Text Size
Wednesday, January 17, 2018

(السنكسار بحسب الكنيسة المارونية (أيار

synaxarium

 

شهر أيار

ايام هذا الشهر 31 يوماً. ساعات نهاره 14ساعة وساعات ليله 10ساعات.

 

اليوم الاول

تذكار النبي ارميا

هو ثاني الانبياء الاربعة الكبار. ولد في اليهودية. كان ابوه حلقيا كاهناً. قدسه الله وهو في جوف أمه، كما قال القديس اغوسطينوس، مستنداً الى ما جاء في الفصل الاول من نبوءته:" فكانت كلمة الرب الي قائلاً: قبل أن أصورك في البطن، عرفتك، وقبل ان تخرج من الرحم قدستك وجعلتك نبياً للامم" (ارميا 1: 4و5).

دعاه الله وهو فتى لا يتجاوز خمس عشرة سنة، فخاف من عبء هذه الدعوة الشاقة، فقال:" آه ايها السيد الرب هاءنذا لا اعرف أن اتكلم، لاني صبي. فقال له الرب: لا تقل اني صبي فانك لكل ما ارسلك تنطلق وكل ما آمرك به تقوله. لا تخف من وجوههم، اني معك لانقذك، يقول الرب" (ارميا 1: 6- 8).

تنبأ بعد السبي وقبل السبي الاول والثاني. وقد تمت نبوءته في خراب اورشليم، فقام يندبها ويبكي عليها بمراثيه الشهيرة برقة العاطفة وعميق الشعور. وكان يشاهد الحوادث المريعة التي نزلت بمملكة يهوذا وما كان يرتكبه الشعب من الشرور والمعاصي، فقام ارميا يقرِّعهم وينذرهم بالويلات:" انذهلي ايتها السماوات من هذا واقشعرّي وانتفضي جداً، يقول الرب. فان شعبي صنع شرين: تركوني انا ينبوع المياه الحية واحتفروا لهم آباراً مشققة لا تمسك الماء...".

فقام عليه الانبياء الكذبة يقبِّحون كلامه ويخادعون الملوك والزعماء ويوغرون صدورهم عليه. اما هو فلم يكن ليهاب الملوك ولا يخشى كبيراً أو صغيراً في الدفاع عن الحق وعن الانذار بكلمة الله. ولم يكترث لأولئك الانبياء الكذبة، بل اخذ يقرِّعهم بقوله:" ويل للرعاة الذين يبددون ويشتتون غنم رعيتي، يقول الرب، هاءنذا افتقد عليكم شر اعمالكم يقول الرب...".

فهاج عليه الشعب وعدوه خائناً فراموا قتله، فاختبأ هو تلميذه باروك الذي كان كلفه قراءة درج النبوءات عليهم. وعاد ملك بابل وحاصر اورشليم في عهد صدقيّا الملك الذي عصاه، فضيق عليها الحصار حتى مات كثيرون من الموت وأكل بعضهم بعضاً، وأخذ صدقيا اسيراً وسبى الشعب الى بابل. وأحرق الكلدانيون بيت الملك وبيوت الشعب بالنار هدموا اسوار اورشليم. وبقي ارميا في وطنه حيث كتب مراثيه الرائعة ووجه برسائله الى من هم في الجلاء يتنبأ لهم بأنهم سيرجعون الى اورشليم بعد سبعين سنة كما تنبأ على ملك المسيح ابن داود.

واراد الذين تركهم الاشوريون ان يجلوا الى مصر، فمانعهم ارميا فلم يسمعوا له، بل اكرهوه على الذهاب معهم، وهناك استأنف نبوءته وتحذيره اياهم من غضب الله، فهجموا عليه ورجموه بالحجارة فمات شهيد انذاره بكلمة الحق. وكان ذلك سنة 586 قبل المسيح. وقد تمت نبوآته جميعها وهي تحتوي على اثنين وخمسين فصلاً. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم الثاني

تذكار القديس أثناسيوس بطريرك الاسكندرية

ولد اثناسيوس في الاسكندرية سنة 296. ومنذ حداثته تعشق الفضيلة. فضمه البطريرك اسكندر الى مدرسته الاكليريكية فنبغ في العلوم وتفوق على أقرانه. وانعكف على الصلاة والتأمل ومطالعة الاسفار الالهية.

وكانت شهرة القديس انطونيوس كوكب البرية قد ملأت الآفاق، فذهب اليه واقام عنده وأعجب بمَا شاهده فيه وفي رهبانه النساك من قداسة وكمال.

ثم رجع الى الاسكندرية ليكون في خدمة البطريرك اسكندر الذي رسمه رئيس شمامسة وجعله كاتب اسراره. وفي غضون ذلك وضع كتابيه المشهورين: ضد الامم وفي الكلمة المتجسد.

فاستصحبه البطريرك معه الى المجمع النيقاوي الاول المنعقد سنة 325، وفي هذا المجمع تصدى اثناسيوس لاريوس وفنَّد مزاعمه الراهنة مثبتاً الوهية السيد المسيح الكلمة الازلي. فأضمر له الاريوسيون الحقد والضغينة، وأخذوا يتحينون الفرص للايقاع به.

رسمه البطريرك كاهناً وعهد اليه بالوعظ والارشاد. وبعد وفاة هذا البطريرك انتخبه الاساقفة بطريركاً عليهم.

فقام يسوس رعيته بكل غيرة ومفاداة، حاثاً الجميع على المحبة والسلام. وراح أريوس يثير الخواطر عليه. وفي سنة 334، عقد الاريوسيون مجمعاً في صور التزم اثناسيوس حضوره مستدركاً ما حيك حوله من الدسائس. وقد ترأس المجمع أعداؤه فحكموا عليه بالحط عن كرسيه واوغروا صدر الملك عليه، فأمر بابعاده الى أن تهدأ الحال.

فذهب القديس الى روما، ملتجئاً الى البابا يوليوس الذي رحب به واكرمه. وهناك كتب سيرة القديس انطونيوس الكبير، فكان ذلك داعياً لنشر الحياة الرهبانية في ايطاليا وغيرها. وعقد البابا مجمعاً في روما، امتنع الاريوسيون عن حضوره فأمر البابا آباء المجمع برجوع اثناسيوس الى كرسيه فاستقبله الشعب بأبهى مظاهر الفرح. فراح يصلح ما اختل من الشؤون مدة ابعاده. وعقد مجمعاً في الاسكندرية، حرم فيه جميع الاضاليل من اريوسيةٍ وغيرها. وأثبت البابا ليباريوس هذا المجمع وكان ذلك سبباً لارجاع الكثيرين من الضلال الى الايمان القويم.

ولما قام يوليانوس الجاحد أمر باخراجه من مصر كلها، فتوارى عن الابصار، قاصداً البرية، حيث زار النساك اصدقاءه مستأنساً بهم ومشاركاً في حياة الخلوة والاتحاد بالله، الى ان مات يوليانوس الجاحد وخلفه جوفيانوس سنة 363 ملكاً حليماً ورعاً، فأعاد اثناسيوس الى كرسيه وغمره بعطفه فأخذ يواصل جهاده النبيل في سبيل مجد الله، الى ان رقد بالرب في ساحة الجهاد سنة 373 وله من العمر سبع وسبعون سنة. وتذكار وفاته في 18 كانون الثاني. اما اليوم فتذكار نقل رفاته. صلاته معنا. آمين.

                   

اليوم الثالث

تذكار اكتشاف صليب سيدنا يسوع المسيح في اورشليم

في سنة 326 ذهبت القديسة هيلانة والدة الملك قسطنطين الكبير الى اورشليم قصد الكشف عن قبر المخلّص وصليبه المقدس.

وبالاتفاق مع القديس مكاريوس اسقف اورشليم. أفرغت الجهد في التنقيب الى ان كشف المنقبون عن مغارة وجدوا فيها ثلاثة صلبان. وبمَا أن الرق الذي علقه بيلاطوس على صليب المخلّص كان مفصولاً عنه، فلم يعرف اي صليب من الثلاثة هو صليب المخلّص. فبإِلهام الهي عرفه القديس مكاريوس البطريرك بوضعه على امرأة شريفة مريضة قد عجز الاطباء عن شفائها وقد اشرفت على الموت فشفيت حالاً. وكان ذلك بحضرة الملك وامام جمع غفير. فدهش جميعهم ومجدوا الله.

ثم وجدوا المسامير التي سمرت بها يدا المخلّص ورجلاه مع الرق الذي كان على صليبه.

فشطرت الملكة الصليب جزئين أرسلت أحدهما الى ابنها الملك قسطنطين الذي حفظه في كنيسة القسطنطينية.ووضعت الآخر في اورشليم ليكرمه الزائرون.

هذا ما ذكره اوسابيوس قسطنطين في تاريخه (كتاب 3 ف 25).

وقد شيدت هيلانة وابنها قسطنطين كنيسة فخمة على قبر المسيح هي آية في البناء. ابتدأ بنيانها سنة 326 وانتهى سنة 335.

بركة الصليب المقدس معنا. آمين!

وفيه ايضاً: تذكار الشهيدين تيموتاوس ومورا زوجته

كان هذان الشهيدان في صعيد مصر، وكان تيموتاوس قارئاً في كنيسة بلدته لا ينفك عن مطالعة الكتب المقدسة وقد تزوج بمورا وهي ابنة مسيحية... وشي بتموتاوس الى ادريانوس والي الصعيد فاستحضره وأمره ان يأتي بكتبه ويحرقها أمامه، فأبى القديس. فأمر الوالي فأدخلوا قضباناً من حديد محمية في أذنيه وعينيه، ثم علقوه منكساً وربطوا حجراً ضخماً في عنقه، وهو صابر ثابت على عزمه.

فأمر الوالي باحضار مورا زوجة الشهيد وحاول اقناعها بأن تكفر هي وزوجها بالمسيح وتضحي للاصنام فتنجو من العذاب والموت. فآثرت أن تقاسي أمرَّ العذاب وأن تموت لاجل المسيح، فأمر بها فنتفوا شعر رأسها وقطعوا أصابعها فاحتملت ذلك بصبر وثبات في ايمانها. فعلقوها بازاء زوجها. فاستمر الاثنان على هذه الحال، يشجع الواحد الآخر على احتمال الآلام الى ان أسلما الروح بيد الله وفازا باكليل الشهادة سنة 286. صلاتهما معنا. آمين.

  

اليوم الرابع

تذكار القديسة مونيكا ام القديس اغوسطينوس

ولدت هذه البارة سنة 331 قرب مدينة قرطجنة، وكانت من اسرة شريفة نشأت على مخافة الله وحب الفضيلة. ثم زوجها والداها بشاب وثني اسمه ترسيسيوس فظ الطباع، كان يسيء معاملتها ويستاء من إحسانها الى الفقراء وعيادتها للمرضى وهي تبادله الوداعة ودماثة الاخلاق والصبر الجميل، حتى تمكنت بحسن سلوكها وبصلاتها من ترويض أخلاقه واهتدائه الى الايمان. ورزقت منه ثلاثة أولاد: اغوسطينوس ونافيجيوس وابنة اسمها بريثوا، عنيت بتهذيبهم وتربيتهم على تقوى الله وحفظ وصاياه.

أما اغوسطينوس، فقد استسلم للطيش في صغره، ولما شب أطلق العنان لأميال الجسد وانخدع ببدعة ماني، غير مبال بتوبيخ والدته ونصائحها له. وعندما يئست من اصلاحه، لجأت الى الله، تكل الى عنايته أمر ابنها، تتضرع وتصلي وتبكي حتى تبل الارض بدموعها.

وجاء اغوسطينوس الى ميلانو فسارت أمه في طلبه، تهتم بأمره. وقد تعرّف باسقفها القديس امبروسيوس واخذ يتردد الى الكنيسة لسماع مواعظه وخطبه فجاءت مونيكا الى القديس امبروسيوس تخبره بسيرة ابنها فعزاها القديس وطمأنها الى أن فرحت باهتدائه الى الايمان الحق واعتماده. ومنذ ذلك الحين تفرغت للتأمل والصلاة والتقشف. ولما اعتزم اغوسطينوس الرجوع الى بلدته في افريقيا سارت والدته معه ولدى وصولهما الى مدينة اوستيا رقدت بين يديه مزودة بالاسرار الالهية سنة 387 فصلّت عليها الكنيسة بحضور ابنها ودفنوا جسدها بكل اكرام. ومنذ القدم أخذت الكنيسة تكرم اسمها وتطلب شفاعتها. صلاتها معنا. آمين!

  

اليوم الخامس

تذكار الشهيدة ايريني

كانت ايريني ابنة أمير وثني يدعى ليكينيوس. وبمَا انها كانت رائعة الجمال، خاف عليها ابوها فجعلها في معقل حصين، وأقام على حراستها بعض الجواري، ووضع معها تماثيل وثنية لكي تعبدها. غير أن نعمة الروح القدس أقوى من ان تقف بوجهها حصون. فوجدت مع ايريني جارية مسيحية، أخذت تعلمها قواعد الديانة وتبين لها أن المسيح هو الذي خلص العالم بصليبه ونشر المحبة والسلام بانجيله المقدس فآمنت ايريني به وشغفت بمحبته ونذرت له بتوليتها. ويروى أن تيموتاوس الرسول تلميذ بولس الرسول هو نفسه اتصل بها ودخل الحصن وعمَّدها.

ولما عرف ابوها بذلك جن جنونه فجاءها حانقاً، اما هي فتلقته بوحه باش ونفس هادئة، فأخذ يتملقها ويتهددها لتكفر بديانتها الجديدة فأبت وجاهرت بايمانها بالمسيح فتميز ابوها غيظاً وأمر بها فربطت الى ذنب حصان جموح ليجرها وراءه ويهشم جسمها. الا أن ذلك الحيوان ارتد على ابيها ليكينيوس فقتله. فجثت تلك الابنة البارة امام جثة ابيها تذرف الدموع وتتضرع الى عريسها الالهي، رب الحياة والموت أن لا يسمح بهلاك من كان علة حياتها. فاستجاب الرب طلبها وأقام آباها من الموت. ولدى هذه المعجزة الباهرة آمن ليكينيوس هو وامرأته وجميع من يختص به.

 وبذلك انتشرت الديانة المسيحية انتشاراً عظيماً في تلك الانحاء واراد السيد المسيح ان تكون ايريني بين عرائسه العذارى الشهيدات. فلمّا عرف الوالي الروماني اميليانوس بأمرها، قبض عليها واذاقها أمر العذابات، ولما رآها ثابتة في ايمانها، أمر بقطع هامتها فنالت اكليل الشهادة في القرن الاول للمسيح. وقد شيد قسطنطين الملك ومن بعده يوستينيانوس الكنائس الفخمة على اسمها في القسطنطينية. صلاتها معنا. آمين!

اليوم السادس

تذكار الشهيدين فيتالي وامرأته فالريا

كان هذا الشهيد من مدينة رافنّا في ايطاليا، شديد التمسك بايمان المسيح، وغيور عليه. وكان مقترناً بامرأة مسيحية تقية اسمها فالريا. وهو ابو الشهيدين جرفاسيوس وبروتاسيوس. رأى يوماً، طبيباً اسمه اورسينوس، قد حكم عليه بالموت وساقوه الى محل العذاب وهو يرتعد خوفاً، فخشي عليه فيتالي من ان يجحد ايمانه، لذلك دفعته الغيرة الى ان صاح به قائلاً:" ما هذا الفشل والجزع، اتخسر سعادة ابدية لكي تنجو من عذاب ساعة واحدة؟" فتشجع اورسينوس واقدم على الموت، غير هياب ونال اكليل الشهادة. فحمل القديس فيتالي جسده ودفنه بكل اكرام. وما عرف الوالي بولينوس حتى قبض عليه وأمره بان يترك معتقده المسيحي فاجابه القديس، ضاحكاً:" الأَولى أنت أن تترك آلهة الرومانيين الكاذبة وتؤمن بالاله الحي وبابنه يسوع المسيح الذي خلق العالم وافتداه بدمه الكريم". فغضب الوالي وأمر بتعذيبه فبسطوه على آلة العذاب، فمزقت جسده وهو صابر يشكر الله. ولما رأى بولينوس الوالي أنه ثابت على ايمانه، أمر فساقوه الى المحل الذي استشهد فيه اورسينوس وهناك حفروا حفرة والقوه فيها حياً وردموها بالحجارة والتراب وبذلك نال اكليل الشهادة. أما امرأته فالريا، فلما كانت عائدة الى مدينة ميلانو التقت بوثنيين يذبحون لصنمهم سيلواتس، فكلفوها أن تأكل من ذبيحتهم، فأبت وقالت:

" أنا مسيحية فلا يحل لي الاكل من ذبائح صنمكم". حينئذ ثاروا عليها ورجموها بالحجارة فلحقت بزوجها الشهيد فيتالي الى الاخدار السماوية. وكان ذلك في زمان نيرون سنة 62. صلاتهما معنا. آمين!

  

اليوم السابع

تذكار القديس انطونيوس اسقف فلورنسا

ولد هذا القديس في فلورنسا بايطاليا سنة 1389، من والدين تقيين ربياه على خوف الله وحب الفضيلة. ولما بلغ السابعة عشرة من عمره، دخل رهبانية القديس عبد الاحد وسار فيها سيرة ملائكية.

وقد أقيم رئيساً على أديار عديدة في رهبانيته فأحسن ادارتها، ثم انتخب نائباً عاماً ثم رئيساً اقليمياً. وبوظائفه هذه كان يمارس أحقر الخدم مع المواعظ وسمَاع الاعترفات. ولما توفي اسقف فلورنسا، اختاره البابا اوجانوس الرابع خلفاً للاسقف المتوفي. فاعتذر وابى قبول الاسقفية، فكتب اليه البابا يقول:" اني آمرك بالطاعة المقدسة، فان لم تقبل، تأثم اثماً مميتاً وتتعرض للحرم".

حينئذ رفع عينيه ويديه الى السماء وقال:" اللهم، انت تعلم أني لم أقبل الاسقفية الا اطاعة لامر نائبك على الارض، فساعدني في ما احتاج اليه".

ثم دخل فلورنسا، وهو يبلّ الارض بدموعه. واستمر في الاسقفية محافظاً على قوانين رهبانيته، كأنه راهب لا اسقف، وعين مالاً قليلاً من دخله لحاجته الضرورية ولاصلاح داره، أما الباقي فاختصه بالفقراء والمحتاجين. وقد مَنَّ عليه الله بصنع المعجزات من شفاء مرضى واقامة موتى. وقد الف كتباً كثيرة تدل على قداسته وسعة مداركه، ثم رقد بالرب ممتلئاً قداسة وفضلاً سنة 1459. وله من العمر 70 سنة. وفي سنة 1523 أحصاه البابا أدريانوس السادس في مصاف الطوباويين واذاع خلفه البابا اكليمنضوس السابع براءة تقديسه. صلاته معنا. آمين!

  

اليوم الثامن

تذكار البار ارسانيوس الناسك

ولد هذا البار في روما نحو سنة 354، من أبوين عريقين في الحسب والنسب.فتربى تربية عالية ونبغ في العلوم حتى أضحى من كبار علماء عصره، ونحو السنة 382، استدعاه الملك تاودوسيوس الكبير الى القسطنطينية، ليكون استاذاً ومهذباً لولديه اركاديوس وهنوريوس. فعظمت منزلته لدى الملك حتى منحه لقب "أبي المملكة والبطريق الشريف" وجعله مستشاراً في مجلس الاعيان.

كان ارسانيوس في تلك العاصمة عزيز الجانب موفور الكرامة تبسم له الدنيا بكل ما فيها من مسرات وامجاد وغنى، لكنها لم تكن لتملأ قلبه الكبير وعقله الثاقب، بل كان يعد كل ذلك كلا شيء ويفكر في الاسمى الدائم. فأخذ يتضرع الى الله ليلهمه ما يريده منه في هذه الحياة، فسمع صوتاً يقول له:" يا ارسانيوس، أهرب من معاشرة الناس فتخلص". فترك كل شيء وسافر الى الاسكندرية ومن هناك ذهب الى برية الاسقيط وله من العمر اربعون سنة. فوصل الى المناسك وطلب من الرهبان أن يقبلوه بينهم، دون أن يعلمهم من هو، بل قال انه رجل غريب يقصد خلاص نفسه. وبعد ان امتحنوه وجدوه راسخاً في الفضيلة. ولما وقفوا على سره، تهيَّبوه.

فأذن له الرئيس بالانفراد وحده لممارسة اعماله الروحية بحسب الطريقة التي يريدها. ولم يكن يخرج من قليته الا لضرورة ماسة. ليكون منصرفاً الى التأمل والاتحاد بالله، بمعزل عن كل محسوس، يمارس الاصوام وعمل اليد ويحيي الليالي بالصلاة والتأمل في كلمات الله. وبقوة الصلاة كان ينتصر على تجارب الشيطان. ولما دنت ساعة وفاته، رآه تلاميذه يبكي فقالوا له:" لِمَ تبكي يا ابانا اتخاف الموت بعد حياتك هذه الملائيكية؟"_ فأجابهم:" ان هذا الخوف يلازمني منذ صرت ناسكاً". قال هذا وما لبث ان رقد بالرب مملوءاً قداسة سنة 449 وله من العمر 95 سنة. صلاته معنا. آمين!

                                  

اليوم التاسع

تذكار آشعيا النبي

هو أول الانبياء الاربعة الكبار واعظمهم. قضى حياته في اورشليم أيام عزيّا ويوتام وآحاذ وحزقيا ملوك اسرائيل الذين دام ملكهم حوالي ستين سنة.

وكانت نبوؤته في منتصف القرن الثامن قبل المسيح.

مدحه القديس ايرونيموس في مقدمته على تفسير نبوءته بقوله:" لا ينبغي أن يسمى نبياً بل انجيلياً"، ودعاه بعضهم خامس الانجيليين. أليس هو القائل في ميلاد المخلص: ان العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمانوئيل؟ (آشعيا 7: 4).

وكما أبدع في الكلام على حياة المسيح وامجاد الكنيسة، أبدع أيضاً في الكلام على آلامه، نظير النبي داود.

فيقول:" كلنا ضللنا كالغنم، كل واحد مال الى طريقه. فألقى الرب عليه إثم كلنا. قدم هو خاضع وكشاه سيق الى الذبح وكحمل صامت أمام الذين يجزّونه ولم يفتح فاه" (آشعيا53: 6و7).

وجاء في بعض التقاليد الراهنة انه تكلل باكليل الشهادة في عهد الملك منسّى بن حزقيا. فهو الذي نكل به لان آشعيا أَنَّبَه وتنبأ عن معاصيه ومعاصي الشعب. فأمر به فنشروا جسده بمنشار من خشب. وكان مقتله سنة 690 قبل المسيح. صلاته معنا. آمين.

وفيه ايضاً: تذكار المجمع المسكوني الخامس وهو القسطنطيني الثاني

انعقد هذا المجمع في القسطنطينية سنة 553. في عهد البابا فيجيليوس والملك يوستينيانوس. كان فيه مئة وواحد وخمسون اسقفاً، لاجل البحث في مقالات ثلاث تسمى الفصول الثلاثة، قد شجبها البابا لانتمائيها الى بدعة نسطور. حرمها آباء المجمع دون ان يحرموا كاتبيها لانهم كانوا قد توفوا.

وأيدوا باربعة عشر بنداً معتقد الايمان الكاثوليكي. ونبذوا اضاليل النساطرة والاوطيخيين وتبّاع اوريجانوس القائل بالتناسخ وخلاص الشيطان. وقد أثبت البابا اعمال هذا المجمع الخامس وتحريمه المقالات الثلاث. ومن ثم اذعنت الكنيسة الانطاكية جمعاء لحكم هذا المجمع، حتى عُدَّ من المجامع المسكونية. وقد دلت الآثار الراهنة أن رهبان القديس مارون كانوا منذ ذلك الحين أشد المناضلين عن تعاليم هذا المجمع ضد كل من يخالفها. وقد حضر المجمع راهبهم بولس ووقع على أعماله. صلاة آبائه تكون معنا. آمين.

  

اليوم العاشر

تذكار القديس سمعان الرسول

ذكر الانجيل القديس سمعان بين الرسل الاثني عشر. ووصفه متى ومرقس بالقانوي لانه من قانا الجليل. ولقبه لوقا في اعمال الرسل بالغيور. وهو غير سمعان المدعو باخي الرب. بشر في مصر وفي جزر ايطاليا. وقد اجرى الله على يده آيات عديدة، ورد كثيرين الى الايمان المسيحي. قاسى مشاق وعذابات كثيرة. قبض عليه الملك ترايانوس، وارسله الى روما وفيها اماته مصلوباً فنال اكليل الشهادة في اواخر القرن الاول. صلاته معنا. آمين. 

وفيه ايضاً: تذكار الشهيد ايزيكيوس

كان ايزيكيوس جندياً ومن خاصة مكسيميانوس في قصره. ولما أمر هذا الملك بأن الجنود الذين لا يضحون للاصنام، تنزع عنهم جنديتهم، ففي الحال نزع ايزيكيوس عنه منطقة جنديته وتسربل الثوب المسيحي. عندئذ أمر الملك بأن يلبسوه ثوباً من صوف ويجعلوه بين النساء الخادمات، تحقيراً واذلالاً له. واخذ يعيّره بخسارته ما كان له من الكرامة في قصره. فقال له القديس:" ان اكرامك لي باطل زائل، اما اكرام السيد المسيح فهو ثابت الى الابد". فأمر الملك فربطوا بيده حجراً ضخماً وغرقوه في البحر. وبذلك نال اكليل الشهادة في انطاكية نحو سنة 304. صلاته معنا. آمين. 

وفيه أيضاً: تذكار القديس البابا اسكندر الاول

ولد هذا البابا في روما ودرس العلوم على بلينوس الشاب ونبغ فيها وقد تسامى بالفضائل. انتخب حبراً اعظم سنة 107 وله من العمر ثلاثون سنة وهو السادس بعد القديس بطرس. فأخذ يتفانى غيرة على نشر ايمان المسيح وتثبيت المؤمنين وتشجيع المضطهدين. وقد رَدَّ من الوثنية الى الايمان بالمسيح كثيرين من اشراف روما وأعيانها وحكامها، حتى واليها نفسه واسمه أرمت وامرأته واخته وأولاده وكثيرين غيرهم. فقبض عليه ترايانوس مع أرمت الوالي وقيدهما وطرحهما في  السجن. وكان في السجن قس اسمه اثناسيوس وآخر اسمه تاودولوس. فأمر أن يوضع البابا على آلة ويعذب بالمناخز وان يحرق بالمشاعل. ثم أمر بأن يطرح هو والقس اثناسيوس في أتون مضطرم. فما رآهما تاودولوس في النار حتى القى بنفسه معهما. وقام ثلاثتهم في وسط الاتون كالفتية الثلاثة، يمجدون الله مرنمين. ثم قطعوا رأسي القَسَّين. أما البابا اسكندر فمزقوا جميع أعضائه بالسهام. وقد أجرى الله على يده وهو في السجن آيات باهرة، منها انه ابرأ ابنة كورينوس السجان من مرض عضال، فآمن ابوها وكثيرون غيره. وقد استشهد هذا البابا ورفاقه سنة 116. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم الحادي عشر

تذكار الشهيد فنطيوس

ولد فنطيوس في روما. وكان وثنياً من اسرة شريفة، ابوه مرقس من رجال الندوة في المدينة. ويروى أن أمه وهي حبلى به، دخلت هي وابوه هيكل زوش ليقدما ضحية. فصرخ الشيطان بفم كاهن زوش، قائلاً" ان هذه المرأة، تحمل جنيناً سيهدم يوماً هذا الهيكل. فما سمعت المرأة هذا الصوت حتى اشمأزت واعتراها الخجل. فخرجت من الهيكل وأخذت حجراً ضربت به بطنها قائلة:" خير لي أن أموت انا وهذا الجنين. من أن يهدم هيكل زوش الاله". ولما ولدت دعت الطفل فنطيوس وارادت أن تخنقه، فمنعها زوجها وقال لها:" دعي زوش يقتله".

فشب الغلام ومر يوماً امام منزل للمسيحيين فسمع صوتاً من الداخل يقول:" آلهة الامم فضة وذهب صنعها أيدي البشر، أما نحن فالهنا في السماء وكل ما شاء صنع". فتأثر وارتاح الى ما سمع وتشجع ومست النعمة قلبه. فطلب ان يعرف هذا الاله الذي هو في السماء. فقرع باب المنزل وكان هناك البابا يونسيانوس فاستقبله بلطف وحنان ابويين وعلمه قواعد الايمان المسيحي فآمن واعتمد. وأخذ يبشر بإيمان المسيح وعن يده اهتدى ابوه مرقس الى الايمان فكسر أصنامه ومات مسيحياً، وخلفه في الندوة ابنه فنطيوس. وعندئذ تمكن من أن يرد الى الايمان القويم الملك فيلبوس وابنه. وبذلك هدأ الاضطهاد عن المسيحيين وعن الكنيسة.

فأخذ فنطيوس يهدم هياكل الاصنام ومنها هيكل زوش، فتمت النبوءة فيه. أما بعد ان مات الملك فيلبوس سنة 249، وخلفه واليريانوس، فقام هذا يجدد الاضطهاد على المسيحيين وأمر بالقبض على القديس فنطيوس وربطه وثقله بالقيود، فانحلت حالاً. فغضب الملك وأمر بطرحه للوحوش التي أغضت عنه وهجمت على الوثنيين فافترست منهم عدداً وافراً، حينئذ أمر الملك بقطع رأسه، فتكلل بالشهادة نحو سنة 257. صلاته معنا. آمين.

اليوم الثاني عشر

تذكار القديس ابيفانوس اسقف قبرص

ولد في فلسطين قرب غزة من والدين يهوديين ومات والده وهو صغير وله أخت، فعني بتربيتها أحد اليهود. فتعرف ابيفانوس على راهب من بلده اسمه لوسيانوس فهداه الى الايمان المسيحي هو وأخته وعمدهما. وتثقف ابيفانوس بأنواع العلوم والمعارف وبرع فيها. ثم مضى الى مصر وزار نساكها ودرس عليهم الحياة الروحية والفضائل الرهبانية. وعاد الى وطنه وله من العمر عشرون سنة. فأنشأ ديراً قرب بلدته فتتلمذ له كثيرون. وطارت شهرة قداسته ومعارفه في مصر وسوريا وقبرص. وفي سنة 367، انتخبه أهل قبرص رئيس اساقفة عليهم، فجعل كرسيه في سلامينا. فساس رعيته بكل غيرة وقداسة مدة ست وثلاثين سنة، أنشأ فيها المؤسسات والاديرة، ولم يهمل فرصة لمناصبة الهرطقات وتبّاعها، بهمة لا تعرف الكلل.

وقد امتاز بمحبته للفقراء حتى أنفق في سبيلهم كل ما كان يملكه. وكان من أشد المدافعين عن المعتقد الكاثوليكي. وقد كتب مقالة مسهبة الى رهبان المشرق، يثبتهم في ايمانهم ويؤيد عقيدة الثالوث الاقدس وحقيقة الطبيعة البشرية في السيد المسيح وقيامة الاجساد. وقد أبان لتاوفيلوس بطريرك الاسكندية عن زعمه الفاسد في أن لله هيئة وأعضاء بشرية، فعدل عن زعمه وأخذ برأي ابيفانوس. وبعد أن جاهد الجهاد الحسن رقد بالرب عام 403. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم الثالث عشر

تذكار القديس جرمانوس بطريرك القسطنطينيه

ولد جرمانوس في مدينة القسطنطينية عام 642. وكان أبوه يوستينيانوس من عظماء الدولة. فاغتيل حسداً. وحُجِر على ابنه جرمانوس في الدار البطريركية ليكون بين صغار الاكليركيين ولداً يتيماً لا شأن له.

لكن العناية الالهية كثيراً ما تخرج من الشر خيراً. فعكف جرمانوس على مطالعة الكتاب المقدس وتحصيل الكثير من العلوم فبرع فيها ورسم كاهناً ثم اسقفاً على أبرشية كيزيكو فأخذ يتفانى في خلاص النفوس شأن الراعي الصالح الحكيم.

وفي سنة 715 اقيم بطريركاً على القسطنطينية خلفاً للبطريرك يوحنا فكان منارة وضاءة في تلك العاصمة بعلمه وقداسته، وراح ينفق في سبيل ابنائه الأموال الطائلة، ناسجاً على منوال منَ تقدمه من البطاركة القديسين الذين لم يحجموا عن بيع الاواني المقدسة لاطعام الفقراء والايتام.

وقد وقف كالاسد بوجه الملك لاون الايصوري الذي كان يؤيد بدعة محاربي الايقونات باذلاً جهده في أن يستميل البطريرك اليه فلم ينل منه مأرباً. بل كان البطريرك يبذل له النصح ليرجع عن غيه وعن اضطهاد المؤمنين المتمسكين بتكريم الايقونات.

واذ لم يصغ الملك له، ذهب القديس الى الكنيسة، وطرح وشاحه البطريركي على المذبح، مستقيلاً من البطريركية. وكان الملك قد أصدر أمراً بعزله عن كرسيه وبتنصيب كاتبه الهَرطُوقي انسطاسيوس مكانه.

عندئذ لجأ الى أحد الديورة، حيث عكف على الصلاة والصوم وانواع الاماتات والتقشفات الى ان رقد بالرب سنة 730، وله من العمر ما ينيف عن ثمان وثمانين سنة. صلاته معنا. آمين.

اليوم الرابع عشر

تذكار الشهيد بونيفاسيوس ورفاقه العشرين

كان بونيفاسيوس من روما، قيما لامرأة رومانية شريفة وغنية اسمها اغلايس، عاشا معاً زماناً حياةً مشككة، لكنهما كانا يحسنان الى الفقرء ويغيثان الغرباء. وبهذا الصنيع الحسن نظر الله اليهما بعين الشفقة، فما عتمت اغلايس حتى فاقت من سكرتها فمست النعمة قلبها وانارت عقلها فظهرت لها فظاعة آثامها وايقنت ان الدنيا بملاذها وغناها باطلة زائلة، فعزمت على التوبة الصادقة وباعت ما عندها من ثياب فاخرة وجواهر وحلي ثمينة ووزعت ثمنها على الفقراء والمحتاجين، ودفعت بونيفاسيوس الى الاقتداء بها. فتاب مثلها وسارا في طريق البر والقداسة.

فقالت له اغلايس:" قد طالما اغظنا الله وشككنا القريب فلا بد لنا من التكفير عن حياتنا الماضية. وبمَا أن ديوكلتيانوس يضطهد المسيحيين في الشرق وقد استشهد كثيرون منهم، قُم وامضِ الى طرطوس، حيث الاضطهاد قائم، وخذ معك من المال والرجال ما شئت لمساعدة المضطهدين، وائتنا بذخائر بعض الشهداء فتكون لنا عوناً على أعمال التوبة والقداسة".

فسار بونيفاسيوس مزوداً بالمال والخدم. ولما وصل الى طرطوس، مضى توا الى محل العذاب فوجد الجنود يعذبون عشرين مسيحياً أعذبة مختلفة، والشهداء صابرون يشكرون الله. فأخذ يقبِّل كلومهم ويتبرك بدمائهم ويطلب منهم ان يشفعوا فيه لدى الله. فقبض عليه عامل الملك وسأله من هو، فأجاب، بكل جرأة:" أنا مسيحي والمسيح سيدي وربي" فغضب الوالي وقال له:" عليك ان تسجد للاصنام والا انزل بك امر العذاب". فقال القديس:" لست اسجد للشياطين ولا أبالي بعذاب".

فأمر الوالي ان يعلق منكساً وأن يكوى جسمه بحديد محمي. فتحمل بونيفاسيوس هذا العذاب بصبر وفرح. ثم فتحوا فاه وصبوا فيه رصاصاً وزفتاً فجثا القديس مصلياً مستغيثاً بالشهداء. فرفع هؤلاء اصواتهم بالصلاة، وبها فاضت أرواحهم بيد خالقها.

ثم القوا القديس في قدر مملوء زيتاً مغلي، فانشقت القدر وانطفأت النار. عندئذ أمر الوالي بقطع رأسه فتكلل بالشهادة سنة 302 في اليوم الرابع عشر من ايار.

وقد حملوا جسده الى اغلايس في روما فكانت اثمن ذخيرة لها. وقضت حياتها بالبر والقداسة ورقدت بالرب سنة 313. صلاتهم معنا. آمين.

                   

اليوم الخامس عشر

عيد سيدة الزروع

قد عيّن أباؤنا منذ القديم، في هذا اليوم، عيداً خاصاً لسيدتنا مريم العذراء، طلباً لبركتها على سنابل الزروع وثمار الاشجار، لتقيها الضربات وترفع عنها الآفات. فعملاً بمَا رسموه، نلجأ نحن اليوم الى أمنا الحنون الكلية قداستها، متوسلين ان تستعطف ابنها الحبيب سيدنا يسوع المسيح ليبارك مزروعاتنا ويخصبها ويقيها كل أذى. آمين.

وفي هذا اليوم: تذكار القديس بخوميوس الكبير

ولد بخوميوس في مصر السفلى سنة 295 من أبوين وثنيين غنيين. ولما صار ابن عشرين سنة، تجند في عسكر قسطنطين في حربه ضد مكسنس، واذ كان الجنود في مدينة ثيبة عاصمة الصعيد، يقاسون أشد المضايق، جاء مسيحيو المدينة يساعدونهم ويقدمون لهم ما يحتاجون اليه، فأعجب صنيعهم بخوميوس، ولما عرف انهم مسيحيون رغب في اعتناق هذه الديانة الشريفة.

فعاد الى بلاده، واقام في قرية فيها كنيسة للمسيحيّين فتمرس بمبادئ الدين المسيحي وتعلّم اسراره واعتمد. فانارت نعمة الروح القدس عقله بالايمان الحي وأضرمت قلبه بنار المحبة الالهية. ثم سار الى البرية وتتلمذ لناسك ألبسه الثوب الرهباني، فأخذ يمارس مع معلمه انواع التقشف والنسك.

ثم بنى بخوميوس صومعة سكنها وتتلمذ للقديس انطونيوس الكبير الذي كان قد انشأ ديره الاول سنة 305. وقد اشتهرت قداسة بخوميوس فقصده كثيرون متتلمذين له وأولهم أخوه يوحنا. وقد أصبح بخوميوس رئيساً على مئة راهب.

ونحو السنة 340، أنشأ لرهبانه، بالهام الهي، ديراً جامعاً، ووضع لهم قوانين وفرائض شدد فيها، بنوع أخص على الطاعة والصمت والصوم والشغل اليدوي. وكانوا يرتلون المزامير سوية. وكانوا يعتنون بالغرباء ولا سيما المرضى فيخدمونهم، وهو نفسه يقوم بخدمتهم. ينتشرون في القرى لأجل تعليم المؤمنين وارشادهم وتبشير الوثنيين بالانجيل. وأصبح عدد رهبانه ثلاثة آلاف راهب وزعهم على عشرة أديار.

وفي سنة 333، جاء اثناسيوس بطريرك الاسكندرية، ليزور بخوميوس ورهبانه فسرّ جداً بمَا شاهده من الازدهار في تلك الديورة وما تحلى به الرهبان من الفضائل والكمالات الانجيلية.

وقد أنشأ بخوميوس ايضاً ديراً للراهبات وكل تدبيره الى شقيقته. وقد ألحّ عليه الاسقف بأن يرسمه كاهناً فاعتذر. وكان يقوم بادارة الاديار التي بناها ويهتم بشؤون رهبانها. وكان ابليس يهاجمه، نظير القديس انطونيوس، بأنواع التجارب فينتصر عليه بقوة الله واشارة الصليب المقدس. وقد منحه الله موهبة صنع المعجزات. وفي سنة 348 أصيب نحو مئة راهب بوباء الطاعون، ولما كان هو نفسه يخدمهم أصيب بهذا الوباء فعرف بدنو أجله، فجمع رهبانه وودعهم وحضهم على الثبات في السير بموجب القوانين التي وضعها لهم. ثم رفع عينيه الى فوق ورسم اشارة الصليب ورقد بسلام سنة 348. صلاته معنا. آمين.

                                 

اليوم السادس عشر

تذكار مار عبدا ورفاقه الشهداء

ولد هذا البار في كِلدُو في اوائل القرن الرابع. وكانت امّه مجوسيّة. وقد تحلّى عبدا بالمناقب الحميدة فأحّبه الجميع. وبعد أن ترقّى بالعلم والفضيلة ارتسم كاهناً وشيّد في بلدته ديراً وأنشأ مدرسة اعتنى بتعزيزها. وقيل انّها كانت تضمّ 60 استاذاً. فعمّد في كِلدُو كثيرين وأرجع ضالّين الى حظيرة المسيح. فقبض عليه المجوس وألقوه في السجن حيث بقي مدّة صابراً على الإهانة والجوع والألم، الى أن أطلق سراحه بعناية ربّانيّة.

وفي أثناء الاضطهاد الذي أثاره سابور على المسيحّيين، انبثق من الأرض صليب بشكل شجرة وكان يفيض بالمعجزات. قبنوا هناك ديراً قصَدَه عبدا منادياً ببشارة الإنجيل. وكان قد أصبح اسقفاً على المدائن. فتتلمَذَ له كثيرون. لكّنه اتُّهِمَ بأنّه هَدَم معبد النار للمجوس، فغضب الملك وكّلفه أن يجدّد بناء المعبد المهدوم. فأبى، حذراً من الاشتراك في العبادة المجوسيّة. عندئذ أمر الملك بقتله، فساقوه الى خارج المدينة وقتلوه هو وسبعة كهنة وسبعة شمامسة وسبع عذارى. فنالوا اكليل الشهادة سنة 374. صلاتهم معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديس اجناديوس بطريرك القسطنطينيه

كان اجناديوس كاهناً في كنيسة القسطنطينية ثم انتخب بطريركاً عليها لسمو فضائله وغزارة علومه.

ولما اختلس بطرس القصَّار كرسي انطاكية، سعى البطريرك اجناديوس لدى الملك لاون الاول، فأصدر أمراً بطرده. وقد رد كثيرين من الهراطقة الى الايمان القويم، ومن جملتهم مرسيان الكاهن.

وكانت له المنزلة الرفيعة والكلمة النافذة لدى الملك، حتى أقنعه بأن يُصدر مرسوماً ملكياً، يمنع فيه رعاياه من الشغل يوم الاحد. وحظر على الحكومة المدنية استدعاء الاكليريكيين الى المحاكمة أو الشهادة بدون اذن رؤسائهم. وبعد جهاد مقدس في سبيل الكنيسة وتقديس النفوس، رقد اجناديوس بالرب سنة 471. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم السابع عشر

تذكار الأنبا سرابيون

كان هذا البار ناسكاً عظيماً، أتقن الفضيلة اتقاناً عجيباً وامتاز بفضيلة الفقر، اذ لم يكن له الا مئزر يستتر به ولهذا لقّب بالمئزري. ولم يكن له مسكن، بل كان يطوف واعظاً مبشراً، وأحياناً كان يبيع ذاته للكفار كعبد يخدمهم، قصد أن يعظهم ويردهم الى الايمان بالمسيح.

وذهب مرة الى مدينة آثينا، فجال فيها ثلاثة أيام ولم يُعطه أحد شيئاً ليأكل، فخارت قواه جوعاً، حينئذ وقف في مكان عال وأخذ يصفق بيديه وينادي:" يا أهل آثينا، ارحموني وعينوني". فتراكض الناس اليه وسألوه عن أمره، فقال لهم:" اني قبطي خرجت من وطني ووقعت في أيدي ثلاثة أسياد وأنا مدين لهم، فنجوت باذن الله من الاثنين، أما الثالث فلم يزل يلازمني ويضايقني، ويلح بطلب حقه مني". فأشكل معنى كلامه على الفلاسفة الحاضرين فأستوضحوه، فقال:" كان يحاربني ثلاثة: رذيلة الزنا، ومحبة الفضة ومحبة البطن. فانعتقت من الاثنين الاولين وانتصرت عليهما بقوة الله. أما الثالث أي محبة البطن فلم أتمكن من التخلص منه، وها قد مرت علي أربعة أيام، لم أذق فيها شيئاً. فظنه الفلاسفة محتالاً يطلب الحصول على الفضة، فنقده أحدهم ديناراً، فاشترى به حالاً رغيفاً سد به جوعه. فتحقق الفلاسفة صدقه واكبروا فضيلته وأعجبوا بطريقته الغريبة.

وقد سار مرة ماشياً من مصر الى الحبشة مسافة عشرين يوماً في البرية لكي يزور القديس مرقس الناسك. وفي طريقه أتاه ملاكان بقوت تمكن به من مواصلة سيره. وقد سُرَّ بقدومه مرقس الناسك، فأقام عنده مدة ممارساً معه الصلوات وانواع التقشفات، الى أن رقد بالرب في أواسط القرن الرابع، وله من العمر ستون سنة.صلاته معنا. آمين.

اليوم الثامن عشر

تذكار الشهيد تاودوطوس والشهيدات السبع

ولد هذا الشهيد في مدينة أنكره عاصمة غلاطية، فتربى على يد القديسة طاكوسة رئيسة العذارى الشهيدات السبع. فنشأ على خوف الله ومحبة الفضيلة. ومنحه الله موهبة صنع العجائب.

ولما كانت سنة 303 أثار الملك ديوكلتيانوس الاضطهاد على المسيحيين، هرب المسيحيون من بيوتهم، ولجأت البتولات منهم الى القفار، حفاظاً على فضيلتهن. وأرسل الوالي فقبض على أعيان المسيحيين وقيدهم بالسلاسل وطرهم في السجن، فكان القديس تاودوطوس يساعد المضطهَدين، ويشجعهم على الثبات في ايمانهم، يزور المسجونين ويعزيهم ويدفن الشهداء، غير مبال بغضب الوالي. فجمع في بيته كمية وافرة من الحنطة والاقوات التي لم تكرس للاوثان وأخذ يوزعها على المؤمنين حفظاً لحياتهم. وكان منزله كمستشفى للمرضى ومعبد للصلاة. ولم ينفك عن تحريض الجميع على الاحتمال والصبر حتى النهاية. وقد سعى في بناء كنيسة لدفن ذخائر الشهداء.

فألقى الوالي القبض على القديسة طاكوسة مع ست عذارى وكلفهن تقديم الذبائح للاوثان، فأبين، فأنزل بهن أنواع العذابات وأمرّها، وهن صابرات، ثابتات في ايمانهن. ثم أمر فغرقوهن في بحيرة هناك فنلن اكليل الشهادة. فأتى تاودوطوس وبعناية الهية، تمكن من انتشال جثثهن ودفنها باكرام.

ولما عرف الوالي بذلك، امر بسجنه، ثم أخرجه من السجن وأذاقه من العذابات أقساها وهو صابر يمجد الله. ثم ضربوا عنقه فنال اكليل الشهادة سنة 303 وحرقوا جثته لئلا يدفنها المسيحيون. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الأنبا بساريون العجائبي

ولد بساريون في مصر. ومنذ حداثته عكف على مطالعة الكتب المقدسة ومناجاة الله بالصلاة والتأمل وقهر الجسد وضبط الحواس.

وقد اعتزل العالم. فسار الى برية الاسقيط، متكبّداً شدة الجوع والعطش والعري وحرارة الشمس، رافعاً عقله وقلبه الى الله، يتمثله كيفما سار واينما حل. ولم يكن يقبل شيئاً من أحد ولا أن يكون له محل يسكنه، تشبهاً بالسيد المسيح، لا يملك من حطام الدنيا سوى الانجيل المقدس جاعلاً فيه كل هنائه وعزائه، عاملاً بتعاليمه الالهية. وكان يَعُدّ ذاته خاطئاً وآخر الناس ويرثي لمن يسقط في خطيئة ويبذل له النصح لينهض من سقطته. فمنحه الله صنع الآيات. ولتواضعه كان يهرب من المجد الباطل، فيحاول الناس الحصول منه على معجزة بالحيلة، لعلمهم انه نفور من كل شهرة. وبمثل هذه الاعمال الصالحة والفضائل السامية رقد بالرب في أواخر القرن الرابع. صلاته معنا. آمين!

اليوم التاسع عشر

تذكار الشهيدين فيلاتاروس وكيرياكي

ان فيلاتاروس كان من نيكوميديه رجلاً مسيحياً. أمره الملك ديوكلتيانوس ليكفر بالمسيح، ويضحّي للاوثان. فلم يذعن له، فأمر بان يوضع في أتون ويسد الباب عليه فصانه الله من كل أذى. عندئذ أطلق سبيله.

وفي سنة 304 تنازل ديوكلتيانوس عن الملك لمكسيميانوس، فأمر هذا بالقبض على القديس وحكم عليه بالجلد. ثم نفاه الى جزيرة وفيها قاسى من الاهانة والعذاب ما أودى بحياته وأناله غار النصر في المجد الابدي.

أما الشهيدة كرياكي فقبض عليها مكسيميانوس مع خمس عذارى وكّلفها الكفر بايمانها، فشتمته. فأمر بأن يضربوها على وجهها ثم جلدوها جلداً عنيفاً حتى سالت دماؤها. وطرحوها مع العذارى الخمس في النار، فنلن جميعهن اكليل الشهادة. صلاة الجميع معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار البارّ أمّون الناسك

ولد هذا البار في مصر سنة 294 من أسرة شريفة وغنية. ولما بلغ الثانية والعشرين من عمره أكرهه ذووه على الزواج بابنة جميلة تقية ذات حسب ونسب، فاتفق كلاهما على حفظ الطهارة. وعاشا معاً سبع عشرة سنة ممارسين الصلاة والنسك والعمل اليدوي. ثم أرادا أن يفترقا لكي يتفرغا بنوع أكمل للعبادة. فبقيت عروسه في بيتها تضم اليها بعض العذارى وعشن معاً بالنسك، عيشة ملائكية.

أما القديس أمّون فمضى الى برية نطرون في مصر، حيث تنسك اثنتين وعشرين سنة. وهناك تتلمذ له عدد غفير من الرهبان قيل انهم بلغوا 3000 راهب. توفي سنة 348 بسلام الرب. صلاته معنا. آمين.

اليوم العشرون

تذكار القديس برنردينوس السياني

ولد برنردينوس في 8 أيلول سنة 1380 في مسَّاكرّارا بايطاليا من اسرة شريفة وتربى تربية صالحة وتخرج بالعلوم.

ولما كان له من العمر سبع عشرة سنة انضم الى أخوية كانت تعتني بفقراء مدينة سيانّا، فتفانى غيرة في خدمة المرضى. وفي سنة 1404 انضوى الى رهبانية القديس فرنسيس. وترقّى في الكمال الرهباني. كان فصيح اللسان قوي الحجة جميل المنظر فأحبه الجميع، ولاعجابهم به لقبوه ﺑ" بوق السماء". وقد دعي مراراً الى قبول الاسقفية فأبى تواضعاً وتمسكاً بحالته الرهبانية. فاقيم نائباً عاماً على رهبانيته وكان يسوسها بالحكمة والقداسة. وأنشأ لها أديرة كثيرة معظمها على اسم العذراء لشدة محبته لها. رقد بالرب سنة 1444. فأحصاه البابا نيقولاوس الخامس في مصاف القديسين سنة 1450. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديس تلالاوس

كان هذا البار من لبنان طبيباً مسيحياً تقياً، جعل الطب وسيلة لشفاء النفس قبل الجسد.

 وفي سنة 284، وشي به الى تاودورس والي الاقليم، فعذبه وجلده حتى تناثر جسده وتكسرت عظامه وهو صابر لا يتذمر، كأنه لا يشعر بألم. فلما شاهد اثنان من الجلادين صبره هذا آمنا، وهما استاديوس والكسندروس وجاهرا بإيمانهما. فللحال أمر الوالي بقطع رأسيهما فتكلّلا بالشهادة.

فتهلل تلالاوس فرحاً وعزاءً وشكر الله على نعمته هذه وكرر اعترافه بالمسيح الاله. فتميز الوالي غيظاً ووثب عليه ليتولى عذابه بيده، فيبست يده حالاً وسقط على الارض مغشياً عليه، فرقَّ له الشهيد وانهضه وشفاه. فدهش الحاضرون من هذا المشهد وآمن كثير منهم. أما الوالي الكافر بالجميل، فما كان منه الا أن أمر بقطع رأسه فانضم الى الشهداء القديسين سنة 284. صلاته معنا. آمين

                                                          

اليوم الحادي والعشرون

تذكار القديسة هيلانه

كانت الزوجة الاولى للقائد قسطنس كلور، ولدت له قسطنطين وبعدها طلقها زوجها وتزوج بتاودورا نسيبة الملك مكسيميانوس. فصبرت هيلانه على هذه المحنة، واهتمت بتربية ابنها قسطنطين تربية صالحة. ولما اشهر مكسانس الحرب على ابنها قسطنطين، كان ان استجاب الله صلاتها فرأى قسطنطين صليباً يتلألأ بهاء كتب عليه:" بهذه العلامة تنتصر". فكان النصر حليفه ولما أصبح قسطنطين ملكاً على الشرق، أولى أمه هيلانه لقب امبراطورة. وصُكت صورتها على النقود. وكان يأخذ بآرائها في الامور الهامة، وفتح لها خزائنه الملكية تتصرف بها وتوزع الهبات والصدقات على الفقراء والبائسين. وقد ساعدت كثيراً على نشر الدين المسيحي في المملكة الرومانية وقد اشتهرت بتواضعها وتقربها من عامة الشعب.

وفي السنة 326 جاءت الى اورشليم وزارت الأراضي المقدسة واكتشفت خشبة الصليب المقدس، فقسمته شطرين أرسلت الواحد الى ابنها، والآخر أبقته في القبر. وبنت كنيسة فخمة في مكان قبر المسيح، وكنيسة ثانية في مكان صعود المخلّص وكنيسة ثالثة في بيت لحم فوق مغارة المهد. ثم عادت الى القسطنطينية حيث رقدت بسلام الرب عام 328. صلاتها معنا. آمين.

                   

اليوم الثاني والعشرون

تذكار الشهيد باسيليوس

كان هذا البار من آماسيا بارمينيا في أيام مكسيميانوس الملك. وكان في الجندية مع رفيقين هما: اوتربّيوس وكلونيكوس. فعلم الوالي بهم أنهم مسيحيون. فأمر بالقبض عليهم وانزل بهم عذابات كثيرة مبرحة ليكفروا بالمسيح ويضحّوا للاصنام، فلم ينل منهم مأرباً، فأمات اوتربيوس وكلونيكوس مسمّرين على االصليب. ففازا باكليل الشهادة.

أما باسيليوس، ابن أخ الشهيد والقائد العظيم تاودورس، فأرسله الى كومانا في البنطس، فأخذ القديس يتضرع الى الله بأن ينيله حظ رفيقيه، فلما وصل الى كومانا، ألبسوه خفاً من حديد محميّ وسمروه برجليه واستكدّوه جرياً، حتى سالت دماؤه، وهو صابر يشكر الله. ثم أجروا عليه عذابات متنوعة. ولما لم ينثن عن عزمه قطعوا رأسه ورموا جثته في النهر، فأتى المسيحيون وانتشلوها ودفنوها باكرام في مدينة كومانا. وكان ذلك سنة 308.

وباسيليوس هذا هو غير القديس باسيليوس اسقف كومانا الذي ظهر ليوحنا فم الذهب في طريقه الى المنفى وشجعه وهنأه بقرب أجله وفوزه بالسعادة الأبدية. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم الثالث والعشرون

تذكار القديس ميخائيل أسقف سينادا في فريجيا

هذا البار كان راهباً قم أقيم أسقفاً على مدينة سيناده في فريجيا من آسيا الصغرى فكان غيوراً على حفظ الايمان الكاثوليكي، وقد قاوم بكل جرأة الملك لاون الايصوري محارب الايقونات. فحنق عليه الملك واستحضره امامه وأمره بالعدول عن تعليمه والانصياع لامره. فوقف القديس بوجهه ووبخه على ضلاله، فأمر بالقائه في السجن أولاً، ثم نفاه الى مدينة في تراسيه حيث كان يحتمل الآلام المرة بجميل الصبر مثابراً في منفاه على الصلاة واعمال البر والقداسة الى ان رقد بالرب سنة 820.صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار البار طوبيا الرحوم

كان طوبيا من الجليل من سبط نفتالي، رجلاً باراً خائفاً الله. وقد سبي مع الاسرائيليين الى نينوى حيث استمر محافظاً على شريعة الله وقد نال نعمة لدى الملك شلمناصَّر، فوهبه مالاً وأطلق سراحه، بينما كان يدفن الموتى الذين يقتلهم الملك سنحاريب حنق هذا عليه واراد قتله وضبط أمواله، فهرب.

واذ أصيب بالعمى احتمل مصابه متضرعاً الى الله لينقذه من عماه. وقد ارسل ابنه طوبيا الى راجيس يستوفي دَيناً، فرافقه الملاك رافائيل دون ان يعرفه. وبعد ان استوفى الدَّين تزوج من سارة بنت رعوئيل التي كانت الشياطين تقتل ازواجها فخلصه رافائيل من القتل ورده الى ابيه سالماً مع ساره زوجته. ووضع على عيني ابيه من مرارة الحوت الذي اصطاده برفقة الملاك من نهر دجلة فابصر وشكر الله. ولما اراد ان يعطي رفيقه اجرته ابان له انه ملاك الله. وتوفي طوبيا الرحوم سنة 680 قبل المسيح. صلاته معنا. آمين.

                                        

اليوم الرابع والعشرون

تذكار القديس سمعان العمود الكبير تلميذ مار مارون

ولد هذا البار سنة 390 في قرية سبيسان على حدود سوريا وكيليكية, كان يرعى غنم ابيه. ومنذ حداثته كان رصيناً هادئاً متعشقاً الفضيلة ولا سيما الطهارة. بعد وفاة والديه زهد في الدنيا وترك ثروته لاخوته وللفقراء ودخل ديراً في تولادا عاكفاً على درس الحياة النسكية وممارستها بكل دقة ونشاط. وبعدها أوحى اليه بأن يقيم فوق عمود ليمارس فوقه الصلوات والاماتات، معرضاً لحر الصيف وبرد الشتاء.

ويروى ان النساك حملوا رئيسه ان يمتحن طاعته فأمره بالنزول عن عموده. فما كان من سمعان الا ان امتثل للامر. فازدادوا احتراماً له واعجاباً بقداسته.

عاش سمعان على عموده ثلاثين سنة، على طريقته المستغربة التي تحار فيها العقول، ولولا المستندات التاريخية التي تؤيدها ولا سيما ما كتبه عنه المؤرخ الشهير تاودوريطس المعاصر له وغيره من الكتبة التقاة لما كنا نصدق تاريخ حياته العجيب. ورقد هذا المجاهد العظيم في الثاني من ايلول عام 459، وله من العمر 69 سنة. ونقل جثمانه الطاهر الى مدينة انطاكية بموكب حافل مشت فيه الجماهير مع الاساقفة والاكليروس وكوكبة من العساكر الملوكية، ودفن في الكنيسة.

وقد أجرى الله على يده في حياته وبعد مماته عجائب لا تحصى وبقي عموده يفوح برائحة عطرة مدة طويلة وأصبح مزاراً شهيراً حيث بنى الرهبان ديراً وكنيسة فخمة. صلاته معنا. آمين.

وذُكر انه هو الذي أرسَلَ الى قرى شمالي لبنان، وكانت وحوشٌ تفترس أهلها، من عمَّدَهم، وأمرهم أن يرسموا سبعة صلبان حول كل قرية، فنجوا. وكانوا هم من الموارنة الأوائل المقيمين الأصليين في لبنان. ( راجع تاريخ الاب ضو).
 

اليوم الخامس والعشرون

تذكار القديسة باسيلا الشهيدة

ولدت باسيلا في روما من سلالة ملوكية. ومنذ حداثتها خطبها والدها لشاب من اشراف روما اسمه بومبايوس. ومات والدها وهي قاصرة. فأقيم عليها وصياً رجل مسيحي فاضل اسمه هالاتوس، فأخذ يبين لها سراً عن شرف الديانة المسيحية فشغفت بها ونبذت الوثنية وتعلمت قواعد الدين المسيحي وعمدها البابا كورنيلوس.

فوشت بها احدى جواريها الى خطيبها بأنها مسيحية فشكاها الى الملك غالينوس فأمر بقطع رأسها فنالت اكليل الشهادة سنة 260. صلاتها معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الشهيدين ألوتاريوس وامّه

وتعيد لهما الكنيس في الخامس عشر من كانون الأول

ولد ألوتاريوس في روما سنة السبعين للمسيح. وقد كان والده اوجانيوس من قضاة المدينة وتوفي وابنه طفل. فاعتنت به امه التقية آنثيا بتربيته وعلمته قواعد الايمان المسيحي التي كانت اخذتها عن بولس الرسول. ولما ترعرع سلمته الى البابا القديس أناكليتوس، فثقفه بالعلوم الدينية ودرس الكتب والقوانين المقدسة. فنبغ فيها. فأدخله في سلك الاكليريكّيين ورسمه شماساً وهو ابن 15 سنة. ثم رسمه كاهناً وهو ابن 18 سنة ثم رسمه البابا اسكندر الاول اسقفاً وله من العمر 20 سنة، وأرسله راعياً الى اقليم إلليريا، فكان الراعي الغيور المتفاني في بشارة الانجيل وخلاص النفوس.

ولما أثار الملك ادريانوس الاضطهاد على المسيحيين، قبض عليه والي مدينة سينَّا وسجنه وكّلفه السجود للأصنام. فأبى مجاهراً بإيمانه بالمسيح والسجود له دون سواه. فأمر بتعذيبه. فبسطوه على صفائح من حديد محمية. ووضعوه في قدر مملوءة زيتاً وشحماً وأضرموا النار تحتها، فبقي سالماً يشكر الله. فعند هذه المعجزة الباهرة آمن الوالي كواريوس وجميع الحاضرين. ولما علم الملك بما جرى أمر بقطع رؤوسهم جميعاً، ورأس ألوتاريوس معهم. ثم جاءت امه آنثيا وانطرحت على جسده الطاهر تقبله وتبكيه. فضربوا عنقها وفاز الجميع باكليل الشهادة سنة 130 للمسيح. صلاتهم معنا. آمين.

اليوم السادس والعشرون

تذكار كربوس تلميذ بولس الرسول

ذكر القديس بولس تلميذه هذا في رسالته الثانية الى تيموتاوس. قال:

" احضر معك، عند قدومك، الرداء الذي تركته في تراوس، عند كربوس" ( 2تيمو 4: 13). وكان كربوس من المبشرين الاثنين والسبعين الذين اختارهم الرب وارسلهم امامه للتبشير. وقد صحب بولس الرسول بالتبشير وكان يحمل رسائله الى من يوجهها اليهم.

وقد اقامه بولس الرسول اسقفاً على مدينة بازيس من اقليم طروادا. وروى سنكسار الكنيسة القسطنطينية انه مات شهيداً، اذ هجم عليه اليهود لانه كان يوبخهم فقتلوه في اواسط القرن الاول للميلاد. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديس فيلبس دي نيري

ولد هذا القديس العظيم في مدينة فلورنس بايطاليا سنة 1515 من أبوين شريفين تقيين، ومنذ حداثته، عرف بوداعته ومحبته لله وللقريب والزهد في الخيرات الزمنية

ومضى الى روما فانكب على درس الفلسفة واللاهوت متفوقاً على اقرانه وعلى علماء روما بالذات. وامتاز بوداعته وتواضعه، كما امتاز بطهارة ملائكية.

وكان يتفانى في العناية بالمرضى والفقراء ملتهباً غيرة على خلاص النفوس ولا سيما على ترويض اخلاق الشبان، قاصداً اليهم انى وجدوا.

وفي سنة 1548 انشأ جمعية الثالوث الاقدس وغايتها الاولى مساعد الفقراء والمرضى ثم الاهتمام بالزائرين الوافدين الى روما.

ارتسم كاهناً سنة 1551، فكان يتلو الذبيحة الالهية بمنتهى الخشوع ويقضي الساعات الطوال في منبر الاعتراف. وقد رد الكثيرين الى حياة التوبة والقداسة.

وكان الكاهن القديس يعتني بالاحداث فيطوف شوارع المدينة ليجمعهم ويعلمهم. ومن اقواله لهم:" العبوا ما شئتم، لكن حذار من ان تغيظوا الله". انشأ "جمعية الصلاة الليلية" التي اثبت قانونها البابا غريغوريوس 13.

وقد شرف الله القديس فيلبس بصنع عجائب كثيرة. واشتهر بعبادته لمريم العذراء. ورقد بالرب عام 1595 وله من العمر 80 سنة. صلاته معنا. آمين.

        

اليوم السابع والعشرون

تذكار الشهيدين تاودورا وديديموس

كانا من الاسكندرية في ايام الملك ديوكلتيانوس. قبض والي المدينة على تاودورا فاعترفت بانها مسيحية. فهددها بافساد بكارتها وبالموت. فقالت: معونتي باسم الرب. فالقيت في السجن. وكان الفساق حولها كالذئاب ينتظرون من سيكون الفائز الاول بافتراس هذه النعجة النقية. أما هي فجثت تصلي.

وكان في الاسكندرية شاب مسيحي شهم اسمه ديديموس، عرف بأمر الشهيدة، فاتخذ زي جندي مدجج بسلاحه، ودخل الى تاودورا، فأرتاعت منه فقال لها:" لا تخافي يا أختي، انا مسيحي أتيت لانقذك. خذي ثيابي واسلحتي الجندية وأعطيني ثيابك واخرجي بسلام" فأطاعته وخرجت دون ان يدري بها أحد.

ولما عرف الوالي بالامر، استحضر ديديموس، فأعترف انه مسيحي وقد فعل ما فعل لينقذ عذراء مسيحية من الفساد والعار. فحكم عليه الوالي بقطع الرأس فاسرعت تاودورا الى محل الاستشهاد، لتفدي مَن فداها من العار. فقطع السياف رأسيهما معاً فتكلَّلا بغار الشهادة. وكان ذلك سنة 304. صلاتهما معنا. آمين.  

وفيه أيضاً: تذكار البابا يوحنا الاول الشهيد

ولد في مدينة توسكانا في ايطاليا، وكان كاهناً يخدم البابا هرمزدا وقد خلفه على السدة البطرسية في 13 آب سنة 523.

ولما وقع الخلاف بين الملك يوستينوس الكاثوليكي الذي كان يناصب الاريوسيين وبين تاودوريكوس ملك الغطط الاريوسي، قام البابا بمهمة المصالحة بينهما فذهب مع وفد من الاساقفة الى القسطنطينية وكان له استقبال حافل لدى وصوله والملك يوستينوس نفسه كان في الطليعة. وقد توج البابا يوستينوس باحتفال عظيم.

واذ لم ينجح البابا بواساطته من أجل الاريوسيين، اساء الملك تاودوريكوس معاملته لدى عودته وسجنه في مدينة رافنّا فقضي في السجن شهيد الواجب في 27 ايار سنة 526. ودفن جسده الطاهر في الفاتيكان. صلاته معنا. آمين.

  

اليوم الثامن والعشرون

تذكار الشهيدة أليكوندا

ولدت في مدينة سالونيك. وبمَا انها كانت مسيحية أرسل بيرينوس والي قورنثية فقبض عليها، في أيام الملك ادريانوس، وكلفها ان تضحي للاصنام فأبت وجاهرت بايمان المسيح. فأمر بتعذيبها. فشدوا قدميها بمحراث تجرّه ثيران حتى تهشم جسمها فسال دمها. ثم كووها بالنار فحفظها الله سالمة. وقادوها الى هيكل الاصنام فتساقطت محطمة بصلاتها. ثم قطعوا ثدييها والقوها على سرير من حديد محمي، فانحدر الملائكة وشفوها. واخيراً قطعوا رأسها فتمت شهادتها سنة 244. صلاتها معنا. آمين.

  

اليوم التاسع والعشرون

تذكار الشهيدة تاودوسيا اللبنانية

ولدت تاودوسيا في مدينة صور اللبنانية. تربت على خوف الله وتقواه. ومنذ حداثتها كانت تلازم الصلوات والتأملات، معرضةً عن ملاذ العالم واباطيله.

وفي أثناء الاضطهاد الذي اثاره ديوكلتيانوس ومكسيميانوس على المسيحيين، ذهبت تاودوسيا وهي ابنة ثماني عشرة سنة، الى قيسارية فلسطين لتحضر الاحتفال بعيد الفصح في 2 نيسان سنة 307، حيث كان اوربانوس الوالي قد قبض على كثيرين من المعترفين بالمسيح. فنظرت تاودوسيا بعين دامعة الى اولئك المضطهَدين. واندفعت بكل شجاعة، على نحافة جسمها، وتقدمت اليهم تحييهم بالسلام وتشجعهم وتطلب منهم أن يصلوا من أجلها، فعرف الوالي انها مسيحية فأحضرها غاضباً وأخذ يتهددها بالتعذيب ان لم تضحِّ للأوثان. فأبت بكل جرأة وجاهرت بايمانها بالمسيح فجلدوها ومزقوا لحمانها باظفار من حديد، حتى تفجرت دماؤها، وهي صابرة بثغر باسم، ولم تحجم عن توبيخ الوالي على ظلمه وكفره، فأمر بأن تقيد بالسلاسل وتلقى في السجن حيث قامت تصلي، رافعة عينيها الى السماء فأرسل الله ملاكه فعزاها وحلها من قيودها. عندئذ أمر اوربانوس بأن يعلق في عنقها حجر ضخم وتغرق في البحر. فتكللت بغار الشهادة سنة 307. صلاتها معنا. آمين.

               

اليوم الثلاثون

تذكار البابا فيليكس الاول

كان من روما كاهناً مشهوراً بالعلم والقداسة، فانتخب حبراً اعظم في 21 ك1 سنة 269. وفي أيامه ظهر سابيليوس المبتدع القائل: ان الله اقنوم واحد. فحرم البابا كفره، وأخذ يدعم الايمان الحق ضد المبتدعين، كما حرم بولس السميساطي بطريرك انطاكية الذي أنكر لاهوت المسيح وسر التجسد.

وأصدر رسالة الى أهل انطاكية جاء فيها:

" نؤمن بسيدنا يسوع المسيح المولود من مريم العذراء، انه ابن الله وكلمته الازلية. ومع كونه الهاً صار انساناً كاملاً متجسداً من عذراء".

ومما أمر به هذا البابا الاحتفال بالقداس الالهي على مدافن الشهداء، ووضع ذخائرهم تحت المذابح. ومن ذلك الحين، نشأت العادة في الكنيسة أن توضع ذخائر القديسين والشهداء في المذابح.

واسلم روحه بيد الله في الثلاثين من كانون الاول سنة 274. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديسة جان دارك

ولدت جان دارك في بلدة دومريمي في اللورين بفرنسا، في 6 كانون الثاني 1412، من والدين فلاحين تقيين. أجمع المؤرخون على ان هذه الابنة كانت تقية تخاف الله. وقال كاهن رعيتها:" ما من مثيلٍ لتقواها في كلّ رعيتي".

كانت فرنسا آنذاك تحت رحمة الانكليز والبُورغينيين حلفائهم، ووضعُ الملك شارل السابع ميؤوساً منه. ولكن الله استخدم ابنة حقلٍ ضعيفة لخلاص شعبه. وكان عمر جان دارك 13 سنة عندما ظهر لها رئيس الملائكة ميخائيل، وأعلن لها أن الله يريد خلاص فرنسا عن يدها.

في عمر16 سنة، اقتنع الملك شارل السابع بدعوتها وأسلم اليها قيادة جيشه. حالاً حررت أورليان. بعد أشهر توج الملك في ريمس.

انما في مخطط الله، كان على جان دارك أن تتوج جهادها بالاستشهاد. فبيعت للانكليز. حُوكمت وحُرِقت حيةً في رُوَان، في 30 أيار 1431.

رفعتها الكنيسة الى مصاف القديسات الكبار، وأصبحت مجد فرنسا والعالم المسيحي. صلاتها معنا. آمين.

  

اليوم الحادي والثلاثون

تذكار الشهيد هرمياس

كان جندياً رومانياً مسيحياً، أصله من الكبدوك، في أيام الملك انطونيوس قيصر. ولما أصدر هذا الملك أمره باضطهاد المسيحيين، أرسل سيستيانوس والياً الى الكبدوك ليفتك بكل مسيحي لا يضحي للاوثان. فكلف الوالي هرمياس السجود للاوثان، فأجاب:" انني جندي يسوع المسيح الذي ملكه لا يزول، قبل أن اكون جندياً لقيصر الملك الزائل". فأمر بتعذيبه، فصانه الله سالماً. فاحضروا ساحراً سقياه سماً زعافاً فلم يؤذه. فآمن الساحر، فأمر الوالي بقطع رأسيهما فنالا غار الظفر بالشهادة سنة 160. صلاتهما معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار البارة بطرونلّة

هي فتاة عمدها بطرس الرسول فدعيت ابنته بالروح وجزمت أن تبقى عذراء مكرسة بتوليتها لله. وبمَا أنها كانت بديعة الجمال هام بحبها شاب روماني شريف اسمه فلاكوس، فجاء مصحوباً بجنوده، يطلبها عروسة له، فابتدرته قائلة:" أتأتي بجنودك مدججين بالاسلحة لتأخذ ابنة عذراء؟ اذا كنت تريدني زوجة لك فأمهلني ثلاثة أيام، ثم أرسل سيدات أديبات فأذهب معهن الى بيتك".

وأخذت مدة الايام الثلاثة تصلي وفي اليوم الثالث أتاها كاهن قديس اسمه ليكوديوس، احتفل بالذبيحة الالهية وناولها القربان المقدس. وعندما قبلت الاسرار الالهية، اضطجعت على سريرها وأسلمت روحها بيد الله بكل هدوء وسكينة سنة 81. صلاتها معنا. آمين.