هل يتحلّى الله بروح الفكاهة؟

شدّد الأب سالفيني: “عندما نتحدث عن الله، ننطلق دائمًا من خبرتنا البشرية، التي ينعكس فيها أيضًا عمل الله. ما من شك أنّ الفكاهة طريقة مهمّة لترسيخ أنفسنا في الصفاء. إنها جزء من الحكمة التي هي عطية من الروح القدس أو بالأحرى ملح الحياة “، على عكس أولئك الذين يفتقرون إلى روح الفكاهة “ويأخذون كل شيء على محمل الجد”، أو “يهوّلون كل شيء”، أو في أفضل الأحوال، “يجعلون حياتهم صعبة”.

وأضاف أنّ روح الفكاهة هي “القدرة على فهم الجوانب المضحكة والمتناقضة من الحياة، والضحك عليها من خلال فهم ورؤية الأمور أبعد مما هي عليه”، وإعادة كلّ ما نعتبره مطلق وممتاز إلى حجمه الطبيعي. “إنها طريقة مختلفة لرؤية الواقع نفسه”، على ضوء الإنجيل.

وبهذا المعنى، قال الأكاديمي: “إنّ الله سيّد لا يمكن تجاوزه”: “إن تاريخ الكنيسة كله هو سلسلة متوالية من الخيارات – من الناس والأحداث والأدوات – صنعها الله بروح الفكاهة”، طابعًا هذه الخيارات” بتفاؤل ومفاجأة بهيجة “.

من هنا، “أكّد كارل رانر في تعليقه على المزمور 2 أنّ” الله يضحك بهدوء”، موضحًا أنّ كل شيء في الأساس هو صالح وكل شيء نعمة”.

على الصعيد الروحي، تابع الأب سالفيني، أنّ الفكاهة “تخفي حكمًا ضمنيًا، قائمًا على مفهوم الإنسان والوجود البشري”. وراء “فضيحة التجسّد” تكمن “الهاوية التي لا يمكن تفسيرها من ثراء الحب والحكمة التي نسج الله من خلالها تاريخ البشرية”.

الفكاهة المسيحية

يرى اليسوعي أنّ الفكاهة المسيحية ترى “عدم ملاءمة ما هو” أرضي وإنساني “أمام الله، ويرى أنّ ” كل ما هو أرضي غير كامل “. وكما يحبّ الإنسان حتى هذا العالم بالرغم من نقصه، يحبّه تحديدًا في نقصه، تمامًا مثل الله”.

إن أحد آثار الفكاهة المسيحية هو “إزالة الغموض عن أنفسنا والآخرين”، حيث قال: “قد يكون التأثير على واقع بؤسنا دراماتيكيًا، وصمام الأمان هو على وجه التحديد الفكاهة، التي لا تخفي نقاط ضعفنا، ولكنها تجعلنا نراهم بعيون الله”.

وخلص الأكاديمي في النهاية إلى أنّ الفكاهة هي أيضًا “علاج فعال ضد الخوف وطريقة لطرد الشر. بروح الفكاهة، طرد العديد من القديسين الموت، وأعادوا إليه معناه البشري، في نور الله. لم يعد عالمنا الحالي قادرًا على القيام بذلك، إلا بطريقة مشوهة وغير بشرية، متظاهرين بأن لا وجود للموت”.

Le pape benoit souriant