Text Size
Monday, June 25, 2018

(السنكسار بحسب الكنيسة المارونية (حزيران

synaxarium

 

شهر حزيران

ايام هذا الشهر 30 يوماً، ساعات نهاره 15 ساعة. وساعات ليله 9 ساعات.

 

اليوم الاول

تذكار الشهيد يوستينوس

ولد هذا القديس في مدينة نابلس سنة 103، من أبوين يونانيين وثيين. نشأ ميَّالاً الى التفكير والبحث عن الحقيقة، فتضلع من العلوم مُتّبِعاً مذهب افلاطون، باحثاً عن الاله الحق.

فأكب على مطالعة النبوءات والانجيل، فراقت له وملأت قلبه وتأكد لديه ان الفلسفة المسيحية هي وحدها الاكيدة النافعة. فآمن بالمسيح واعتمد بعمر ثلاثين سنة. فأصبح رسولاً للمسيح، وذهب الى روما على عهد البابا تاليسفوروس. فرسمه كاهناً. ففتح مدرسة للفلسفة، يعلم فيها المبادئ الصحيحة والحقائق الالهية، مبيّناً ضلال الوثنيين. ورفع الى الملك انطونيوس وإلى اولاده والى مجلس الشيوخ والى الشعب الروماني، كتابه المعروف "بالدفاع عن المسيحيين"، يدحض فيه الشكايات الكاذبة على المسيحيين وواصفاً نقاء سيرتهم. فكان لكتابه الاثر العميق في النفوس فخف الاضطهاد.

وبعدئذ ذهب الى مدينة افسس واتخذها مقاماً له. وفيها جادل تريفون الفيلسوف مجادلة علنية في مجيء المسيح والوهيته فأفحَمه. فأثر ذلك في الكثيرين من سامعيه فآمنوا بالمسيح.

ثم ذهب ثانية الى روما وفيها جادل الفيلسوف الوثني كريشنتوس فألحقه الخزي، وضم جداله هذا في كتاب نفيس يوضح فيه ان نبوءات العهد العتيق قد تحققت بالمسيح، وان تعليم المسيح هو الشريعة الجديدة التي تنير كل انسان وتحرره.

فوشى به كريشنتوس الى والي المدينة فقبض عليه وامره بان يذعن لاوامر الملوك ويكرّم الآلهة. فرفض وظل مجاهراً بايمانه مع جماعة من المسيحيين.

عندئذ حكم الوالي عليه وعلى رفقته بالجلد ثم بقطع رؤوسهم، وبذلك فازوا بالحياة السعيدة بين مصاف الشهداء سنة 168. أما كتاباته عن مسيحيي زمانه القريب من الرسل فثمينة جداً. صلاته معنا. آمين.

     

اليوم الثاني

تذكار الانجيليين الأربعة: متى ومرقس ولوقا ويوحنا

كان متى ويوحنا من الرسل الاثني عشر. ومرقس من المبشرين الاثنين والسبعين. أما لوقا فآمن على يد بولس الرسول وصحبه بالتبشير وهوكاتب الانجيل واعمال الرسل. كتب متى انجيله في اورشليم باللغة الآرامية اي السريانية بين سنة 45 و58 للميلاد، بناء على طلب المؤمنين، ومرقس تلميذ بطرس الرسول وكاتبه الخاص كتب انجيله في روما بين سنة 46 و50 باللغة اليونانية، بتلقين معلمه القديس بطرس الرسول، بناء على طلب المؤمنين في روما. ولوقا كتب بشارته في اخائيَّا باللغة اليونانية بين سنة 55 و60، آخذاً من معلمه بولس الرسول وسائر الرسل المعاينين الكلمة، كما يقول في فاتحة بشارته. ويوحنا كتب بشارته باللغة اليونانية في أفسس سنة 98 للميلاد، بعد كتابة الاناجيل الثلاثة، متوخياً اثبات الوهية السيد المسيح، دون ان يروي جميع ما رواه الانجيلييون قبله من اعمال المخلص.

أما الحيونات الاربعة التي ذكرها يوحنا في "رؤياه"  وحزقيال في نبوءته، وهي الاسد، والثور، والانسان، والنسر، فانما ترمز الى هؤلاء المبشرين الاربعة. فخصوا الانسان بمتى، لانه بدأ بشارته بنسبة المسيح الانسانية. والاسد بمرقس، لانه بدأ بشارته بصوت يوحنا المعمدان الصارخ كالاسد في البرية. ولوقا بالثور لانه بدأ بشارته بكهنوت زكريا الذي يقضي بتقديم ذبائح العجول والثيران. أما يوحنا فبالنسر، لانه بدأ بشارته، محلقاً كالنسر في اجواء لاهوت الكلمة. صلاتهم معنا. آمين.

اليوم الثالث

تذكار ألبارّ أوتَل

ولد هذا القديس في بلدة المجدل على نهر الخابور شرقي رأس العين، في اواسط القرن الثالث، من والدين وثنيين. ومنذ صغره اهتدى واعتمد وكرس بتوليته لله. ولما هم والداه بتزويجه هرب الى مدينة بيزنطية. واذ كان مسافراً بحراً، هاج البحر واوشك المركب على الغرق فخلص القديس النوتية بصلاته فآمنوا واعتمدوا. وبقي في القسطنطينية عشرين سنة الى ان مات والداه فعاد الى وطنه فقصد الترهب عند القديس ملكا القلزمي، فتتلمذ عليه وبقي عنده الى ان مات. وعاش القديس اوتَل هناك انثتي عشرة سنة، اشتهر بالمعجزات. ومن آياته انه أبرأ رجلاً وثنياً مصاباً بآكلة، فكان شفاؤه سبباً لاعتماد عشرة آلاف من الوثنيين. ثم اعتزل في البرية في صومعة الى ان رقد بالرب عام 327. صلاته معنا. آمين.

           

اليوم الرابع

تذكار البارّ اريسموس

ولد هذا البار في انطاكية في أوائل القرن الثالث ونشأ على حب الفضيلة واتخذ سيرة النسك.

ولما أثار ديوكلتيانوس الاضطهاد على المسيحيين سنة 284 الى 305، ترك اريسموس كرسيه وتوغل في لبنان، عاكفاً على العبادة لله في احدى مغاوره سبع سنين، حتى ألهمه الله أن يعود الى انطاكية، ليثبت المؤمنين في الايمان. ثم سافرالى فرنسا واخذ يبشر بايمان المسيح في مقاطعة ليون، ومقاطعة كمبانيا، حيث اقيم اسقفاً. فبلغ خبره ديوكلتيانوس، فأمر بجلده اولاً، ثم طرحه في قدر زيت وزفت ورصاص يغلي، فلم يمس بأذى. فآمن لذلك كثير من الوثنيين.

ثم ألقاه الملك في السجن مغللاً. وفي سنة 304، عهد الملك مكسيميانس، القوا القبض على الاسقف وحرقوا جسده بصفائح حديد محمي. فطفق القديس يشدد عزائم الذين هلعوا من شدة العذاب واخيراً حكم عليه بالموت فنال اكليل الشهادة سنة 304. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار البارّة ايلاريا

هي ابنة الملك زينون (474-491). منذ حداثتها رغبت في العيشة النسكية ومحبة الله وحده، ومضت الى البرية، ودخلت دير القديس مكاريوس في مصر واتخذت اسم يوحنا الطواشي، وأحكمت افعال النسك واتقنت الفضائل وتسامت بالكمال الرهباني حتى اشتهرت بالقداسة. لذلك فرت من الدير تواضعاً وهرباً من المجد العالمي.

فمضت الى برية الاسقيط وسكنت مغارة تجاهد في عبادة الله بالصلوات والتأملات وقراءة الكتب المقدسة، ثمان وثلاثين سنة، تقتات من اثمار الاشجار وتستتر بأوراقها. ولما دنت وفاتها، ألهم الله الانبا ايسيدوروس والانبا اشعيا، فجاءا ودفناها بكل اكرام، سنة 500. صلاتها معنا. آمين.

اليوم الخامس

تذكار الشهيدين قونن وابنه

ولد هذا البار في أيقونية من آسيا الصغرى، في أواخر القرن الثاني. تزوج فرزق ولداً ثم ترمل وهو شاب. فعاش بالعفاف والسيرة القشفة، بعيداً عن الناس، مثابراً على الصلاة وقراءة الكتب المقدسة. وقد اتقن تربية ابنه بخوف الله فرقاه الى درجة الشمامسة. وكان القديس قد شاخ بمثل هذه الاعمال الصالحة، اذ القى حاكم المدينة القبض عليه وابنه الشاب وامر فألقوهما على صحيفة من حديد محمي، فتحملا العذاب بصبر وفرح. ثم علقوهما بأرجلهما واحرقوهما. فصليا بحرارة واسلما روحيهما، سنة 275. صلاتهما معنا. آمين.

اليوم السادس

تذكار الشهيد دوروتاوس اسقف صور

هذا كان اسقفاً على صور في لبنان على عهد ديوكلتيانوس وليكينوس. ومن اجل ايمانه تحمل اعذبة متنوعة ونفي عن كرسيه الى مدينة اوديسوبوليس في تراقيا.

ولما قتل ليكينوس سنة324، وتسلم قسطنطين زمام المملكة الرومانية وحرر الكنيسة، عاد القديس الى كرسيه. وكان مضلعاً في اللغتين اليونانية واللاتينية، ذكي الفؤاد. قد ترك تآليف نفيسة تدل على كثرة علومه وسعة مداركه. وحضر المجمع النيقاوي سنة 325. استشهد ايام يوليانوس الجاحد عام 362 وله من العمر 107 سنين. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً:

تذكار القديس ميخائيل رئيس الملائكة

راجع اليوم الثامن من تشرين الثاني.

اليوم السابع

تذكار البارّة سوسنه

هذه كانت اسرائيلية في مدينة بابل، ذات بعل تقي. وكان جمالها يفوق الوصف، وكانت عفيفة طاهرة لان ابويها ادباها تأديباً حسناً بحسب شريعة موسى. قد علق بهواها شيخان من مشايخ اسرائيل القضاة. فاحتالا حتى صادفاها وحدها تغتسل في بستانها. فوقعا عليها بغته وارادا مواقعتها، فنفرت من ذلك غاية النفور. فتهدداها انهما يتهمانها بالزنى ان لم تواقعهما. فقالت العفيفة سوسان:" خير لي ان تتهماني من ان أخطأ امام الرب". وصرخت بصوت عظيم، فتراكض اهل بيتها فقال الشيخان انهما رأياها في ريبة مع احد الشبان، وشهدا عليها هكذا امام شعب اسرائيل. فحكموا عليها بالقتل رجماً.

فصاحت بصوت عظيم وقالت:" ايها الاله الازلي البصير بالخفايا العالم بكل شيء قبل ان يكون، انك تعلم انهما شهدا علي زوراً، وها انا اموت ولم اصنع شيئاً مما افتري به علي". فاستجاب الرب لصوتها. واذ كانت تساق الى الموت، دفع الروح القدس طفلاً اسمه دانيال، فصرخ بصوت عظيم:" انا برء من دم هذه!" فالتفت اليه الشعب كله وقالوا: ما هذا الكلام الذي قلته؟ فوقف في وسطهم وقال:" أهكذ أنتم أغبياء، يا بني اسرائيل، حتى تقضوا على بنت اسرائيل، بغير ان تفحصوا وتحققوا، عودوا الى القضاء، فان هذين انما شهدا عليها بالزور". فأسرع الشعب كله ورجع. فقال لهم دانيال: فَرِقّوهما فأحكم فيهما، فلما انفصل الواحد عن الآخر، دعا احدهما وقال له: ان كنت رأيتها، فقل لي، تحت اي شجرة رأيتهما يتحدثان؟ فقال تحت الاكاسيا. ثم نحّاه وأمر بإقبال الآخر، وقال له: قل لي تحت أية شجرة صادفتهما يتحدثان؟ فقال: تحت السنديانة. فصرخ المجمع كله بصوت عظيم، باركو الله المخلص الذي يرجونه. وقاموا على الشيخين فرجموهما ونجت سوسان العفيفة وارتفع شأن بعلها ووالديها وذويها. (دانيال 13).

وكان ذلك عام 550 قبل مجيء المسيح. صلاتها معنا. آمين.

اليوم الثامن

تذكار الشهيدة كيريليا

ولدت في ليبيا. ولما كبرت قبض عليها الوثنيون. واذ أبت ان تقدم بخوراً للاصنام، وضعوا في يديها جمراً وبخوراً حتى اذا حركت يديها تُحسَب انها قدمت بخوراً. أما هي فلبثت صابرة تتحمل حريق النار ولم تحرك يديها أصلاً، حينئذ وثب عليها الوثنيون يضربونها بقساوة بربرية حتى تمزَّق جسدها فنالت اكليل الشهادة سنة 310. صلاتها معنا. آمين.

وفيه أيضاً:

تذكار وجود مسامير الميسح

ان القديسة هيلانه، لما وجدت صليب المسيح في اورشليم، وجدت معه المسامير واللوح الذي كتب عليه: يسوع الناصري ملك اليهود.

فالمسمار الاول عملته لجاماً لفرس ابنها قسطنطين الملك، يتخذه في الحروب للانتصار، والمسمار الثاني وضعته ذخيرة في القسطنطينية ثم نقل الىفرنسا ليد الملك لويس التاسع، والمسمار الثالث ألقي في البحر حيث كانت تغرق المراكب فنجت من الغرق.

وقال بعض العلماء ان المسامير كانت اربعة منها واحد جعله الملك قسطنطين في تاجه، أما اللوح فهو الآن محفوظ في روما في كنيسة الصليب القريبة من كنيسة القديس مار يوحنا لاتران. بركات هذه الذخائر المقدسة تكون معنا. آمين.

اليوم التاسع

تذكار الشهيدين الكسندروس وانطونينا

ان هذينالشهيدين كانا من مدينة الاسكندرية بتولين في عنفوان الشباب. في اوائل القرن الرابع. ولما اثار مكسيميانوس الاضطهاد، القى فستوس والي القسطنطينية القبض على انطونينا وكلفها الكفر بالمسيح، فأبت وتحملت العذاب بكل صبر وشجاعة. ولما ارادوا افساد بكارتها، غار على شرفها شاب اسمه الكسندروس يدافع عنها. ولما رآهما الوالي ثابتين على ايمانهما أمر بقطع ايديهما والقائهما في نار متقدة وبها تمت شهادتهما مكللين بغار النصر وكان ذلك سنة 313. صلاتهما معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الشهيدة بلاجيا

نشأت هذه الشهيدة في مدينة انطاكية، من اسرة مسيحية شريفة غنية، وقد رباها والداها على التقوى والعبادة. فتعشقت الفضائل، ولا سيما الطهارة وتحلت بجمال رائع وعقل ثاقب فكانت قبلة الانظار. لكنها اعرضت عن الدنيا اذ لم يكن يلذها غير محبة المسيح فنذرت له بتوليتها. ولم تكن لصلواتها وتأملاتها انقطاع.

فعلم الوالي انها، على الرغم من جمالها الساحر، مسيحية، فأرسل جنوداً يأتونه بها. فأحاطوا بمنزلها ودخلوه وأبلغوها الامر. ولما تأكد لها ان لا سبيل الى الحفاظ على عفافها، أظهرت حزماً وفطنة، وقابلتهم ببشاشة ووداعة دون ان يبدو منها ادنى اضطراب، فأخذ الجند يجاملونها، فأستأذنتهم بأن ترتدي ثيابها الفاخرة وتتزّين بحللها.

وبعد ان صلت بحرارة وتوكلت على الله، صعدت الى سطح بيتها وطرحت بنفسها الى اسفل فتحطم جسمها وفاضت روحها الطاهرة واحصيت بين العذارى الشهيدات سنة 304. صلاتها معنا. آمين.

اليوم العاشر

تذكار القديس برنابا احد المبشرين الاثنين والسبعين

كان برنابا يهودياً من قبرص، وكان اسمه يوسف. درس في اورشليم الاسفار المقدسة والسنَّة الموسوية، على غملائيل مع رفيقه شاول – بولس، واستفانوس. وهو من التلاميذ الذين ارسلهم يسوع في حياته للبشارة. وقد أبدى غيرة عظيمة على المؤمنين في اورشليم وتبشير الوثنيين. ورأى المخلص بعد قيامته وفي صعوده وكان مع الرسل في العلية يوم حل عليهم الروح القدس.

قال كتاب اعمال الرسل:" ان يوسف الذي لقبه الرسل برنابا اي ابن العزاء، كان له حقل، فباعه وأتى بثمنه عند أقدام الرسل" (اعمال 4: 36). وهو الذي قدم بولس الرسول بعد اهتدائه ورجوعه من دمشق الى جماعة الرسل والكنيسة مبيِّناً لهم انه اهتدى وصار رسولاً.

ولما بلغ الرسل في اورشليم ان عدداً وافراً في انطاكية قد آمن بالمسيح، ارسلوا برنابا اليهم. فوعظهم وثبتهم بالرب، لانه كان رجلاً صالحاً، ممتلئاً من الروح القدس، فانضم الى الرب جمع كثير. ثم خرج برنابا الى طرطوس في طلب شاول. ولما وجده، اتى به الى انطاكية وترددا معاً سنة كاملة في هذه الكنيسة وعلما جمعاً كثيراً، حتى ان التلاميذ دعوا مسيحيين بانطاكية اولاً (اعمال 11: 25 و26).

وقد رافق برنابا بولس في رحلاته التبشرية واجرى الله على ايديهما آيات باهرة حتى ان الناس ظنوهما من الآلهة وسموا برنابا زوسا وبولس هرمس، وارادوا ان يضحوا لهما فمنعَاهم.

وبعد أن أقام برنابا مدة بانطاكية فارق بولس واخذ مرقس واقلع الى قبرص.

ويروى ان برنابا ذهب الى ميلانو بايطاليا وصار اول اسقف عليها. ثم سار الى روما والى الاسكندرية. ثم عاد الى قبرص. واذ كان يوماً يعظ اليهود في مجمعهم، وثبوا عليه مع الوثنيين واخرجوه خارج المدينة ورجموه كمجدف، فأخذ مرقس جثته فدفنها في مغارة خارج سلافيا وذلك 61. صلاته معنا. آمين.

اليوم الحادي عشر

تذكار القديس برتلماوس الرسول

كان برتلماوس جليلياً من مصاف الرسل الاثني عشر كما جاء في الانجيل وهو المسمى نتنائيل في انجيل يوحنا (21: 2). ولا صحة لمن ذهب انهما اثنان.

ولما تفرق الرسل للبشارة ذهب برتلماوس الى آسيا الصغرى وارمينيا والهند وبشر فيها فآمن على يده كثيرون. أنشأ كنيسة في الهند. واقام رعاة وسلمهم انجيل متى مكتوباً بالعبرانية، ومضى الى بلاد فاس، ثم الى ارمينيا ورد كثيرين عن عبادة الاوثان. فحنق عليه الوثنيون فجلدوه جلداً عنيفاً وهو صابر يشكر الله. ثم سلخوا جلده كله وهو حي، وقطعوا رأسه فنال اكليل الشهادة سنة 71 للميلاد فدفن المؤمنون جسده باحتفال عظيم واخذوا يؤمون ضريحه تبركاً فينالون وافر النعم.

ولما ثار الاضطهاد على المسيحيين، وضعوا تلك الذخائر في صندوق مع كتابة تدل عليها ورموه في البحر. فساقته العناية الالهية الى مدينة ليباري بصقلية في ايطاليا فانتشله المؤمنون وبنى اسقف المدينة كنيسة على اسمه وضع فيها ذخائره. صلاته معنا. آمين.

اليوم الثاني عشر

تذكار البار أبوفوريوس

قد كتب سيرة هذا الناسك القديس بفنوتيوس، تلميذ القديس انطونيوس الكبير، فقال:" خرجت يوماً الى برية تيبايس، مفتقداً ومسترشداً نساكها. فسرت اياماً الى ان ظهر امامي شيخ لا ستر عليه سوى شعره يغطي جسمه، ولخوفي منه، صعدت الى تل هناك. فتبعني، لكنه لم يتمكن من الصعود الى التل لانهزاله. فناداني:

" لا تخف فأنا انسان نظيرك، انزل". فنزلت وسألته من هو وما شأنه؟ فقال:" ان عناية الله ارسلتك الي. اسمي انوفوريوس ولي في هذه البرية سبعون سنة. وقد كنت راهباً في تيبايس. استأذنت الرئيس وجئت هذه البرية فقادني الرب الى ناسك شيخ آواني في قليِّته. ثم قادني الى مغارة هناك، بجانبها شجرة بلح، وقال لي: هذا هو المنزل الذي اعده الله لك، فعشت هناك اتحمل الضيقات والمشاق من حر وبرد وعري وجوع وعطش. اقتات من ثمار النخلة وعشب الارض".

ثم قضيا ليلتهما بمناجاة الله وفي الغد اخذ بالصلاة والتسبيح وخرّ بوَجهه على الارض واسلم روحه بيد الله سنة 402. صلاته معنا. آمين.

اليوم الثالث عشر

تذكار القديس انطونيوس البدواني

ولد هذا القديس في مدينة لسبونه، عاصمة مملكة البرتوغال سنة 1195، من اسرة غنية، تقية. ولما كبر دخل رهبانية القديس اغوسطينوس وصار قدوة للفضيلة والعلم فيها لا بل عَلَماً من اعلامها. غير ان اهله عارضوه في دعوته فنقل الى دير آخر.

وفي ديره الجديد، زاد تفرغاً لعبادة الله واقتباس العلوم. ثم نقل الى رهبانية مار فرنسيس. وحضر مجمع رهبانيته الذي عقده القديس فرنسيس. وفي سنة 1222 رقي الى درجة الكهنوت وخطب الخطبة المعتادة، اطاعة لرئيسه، وكان لخطابه وقع شديد، فأمره القديس فرنسيس بالقاء الوعظ. فتهافت الناس لسماعه فارعوى بكلامه كثيرون من الخطأة والكفرة الىالتوبة.

وانتُدب الى علم اللاهوت في مدن كثيرة من ايطاليا، وفرنسا، فطارت شهرته بعلم اللاهوت كما بالوعظ، وقد اجرى الله على يده آيات باهرة.

ثم سار الى بادوا وعكف على القاء المواعظ. واذ كانت الكنائس تضيق بالسامعين، كان يعظ في الساحات والحقول. ومع كثرة اعماله هذه الرسولية، لم يكن ينفك عن ممارسة انواع الاماتات والاصوام والصلوات، فسقط كالجندي في ساحة الوغى، واسلم روحه بيد الله في 13 حزيران سنة 1231 وهو في السادسة والثلاثين من عمره. وانتشرت عبادته، فعمت الدنيا. وهو الشفيع للملايين. والناس يلتجئون اليه، خاصة، في اخطار الغرق وضياع الاشياء.

وقد احصاه الكرسي الرسولي، بعد وفاته بسنة، في مصاف القديسين في عهد البابا غريغوريوس التاسع. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الشهيدة أكويلينا الجبيلية

عاشت اكويلينا في اواخر القرن الثالث 281. وقد تلقنت مبادئ الديانة المسيحية وتعمدت من يد اوتاليوس اسقف مدينتها بيبلوس، حتى اضطرم قلبها بمحبة الطفل الالهي وهي ابنة اثنتي عشرة سنة. فأخذت تسعى في نشر عبادته بين مواطنيها فآمن منهم عدد وافر. فسمع بها الحاكم فولوسيانس، فاستحضرها وسألها عن ايمانها، فأجابت" انها مسيحية" فحنق الحاكم واخذ يتهددها ليحملها على الكفر بالمسيح فلم تأبه له. فأمر الجند فصفعوها على وجهها، ثم جلدوها جلداً قاسياً حتى سالت دماؤها. فسألوها وهي في بحر من الدم، ان تكفر بالمسيح، فتحيا. فلم تجب بغير دمائها المسفوكة من اجل المسيح.

واذ رآها الحاكم ثانية في ايمانها، امر فأدخلوا في جسمها النحيف سياخاً حديدية محمية فوقعت على الارض مغمياً عليها. فظنوا ضحيتهم قد ماتت، فحملوها ورموها خارج المدينة. فجاء ملاك الرب وضمد جراحها وشفاها وقادها الى دار الولاية.

فما وقع نظر الحاكم عليها حتى دهش وظن انه في منام، فأمر بطرحها في السجن. وفي صباح الغد امر بقطع رأسها، فدخل اليها السياف فوجدها قد ماتت.

وهكذا نالت اكليل الشهادة سنة 293. وقد اجرى الله على قبرها معجزانت كثيرة. ثم نقلت ذخائرها المقدسة الى القسطنطينية. صلاتها معنا. آمين.

اليوم الرابع عشر

تذكار أليشاع النبي

ابن شافاط من مدينة آبل. واذ كان يحرث الارض، مر به ايليا ورمى اليه بردائه. فترك البقر وجرى وراء ايليا. وكان يخدمه فمسحه نبياً، بأمر الرب بدلاً منه، وحاز منه روحاً مضاعفاً وعمل الآيات. ولما ارتفع ايليا الى السماء، عاد اليشاع الى الاردن، وشق مياهه برداء معلمه وجاز فيه على اليبس وبلغ اريحا، وكان ماؤها رديئاً فأصلحه بملحٍ ألقاه في ينبوعها. واقام ابن ارملة من الموت، وكثَّر الزيت لامرأة فقيرة، حتى وفت دينها من ثمنه وعاشت بالباقي مع بنيها. وأشبع مئة رجل من خبز قليل وفَضلَ عنهم. وطهّر نعمان السوري من برصه حين امره ان يغتسل بنهر الاردن، فآمن نعمان وصار من شعب الله. وضرب تلميذه حيجزي بالبرص حين ظهر طماعاً وخائناً له.

وقد تنبأ في جوع يأتي على الارض سبع سنين وكان كذلك. ثم توفي اليشاع النبي بعمر مئة وسنتين ودفن في السامرة، قبل مجيء المسيح بثمانمئة وسبع واربعين سنة. صلاته معنا. آمين.

اليوم الخامس عشر

تذكار القديس باسيليوس الكبير

ولد هذا القديس العظيم في قيسارية الكبادوك سنة 329، من اسرة غنية في الدين والدنيا. لقد تسمى باسم ابيه القديس باسيليوس. وكان اخوته القديس غريغوريوس اسقف نيصص، والقديس بطرس اسقف سبسطية والقديسة مكرينا.

ففي هذه البيئة اعد الله باسيليوس ليكون منارة في بيعة الله المقدسة. وبعثه أبوه الى القسطنطينية فدرس الخطابة والفلسفة على الاستاذ الشهير ليبانيوس، ثم الى آثينا حيث انكب على الدرس وامتاز بين اقرانه. وهناك التقى بالقديس غريغوريوس النزينزي والامير يوليانوس الذي صار فيما بعد ملكاً وحجد الايمان ولقب بالعاصي.

وكان باسيليوس مثابراً على الدرس، وزميله القديس غريغوريوس النزينزي، بكل ما اوتيه من حدة الذهن، ونشاط الشباب.

وبعد ان تسنم منبر التدريس مدة في آثينا، عاد الى وطنه، يدرس الفصاحة والبيان ويتعاطى المحامات، حتى اصبح قبلة الانظار. غير ان شقيقته اخذت تبين له أباطيل العالم فأصغى باسيليوس الى كلام اخته القديسة. واخذ بفلسفة الانجيل المقدسة.

فانطلق الى مصر لمشاهدة السياح في البراري ومعاشرتهم، فاستأنس بهم واعجب بقداستهم، ثم زار الاماكن المقدسة في فلسطين.

ثم التزم العزلة في قرية لعيلته، حيث كانت امه واخته مكرينا تعيشان عيشة شبه نسكية، فتنسك هناك، ممارساً ما كان رآه في السياح في براري الصعيد، فتتلمذ له كثيرون، فأنشأ في البُنطوس ديرين، احدهما للرجال والآخر للنساء. وسن لهم قوانين شهيرة. ثم رُسم كاهناً عام 370.

واستمر باسيليوس عائشاً كما كان في منسكه، مصلياً مبشراً بالانجيل. وفوق ذلك كان يدير شؤون الابرشية، لعجز اسقفها اوسابيوس، فاشتهر بسمو مداركه وحسن ادارته.

وبعد وفاة الاسقف اوسابيوس، انتُخب باسيايوس خلفاً له على قيسارية، فأخذ يتفانى غيرة على الرعية. فأنشأ مأوى للمرضى والغرباء وفي أيام المجاعة بذل كل ما يملك في سبيل الفقراء والمحتاجين، حاضاً الاغنياء على مساعدتهم بيد سخية.

وقد ترك هذا القديس العظيم، مؤلفات قيمة للكنيسة، منها النافور المعروف باسمه عند الكنيسة الشرقية ولا سيما اليونانية. وهو من ألمع علماء الكنيسة شرقاً وغرباً.

وبعد حياة، ملأى بأعمال البر والصلاح والجهاد الحسن رقد بالرب في اول كانون الثاني سنة 379. وله من العمر احدى وخمسون سنة. صلاته معنا. آمين.

اليوم السادس عشر

تذكار النبي هوشع

هو احد الانبياء الصغار الاثني عشر.كان معاصراً لاشعيا النبي. تنبأ على إبطال قرابين اليهود وترك اعيادهم، وان الله سيدعو له شعباً من الامم.

اما نبوءته فهي خطبة كتبها في آخر حياته وتقسم الى قسمين: الاول يتضمن ثلاثة فصول في تبيان آثام بني اسرائيل واساءتهم الى الله. والقسم الثاني اي الاحد عشر فصلاً، يتضمن توبيخاً لبني اسرائيل على شرورهم وانذاراً بخراب مملكتهم. انما يعدهم بالخلاص اذا ارتدوا الى الرب الههم. وكتب نبوءته سنة 790 قبل المسيح. وهوشع لفظة عبرانية تعني مخلص. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار القديس متوديوس

ولد متوديوس في صقلية سنة 846، من اسرة شريفة غنية. فرباه والداه على التقوى وخوف الله. ثم جاء الى القسطنطينية ليدرس العلوم العالية وبها يتوصل الى الوظائف والشرف العالمي. تعرف هناك الى راهب فاضل، جعله يزهد في العالم ويتجند لخدمة الله.

فوزع ماله على الكنائس والمحتاجين. استدعاه القديس نيكفورس بطريرك القسطنطينية، ورقاه الى درجة الكهنوت، فأخذ يتلهَّب غيرة على خلاص النفوس. وكانت بدعة محاربي الايقونات قد عاثت فساداً. فطفق يناصب مبتدعيها بعزم وثبات.

وحمل متوديوس رسالة من البطريرك نيكفورس الى البابا لاون الثالث يشكو فيها من تلك البدعة.

ولبث متوديوس في روما الى ان قَتل ميخائيلُ الالغ الملكَ لاون الارمني وجلس مكانه. فرسم البابا لاون متوديوس اسقفاً واعاده الى القسطنطينية. فحاول الملك الجديد ان يستميله الى بدعته فلم يذعن له فغضب وامر بجلده جلداً عنيفاً وطرحه في السجن حيث لبث تسع سنوات الى ان مات الملك ميخائيل.

وخلَفه على العرش ابنُه تاوفيلوس، وكانت زوجته كاثوليكية فحملته على ارجاع الاساقفة المنفيين فخرج متوديوس من السجن. الا ان يوحنا البطريرك الدخيل سعى به لدى الملك فقبض عليه وجلده.

وفي هذه الاثناء مات تاوفيلوس وخلفه ابنه ميخائيل الثالث، وهو حديث السن، فتسلمت أمه تاودوره زمام الملك وكانت متمسكة بايمانها الكاثوليكي، فأعادت السلام الى الكنيسة وطردت كل اسقف دخيل، وأرجعت الاساقفة الى كراسيهم. وأبعدت عن القسطنطينية البطريرك يوحنا. واخذت تبحث عمّن فيه كل الكفاءة للبطريركية، فوقع اختيارها مع البلاط والاساقفة الكاثوليك على متوديوس فأقاموه بطريركاً على القسطنطينية. فانبرى يواصل جهاده في سبيل شعبه بكل ما اوتيه من غيرة رسولية وعلم وافر، ولبث هذا المجاهد العظيم متوديوس بطربركاً اربع سنين وثلاثة اشهر. ثم رقد بالرب سنة 916. صلاته معنا. آمين.

اليوم السابع عشر

عاموص النبي

كان عاموص راعياً في قريةِ تَقُوع الواقعة جنوبي اورشليم. وقد تنبأ في ابل وهي مدينة من مملكة اورشليم، في عهد ياربعام الثاني ملك اورشليم وفي ايام عوزيا ملك يهوذا. لقد وبَّخ في نبوءته بني اسرائيل على آثامهم وعبادتهم للاوثان وانذرهم بجلاءٍ الى بابل. واشار الى رجوع بني اسرائيل من الجلاء وبناء المدن الخَرِبة وإعادة مُلك داود ومجيء المخلص. وقد تعقبه امصيا كاهن العجول الذهبية، في بيت ايل، فضربه بعصا جافية شج بها رأسه، فحُمِل عاموص الى تَقُوع قريته وفيها توفي ودفن سنة 785 قبل المسيح. صلاته معنا. آمين.

           

اليوم الثامن عشر

تذكار الشهيد لاونديوس

ولد لاونديوس في بلاد اليونان في القرن الاول. عاش في مدينة طرابلس لبنان جندياً مزداناً بالفضائل المسيحية. فوشي به الى ادريانوس الوالي. فأرسل رجلين من اخصائه وهما ابيانوس وتيودولوس ليأتيا به فالتقيا به ولم يعرفاه. فأخبراه انهما مكلفان بأن يحضرا لاونديوس الى الوالي ادريانوس. فأتى بهما الى منزله واكرم ضيافتهما وقال لهما:" انا هو لاونديوس الذي تطلبانه" واخذ يعظهما، حتى آمنا بالمسيح، وعلّمهما حقائق الايمان وعمّدهما.

فشكاهما بعض الوثنيين الى الوالي فغضب وأرسل كتيبة من الجنود قبضوا على الثلاثة. فطرحوهم في السجن. وفي الغد أحضروهم امام الووالي. فلكف لاونديوس ان يكفر بايمانه، فأبى. فجلدوه بقساوة. فتحمل العذاب مسروراً يسبح الله. ودعا الوالي ابيانوس وتيودولوس وكلفهما بان يكفرا بالمسيح، فرفضا متمسكَين بايمانهما. فكسروا رأسيهما بالفأس فنالا اكليل الشهادة.

ثم استدعى لاونديوس ولاطفه وتهدده ليكفر بايمانه، لكن على غير طائل. فضربوه بشدة ثم علقوه وجردوا جسده باظفار من حديد وهو صابر يشكر الله. وشدوا أطرافه بين اربعة أوتاد وما زالوا بضربونه، حتى فاضت روحه الطاهرة فدفن في طرابلس. وكانت شهادته نحو سنة 70. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الانبا ابون

ان "ابُون" هو لقب لقديس اسمه يوحنا القصير من صعيد مصر، ترهب وتسامى بالفضائل، ولا سيما فضيلتي التواضع والطاعة. صار مرشداً لاخويته الرهبان وخير مثال في الحياة الروحية، لذلك لقبوه "بأبون" اي أبانا. وقد وضع لهم قوانين رهبانية.

كان ديره في أحد جبال تنريا، قد أحسن ادارته بكل حكمة وقداسة ومع ممارسة حياة النسك والتقشف، كان بشوشاً صبوراً في المحن والتجارب. وبارشاداته الروحية رد كثيرين الى التوبة.

فرقاه البطريرك تاوافيلوس الى درجة الكهنوت. فازداد بها كمالاً. ثم اعتزل القديس ابون في مغارة، يجاهد مصلياً متقشفاً. ورقد بالرب عام 393. صلاته معنا. آمين.

اليوم التاسع عشر

تذكار يهوذا الملقب بتداوس او لابي

ان هذا الرسول يسمى في الانجيل يهوذا (لوقا 6: 16) او تداوس ولابي وهو من الاثني عشر كما جاء في انجيل متى ( 10: 3). وكان تداوس اخاً ليعقوب الصغير اسقف اورشليم ولسمعان ويوسى وهو واخوته هؤلاء يدعون اخوة الرب (متى 13: 55).

وقد خصَّ انجيلُ يوحنا يهوذا الرسول بسؤال وجّهه الى السيد المسيح عن كيفية ظهوره، بقوله:" كيف انت مزمع ان تظهر لنا ذاتك ولا تظهرها للعالم؟" لان اليهود ومنهم الرسل، كانوا ينتظرون المسيح ملكاً جباراً غنياً، تحيط به قوات مسلحة. فقال لهم الرب ان ملكه ليس ملكاً زمنياً، بل هو ملك النعمة في قلوب محبيه وحافظي وصاياه ولهؤلاء ملكوت النعيم السماوي.

وبعد حلول الروح القدس اخذ يهوذا يبشر بالمسيح في اورشليم واليهودية صابراً على احتمال انواع الاهانات حتى الضرب والسجن نظير باقي الرسل. ثم بشَّر في بلاد ما بين النهرين وادوم والبلاد العربية وارمينيا ورد كثيرين الى الايمان. فقبض عليه الوثنيون وشدوه الى خشبة ورموه بالسهام الى ان فاضت روحه الطاهرة.

ويروى انه التقى بالرسول سمعان القانوي في بلاد فاس حيث اشتركا في التبشير بالانجيل فمنحهما الله السلطان على الشياطين وخزي السحرة وشفاء المرضى واذ رآهما برداخ قائد الجيش، حفل بهما وكان يستعد لمهاجمة بلاد الهند، عملاً بمشورة السحرة. فتنبأ الرسولان له بأن العدو يأتيه صاغراً طالباً الصلح فلا لزوم للمهاجمة. وقد تمت النبوءة بوقتها. فآمن القائد ورذل السحرة وعبادتهم واعتمد هو وجميع رجاله.

فقام العرافون وعبدة الشمس يثيرون الحكام والشعب عليهما فطرحوهما في السجن، وكلفوهما العبادة للشمس فأبيا واعترفا بالمسيح الاله الحقيقي، فانهالوا عليهما بالضرب حتى اماتوهما فنالا اكليل الشهادة في السنة 68 للمسيح. صلاتهما معنا. آمين.

اليوم العشرون

تذكار سليفاريوس الشهيد

كان هذا القديس من فرنسا شماساً انجيلياً في عهد البابا اغابيطوس. وجاء الى القسطنطينية، عام 535 يسعى في الصلح بين الملك يوستينيانوس وتاوادوتوس ملك الغططيين ويهتم باصلاح شؤون الكنيسة الشرقية وعقد مجمعاً في القسطنطينية سنة 536 حرم فيه هرطقة الطبيعة الواحدة واتباعها. وكان زعيم تلك الهرطقة افتيموس بطريرك القسطنطينية.

فشق ذلك جداً على الملكة تاوادورا التي كانت تؤيد اصحاب تلك البدعة وزعيمهم افتيموس. على ان الاكليروس الروماني وملك الغطط انتخبوا سيلفاريوس بابا.

وكان فيجيلوس في القسطنطينية، ولم يصل الى روما الا بعد انتخاب سيلفاريوس. فحنقت الملكة وكتبت الى القائد بليساريوس ان ينفي البابا سيلفاريوس ويقيم مقامه فيجيليوس رئيس الشمامسة. فنفى البابا الى مدينة باترا سنة 537 والزم الاكليريكيين ان ينتخبوا فيجيليوس بابا. واقام القديس سيلفاريوس في منفاه صابراً وشاكراً الله الذي اهله ليموت دفاعاً عن الايمان الحق.

سعى اسقف باترا بارجاع البابا الى روما. فعاد البابا الى كرسيه. ولكن فيجيليوس عمل على نفيه من جديد الى جزيرة بالماريا حيث توفي مصلياً لاجل اعدائه عام 537.

وقد شرف الله ضريحه بالعجائب واهمها ان فيجيليوس بعد وفاة سيلفاريوس ندم على ما فعل وطلب من الاكليريكيين ان يكون انتخابه شرعياً. وقام يحارب الاراتقة بكل شجاعة وعقد مجمعاً وحرم فيه الكتب والتعاليم المضادة حتى حرم الملكة تاوادورا نفسها. كما ان بليساريوس القائد أقر بذنبه وتاب توبة صادقة وشيد كنيسةً تذكاراً لتوبته. صلاته معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار الشهيد زوسيموس

كان زوسيموس جندياً في انطاكية، اعتنق الايمان الكاثوليكي واعتمد. فعلم به دومسيانوس والي انطاكية، فأمر بتعذيبه. فجردوا اولاً لحمه بأظفار من حديد، ثم بسطوه على سرير محمي، فلم يشعر بألم فشدوه الى اذناب خيل غير مروضة حتى تهشمت اضاؤه وسال دمه وهو صابر يشكر الله. وبعد ذلك طرحوه في السجن بدون قوت مدة ثلاثة ايام. فأتاه ملاك الرب يعزيه ويغذيه ويشفي جراحه. ولهذه الاعجوبة آمن كثيرون. عندئذ امر الوالي بقطع رأسه، فتكلل بالشهادة سنة 110. صلاته معنا. آمين.

اليوم الحادي والعشرون

تذكار القديس يولينوس اسقف نولا

ولد هذا القديس العظيم في مدينة بوردو إحدى مدن فرنسا، من اسرة اشتهرت بشرفها وثروتها. فدرس على الخطيب والشاعر الشهير اوسينوس. وبسمت له الدنيا ولا سيما بما كان له من املاك واسعة في فرنسا واسبانيا وروما. ثم اقترن بامرأة اسبانية تسمى تراسيا تضاهيه شرفاً وثروة وفضيلة. رزق منها ولداً لم يعش سوى ثمانية ايام، فنذر هو وامرأته ان يعيشا عفيفَين.

ثم اقامه الملك والنتيان قنصلاً ثم والياً على روما، فأحسن القيام بوظيفته وتعرف بالقديس امبروسيوس في ميلانو، فأحبه كثيراً. كما امتدحه القديسان اغوسطينوس وايرونيموس. ترك وظيفته وآثر العيشة النسكية منفرداً في مدينة برشلونا. فأدهش الناس بضائله وتقشفاته وسيرته الملائكية. فطلب الاكليروس والاعيان من اولمبيوس الاسقف ان يرسم يولينوس كاهناً، فارتقى الدرجة المقدسة سنة 373. فذهب وباع املاكه في فرنسا واسبانيا ووزع اثمانها على الفقراء والبائسين وافتداء الاسرى واطلاق سبيل المسجونين وايفاء الديون عن المتضايقين ومساعدة الارامل والايتام.

ثم سار الى ميلانو فأجلّه القديس امبروسيوس واحصاه بين كهنة كنيسته. ثم جاء الى روما فلقيه الشعب باحتفال نادر المثال. وفي السنة 394 أتى مدينة نولا وتبعته امرأته تراسيا. فأقاما هناك بيت يخصهما، منفصلَين الواحد عن الآخر، لابسَين الزي الرهباني، يمارسان العيشة النسكية.

وعاش هذا القديس خمس عشرة سنة بالفقر والمسكنة والنسك الشاق، حتى ادهش اهل اوروبا. وفي سنة 409 توفي اسقف نولا، فانتُخِب يولينوس خلفاً له، فدبر رعيته بما عرف به من غيرة وتواضع وتضحية.

ثم رقد بالرب سنة 431 كما ان امرأته استمرت عائشة بالنسك والعبادة الى ان ماتت بنسمة القداسة. ولهذا القديس رسائل ومؤلفات نفيسة، وجسده محفوظ في روما مع ذخائر برتلماوس الرسول في الكنيسة. صلاته معنا. آمين.

           

اليوم الثاني والعشرون

تذكار اوسابيوس ومعناه ( حوشب)

ولد هذا القديس في مدينة سميساط القائمة على نهر الفرات. وشب على ممارسة الفضائل وتحصيل العلوم. وفي السنة 311 اقيم اسقفاً على سميساط مدينته.

ولما جلس ملاتيوس على الكرسي البطريركي، جاهر في خطابه بايمانه الكاثوليكي. استشاط الاريوسيون غيظاً. فشكوا امرهم الى الملك قنسطنس، فأرسل الملك اليه احد اعوانه وطلب منه ليسلمه الصك بحسب امر الملك. فأجابه الاسقف:

" لا يسعني ان اسلِّم لفرد حكماً استودعني اياه مجمع قانوني". فحنق الملك لهذا الجواب. واعاد رسوله مصحوباً بكتاب شديد اللهجة الى الاسقف يتهدده بقطع يمينه ان لم يسلم الصك. فلما قرأ الاسقف القديس الكتاب، مد يديه الاثنتين وقال للرسول:" هاتان يداي فاقطعهما. فأنا لا اسلم وديعة ائتمنني آباء السيندوس البطريركي عليها". وظل يسوس ابرشيته بغيرة رسولية لا تعرف الملل، شأن الراعي الصالح الذي يبذل نفسه عن الخراف لكي يقيها شر ذئاب الاريوسية.

ولما نفى الملك والنس الاريوسي بعض رعاة سوريا وفينيقية وفلسطين، قام اوسابيوس يجاهد لاجل الايمان، ضد بعة الاريوسية. فتنكر بزي جندي واخذ يطوف البلاد ويرد المؤمنين الضالين الى الحظيرة ويرشدهم ويشجعهم.

فأصدر الملك امراً سنة 373 بطرد البطريرك من كرسيه ونفيه الى بلاد تراقية البعيدة. ولما بلغه الامر الجائر خضع له، لكنه دعا رسول الملك سراً وقال له:

" حذار ان يعرف بك اهل المدينة. والا عرضت نفسك للخطر والشعب للثورة". ثم صلى صلاة الليل مع اكليروسه وانسلّ خفيةً مع خادمٍ امين. ولما علم الشعب بنفي راعيهم، هاجوا وسخطوا ولحق به كثيرون منهم فأدركوه على الفرات واخذوا يُلحّون عليه بالعودة فأقنعهم بالرجوع ومضى الى المنفى.

ولما انتقم الله من الملك والنس وجلس على العرش غرايانوس سنة 375 وكان رجلاً فاضلاً وحكيماً، ارجع الاساقفة المنفيين الى كراسيهم. فعاد القديس الى كرسيه فاستقبله الشعب بأبهى مظاهر البهجة. واذ كان يوماً يجتاز المدينة، رشقته امرأة اريوسية بقرميدة اصابت رأسه فتوفي سنة 380.

وقال عنه المؤرخ تاودوروس:" هكذا قضى اوسابيوس الكبير بعد حياة ملأتها القداسة والجهود الجبارة والاعمال المجيدة. لقد نجا من سيف البرابرة في تراقية، لكنه سقط ضحية شراسة الهراطقة، الا ان فظاعة عملهم كللت هامته باكليل الشهادة". صلاته معنا. آمين.

               

اليوم الثالث والعشرون

تذكار الشهيدة اغريبينا

ولدت هذه الشهيدة ونشأت في روما ونذرت بتوليتها للسيد المسيح. ولما ثار الاضطهاد الثامن في ايام الملك فاليريانوس (+ 260)، تقدمت بكل جرأة من المضطهِدين مجاهرة بأنها مسيحية. فقبض عليها الوثنيون وجلدوها بعصي جافية، ثم طرحوها في السجن مغلّلة بالقيود، وهي تشكر الله. وفي الغد اخرجوها من السجن وشدوها الى ملزمة، حتى تحطمت اعضاؤها وسالت دماؤها وفاضت روحها الطاهرة طائرة الى سماء مجد المسيح.وكان ذلك سنة 259. صلاتها معنا. آمين.

وفيه أيضاً: تذكار المجمع الأفسسي وهو الثالث العام

انعقد هذا المجمع في مدينة افسس سنة 431 في ايام الملكَين تاودوسيوس الصغير والنسيانوس بالاتفاق مع الحبر الاعظم البابا شلتينوس الاول لاجل البت والحكم بين تعليم القديس كيرلس بطريرك الاسكندرية الذي ترأس المجمع باسم الحبر الاعظم وبين نسطور بطريرك القسطنطينية، الذي كان يقول:" ان في المسيح اقنومين وشخصين متميزين وان مريم العذراء هي ام الاقنوم البشري وليست ام الله". وكان عدد آباء المجمع يربو على المئتين.

واخذوا بالبحث والتحري عن حقيقة الايمان وعن ضلال نسطور، النهار كله. ثم اصدروا الحكم بحطه عن كرسي البطريركية وعن مقام اسقفي.

وسن هذا المجمع ثمانية قوانين تهذيبية وطقسية لفائدة الكنيسة وثبت الآباء ضد تلك الهرطقة الخبيثة:" ان مريم العذراء هي حقاً ام الله"، " ثايوتوكس". وبعد اعلان هذه العقيدة، ظهرت افسس بأبهى مجالي الزينة وحمل المؤمنون والآباء على الاكتاف من شدة فرحهم. صلاة آبائه معنا. آمين.

اليوم الرابع والعشرون

تذكار ميلاد يوحنا المعمدان

ان يوحنا المعمدان، هو ذلك النبي العظيم الذي سبق وتنبأ عنه آشعيا بقوله:

" صوتٌ صارخٍ في البرية، أَعِدّوا طريق الرب" (آشعيا 40: 3).

جاء يوحنا يبشر بمجيء المخلص. وهو ابن زكريا واليصابات. وقد وصفهما القديس لوقا بقوله:" كانا كلاهما بارَّين امام الله، سائرَين في جميع وصايا الرب واحكامه بغير عيب" (لوقا 1: 6). ولم يكن لهما ولد، لان اليصابات كانت عاقراً. تراءى له ملاك الرب وقال له:" يا زكريا لا تخف، ان دعاءك قد سُمِع وستلد امرأتك ابناً فسمِّهِ يوحنا. وستلقى فرحاً وابتهاجاً، ويفرح بمولده اناس كثيرون. لانه سيكون عظيماً لدى الرب، ولن يشرب خمراً ولا مُسكرِاً ويمتلئ من الروح القدس وهو في بطن امه".

واما اليصابات، فلما حان وقت ولادها، وضعت ابناً. فسمع جيرانها واقاربها ان الرب رحمها رحمة عظيمة، ففرحوا معها. وبعد ثمانية ايام جاؤوا ليختنوا الصبي. وارادوا ان يسموه باسم ابيه زكريا، ولكن اباه اخذ لوحاً وكتب: اسمه يوحنا:" اي حنان الله ورأفته". وفي الحال انفتح فم زكريا وبارك الله. فحل خوف على جميع جيرانهم، وتحدث الناس بهذه الامور قائلين: ما عسى ان يكون هذا الصبي؟ وكانت يد الرب معه. وامتلأ ابوه من الروح القدس واخذته هزة الطرب فتنبأ قائلاً: مبارك الآتي باسم الله. لانه افتقد وصنع فداء لشعبه... وانت ايها الصبي نبي الله تدعى لانك تتقدّم الرب لتُعِدّ طريقه (لوقا 1: 66-76). ولا نعلم عن حداثة هذا القديس العظيم غير ما قاله لوقا البشير بهذه العبارة الوجيزة: وكان الصبي ينمو ويتقدس بالروح، وكان في البراري الى يوم ظهوره لاسرائيل( لوقا 1: 80). ولقد دعاه المسيح اعظم مواليد النساء. صلاته معنا.آمين.

اليوم الخامس والعشرون

تذكار القديسة الشهيدة قبرونيا

كانت فبرونيا من مدينة نصيبين. تيَتّمت وهي طفلة فعنيت بتربيتها خالتها الشماسة برابتيا رئيسة دير الراهبات تربية مسيحية صحيحة. فعكفت على ممارسة الفضائل ونذرت بتوليتها للسيد المسيح. فتسامت في الكمال حتى فاقت جميع الراهبات وصارت لهن خير قدوة في حفظ القوانين والقيام بجميع الواجبات.

وفي ايام الاضطهاد، عرف الوالي سالينوس بما كانت عليه فبرونيا من شهرة القداسة فأرسل جنوده في طلبها فدخلوا الدير عنوة، وما رأتهم برابتيا الرئيسة، حتى هلع قلبها وعرفت بقرب المعركة. فأسرعت الى ابنتها فبرونيا تودعها بذرف الدموع وتشدد عزمها على الثبات في محبة المسيح حتى الموت.

فتسلمها الجنود وذهبوا بها الى الوالي. فجاهرت بأنها مسيحية ومستعدة لان تحتمل العذاب لاجل يسوع المسيح، فاديها الالهي.

فحاول سالينوس اقناعها بان تشفق على شبابها وان ترضى بان تكون زوجة لصديقه الشاب لسماخوس الذي كان على يمينه، فقالت:" ان العريس الذي اخترتُه هو يسوع المسيح الاله الذي لا يموت".

فأمر بها الوالي فمزقوا جسدها بأمشاط من حديد، حتى تناثرت لحمانها وسالت دماؤها، وهي ثابتة تشكر الله، ثم قطعوا ثدييها ويديها ورجليها ووضعوا جمراً على محل القطع، فصرخت الشهيدة قائلة:" يا الهي وسيدي، أَلا انظُر الى عذابي واقبل روحي بين يديك!". فطارت نفسها الطاهرة الى الاتحاد بعروسها السماوي في مجده الابدي سنة 304.

وعلى أثر استشهادها، آمن لسماخوس ورفيقه بريموس بعد ان شاهدا عذابها وثباتها وزهدها في الدنيا.

ويروى انها كانت تتراءى للراهبات في موضعها في الخورس وتشاركهن في الصلوات الفرضية، ولا تلبث ان تتوارى عن الانظار. وقد شيد اسقف المدينة كنيسة فخمة على اسمها. صلاتها معنا. آمين.

           

اليوم السادس والعشرون

تذكار الشهيدين يوحنا وبولس

كان يوحنا وبولس اخوَين بالجسد من اشراف روما. قد اقامهما الملك قسطنطين الكبير للعناية بشؤون ابنته قسطنسيا، التي كانت قد نذرت بتوليتها لله واقامت في مقصورة خاصة بها. فأحسنا القيام بمهمّتهما هذه ونالا كل ثناء واعتبار.

وبعد وفاة قسطنطين وابنته قسطنسيا، خدما كجنديين في ايام ابنائه، وكانت لهما المنزلة الكبرى والاعتبار. ولما استوى يوليانوس الجاحد على منصة الملك تركا الجندية واعتزلا في دارهما بروما.

فأرسل يوليانوس الملك يطلبهما ليكونا عنده في بلاطه، كما كانا في بلاط الملك قسطنطين وابنائه، وانه يريد تكريم مَن احسنوا الخدمة، ايام اسلافه. فأجابا بأنهما لا يريدان ان يخدما من قد جحد الدين المسيحي، بعد ان ولد فيه واعتمد في الكنيسة الكاثوليكية وهو يضطهد المسيحيين وينكّل بهم.

فاستشاط الملك غيظاً وهددهما بالعذاب والموت واعطاهما مهلة عشرة ايام ليقلعا عن عزمهما. فلم ينل منهما التهديد ولم يفرّا من روما، وعرفا بقرب المعركة، فاستعدا لها بكل ما اوتيا من الايمان الحي والشجاعة. فباعا املاكهما جميعاً ووزّعا ثمنها على الفقراء والكنائس، وصرفا مهلة الايام العشرة بالصلاة والاستعداد لقبول الشهادة.

وعند نهاية المدة المعينة، اتاهما تيرانسيانوس، خادم الملك، ومعه صنم المشتري. واخذ يحثهما على الاذعان لامر الملك والسجود فقط امامه للصنم الذي بيده ارضاء لخاطر الملك. فأجاباه بكل جرأة:" حاشا لنا ان نبدُل رضا مَلكٍ سماوي برضا مَلكٍ ارضي، والموت في سبيل ربنا يسوع المسيح خير لنا من الحياة".

واذ رآهما تيرانسيانوس، ثابتين على عزمهما، تأثر، معجباً بهما. فأحضر جنوداً حفروا حفرة في بستانهما وقطعوا رأسيهما ليلاً وألقوا جثتيهما في تلك الحفرة. وسرت اشاعة انهما تغيبا في ذلك الليل، حذرا من حدوث ثورة بين الشعب. وكان استشهادهما سنة 362. وقد آمن تيرانسيانوس بالمسيح واعتمد، لما رآه من شهامة ذينك الشهيدين البطلين وإقدامهما على الموت، غير هيّابَين، ودل المسيحيين على قبرهما، فأخرجوهما من الحفرة ودفنوهما بكل احترام.

وقد شيدت، منذ القدم، كنيسة بروما على اسميهما في محل دارهما. صلاتهما معنا. آمين.

اليوم السابع والعشرون

تذكار القديس سمصون، مضيف الغرباء

ولد هذا البار في روما في أواخر القرن الخامس، من أسرة شريفة يتصل نسبها بالملك قسطنطين الكبير. ونشأ على حب الفضيلة والشفقة والسخاء على الفقراء. زهد في الدنيا وباع املاكه الواسعة في روما ووزع ثمنها على الفقراء وسار الى القسطنطينية حيث عكف في منسك على الصوم والصلاة والتأمل وقراءة الكتاب المقدس.

فاشتهرت قداسته ولمعت فضائله، على رغم عيشته الفقرية واخفائه نسبه الشريف فعرف به القديس ميناس بطريرك القسطنطينية، فاستدعاه اليه ورقاه الى درجة الكهنوت، مُكرَهاً بأمر الطاعة، واقامه رئيساً على كهنة كاتدرائيته. فازداد غيرة وشفقة على الفقراء، يعالجهم مجاناً، لانه كان يحسن الطب، فكان طبيباً للنفوس والاجساد معاً، جاعلاً بيته ملجأ للجميع.

وقد أبرأ الملكَ من مرض عضال، كان الاطباء عجزوا عن شفائه. فأنشأ له الملك مستشفى لمعالجة المرضى ومساعدة الفقراء، ولا سيما الغرباء منهم، يعنى بهم عناية خاصة. لذلك لقب "بمضيف الغرباء". وما زال على جهاده هذا الحسن، الى ان رقد بالرب سنة 548. وقد منحه الله موهبة صنع العجائب في حياته وبعد مماته. صلاته معنا. آمين.

اليوم الثامن والعشرون

تذكار البابا لاون الثاني

ولد هذا البابا القديس في جزيرة صقلية في أوائل القرن السابع، من والدين غنيين بالخيرات الروحية والزمنية. فنشأ على البر والتقوى واتقن العلوم وبرع خاصة باللغتين اليونانية واللاتينية وتعمق في درس الاسفار المقدسة، فطارت شهرته بالفصاحة والخطابة والشفقة على الفقراء والايتام، مما اهله لان يتسنم السدة البطرسية في 16 نيسان سنة 682 خلفاً للبابا القديس اغاتون.

واول ما اهتم به البابا لاون هذا، اثبات اعمال المجمع المسكوني السادس المنعقد سنة 680 في القسطنطينية ضد بدعة المونوتيلية اي المشيئة الواحدة والقائلين بها زعيمهم سرجيوس بطريرك القسطنطينية، ولم يكن الكرسي الرسولي الروماني قد اثبت اعمال ذلك المجمع. لذلك وجه البابا لاون رسالة الى الملك قسطنطين اللحياني، يثبت بها اعمال المجمع السادس ويرشق بالحرم بدعة المشيئة الواحدة ومبتدعيها.

وقد أحسن هذا البابا القديس سياسة الكنيسة، شأن الرئيس الحكيم الغيور. وبما انه كان بارعاً ومولعاً بفن الموسيقى، اصلح الترانيم والالحان البيعية. ثم رقد بالرب في الثالث من تموز سنة 683 ودفن في كنيسة مار بطرس بروما. صلاته معنا. آمين.

اليوم التاسع والعشرون

تذكار الرسولين المعظمين بطرس وبولس

اما بطرس فهو سمعان بن يونا وهو اخو اندراوس. ولد في بيت صيدا في الجليل. وكانت مهنته صيد السمك. ولما جاء به اخوه اندراوس الى يسوع ابتدره الرب قائلاً:" انت تدعى، من الآن، كِيفَا اي الصخرة". ثم دعاه يسوع ثانية واخاه قائلاً: اتبعاني فأجعلكما صيادَي الناس. وللوقت تركا الشباك وتبعاه. وبعد هذه الدعوة الثانية لازم بطرس يسوع ولم يفارقه الى النهاية.

ولما أعلن السيد المسيح جسده مأكلاً حقيقياً، ودمه مشرباً حقيقياً، مشيراً بذلك الى سر القربان الاقدس، استصعب الرسل كلامه ورجعوا الى الوراء، فقال لهم: ألعلكم انتم ايضاً تريدون ان تمضوا؟ فأجاب سمعان بطرس: الى من نذهب يا رب وكلام الحياة الابدية عندك؟

سأل بطرس معلمه: كم مرة اغفر لأخي، يومياً، اذا خطئ اليّ، أإِلى سبع مرات؟ أجابه يسوع: لا أقول لك سبع مرات، بل سبعين مرة سبع مرات. وهذا تبيان للضعف البشري الصادر من الانسان، وواجب ان نغفر له دائماً ما زالت نيته سليمة صافية.

وكم كان متحمساً للدفاع عن معلمه عندما اعلن يسوع عن كيفية ميتته، فقال له سمعان بطرس: اني مستعد ان أمضي معك الى السجن وحتى الى الموت. فقال له يسوع: ان الروح مستعد وأما الجسد فضعيف. وستنكرني ليلة آلامي ثلاث مرات قبل صياح الديك مرتين. وهكذا كان. ولكن عاد بطرس فندم على خطيئته بذرف الدموع مدة حياته كلها.

ومَن يتصفح النصوص الواردة في العهد الجديد، يتضح له جلياً ان بطرس هو اول من تبع المسيح واعترف به. وكان اميناً لاسراره وقد رافقه في جميع مراحل حياته. وقد جعله الرب زعيماً للرسل ورئيساً على كنيسته. وكان يترأس اجتماعات الرسل قبل صعود الرب وبعده ويرشدهم بسلطته المطلقة دون منازع. وقد خطب في اليهود بعد حلول الروح القدس وصنع العجائب.

وبدأ غير هيّاب، بالتبشير في السامرة، وطاف مدن سواحل فلسطين ولبنان، وعمّد كرنيليوس القائد برؤيا عجيبة مؤثرة جداً. وهو مَن خرج مِن اورشليم، قبل الرسل.

وبعد صعود الرب، بشر بطرس في فلسطين وفينيقية وآسية خمس سنوات، ثم اقام كرسيه في انطاكية سبع سنين، وخلفه فيها اوديوس. وذهب الى روما حيث اقام كرسيه سنة 44 للميلاد. ثم عاد الى اورشليم في السنة نفسها، فألقاه هيرودس اغريبا في السجن وخلصه ملاك الرب. فاستأنف التبشير، وعقد المجمع الاول مع الرسل وكتب رسالته الاولى. ثم رجع الى روما حيث اسقط سيمون الساحر من الجو واخزاه هو وخداعه، وكان سيمون عزيزاً على نيرون الملك. غضب الملك على بطرس، فأخذ يترقبه وبوحي الهي عرف بدنو أجله، فكتب رسالته الثانية.

وما لبث ان قبض نيرون عليه وسجنه، ثم امر بصلبه، ولعمق تواضعه، ابى ان يُصلَب إِلا منكَّساً.

وقد اثبت القديسون: ديونيسيوس وايريناوس واوسابيوس وايرونيموس، كما تبين ايضاً من الآثار التاريخية المكتشفة حديثاً في رومة. ان بطرس ذهب الى روما بالاتفاق مع بولس. وبعد ان اسس كنيستها استشهد في عهد نيرون عام 67. صلاته معنا. آمين.

أما الرسول العظيم بولس الذي جُنَّ بمحبة المسيح، فبعد ان كان اشد مضطهد للكنيسة، قد حمل لواء الانجيل عالياً وطاف به العالم مقتحماً الاخطار، براً وبحراً، لا يهاب الموت في سبيل مَن بذل نفسه لاجله. فكان آية عصره وسيبقى على الاجيال، بأعماله الجبارة ورسائله الرائعة أسطع دليل على مفعول النعمة الالهية في ارض الارادة الجيدة.

ولد شاول في مدينة طرطوس، نحو السنة العاشرة للميلاد، من ابوين يهوديين اصلهما من الجليل. درس الفلسفة والفقه على العالم الشهير جملائيل في اورشليم. ودعي فيما بعد بولس.

كان يمقت ويضطهد كل من يخالف شريعة آبائه. لذلك ساهم في رجم اسطفانوس رفيقه اول الشهداء. وكان يلاحق المسيحيين ويسوقهم الى السجون.

وفيما هو ماضٍ الى دمشق في هذه المهمة، اذا نور من السماء قد سطع حوله فسقط على الارض وسمع هاتفاً يقول له:" شاول، شاول، لِمَ تضطهدني؟". فقال:

" من انت، يا سيدي؟". قال:" انا يسوع الذي انت تضطهده. فقم وادخل المدينة، فيقال لك ما يجب عليك ان تفعل". فنهض شاول عن الارض ولم يكن يبصر شيئاً، وعيناه مفتوحتان. فاقتادوه بيده وادخلوه دمشق. فلبث ثلاثة ايام، مكفوفَ البصر، لا يأكل ولا يشرب (اعمال 9: 1-10).

وارسل الرب اليه تلميذاً اسمه حننيا فوضع عليه يديه فأبصر واعتمد. وكان اهتداؤه العجيب سنة 35 للميلاد. وما لبث ان اخذ يكرز في المجامع بأن يسوع هو ابن الله. فتآمَر اليهود على قتله. ولكنه نجا بسعي المؤمنين. وعاد الى اورشليم واتصل بالرسل. وراح يبشر في الهيكل بجرأة. فصمم اليهود على قتله. ولكنه سافر الى طرطوس وطنه مارّاً بسوريا وكيليكيا بصحبة برنابا ويوحنا مرقس. وفي قبرص آمن على يده الوالي سرجيوس بولس واعتمد هو وأهل بيته.

واستأنف البشارة حيث أبرأ مقعداً من جوف أمه في لسترة. وعندها رفع الجمع الحاضر ايديهم هاتفين: ان الآلهة تشبهوا بالناس ونزلوا الينا! وارادوا ان يذبحوا لهما، فمنعهم بولس قائلاً:" نحن بشر مثلكم". غير ان اليهود تمكنوا من اثارة الجموع عليه، فرجموه خارج المدينة. وفي الغد، شفاه الله وأقامه فانطلق مع برنابا، يثبتان المؤمنين في المدن ويرسمان لهم كهنة لخدمتهم.

وعاد الى انطاكية حيث مكث أياماً وانطلق منها يصحبه سيلا ولوقا الى آسيا الصغرى وكيليكيا وليكاونية وغلاطية وتراوس وسائر بلاد اليونان. واستصحب تيموتاوس الذي اقامه فيما بعد أسقفاً على أفسس. وفي آثينا قام خطيباً امام فلاسقتها في الاريوباغوس، فرد كثيرين الى الايمان ومنهم ديونيسيوس الاريوباغي. ثم عاد الى اورشليم حيث مكث سنتين، ثم جال في مدن آسيا الصغرى وجاء الى كورنتس حيث تراءى له الرب وشجعه واجرى على يده آيات باهرة. وطاف في غلاطية وفريجية، يثبت التلاميذ في الايمان، حتى وصل الى افسس، حيث اقام ثلاث سنوات يبشر ويعمد باسم يسوع المسيح، عاملاً بيده لكسب معاشه.

وسار يبشر في جزر بحر الروم، حتى بلغ صور وعكا وقيصرية. وحاول الاخوة ان يمنعوه من الصعود الى اورشليم، ملحين عليه بالدموع، فقال لهم: ما بالكم تبكون وتكسرون قلبي: اني مستعد، لا للوثاق فقط بل للموت ايضاً في اورشليم لاجل اسم الرب يسوع (اعمال 21: 7-13).

هناك حاول اليهود قتله فمنعهم قائد الجند. وخاطب الشعب باللغة العبرانية مبيناً عن اهتدائه. فصرخوا قائلين: ارفعه، اصلبه. فإِرضاءً لهم اراد الوالي ان يجلده، فاعترض بولس بأنه ذو جنسية رومانية. وارسله قائد الالف الى الوالي في قيصرية، مركز الولاية الرومانية حيث مكث اسيراً سنتين. ولكان الملك اغريبا اطلق سراحه لو لم يكن رفع دعواه الى قيصر.

فأقلع بولس مع اسرى آخرين الى روما يصحبه لوقا رفيقه الامين واسترخوس المكدوني. وبعد النظر الى دعواه، لم يجد القضاة ما يوجب الحكم عليه، فأخلي سبيله. فأقام في روما سنتين يبشر بالانجيل. ثم عاد يبشر ايضاً في جزيرة كريت ويزور كنائس آسيا وتروادا وكورنتس. ويقال انه مضى الى اسبانيا مجتازاً فرنسا – ثم رجع الى روما فقبض عليه نيرون وألقاه في السجن، وحكم بقطع رأسه كما حكم على بطرس الرسول بالصلب. وكان ذلك سنة 67 للميلاد.

أما رسائله الرائعة وعددها اربع عشرة رسالة، فهي آية في البلاغة وتحفة الآثار الكتابية في الكنيسة. صلاته معنا.آمين.

اليوم الثلاثون

تذكار الرسل الاثني عشر

جاء في الانجيل ان ربنا يسوع المسيح اختار من تلاميذ اثني عشر رجلاً دعاهم رسلاً. هذه اسماؤهم: سمعان المدعو بطرس واندراوس اخوه ويعقوب بن زبدى ويوحنا اخوه وفيلبوس وبرتلماوس وتوما ومتى العشار ويعقوب بن حلفى وتداوس وسمعان القانوي ويهوذا الاسخريوطي الذي اسلمه (متى 10: 1-4).

الاول بطرس هامة الرسل بشر في اليهوية، ثم في انطاكية حيث جعل كرسي رئاسته مدة سبع سنين. ومضى الى روما وفيها اقام كرسيه، ثم مات مصلوباً منكسأً سنة 67.

الثاني يوحنا، بشر في آسيا الصغرى وأقام بأفسس مدة طويلة. وفي سنة 95 نفي منها بأمر الملك دومتيانوس الى روما حيث ألقي في مرجل زيت يغلي، فصانه الله، ثم نفي الى جزيرة بَطمُس حيث كتب رؤياه العجيبة، وبعدها عاد الى افسس سنة 97 وفيها كتب انجيله، ثم رقد بالرب السنة المئة للميلاد.

الثالث اندراوس اخو بطرس، بشر في بلاد اليونان وشواطئ البحر المتوسط الى بوغاز الدردنال وبلاد التتر ونال اكليل الشهادة مصلوباً سنة 62 في تيراقية.

الرابع يعقوب اخو يوحنا، بشر في فلسطين وسوريا وسار الى اسبانيا ثم عاد الى اورشليم، فقبض عليه الملك اغريبا فقتله سنة 42 (اعمال12).

الخامس فيلبس، بشر في فريجيا من آسيا الصغرى ونال اكليل الشهادة في هليوبوليس معلقاً على الصليب، مرشوقاً بالسهام سنة 54.

السادس توما، بشر في بلاد فارس ومادَي والهند واستشهد في مدينة كلامينا سنة 75.

السابع برتلماوس وهو نتنائيل، بشر بلاد فارس ايضاً والهند. ونال اكليل الشهادة مصلوباً سنة 71.

الثامن متى الانجيلي، بشر في الحبشة وقضى فيها شهيداً سنة 90 على الارجح. وكتب انجيله الى اليهود المتنصرين.

التاسع يعقوب بن حلفى اسقف اورشليم، رجمه الكتبة والفريسيون وشَجّوا رأسه بهراوة فقضى شهيداً سنة 63.

العاشر سمعان القانوي، بشر في مصر وافريقيا وجزر بريطانيا. نال اكليل الشهادة على الصليب. وقال بعضهم: انه بشر فيما بين النهرين ومات شهيداً في بلاد فارس سنة 64.

الحادي عشر يهوذا اخو يعقوب بن حلفى وهو تادي ولابي، بشر في الرها وما بين النهرين. ومات في بلاد فارس مرشوقاً بالسهام نحو سنة 70.

الثاني عشر ماتيّا، هو الذي اختاره الرسل بعد صعود الرب، بدلاً من يهوذا الاسخريوطي. وقد بشر في اليهودية، ثم مضى الى تدمر وطاف ما بين النهرين. واستُشهد في بلاد فارس مرجوماً سنة 60.

هؤلاء هم الرسل الاثنا عشر الذين طافوا المسكونة مبشرين بالمسيح وقد ذاعت اصواتهم في كل الارض. وأسسوا الكنيسة بأعراقهم ودمائهم. وفيهم قال بولس الرسول برسالته الاولى الى أهل كورنتس:" اني أطن ان الله قد ابرزنا نحن الرسل آخري الناس كأننا مجعولون للموت لاننا قد صرنا مشهداً للعالم والملائكة والبشر. نحن جهال من اجل المسيح، اما انتم فحكماء بالمسيح.

نحن ضعفاء وانتم اقوياء، الى هذه الساعة نحن نجوع ونعطش ونعرى ونلطم ولا قرار لنا. ونتعب عاملين بأيدينا. نشتم فنبارك، نضطهد فنتحمل وقد صرنا كأقذار العالم" (1كور 4: 9 ...).

ولكل من هؤلاء الرسل تذكار خاص به على مدار السنة. غير ان امنا الكنيسة الشرقية تقيم لهم تذكاراً جامعاً في هذا اليوم، تحريضاً لنا على زيادة تكريمهم والاقتداء بفضائلهم والالتجاء الى شفاعتهم. صلاتهم معنا. آمين.