اسابيع التذكارات

 abrarsiddikin

أحد الابرار والصديقين

الرسالة:

(عب 12 : 18 - 24)

عب-12-18: إِنَّكم لم تَقتَرِبوا مِن شَيءٍ مَلْموس: نارٍ مُستَعِرةٍ وعَتْمَةٍ وظَلام وإِعصارٍ 
عب-12-19: ونَفْخٍ في البوق وصَوتِ كَلامٍ طَلَبَ سامِعوه أًلاَّ يُزادوا مِنه لَفظَةً 
عب-12-20: لأَنَّهم لم يُطيقوا تَحَمُّلَ هذا الأَمْر: (( حَتَّى الوَحْشُ، لو مَسَّ الجَبَل، فَلْيُرْجَمْ )). 
عب-12-21: كانَ المَنظَرُ رَهيبًا حَتَّى إِنَّ مُوسى قال: (( أَنا مَرْعوبٌ مُرتَعِد )) 
عب-12-22: أَمَّا أَنتُم فقَدِ اقتَرَبتُم مِن جَبَلِ صِهْيون، ومَدينةِ اللهِ الحَيّ، أُورَشَليمَ السَّماوِيَّة، ومِن رِبْواتِ المَلائِكَةِ في حَفْلَةِ عيد، 
عب-12-23: مِن جَماعَةِ الأَبْكارِ المَكْتوبَةِ أَسْماؤُهم في السَّمَوات، مِن إِلهٍ دَيَّانٍ لِلخَلْقِ أَجمَعين، ومِن أَرْواحِ الأَبْرارِ الَّذينَ بَلَغوا الكَمال، 
عب-12-24: مِن يسوعَ وَسيطِ عَهْدٍ جَديد، مِن دَمٍ يُرَشّ، كلامُه أبَلغُ مِن كَلامِ دَمِ هابيل. 

 الانجيل:

(مت 25 : 31 - 46)

قالَ الربُّ يسوع: "متى جاءَ ابنُ الإنسانِ في مَجدِهِ، وجميعُ الملائكَةِ مَعَهُ، يَجلِسُ على عَرشِ مَجدِهِ. وتُجمَعُ لديهِ جميعُ الأُمَم، فَيُمَيِّزُ بعضهُم من بعض، كما يُمَيِّزُ الراعي الخِرافَ مِنَ الجِداء. ويُقيمُ الخِرافَ عن يمينِهِ والجِداءَ عن شِمالِه. حينئذٍ يقولُ الملِكُ للذينَ عن يمينِهِ: تَعالَوا، يا مُبارَكي أبي، رِثوا الملكوتَ المُعَدَّ لكُم مُنذُ إنشاءِ العالَم؛ لأنِّي جُعتُ فَأطعَمتُموني، وعَطِشْتُ فَسَقَيتُموني، وكُنتُ غَريبًا فَآوَيتُموني، وعُريانًا فَكَسَوتُموني، ومَريضًا فَزُرْتُموني، ومَحْبوسًا فَأتَيتُم إليّ. حينئذٍ يُجيبُهُ الأبرارُ قائلين: يا رَبّ، متى رَأيناكَ جائعًا فَأطعَمناك، أو عَطشانَ فَسَقَيناك؟ ومتى رَأيناكَ غَريبًا فَآوَيناك، أو عُريانًا فَكَسَوناك؟ ومتى رَأيناكَ مَريضًا أو مَحبوسًا فَأتَينا إلَيك؟ فَيُجيبُ المَلِكُ ويقولُ لهم: الحَقَّ أقولُ لَكُم: كُلُّ ما عَمِلتُموهُ لأحَدِ إخوَتي هؤلاءِ الصغار، فَلي عَمِلتُموه! ثُمَّ يقولُ للذينَ عَن شِمالِهِ: إذهَبوا عَنّي، يا مَلاعين، إلى النارِ الأبديّةِ المُعَدَّةِ لإبليسَ وجُنودِه؛ لأنّي جُعتُ فما أطعَمتُموني، وعَطِشْتُ فما سَقَيتُموني، وكُنتُ غَريبًا فما آوَيتُموني، وعُريانًا فما كَسَوتُموني، ومَريضًا ومَحبوسًا فما زُرتُموني! حينئذٍ يُجيبُهُ هؤلاءِ أيضًا قائلين: يا ربّ، متى رأَيناكَ جائعًا أو عَطشانَ أو غَريبًا أو مَريضًا أو مَحبوسًا وما خدمناك؟ حينئذٍ يُجيبُهُم قائلاً: الحقَّ أقولُ لكم: كُلُّ ما لم تَعمَلوهُ لأَحَدِ هؤلاءِ الصغار، فلي لَم تَعملوه. ويذهَبُ هؤلاءِ إلى العَذابِ الأبديّ، والأبرارُ إلى الحياةِ الأبديَّة"

 

تأمل في الانجيل:

للاب بيار نجم

 LEX AMORIS نقلاً عن 

إنما ليس كل من انتقل الى المجد السماوي قد أعلنته الكنيسة قديساً يُكرّم على المذابح، فمنهم من لم يشأ الله إعلان مجده للكنيسة، إنما هو قديس يشترك في الحياة الإلهية، قد يكون من أهلنا، من أجدادنا، من أصدقائنا ومعارفنا يتشفع لنا عند الآب دون ان تكرّمه الكنيسة رسمياً.

هذا الأحد الذي هو ضمن آحاد التذكارات المارونية، الآحاد الثلاثة التي تسبق احد عرس قانا الجليل، نكرم فيه هؤلاء القديسين المجهولين، علامة حسّية في اشتراكنا في جسد المسيح الواحد، الافخارستيا، وفي جسده السريّ، الكنيسة، التي تتخطى حدودها هذا العالم الانتقالي، لتكتمل في الملكوت متّحدة ببعضها حول رأسها يسوع المسيح، لمجد الثالوث الاقدس.

لذلك نتأمل حول معنى القديس والقداسة، وقد وضعت الكنيسة المارونيّة اليوم انجيل الدينونة بحسب القديس متى ليساعدنا على فهم سر حبّ الله العظيم لنا، اذ دعانا لكي نكون قديسين، كاملين دون عيب. كيف تكون هذه القداسة، وما هو معيارها؟

متى جاء ابن الانسان في مجده:

كم هو مختلف هذا المجيء المسيحاني عن مجيء يسوع الاول المحتجب والفقير في مغارة بيت لحم. المجيء الآخر لن يكون ليضع الانسان امام خيارين: قبول المسيح او رفضه. هذا الخيار قد حققه المجيء الأول: فالمسيح تجسّد وبشّر ودعا اليه التلاميذ لينقلوا البشارة الى العالم كله، وتألم ومات وقبر وقام، واعطى الروح القدس لتلاميذه وبالروح اوحيت الكتب المقدسة: بهذا كله ترك المسيح لكل واحد منا مجال الاختيار: قبول المسيح أو رفضه. لا يمكننا ان نقول اننا لم نقابل المسيح تاريخياً وبالتالي فلا ذنب علينا، فالكتاب المقدس، وبخاصة العهد الجديد، هو كلام الله المباشر لكل منا: إن قبلناه نلنا الحياة، وأن لم نقبله ندان بحسب خيارنا.

متى جاء ابن الانسان... يجلس على عرشه... حينئذ يقول الملك: نرى الانتقال في التعبير في "انسان" و"ابن الانسان" الى صفات "الملوكية"، هو المسيح الديان، هو المسيح الاله- الانسان، المسيح الذي تعلّم عنه الكنيسة" اله واحد، اقنوم واحد، ذو طبيعتين كاملتين، واحدة الهية واخرى انسانية، دون انفصام ولا امتزاج".

هي الحالة الانسانية التي ارتقت بالمسيح كلمة الله المتجسد، إلى اسمى المراتب التي دعيت اليها: التأله. دعوتنا الانسانية هي ان نشترك في الحياة الالهية التي نلناها بالتبني (غل 4)، وكما ان المسيح الديّان هو ابن الانسان، لأن انسانيته لم تكن قناعاً لبسه المسيح ليحجب ألوهته، بل أخذ جسماً حقيقياً من مريم العذراء، هكذا الجسد لا يعود الى العدم، وانسانيتنا نحن ايضا، من خلال المسيح، لا يمكنها ان تعود الى العدم، بل تَمثُل امام "منبر ابن الانسان" لتأخذ جزاء خيارها واعمالها الحرة، اما الاشتراك بالحياة الالهية، وهي الحياة الأبدية والنعيم الأسمى، وأما الانفصال عن الله، مصدر حياتنا ووجودنا وقمة سعادتنا، وهو الموت الأبدي والعذاب الجهنمي.

هو ليس عملاً انتقامياً من الله، فالله آب، والله محبة، ولا ينتقم اذ لا يدخله الشرّ، عذابنا الابدي هو النتيجة النهائية لخيارنا الحر، اذا اخترنا الانفصال نصل الى الموت.

وتُجمع لديه جميع الأمم

كلمة "أمم" تعني عادة في الكتاب المقدس ليس فقط شعب اسرائيل، او ابناء الكنيسة  laos(الشعب)، انما تشمل ايضا الذي حكم خارج حدود شعب الله المختار في اسرائيل القديمة، الشعوب الاخرى الوثنية، او الذين هم خارج شعب الله الجديد، اي الكنيسة. ان الدينونة هي عمل الملك الالهي، ومملكته تشمل كل قبيلة وعرق وشعب وأمة.

دعوة الله ليست حكراً على شعب معين، وحين اختار الله له شعبا في العهد القديم، لم يكن هذا الاختيار تفضيلياً، فاسرائيل ليست افضل من كنعان ولا من آرام، العبرانيين لم يكونوا اسمى من المصريين ولا من الحثيين او من الفينيقيين... لقد دعا الله له شعباً ليعلن اسمه في الشعوب كلها: "لتعترف لك الشعوب يا الله، لتعترف لك الشعوب اجمع" (مز67، 6)، وفي العهد الجديد دعا المسيح الكنيسة لتعلن انجيل الخلاص الى كل الأمم. اختيار اسرائيل، كما اختيار التلاميذ، لم يكن تفضيليا، انما اختار الله الأضعف ليخزي الاقوياء ويعلن قوّته وسموّه فوق آلهة الشعوب الاخرى الأكثر قوة عسكريّا، والأكثر تقدّماً وعلماً، واختيار الصيّادين كان ليعلن للعالم كله ان قوة الله هي التي تعمل من خلال ضعفنا البشري.

لذلك فكل الامم تُجمع امام المسيح الديّان، لأن كل الأمم مدعوة الى الخلاص، وكل انسان سوف يُدان على ما فعله وبحسب ما عرف وعلم، الخلاص ليس حكراً على المسيحيين، فالذين عندهم الناموس، فبالناموس يدانون والذين هم بلا ناموس فسوف يدانون بحسب الشريعة المكتوبة في قلوبهم "وهم وإن كانوا بلا ناموس، فهم ناموس لأنفسهم، وهم يبرهنون ان الناموس مكتوب في قلوبهم، وضمير يشهد، يوم يدين الله بيسوع المسيح خفايا البشر" (روم 2، 14-15).

الكل بالمسيح يخلص، والكل بالمسيح يدان، فان كان الخلاص اعطي للعالم بواسطة المسيح، فالكل يخلص فقط من خلال المسيح، اذا عمل بحسب الشريعة المكتوبة في قلوبهم.

فيميّز بعضهم عن بعض كما يميّز الراعي الخراف عن الجداء ويقيم الخراف عن يمينه والجداء عن يساره:

لماذا الخراف والجداء؟ في فلسطين القديمة كانت تتم رعاية القطيع مؤلفا من خراف وجداء، فلا تفصل الا عند المساء، فالجداء تحتاج لدفء اكثر من الخراف، ولذلك كانت توضع في مكان مُقفل، من الطبيعي ان يكون مظلما، اما الخراف فكانت تترك في العراء، انما تحت حماية الرعاة المشدّدة (كما الرعاة الساهرون على قطعانهم حين بشّرهم الملائكة بولادة المسيح في لو 2، 8). وفي المقابل لقد كانت الخراف اكثر قيمة من الجداء بسبب ثمنها المرتفع وبسبب تعدد استعمال لحمها وصوفها. لذلك فقد كانت تراقب بشدة في هجمة الذئاب رغم انها كانت تُترك في المرعى.

كل هذه العناصر اصبحت اشارات رمزية: القطيع يبقى مجتمعاً طيلة النهار كما الانسان لا يميز في نهار الحياة بين بار وخاطىء، وفي المساء، مساء الحياة يُفصل الجداء عن الخراف، الأبرار عن الاشرار، فيوضع الجداء – الاشرار في المكان المقفل المظلم، بينما تترك الخراف – الابرار في المرعى، رمز الملكوت (مراع خصيبة يقيلني، عصاك وعكازك تعزياتي، عصا الراعي تدل على وجوده قرب  الخراف، بصوت العصا على الارض يتشجع القطيع لأنه يعرف كيف يتجه، وان الراعي – المسيح (انا الراعي الصالح يو 6) موجود معه، وهذا الصوت نفسه يخيف الذئاب فتبتعد: هي حالة الملكوت).

 الخراف الى اليمين والجداء الى اليسار:

هما اتجاهان رمزيان يعنيان إمّا:

- اليمين علامة جلوس الشخص الاكثر اهمية بعد الملك: (ووضع عرشا للملكة عن يمين الملك 1ملوك 2، 19، قال الرب لربي اجلس عن يميني [مز 110، 41].

- اليمين نسبة الى يد الله اليمنى معدد:

- الفرح: فرح دفاق هو حضورك، ولذة من يمينك الى الابد مز 11، 16.

- الخلاص للأبرار: خلص مختاريك، واجعل خلاصا بمينك مز 108، 7

- البركة التي تعطى لمن اختارهم الآب: تك 48، 14