Text Size
Wednesday, January 17, 2018

(السنكسار بحسب الكنيسة المارونية (كانون الثاني

 synaxarium

 كانون الثاني المبارك

جعل الله عاقبته مليئة خيراً وبركة – آمين!

ايامه واحد وثلاثون يوماً. ساعات نهاره عشر ساعات وليله اربع عشرة ساعة

 

1  2  3  4  5  6  7  8  9  10  11  12  13  14  15  16  17  18  19  20  21  22  23  24  25  26  27  28  29  30  31

 

 

 

اليوم الاول

تذكار ختانة سيدنا يسوع المسيح

كانت شريعة الله في العهد القديم ان يختن كل صبي ابن ثمانية ايام. وعملاً بهذه الشريعة خُتِن الطفلُ يسوع، كما جاء في انجيل لوقا(2: 21):" ولما تمت ثمانية ايام ليختن الصبيُّ، سُمِّي يسوع كما سماه الملاك قبل ان يُحبل به البطن". وهو الاسم الشريف الذي اوحى به الملاك جبرائيل لسيدتنا مريم العذراء بقوله:" وها انتِ تحبلين وتلدين ابناً وتسمِّينه يسوع"، ومعناه المخلص لانه يخلص شعبه من خطاياهم.

لم يكن يسوع ملزَماً بهذه السُّنّة، كما قال القديس توما اللاهوتي لأنه رب السنّة، بل اراد ان يخضع لها اولاً لكي يبين لنا حقيقة ناسوته. ثانياً انه من نسل ابراهيم المختون. ثالثاً ليعَلِّمنا الخضوع للشريعة اقتداءً به.

إن المخلص اختتن ليعلمنا الاهتمام بخلاصنا، اذ نختن قلوبنا بالروح، كما قال بولس الرسول اي نجردها ونقطعها عن شهوات العالم واباطيله.

فنسأله تعالى ان يجعل هذه السنة وجميع سنيّ حياتنا، مغمورة بنعمه وبركاته. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار القديسَين باسيليوس وغريغوريوس

راجع تذكار القديس باسيليوس في الخامس عشر من حزيران.

كان والد غريغوريوس وثنياً. أَمّا والدته فكانت مسيحية فربَّته تربية صالحة. وانكبَّ على درس العلوم فنبغ فيها في مدرسة اثينا رفقة صديقه الحميم باسيليوس. وعن ذلك قال:" ما كنا نعرف سوى طريقين، طريق الكنيسة وطريق المدرسة، ونترك لغيرنا ارتياد الملاهي والمسارح". وبعد اتمام دروسه قبل سر العماد المقدس.

وكان من طبعه ميَّالاً الى العزلة، فأقام فيها مدةً مع صديقه باسيليوس. وكان ابوه، بصلاة والدته التقية، قد آمن بالمسيح واعتمد وارتسم كاهناً ثم اسقفاً على مدينة نزينز، فدعا ابنه الى مساعدته. فلبَّى دعوة ابيه الذي رسمه كاهناً واقامه معاوناً له في الاسقفية، فأحسن القيام بمهمَّته، لكنه ما عتم ان عاد الى صديقه باسيليوس يعيش معه حياة النسك والتقشف.

وكان ابوه قد انخدع بالبدعة الاريوسية فأسرع غريغوريوس وارجع والده الى المعتقد الكاثوليكي الصحيح.

وبعد ذلك انتُخِب غريغوريوس بطريركاً على القسطنطنية، فقام يتفانى في خلاص النفوس، ويبيِّن عن صحة المعتقد الكاثوليكي، حتى ردَّ الكثيرين من الاريوسيين.

فقام بعض اساقفتهم يخاصمونه، ولم يكن من طبعه الخصام، فاعتزل البطريركية، عاكفاً على الصلاة وتأليف الكتب الدالة على غزارة علمه وتعمُّقه في الامور الالهية، لذلك لقِّب"بالتاولوغوس" اي اللاهوتي. وهكذا قضى سنيّه الاخيرة بالنسك والتأليف، الى ان رقد بالرب سنة 379.

وقد اغنى الكنيسة بمؤلفاته القيِّمة، وهو من علماء الكنيسة الأعلام. صلاته معنا. آمين.

 رجوع             

 

اليوم الثاني

من شهر كانون الثاني المبارك،

تذكار القديس سلفستروس الاول بابا روما

وُلد سلفستروس في روما. مات ابوه روفينوس وهو طفل فربَّته أمُّه يُستا التقية على المبادىء المسيحية. تثقف بالعلوم الدينية والفلسفة وارتسم كاهناً.

ارتقى السدَّة البطرسية سنة 314 في ايام الملك قسطنطين لكبير الذي عمَّده البابا سلفستروس والذي بفضله خرجت الكنيسة من الدياميس واعطيت الحرية الدينية للمسيحيين. فقام البابا يدافع عن الايمان الكاثوليكي القويم ويصلح ما سبَّبته ايدي المضطهِدين من الخراب. وعقد مجمعاً في فرنسا حرَم فيه بدعة الدوناتيين.

وأهم حادث تاريخي في حبريته، إلتئام المجمع المسكوني النيقاوي الاول سنة 325، ضد بدعة اريوس. وكان الملك قسطنطين هو الساعي في هذا المجمع الذي حضره ثلاثمئة وثمانية عشر اسقفاً، فحرموا اريوس وتعليمه واثبتوا الوهيَّة السيد المسيح. وأقرَّ البابا اعمال هذا المجمع، وايَّد قانون الايمان الذي اصبح دستوراً للتعليم المسيحي على ممرّ الاجيال.

وقد وهب الملك قسطنطين البابا سلفستروس قصر اللاتران ونقل عرش ملكه من روما الى بيزنطية، التي اسماها باسمه، ليكون البابا السيِّدَ الاول في روما ونواحيها، تعزيزاً لسلطته الدينية والادبية، ولا يكون خاضعاً لسلطة زمنية هي دونه مقاماً. ودُعِي ذلك العمل "هبة قسطنطين".

ولم يضع هذا البابا القديس حداً لغيرته، فقد اهتمَّ بتشييد كنائس عديدة في روما واولها كنيسة القديس بطرس سنة 324. وبترأسه المجامع العامة أيَّدَ أنَّ السلطة العليا في الكنيسة هي للحبر الروماني نائب السيد المسيح. وبعد ان ساس احدى وعشرين سنة بكل غيرة وقداسة، رقد بالرب في سنة 335. صلاته معنا. آمين.

 

  رجوع             

 

 

اليوم الثالث

من شهر كانون الثاني المبارك

تذكار النبي ملاخيا

هو آخر الانبياء الصغار الاثني عشر وتأويل اسمه "ملاك الله". تنبأ مؤنباً الشعب اليهودي على نكرانه جميل الرب، والاغنياء لقساوة قلوبهم على الفقراء. منذراً بحلول الضربات السماوية على المجدفين على العناية الالهية.

واخص نبوءاته، انما هي بطلان ذبائح العهد القديم واقامة ذبيحة العهد الجديد اي الافخارستيا مكانها.

وتنبأ ايضاً عن تجسد الكلمة قال:" وللوقت يأتي الى هيكله السيد الذي تلتمسونه وملاك العهد الذي ترضون به ها انه آتٍ قال رب الجنود". (ملاخيا 3: 1). وتوفي شاباً نحو سنة 415 -430 قبل المسيح. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار القديس غرديوس الشهيد

وُلد غرديوس في قيصرية الكبادوك وكان مسيحياً وقائد مئة جندي في الجيش الروماني وكان شهماً شجاعاً. نزع غرديوس، في زمن الاضطهاد، ثوب الجندية واعتزل في البرية مصلياً صائماً. ولكنه شاء ان يكون بين الشهداء، فعاد الى المدينة كالبطل ووقف في المشهد يصيح:" ها قد ظهرتُ لمن يطلبون نفسي". فقبضوا عليه واقاموه امام الوالي فأخذ يتملّقه ويَعِده بأعلى المناصب إن اطاع امر الملك وضحَّى للاصنام. فأجاب بكل جرأة: انَّ كل ما في الدنيا من مناصب وامجاد لا يوازي ذرَّةً من السعادة التي لي بالمسيح ربي والهي.

فاحتدم الوالي غيظاً وأمر به فأذاقوه امر العذابات، ولم يكن ينثني عن عزمه. فقطعوا رأسه وتمت شهادته سنة 320. صلاته معنا. آمين.

 

 

 

 رجوع              

 

 

اليوم الرابع

من شهر كانون الثاني المبارك

تذكار القديس غايوس بابا روما

وُلد هذا القديس في شالونا من اعمال دلماسيا. وكان من انسباء الملك ديوكلتيانوس الذي سفك دماء الالوف من الشهداء. ارتقى الى الكرسي الرسولي في 17 كانون الاول سنة 283، فساس الكنيسة اثنتي عشرة سنة.

تسامى هذا البابا بالفضائل وقاسى من الاتعاب الشاقة من اجل المسيح ما جعله بين اعاظم الاحبار في الكنيسة. وبقي الاضطهاد في بدء حبريته نحواً من سنتين كان البابا فيهما مختبئاً في دياميس روما الى ان ساد السلام وهدأت الحال.

فعاد الى جهاده في ادارة شؤون الكنيسة والدفاع عن الايمان الحق والعطف على البؤساء وتعزيز المشاريع الخيرية. وله رسائل هامَّة الى اسقفٍ يدعى فاليكوس. وأمر بأنه لا يحق للعلمانيين ان يستدعوا اصحاب الدرجات المقدسة الى المحاكمة، وان لا تسمَعَ دعوى من وثني او مبتدع على مسيحي. ولأجل دفاعه عن الشهداء وتشجيعهم على الثبات بالايمان، مات شهيداً سنة 396. صلاته معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

 

  اليوم الخامس

تذكار القديس بولا اول النساك

لقد كتب القديس ايرونيموس سيرة القديس بولا وهذا ملخَّصُها: وُلد بولا في مدينة ثيبة في مصر السفلى، من عيلة قبطية مسيحية. درس اللغتين اليونانية والمصرية وبرع فيهما. وتوفي والداه وهو ابن خمس عشرة سنة، تاركّين له ثروةً وافرة، لكنَّ قلبه كان توَّاقاً الى غير المال.

واثار داكيوس قيصر الاضطهاد على النصارى، فذهب بولا واختبأ في بستان له على ضفاف النيل، ولما شعر ان صهره يريد ان يوشي به طمعاً بميراثه، حزن لتلك الخيانة الفظيعة، وترك عزلته وماله وشقيقته، وسار الى برية تيبايس فتنسك هناك، يقتات من ثمر النخل ويكتسي باوراقه، عائشاً على الارض مثل ملاك في السماء، الى ان بلغ من العمر مئة وثلاث عشرة سنة.

فأوحى الله الى انطونيوس في الحلم ان بولا الناسك اقدم منه واكثر قداسة. فسار يطوف تلك الفلوات حتى عثر على مغارة بولا. فتعانقا كأنهما صديقان من زمن بعيد.

ويُروى ان غراباً جاءهما برغيف خبز. فقال بولا:" تبارك الله الذي ارسل لنا كفافنا! ان هذا الغراب يأتيني منذ ستين سنة، كل يوم بنصف رغيف، واليوم، لاجلك اتاني برغيفٍ كامل". وصرفا الليل كله بتلاوة المزامير وتسبيح الله.

وفي الغد قال بولا لأنطونيوس: قد دنا اجلي فارسلكَ الله إِليَّ لتَدفُن جسدي وتُرجع التراب الى التراب. فأسألك ان تذهب وتأتيني بالرداء الذي وهبك اياه البطريرك اثناسيوس وتجعله كفناً لي بعد موتي.

فذهب انطونيوس ليأتيه بالرداء. ولما عاد اليه بالمطلوب وجده ميتاً. فكفَّنه برداء البطريك ودفنه. ثم رجع، متزوداً ثوب بولا الذي نسجه من ورق النخل. وكان يلبسه انطونيوس في عيد الفصح وعيد العنصرة، تبرُّكاً منه. وقد قصّ رهبانه كل ما جرى بينه وبين القديس بولا الذي كانت وفاته سنة 343. صلاته معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

 

اليوم السادس

تذكار اعتماد الرب يسوع

هذا العيد يسمَّى عيد الظهور اي ظهور الرب للعالم، كما تسميه الكنيسة شرقاً وغرباً. باليونانية "ابِّيفانيا" اي ظهور وبالسريانية"دِنحو" اي الظهور ايضاً. وكان يشمل اولاً ظهور الرب بميلاده الجسدي وظهور الثالوث الاقدس يوم اعتماده في نهر الاردن.

جاء يسوع الى يوحنا ليعتمد منه في نهر الاردن. ولما هابهُ يوحنا ومانع قائلاً:

" انا المحتاج ان اعتمد منك وانت تأتي إِليَّ!". فاجابه يسوع: دَعِ الآن، هكذا ينبغي لنا ان نتمَّ كلَّ برٍّ... ولما اعتمد يسوع صَعِدَ للوقت من الماء فانفتحت له السماوات ورأى روح الله نازلاً مثل حمامةٍ وحالاً عليه. واذا بصوت من السماء قائلاً:" هذا هو ابني الحبيب الذي به سُررت" ( متى 3: 13-17).

اراد يسوع ان يعتمد من يوحنا لخمسة اسباب:

       أولاً:  لتأتيه الشهادة من السماء بانه ابن الله حقاً.

       ثانياً: ليشهد ان معمودية يوحنا هي من الله.

       ثالثاً: ليحثَّ الخطأة على الاعتماد من يوحنا للتوبة.

       رابعاً: ليوجب سر المعمودية على المؤمنين به.

       خامساً: ليقدِّس المياه ويجعلها صالحة لتطهير الانفس من الخطيئة الاصلية وتوابعها.

ولما اعتمد يسوع كان عمره ثلاثين سنة. وبعد ذلك اظهر يسوع ذاته للعالم بالتعليم والتبشير. بركة هذا العيد معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً:

سجود المجوس للطفل الالهي

قال القديس متى الرسول:" ولما وُلد يسوع في بيت لحم اليهودية في ايام هيرودس الملك، اذا بمجوس قد اقبلوا من المشرق الى اورشليم قائلين اين المولود ملك اليهود؟ فانَّا رأينا نجمهُ في المشرق فوافينا لنسجد له. أتوا الى البيت فوجدوا الصبيَّ مع مريم امه، فخرّوا ساجدين له وفتحوا كنوزهم وقدّموا له هدايا من ذهب ولُبانٍ ومُرٍّ. ثم أوحى اليهم ان لا يرجعوا الى هيرودوس فرجعوا في طريق اخرى الى بلادهم" (متى 2: 1-13).

ان الانجيل يُسمَّي المجوس ملوكاً، والتقليد المسيحي والآباء قد وصفوهم بملوك. واختلفوا في البلاد التي أتوا منها، فذهب بعضهم الى أنّها بلاد العرب وبعضهم بلاد الفرس والكلدانيين. وهذه البلاد كلها في شرقي اورشليم وبيت لحم. واما تسميتهم مجوساً، فتأويلها عند الفرس حكماء او فلكيون، وعند اليونان فلاسفة. واليهود يسمونهم كتبة او انبياء واللاتين حكماء. وهم ثلاثة وهذه اسماؤهم: ملكون، وكسبار، وبلتاسار.

امَّا النجم الذي هداهم الى اورشليم وبيت لحم، فاصدق ما يقال فيه انَّ الله كوَّنه في الجو لهذه الغاية. وقد رجعوا الى بلادهم وهم معتقدون ان المولود الذي سجدوا له هو اله. والتقليد القديم في الكنيسة انهم بشروا بالانجيل ونالوا اكليل الشهادة في بلاد العرب في القرن الاول للميلاد. صلاتهم معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

 

 

اليوم السابع

تذكار مديح مار يوحنا المعمدان

ان الكنيسة الشرقية تخصّص هذا اليوم بمديح مار يوحنا المعمدان، وقد استحق هذا المديح بعد ان عمد يسوع. فما من انسان شَهِد له الله نفسه كيوحنا المعمدان، كما ان الانجيليين ايضاً قد افاضوا بمدحه. فالقديس لوقا يقول: ان امه العاقر حبلت به بعد ان بشر الملاك جبرائيل اباه زكريا. وقد باركه يسوع وهو جنين، اذ قالت امَّه لمريم:" مذْ بلغَ صوتُ سلامكِ أذُنيَّ، ارتكض الجنين بفرح عظيم في بطني" ( لو 1: 44),

نسك يوحنا منذ حداثته في البرية، لباسه من وبر الإبل وعلى حَقوَيه منطقةٌ من جلد. طعامه الجراد وعسلُ البرّ.

وكان نبياً، اذ تنبأ على المسيح قائلاً:" سيأتي من هو اقوى مني وهو يعمدكم بالروح القدس والنار". ودعاه المسيح ملاكاً بقوله:" هذا هو الذي كُتب عنه: هانذا أرسل ملاكي امام وجهك. وقال للجمع: ماذا خرجتم تنظرون في البرية؟ انبياً؟ نعم اقول لكم انه اعظم من نبي". لانه دلَّ على المسيح بالاصبع قائلاً: هذا هو حمل الله.

وهو رسول لان الله ارسله لينهج الطريق امام ابنه. وهو مبشر لانه وعظ الناس وبشَّرهم بالمسيح.

بل هو اعظم من رسول لانه عمّد يسوع رب الرسل. وهو معترف لانه اعترف بانه ليس هو المسيح بل هو رسول امامه وان المسيح هو ابن الله. وهو كاهن لانه من النسل الكهنوتي، ولانه عَمَّد وخدم رأس الكهنوت ومبدعه. وهو شهيد لانه قُطعَ رأسه في السجن ارضاءً لتلك الفاجرة هيروديا. وحسبُه ان المخلص له المجد قال عنه:" انه لم يَقُمْ في مواليد النساء اعظم من يوحنا المعمدان" (متى 11:11). وكان استشهاده نحو السنة الثلاثين للميلاد. صلاته معنا. آمين

  رجوع             

 

 

 

اليوم الثامن

تذكار القديس كارتاريوس الكاهن الشهيد

كان كارتاريوس من قيصرية الكبادوك في ايام الملك ديوكلتيانوس وولاية قوريانوس على المدينة. وبما انه كاهن، جعل بيته معبداً يجمع فيه المسيحيين ويعلّمهم عقائد الايمان ويرشدهم في طريق الخلاص. ولما وُشِيَ به الى الوالي، اختبأ. فظهر له الرب يسوع وامره بأن يخرج من مخبئه ويُظهِر نفسه للوالي ولا يخاف، فانَّ الرب يؤيده وبسببه يؤمن كثيرون ويُقبلون الى معرفة الحق. ففرح بذلك وَعمِل بما أمِر به. فقُبض عليه وأحضر امام الوالي فامره ان يسجد للصنم. فأبى، فجلدوه جلداً قاسياً واقتلعوا اضافر يديَه ورجليه وكوَوا جسمه بحديد محمي. فأبرأ الله جراحه. فاعادوا الكرَّة عليه ومزَّقوا جسده بامشاط من حديد وزجوه في السجن فاخرجه ملاك الرب من السجن وشفاه. ولذلك آمن كثيرون فعمَّدهم. عندئذِ أمر الوالي فالبسوه خوذة من حديد محمي والقوه في النار وهو صابر يسبِّح الله. وكان هناك رجل يهودي استلَّ مِديَته وطعن بها الشهيد فاسلم الروح بين يدي الله. وكان ذلك في اواخر القرن الرابع. صلاته معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

اليوم التاسع

تذكار القديس اوستراتيوس

هذا كان من تارسيا في ماسيسيا من آسيا الصغرى، ابن والدين تقيَّين غنيَّين ارضعاه لبان التقوى. ولما شبَّ لحق بعمَّيه جيورجيوس وباسيليوس المترهبَين في جبل اولمبوس وحمل نير الرهبانية الثقيل. وتفانى في خدمة الرهبان بكل تجرد ونشاط، وكان يمارس اقسى التقشفات مدة الخمس والسبعين سنة التي صرفها بالنسك. فاحبه اخوته الرهبان واعتبروه جداً، حتى ارغموه، بعد وفاة رئيسهم، على ان يكون رئيساً عليهم، فقام يهتم بامورهم الروحية والزمنية بكل غيرة ومحبة، يعاون كلاً منهم في عمله اليومي، ويَصرف ليله في الصلاة والتأمل. ولعظم قداسته منحه الله صنع العجائب الكثيرة حتى لُقِّبَ "بصانع العجائب". ولما دنت ساعة وفاته، جمع الرهبان وودَّعهم بخطاب روحي مؤثر جداً واوصاهم بالسعي الدائم وراء الكمال الذي هو غاية الرهبانية. ورقد بالرب في اواسط القرن التاسع. صلاته معنا. آمين.

 رجوع             

 

 

 

 

اليوم العاشر

تذكار القديس غريغوريوس اسقف نيصص

وُلد هذا القديس العظيم في مدينة نيصص في الكبادوك من اسرة دُعيت بحق اسرة القديسين. فابوه باسيليوس وامه اميليا وشقيقته ماكرينا واخوه باسيليوس الكبير اسقف قيصرية، امتازوا بالقداسة. فنشأ هو ايضاً على روح التقوى. ولكنه مال الى حب الدنيا فتزوَّج واخذ يسعى وراء جمع المال، متغاضياً عما ورثه من فضيلة وتُقى.

لكنه افاق من غفلته، اذ كتب اليه القديس غريغوريوس النزينزي يحثه على قراءة الكتاب المقدس. فانكب على قراءته واكتنه ما فيه من المعاني والتعاليم السامية.

اتفق مع زوجته فذهبت الى الدير ودخل هو السلك الاكليريكي وارتسم كاهناً. رسمه اخوه باسيليوس اسقفاً سنة 372. فقام يتفانى في حراسة رعيته بالوعظ والمثل الصالح. وانكبَّ على تأليف الكتب المفيدة لمقاومة بِدَع عصره ولا سيما الاريوسية. فأبغضه الاريوسيون وسعَوا به لدى زعيمهم الملك فالنس سنة 375 فحطَّه عن كرسيَّه ونفاه. وبعد موت فالنس ارجعه غراسيان الى كرسيه. زار شقيقته ماكرينا الرئيسة قبل وفاتها وترأس حفلة دفنها، ومات اخوه باسيليوس في ميدان الجهاد ضد الاريوسيين، فقام هو يحمل علَمَه ويواصل جهاده.

وفي السنة 381 حضر غريغوريوس المجمع المسكوني الثاني في القسطنطنية فأيد بالبراهين الفلسفية واللاهوتية، حقيقة لاهوت الروح القدس وحرم مكدونيوس واتباعه الذين انكروها. وفي السنة 394 حضر مجمعاً آخر في القسطنطنية، حيث رقاه الآباء، تقديراً لعلمه وفضيلته، الى مقام المتروبوليت.

هكذا قضى هذا القديس الكبير حياته المثالية بالدفاع عن الايمان القويم، وبارشاد النفوس في طريق الخلاص. وانتقل الى ربه سنة 394.

وقد اغنى الكنيسة بتآليفه في العلوم الالهية وتفاسير الكتب المقدسة. ويعتمد الآباء والعلماء على الكثير من تحديداته اللاهوتية في ما يتعلق بالاقنوم والجوهر. صلاته معنا. آمين

  رجوع             

 

 

 

اليوم الحادي عشر

تذكار القديس تاودوسيوس

وُلد في الكبادوك من اسرةٍ تقية. وما بلغ سنَّ التمييز، حتى كان ملازماً الكنيسة وخدمتها. وبعد ان ارتسم شماساً قارئاً، سمع ما قاله الله لابراهيم:" انطلق من بيت عشيرتك وبيت ابيك الى الارض التي اريك" (تك 12: 1). فلبَّى صوت الدعوة. وذهب الى زيارة الاراضي المقدسة. ومَرَّ في طريقه بالقديس سمعان العمودي، فعرفه القديس سمعان بروح النبوءة وناداه باسمه. وزوَّده بركته واطلقه.

فاستأنف سيره الى زيارة الاماكن المقدسة. ثم تتلمذ لناسك فاضل اسمه لونجينوس، فاحكم ممارسة الفضائل. ثم ذهب وسكن مغارة في جبلٍ، يمارس فيها حياة النسك، فذاع خبر فضيلته، فأتاه الكثيرون يتتلمذون له، وكان بعضهم قد اتوه بثرواتهم فانشأ لهم ديراً كبيراً، كثيراً ما كان يأوي اليه الفقراء والمرضى. وانشأ اديرة عديدة للرهبان وسنَّ لهم قوانين العيشة المشتركة. وكان يأمر رهبانه بان يحفروا قبورهم بايديهم ويقفوا امامها ذاكرين ساعة الموت الرهيبة، ومصيرهم في الابدية.

فمنحه الله موهبة صنع العجائب الكثيرة.

ولشهرة قداسته وحكمته اقامه البطريرك الاورشليمي رئيساً على الرهبان العائشين في الاديار عيشة مشتركة. وفي تلك الاثناء، وقد بلغ تاودوسيوس التسعين من العمر، قام الملك انسطاس يحارب الكاثوليك ويؤيِّد الاوطيخيين فنفى تاودوسيوس الذي يظهر انه لجأ الى لبنان، والتقليد المارونية يفيدنا انه هو الذي انشأ دير قنوبين اي دير "العيشة المشتركة" في وادي قاديشا وحفظ التقليدُ هذا الاسم عبرَ الاجيال الى يومنا هذا.

وجمع تاودوسيوس الى فلسطين حيث قضى سنيه الاخيرة وتوفاه الله سنة 528 وله من العمر مئة وخمس سنين.

اقيم له مأتم حافل ترأس الصلاة فيه بطرس بطريرك اورشليم ذاته. صلاته معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

 

اليوم الثاني عشر

تذكار الشهيدة تاسيانا

ابنة احد ولاة روما في ايام الملك اسكندر ساويروس. وظيفتها شماسة، تخدم المؤمنين وتَعِظُهم فردّت كثيرين من الوثنيين الى الايمان بالمسيح. أمرها الملك بالسجود للاصنام فأَبت، فضربوها على وجهها وفقأوا عينيها ومزَّقوا جسمها بامشاط من حديد. وطرحوها للوحوش فلم تؤذها واخيراً القوها في النار فحفظها الله من كل اذى. عندئذِ ضربوا عنقها بالسيف فنالت اكليل الشهادة سنة 226. صلاتها معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار المجمع التريدنتيني المسكوني المقدس

لقد سادت اوروبا في القرن السادس عشر القلاقل والمنازعات بين الكاثوليك والبروتستنت بسبب المعتقد والتقليد الديني. فان لوتيريوس وكلفينوس، زعيمَي البروتستنتية أَبَيا الاذعان لبعض الحقائق التي كان اجدادهم قد تمسكوا بها، منذ الف وخمسماية سنة.

وتمييزاً للحق عن الباطل اصدر البابا بولس الثالث براءةً بعقد مجمع عام في مدينة تريدنتا. دعا فرنسيس الاول وكارلس الخامس البروتستنت لكي يرسلوا موفدين من قبلهم الى هذا المجمع، فرفضوا. حينئذ عقدت الجلسة الاولى في 13 ك1 سنة 1545.

واستمر المجمع قائماً ثماني عشرة سنة ( 1545- 1563) وعدد جلساته 25. وهو اشهر المجامع المسكونية واوفرها مادةً. فقرر الأباء فيه عدد الاسفار المقدسة ورئاسة الحبر الروماني العامة وسلطة الكنيسة واسرارها، ووجود الخطيئة الاصلية والتبرير وضرورة الاعمال الصالحة للخلاص، وغير ذلك من العقائد الدينية واصلاح التهذيب الكنسي.

وقد اصدر البابا بيوس الرابع براءةً في اثبات اعمال هذا المجمع، مؤرخة في 3 كانون الثاني سنة 1564. صلاة آبائه تكون معنا. آمين!

  رجوع             

 

 

 

اليوم الثالث عشر

تذكار القديس يعقوب اسقف نصيبين

وُلد هذا القديس في مدينة نصيبين ما بين النهرين. قال كاتب سيرته العلاَّمة المؤرخ تاودوريطس اسقف قورش: انه منذ حداثته تربَّى على التقوى ومحبة الفقراء. وانكبَّ على درس العلوم وقد نبغ فيها. ثم اتخذ طريقة الزُّهاد والمتوحدين متفرغاً للصوم والصلاة. فاشتهرت قداسته وذاعت فضائله وآياته الباهرة.

ولما توفي اسقف نصيبين، اختاره الاكليروس والشعب اسقفاً عليهم في سنة 319. واستمرَّ في اسقفيته على ما كان عليه وهو راهب متقشف. مائدته رهبانية بسيطة وثيابه فقريَّة، جعلَ همَّه في تعزية الحزانى وزيارة المرضى والعناية بالفقراء والارامل والايتام. وقد شيَّد في نصيبين كنيسة فخمة، لم يزل ضريحه فيها حتى اليوم.

لقد اجمع المؤرخون الشرقيون على انه حضر المجمع النيقاوي سنة 325 مع تلميذه القديس افرام وبعض اساقفة الشرق وكان من ألمع آباء هذا المجمع في الدفاع عن المعتقد الكاثوليكي.

وفي سنة 338 حاصر سابور ملك الفرس مدينة نصيبين بجيوش جرّارة، وحوّل اليها نهراً قريباً منها، فتح في اسوارها ثغرة؛ فأمَّل ان يدخلها صباحاً ويعمل فيها السيف والنار. فأخذ القديس يعقوب يبكي ويتضرع الى الله ليحفظ شعبه. وفي الغد رأى سابور ان الاسوار قائمة سالمة على ما كانت عليه بالامس، وقاتلهُ الرب هو وجيوشه بجيوش الذُباب كما ضرب من قَبل فرعون والمصريين، حتى يئس وعاد من حيث اتى.

وفي تلك السنة عينها 338، رقد القديس يعقوب بالرب بعد جهاد مجيد خلَّدَ ذكره مدى الاجيال. وله عدّة تآليف قيّمة ذُكرت في مجموعة السمعاني. صلاته معنا. آمين.

       رجوع             

 

 

 

اليوم الرابع عشر

تذكار القديس هيلاريوس اسقف بواتيه

وُلد هذا القديس في مدينة بواتيه في فرنسا من اسرة شريفة. درس العلوم ومارس الفضائل وتسامى فيها وكان يستغرق في التأمل ولا سيما في فاتحة انجيل يوحنا: في البدء كان الكلمة. وشعر بعد اعتماده بسعادة تفوق الوصف.

تزوج بامرأة فاضلة رُزق منها ابنة. وماتت بعد ان ارتقى درجة الكهنوت. فكرَّس ذاته لخدمة الله. واشار على ابنته بالترهب. واخذ يتفانى غيرة في خلاص النفوس.

وفي سنة 350، انتُخِب اسقفاً على مدينته بواتيه، خلفاً للقديس مكْسَنْت. فطَفِقَ يواصل جهاده في خير رعيته، ويناصب الاريوسيين، مدافعاً عن الايمان الكاثوليكي بخطبه البليغة وتآليفه القيِّمة. فنفاه الملك قسطنس الاريوسي الى فريجيا في اطراف آسيا الصغرى. فسار الى منفاه، وهو يقول: من الممكن نفي الاساقفة ولكن هل يمكن نفي الحقيقة؟! ان كلمة الله لا يمكن ان تقيَّد بنفيٍ او اسرٍ. وكان، وهو في منفاه، يُشغل العالم بكتاباته وتآليفه ورسائله الى كهنة ابرشيته يحثهم على القيام بواجباتهم نحو الرعية.

وفي سنة 359، حضر مجمعاً عقد في مدينة سلوقية، فقام فيه يدافع مدافعة الابطال عن حقيقة العقيدة الكاثوليكية. ثم رجع الى كرسيه في بواتيه. فكان له استقبال منقطع النظير. فعاد يواصل جهاده في خير ابنائه، بمثله الصالح ومواعظه المؤثرة، عاكفاً على تأليف الكتب الدينية اخصَّها بحثه في سرِّ الثالوث الاقدس وتفسير المزامير وانجيل متى. وهو اول من ادخل الحياة الرهبانية الى الغرب. واجرى الله على يده آيات باهرة ورقد بالرب في سنة 366. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

اليوم الخامس عشر

تذكار القديس نيلوس

كان هذا القديس من اسرة شريفة في القسطنطنية تربى على حب الفضيلة والتقوى، ونبغ في العلوم. فتقدَّم في مراتب الدولة العالية. وتزوج بامرأة صالحة وَلدَت له ابناً وابنة، فبسمت له الدنيا بكل ما فيها من مجد ونعيم. غير انه رغب عنها الى الله الخير الاسمى والحق والجمال الاوحد.

فاتفق هو وامرأته وابناهما على اعتناق الحياة الرهبانية القَشِفة. فذهبت هي وابنتها الى احد الاديار، وهو وابنه تاوذولوس الى بَرِّية سينا.

واكبَّ على تأليف الكتب في الحياة الرهبانية ورسائل عديدة لا تقلُّ عن الالف الى اساقفة وكهنة ونساك وامراء وحكام، يشرح فيها الحياة وجمال الفضائل. اسر العربان ابنه تاوذولوس وباعوه في فلسطين فاشتراه اسقف ألوزا وحرَّره، فاهتدى اليه ابوه بعد ان طاف البلاد باحثاً عنه. واراد الاسقف ان يُبقيه هو وابنه عنده فاعتذر، مؤثراً حياة النسك والانفراد. فرقاه الاسقف هو وابنه الى درجة الكهنوت.

فعادا الى منسكهما في جبل سينا. وما لَبِث ان رقد رقاد الابرار بين يدي ولده الكاهن تاوذولوس سنة 430. صلاته معنا. آمين

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار القديس يوحنا الكوخي

وُلد يوحنا الملقب بالكوخي في مدينة القسطنطنية، ابوه افتروبيوس من عظماء قواد الجيش وأمُّه تاودورا من اكرم النساء الشريفات. تربَّى يوحنا في احضان الترف والدلال. انما كان ميالاً الى حب الفضيلة ومداومة التردد الى الكنيسة. وعلى طلبه ابتاع له ابوه انجيلاً موشَّى بالذهب والجواهر الكريمة، اتخذه يوحنا سميرَه الوحيد. فرَّ من البيت دون علم والديه الى دير ترهب فيه.

أمَّا ابواه فحزنا جداً لفراقه وبذلا الجهد في التفتيش عنه طويلاً فلم يجداه. انكبّ على ممارسة الفضائل. لكنَّ تفكيره بما لحق بوالديه من غمّ وألم أنحلَ جسمه وكاد يودي بحياته فاذن له الرئيس بزيارة اهله.

أقام على باب قصر والديه بثياب رَّثة كفقير متسوِّل؛ فلم يعرفه احد. واستمر سنتين لا يبوح بسره عائشاً في كوخ حقير. أوحى اليه بالحلم بدنو اجله، فأرى والديه الانجيل فعرفاه واسلم الروح سنة 450. صلاته معنا. آمين.

  رجوع             

 

 

 

اليوم السادس عشر

تذكار سلسلة مار بطرس الرسول

جاء في كتاب اعمال الرسل:" وفي ذلك الزمان ألقى هيرودوس الملك الايدي على قوم من الكنيسة ليُسيء اليهم. وقتل يعقوب اخا يوحنا بالسيف. ولما رأى ان ذلك يُرضي اليهود، عاد وقبض على بطرس ايضاً. وكانت ايام الفطير. فَلمَّا امسكه جعله في السجن وأسلمه الى اربعة من الجند ليحرسوه. وفي عزمه ان يقدّمه الى الشعب بعد الفصح. فكان بطرس محفوظاً في السجن وكانت الكنيسة تصلي من اجله بلا انقطاع. ولما ازمع هيرودوس ان يقدّمهُ كان بطرس في تلك الليلة نائماً بين جندَّيين، مقيَّداً بسلسلتين واذا ملاك الرب قد وقف به ونورٌ قد اشرق في الموضع، فضرب جنب بطرس وايقظه قائلاً: قم سريعاً! فسقطت السلسلتان من يديه. وقال له الملاك: تمنطق واشدُد نعليك، ففعل كذلك. ثم قال له: إِلبس ثوبك واتبعني، فخرج وتبعه وهو لا يعلم ان ما فعله الملاك كان حقاً، بل كان يظنّ انه يرى رؤيا. فلمَّا جازا المحرس الاول والثاني، انتهيا الى باب الحديد الذي يُفضي الى المدينة، فانفتح لهما من ذاته. فخرجا وقطعا زُقاقاً واحداً وللوقت فارقه الملاك. فرجع بطرس الى نفسه وقال:" الآن علمت يقيناً أنَّ الرب قد ارسل ملاكه وانقذني من يد هيرودوس. ففكَّر وتوَّجه الى بيت مريم أم يوحنا الملقب مرقس، حيث كان قومٌ كثيرون مجتمعين يصلُّون..." ( اعمال فصل12).

السلسلتان محفوظتان في روما حيث انشأت الملكة اودكسيا،في السنة 439 كنيسة دُعيت باسم القديس بطرس في السلاسل، غير الكنيسة الكبرى، لاجل حفظ هذه الذخائر واكرامها. وقد صنع الله معجزات كثيرة بواسطتها، كما يشهد الحبر الاعظم القديس غريغوريوس الكبير.

وكان الاحبار الاعظمون يهدون الملوك المسيحيين ذخائر من برادة هذه السلاسل.

وتكريم هذه السلاسل يشمل الكنيسة شرقاً وغرباً. والكنيسة الرومانية تعيّد لها في اول آب والكنيسة الشرقية في هذا اليوم 16ك2. بركتها معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم السابع عشر

تذكار القديس انطونيوس الكبير

وُلد هذا القديس العظيم في مدينة كوما في صعيد مصر نحو السنة 251.وقد كتب سيرته القديس اتناسيوس بطريرك الاسكندرية معاصره، قال: وُلد انطونيوس في مصر من ابوين مسيحيَّين تقيَّين.

توفي والداه تاركَين له أختاً دونه سِنّاً، فكان لها الاخ الشفيق المحب. سمع يوماً كلام الانجيل المقدس:" ان كنت تريد ان تكون كاملاً فاذهب وبع كل شيء لك واعطيه للمساكين فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني" ( متى19: 21). فكان لهذه الآية وقعُها العميق في قلبه، فمضى فباع ما يملك، تاركاً لشقيقته نصيبها، ووزَّع ما خصَّه على الكنائس والفقراء. واعتزل الدنيا. وأخذ يزور النسّاك، صارفاً أكثر أوقاته بالصلاة والتأمّل ومطالعة الاسفار المقدّسة.

فحسده الشيطان واخذ يجرِّبه. امَّا انطونيوس فكان ينتصر على هذه التجارب بالصوم والصلاة والتأمل. ولم يكن يقتات بسوى الخبز والملح وقليل من الماء.

وبالرغم من انتصاراته على التجارب، لو يكن الشيطان لينفكَّ عن منازلته.

وانفرد في الصحراء ودخل قبراً قديماً اقام فيه اشهراً. وما زال الشيطان يهاجمه بصور حيوانية مرعبة، لكنه كان يقاومها بمعونة الله. وفي هذا العراك الهائل اشرق في ذلك الكهف نورٌ سماوي وظهر الرب يسوع. فصرخ انطونيوس:" اين كنت يا سيدي؟" فاجابه الرب:" كنتُ هنا، يا انطونيوس، اشاهد جهادك".

ثم توغل في صميم الصحراء، واستأنف حياة التأمل ومناجاة الخالق مدة عشرين سنة، الى ان عرف الناس بمقرّه فأخذوا يأتونه من كل صوب. وطلب الكثيرون منهم ان يقبلهم في عداد تلاميذه، فاجاب طلبهم ونزل معهم الى ضفاف النيل، حيث انشأ لهم ديورة عديدة.

وكثُر عدد الرهبان جداً وانتشر عبير الفضائل المسيحية في تلك البراري. وكان انطونيوس يزور الاديار ويثبِّت الرهبان في دعوتهم. ومن اقواله المأثورة:" يا بني لا تهمل ذكر الابدية؛ قل لنفسك في كل صباح انك ربما لا تعيش الى المساء، وعند المساء انك ربما لا ترى نور النهار. قاوم التجربة بشجاعة، ان الشيطان ضعيف امام الصوم والصلاة واشارة الصليب".

وفي السنة 311 ثار الاضطهاد بشدة على المسيحيين، فهبَّت نار الغيرة في قلب انطونيوس فسار الى الاسكندرية يشدد عزائم الشهداء ويرافق المسيحيين الى المحاكم ويشجّعهم على الثبات في الايمان. ولما خمدت نار الاضطهاد، عاد الى صومعته يتابع حياته النسكية.

ومنَّ الله عليه بموهبة شفاء الامراض وطرد الشياطين، فتقاطر الناس اليه افواجاً فخاف من روح الكبرياء، فهرب الى برِّية تيبايس العليا. وبعد ان عثر رهبانه عليه زار ادياره وحثَّ الرؤساء والرهبان على مواصلة السير في طريق الكمال، وعاد الى خلوته.

ثم زار القديس بولا اول النساك كما ذكرنا في ترجمة هذا القديس.

وفي السنة 325 ازدات هرطقة الاريوسيين تفشياً في الاسكندرية، فدعاه القديس اتناسيوس اليها فلبَّى انطونيوس الدعوة، رغم كبر سنه، فخرجت المدينة لاستقباله. فأخذ يحذرَّهم من الهرطقة الاريوسية، ويبَّين لهم انَّ المسيح اله حق وانسان حق. ثم عاد الى جبله.

وكانت له المنزلة الكبرى لدى العظماء والملوك، لا سيما الملك قسطنطين الكبير الذي كتب اليه يطلب صلاته وشفاعته.

وفي المرحلة الاخيرة من حياته، زار اديرة رهبانه محرِّضاً الجميع على الثبات في طريق الكمال. ورقد بسلام في 17ك2 سنة 356 وله من العمر مئة وخمس سنين.

من تركته الروحية سبع رسائل شهيرة كان قد وجهها الى بعض اديرة المشرق. وقد نقلت من القبطية الى اليونانية واللاتينية وطبعت مندمجة بين تآليف الاباء.

وحسبنا ان نذكر المناسك والنساك الكثر الذين اقتدوا به متخذين طريقته في لبنان. وما وادي قاديشا، ودير مار انطونيوس قزحيا التاريخي الشهير بمعجزاته في طرد الشياطين الا دليل على ما لهذا القديس من الشفاعة لدى الله ومن الثقة والكرامة في قلوب اللبنانيين.

والرهبانيات المارونيات الثلاث أبت إِلا ان تدعى باسمه المبارك منذ نشأتها وان تتبع طريقته النسكية.

ولذلك حق له ان يدعى "كوكب البرية" ومجد الحياة الرهبانية وشفيع الجماعات والافراد في كل مكان وزمان. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم الثامن عشر

تذكار القديس كيرللس بطريرك الاسكندريه

ولد كيرللس في الاسكندرية نحو سنة 376، ونشأ مشمولاً بعناية خاله البطريرك تاوفلوس، ونال ثقافة عالية وتعمَّق في درس الاسفار المقدسة وتآليف الآباء. ووضع كتاباً في حقيقة الديانة المسيحية ضد إِلحاد يوليانوس الجاحد.

ولما رسمه خاله كاهناً تولَّى وعظ الشعب وارشاده في طريق الخلاص. وبعد وفاة خاله البطريرك، انتُخِبَ بطريركاً على الاسكندرية خلفاً له سنة 413. فهبَّ للدفاع عن العقيدة الكاثوليكية الصحيحة ضد بدعة نسطور ووجَّه رسالة رعائية الى الاساقفة والرهبان في مصر يشرح فيها تعليم الكنيسة الصحيح. وكتب الى نسطور كتاباً في ايمان الكنيسة ومعتقدها القويم، وهو الكتاب الشهير الذي اصبح، فيما بعد، المستند الذي اعتمده البابا مع سائر المجامع.

وفي السنة 431 عُقد المجمع المسكوني في أفسس بامر الملك تاودوسيوس والبابا سيلستينوس واجتمع فيه مئتا اسقف. وترأسه كيرللس من قِبَل البابا وأبى نسطور ان يحضر. فاقرَّ المجمع كتابات كيرللس واثبت الوهية السيد المسيح وان مريم العذراء هي "والدة الاله، تيوتوكس".

وبعد ان نفاه الملك اعاده الى كرسيه مكرماً وقبض على نسطور ونفاه.

وعاش كيرللس ايامه الاخيرة بين شعبه يثبتهم في الايمان ويُلقي المحبة والسلام بينم ويعطف على الفقراء ويثابر على تأليف الكتب النفسية الى ان رقد بالرب في الثامن من حزيران سنة444.

 ومن تآليفه كتابه في الديانة المسيحية ضد نسطور، ورسائل شهيرة عددها سبع وثمانون. ثم كتابه في الثالوث الاقدس وقد طبعت كلها مراراً وادمجت في مجموعة الاباء. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار قيام كرسي بطرس في روما

ما انفكت الكنيسة، منذ صدر النصرانية، تحتفل بعيد قيام كرسي بطرس زعيم الرسل، في انطاكية وفي روما، لان المخلص اقام بطرس رئيساً للكنيسة كلها (متى 16: 18 -19).

وقد باشر بطرس هذه الرئاسة في اورشليم اولاً، كما تنصُّ عليه وتوضحه الاسفار المقدسة وشهادة الآباء. ولما تفرَّق الرسل للبشارة، اقام بطرس كرسيه في انطاكية سنة 35. وبقي فيها سبع سنين. ثم ترك انطاكية بالهام الله، بعد ان اقام فيها القديس اوديوس بطريركاً خلفاً له. وذهب الى روما، عاصمة المملكة الرومانية، آنذاك، ونصب كرسيه فيها سنة 42. وقام يسوس الكنيسة جمعاء خمسة وعشرين عاماً، الى ان استُشهد في روما، سنة 67. وخلفه البابا لينوس القديس (67 – 79).

وما زال خلفاؤه الاحبار الاعظمون يتسلسلون بالرئاسة على هذا الكرسي الروماني الى الآن. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم التاسع عشر

تذكار القديس مكاريوس الاسكندري

وُلد في الاسكندرية سنة 305، ولما شبَّ اعتزل في برية نيتريا حيث التفَّ حوله نحو خمسة آلاف ناسك، فصار رئيساً عليهم يسير امامهم في طريق الكمال الانجيلي. ورُسم كاهناً ليوزِّع عليهم الاسرار المقدسة.

وقد اضطهده الاريوسيون كما اضطهدوا معاصره مكاريوس الصليبي، الذي عاش معه ثلاث سنين. البسه القديس انطونيوس نفسه الاسكيم الملائكي.

وقد منَّ الله عليه بصُنع المعجزات كطرد الشياطين وشفاء المرضى. وقضى على هذا النحو ستين سنة بالجهاد الدائم الى ان نقله الله الى المجد الابدي سنة 395. صلاته معنا. آمين.

                     رجوع             

 

 

 

 

اليوم العشرون

تذكار القديس افتيموس الكبير

وُلد افتيموس في مدينة ملتيني في ارمينيا من اسرة شريفة تقية. فقد اباه وهو ابن ثلاث سنين، فرَّبته أمُّه واعتنى بثقافته خاله معاون مطران مدينته. فرسمه اسقفه كاهناً. ذهب الى زيارة الاراضي المقدسة ليقف على حياة النّساك في البراري الفلسطينية، فأعجب بسيرتهم ورَغِب في السير على طريقهم، فوجد صومعةً جعلها منسكاً له، تحت تدبير القديس ارسانيوس الطائر الشهرة آنئذٍ. فأخذ يمارس حياة التقشف الشاقة.

سكن مغارة قرب اورشليم فتتلمذ له رهبان كثيرون. ولما تكاثر عددهم، ترك افتيموس لرفيقه تاوكستس تدبير المبتدئين، واعتزل لشدَّة شغفه بالحياة المنفردة.

وجاءه يوماً امير من العرب من عبدة الاوثان، وله ولدٌ مُقعَد عجز الاطباء عن شفائه، فباركه القديس باشارة الصليب، فشفي للحال. فآمن والده، وكل عشيرته، واعتمدوا واصبحوا رسلاً للمسيح. ورسم لهم البطريرك اسقفاً دُعي بطرس، فازدهرت النصرانية في المضارب العربية. ولذلك سُمَّي هذا القديس رسول البلاد العربية.

ثم توارى سراً، وتوغَّل في الصحراء الى برية "عين جدي" حيث بنى له اهالي عين جدي ديراً.

ودافع هو ورهبانه دفاع الابطال عن تعليم المجمع الافسسي ضد نسطور (431) وعن المجمع الخلقيدوني ضد اوطيخا (451).

كما انه ارشد الملكة افدوكيا الى الايمان الكاثوليكي بعد ان سقطت في بدعة أوطيخا. وكان الله يؤيِّد اعماله بصنع العجائب الباهرة. وقد امتاز بوداعته وتواضعه ومحبته للفقراء، وضيافته الغرباء.

ولما شعر بدنو اجله اختلى بنفسه ثلاثة ايام مستعداً لملاقاة الله، ورقد بالرب سنة 473. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم الحادي والعشرون

تذكار الشهيد سيبستيانوس

وُلد سيبستيانوس في مدينة تاربونا – ايطاليا، من والدين مسيحيَّين تقيَّين. ولما شب مضى الى روما ودخل في الجندية في عهد الملك كارينوس، لكي يتمكن من مساعدة المسيحيين، باكثر سهولة.

وثِق به الملك فرقّاه، وجعله رئيساً للفرقة الاولى الملكية. وبما انه كان جندياً اميناً للمسيح، دأب في مساعدة المسيحيين، متفقِّداً المحبوسين منهم، ومشجعاً الضعفاء، ودافناً الشهداء. وقد ردَّ كثيرين من الوثنيين الى الايمان بالمسيح. واشتهر بهذه الاعمال المجيدة، حتى لقَّبه البابا كايوس بمحامي الكنيسة.

ولما اثار الملك الاضطهاد على المسيحيين، قبضوا على سيبستيانوس وعلى فارسَيْن رومانيَّين أخوَين هما مرقس ومرشلينوس، لانهما لم يضحِّيا للاصنام. عندئذ ظهر المخلص محاطاً بنور سماوي، ومعه سبعةُ ملائكة. فدُهِش الحاضرون من هذا المشهد العجيب. فآمن كاتب المحكمة وستون شخصاً، بل آمن والي المدينة ايضاً، وجعل بيته معبداً يجتمع فيه المؤمنون لصلاة، واستُشهد معظمهم.

استشاط الملك غيظاً، وامر ان يُشدَّ على خشب، ويُرشق بالسهام، فبدأ الجند يرمونه بالنبال حتى اثخنوه جراحاً، وجرت دماؤه سيلاً. فظنّوه قد مات، فتركوه ومضَوا. فأتت ايرينا التقية ارملة الشهيد كالستولوس ليلاً، فأخذته الى بيتها، واعتنت به اياماً حتى اندملت جراحه.

فأشار عليه اصدقاؤه بان يختبىء، فأبى إِلا الظهور، ومضى ينتظر قدوم الملك الى الهيكل، فتصدَّر السلَّم ولما وصل الملك قال له:" مولاي، ان كهنتكم يخدعونكم بقولهم: إِن النصارى اعداؤكم. وهم يصلُّون لاجلكم ومن اخلص المواطنين للمملكة".

فدهش الملك، اذ رآه حياً، واغتاظ من كلامه. فأمر به فضربوه بقساوة وحشية حتى اسلم روحه الطاهرة بيد خالقها مكلَّلة بغار الشهادة سنة 288. صلاته معنا. آمبن

                 رجوع             

 

 

 

 

 

اليوم الثاني والعشرون

تذكار القديس تيموتاوس تلميذ بولس الرسول

وُلد تيموتاوس في لوسترا من آسيا الصغرى. ابوه وثني وأمُّه يهودية متنصِّرة. رسخ في الايمان منذ حداثته، كما يقول مار بولس:" واتذكر ايمانك الذي رسخ اولاً في جَدتك لويد وفي امك أونكَة. واعتقد انه راسخ فيك ايضاً وانك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة" ( 2تيمو 1: 5).

وكان تيموتاوس قد آمن بالانجيل عن يد بولس الرسول يوم مرَّ بلوسترة. ولما رآه مجمَّلاً بالفضائل اختاره وسارا الى غلاطية وتراوس وطافا بلاد اليونان وبشَّرا في مدن فيليبي وتسالونيكي وبيريه وآثينا وكورنتس. ثم ارسله الى مكدونيه، كما جاء في اعمال الرسل ( 19: 22) ورسمه كاهناً ثم اسقفاً على مدينة افسس.

ونرى القديس بولس يُكثر في مديحه، فيسميه الابن الصادق والابن الحبيب والامين ( 1تيمو 1: 2 و18؛ 2تيمو 1: 2؛ 1 كور 4: 17). وكثيراً ما افتتح رسائله بالسلام منه ومن تلميذه تيموتاوس ابنه الامين. وكان يثق به ثقته بنفسه ويعهد اليه بالامور الهامَّة.

لقد جاهد تيموتاوس مع معلمه القديس بولس في التبشير وتحمَّل مثله المشاق والاتعاب والاضطهادات حتى الحبس.

وكتب اليه القديس بولس من روما وهو سجين في السلاسل، رسالته الثانية. وقد ملأها بعواطف محبته وشوقه الى ان يراه قبل مغادرته هذه الحياة.

ولما رقَّاه اسقفاً على افسس، قام يسوس كنيسته بغيرة لا تعرف الملل، ويرعى جميع كنائس آسيا الصغرى. وكان الوثنيون في افسس يعبدون الالهة ديانا ويرتكبون الفواحش والمنكرات، فهرع الرسول لمقاومتهم وتقبيح اعمالهم، فحنقوا عليه واخذوا يرجمونه بالحجارة ويضربونه بالعصي حتى اسلم الروح ولحِق بابيه ومعلمه الى السماء سنة 97 للميلاد.

فجاء تلاميذه وحملوا جثمانه الطاهر ودفنوه باكرام في محل بُنيت فوقه كنيسة على اسمه في افسس. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار الشهيد انسطاسيوس

كان انسطاسيوس من بلاد فارس جندياً في جيش الملك كسرى، آمن بالمسيح بقوة عود الصليب الذي اخذه كسرى من اورشليم. فترك انسطاسيوس الجندية وهجر وطنه الى سوريا، حيث تعرَّف بالكاهن ايليا الذي شرح له اسرار الديانة المسيحية ومنحه سرّ العماد المقدس.

دخل احد اديار اورشليم، حيث اقام سبع سنين، منكبّاً على اتقان اللغة اليونانية، سائراً في طريق الكمال. ومن قراءته سَير القديسين والشهداء، رغب في التشبّه بهم. فمضى الى قيصرية فلسطين. وكان هناك سَحَرَة، فأخذ يبيِّن لهم فساد مهنتهم الشيطانية لكي يتركوها، كما تركها هو عند ارتداده.

فوشوا به الى والي المدينة. ولما رآه راسخاً في ايمانه امر به فضُرب وعُذِّب كثيراً، وهو صابر يقول:" انا مسيحي". عندئذ اوثقه الوالي وارسله الى الملك مخفوراً.

امر الملك احد القضاة بان يُحقق معه ويردَّه الى الوثنية. اما هو فاستمر ثابتاً في ايمانه لا يعبأ بوعد او وعيد. فامر الملك بقتله. فاقتادوه مع اثنين وسبعين مسيحياً الى ضفة نهرٍ حيث شنقوهم الواحد تلو الآخر. فتمت شهادة انسطاسيوس وهو يترنم باسم الرب يسوع سنة 628.

وجاء في السنكسار الروماني ان هامته نُقلت الى روما مع صورته وكانت تُكرَّم وتصنع العجائب كطرد الشياطين وشفاء المرضى. فاتخذ المجمع النيقاوي المسكوني المنعقد سنة 787 ضد محاربي الايقونات دليلاً ساطعاً على وجوب تكريم الايقونات وذخائر القديسين. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

 

اليوم الثالث والعشرون

         تذكار القديس اكلمنضوس اسقف انقره

وُلد هذا الشهيد في انقره من آسيا الصغرى، سنة 257. وكان ابوه وثنياً وامُّه مسيحية. ولما شبَّ ارتسم كاهناً ثم صار اسقفاً على مدينته. فأخذ يجاهد في سبيل رعيته، مظهراً من الغيرة الرسولية ما لفت اليه انظار المضطهدين بعهد ديوكلتيانوس قيصر. فقبض عليه والي آسيا وتفنن في تعذيبه وهو ثابت في ايمانه، وقد كلَّ معذِّبوه ولم تكُلَّ عزيمته، فارسله الوالي الى الملك ديوكلتيانوس في رومة، فأنزل به امرَّ العذابات ولم ينل منه مأرباً، فأمر بارجاعه الى آسيا الصغرى وأتى معه رجل اسمه اغاتنجوس، كان قد آمن على يده لِما شاهده فيه من الثبات العجيب في احتمال العذاب. وفاز كلاهما باكليل الشهادة سنة 309. صلاتهما معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار البابا سرجيوس الاول

وُلد هذا القديس في صقلية، ابوه سرياني الاصل من انطاكية. ولما توفي البابا نونن سنة 687، انتُخِب حبراً اعظم، فقام يسوس الكنيسة بروح الحكمة والغيرة والمحبة. ولما طلب منه الملك يوستينيانوس الاخرم ان يُثبت بسلطانه العام حق الولاية والتقدم للبطريركية القسطنطنية على غيرها من البطريركيات، أبى البابا إجابة هذا الطلب، كما فعل اسلافه من قبل. فحنق الملك وارسل قائد جيشه زكريا ليقبض على البابا ويأتي به الى القسطنطنية. فما عزم القائد تنفيذ امر الملك،حتى هاج الشعب وكاد يفتك به، فاستغاث بالبابا، فجعله تحت حمايته؛ فآمن القائد بالمسيح واعتمد، شاكراً فضل البابا.

 ثم رقد بالرب عام 701. صلاته معنا.آمين.

       رجوع             

 

 

 

 

 

اليوم الرابع والعشرون

تذكار القديسة اوسابيا

وُلدت هذه القديسة في روما من اسرة غنية، وقد زيَّنها الله بجمال النفس والجسد، فجاء الكثيرون يخطبون ودَّها، اما هي فأرادت ان تكرِّس بتوليتها لله. ولما رأت والدَيها برغبان في تزويجها انسلَّت خفية من البيت مع جاريتين من جواريها. واتخذّت اسم "كساني" اي غريبة، بدل اسمها اوسابيا. وجاءَت الى الاسكندرية حيث اقامت مع جاريتيها منفردة عن العالم. وانصرفنَ الى ممارسة الصلوات والاصوام تحت تدبير راهب فاضل اسمه بولس من مدينة ميلاسيا في كاريا.

ومال لبث ان نقلهنَّ الى وطنه ميلاسيا حيث اقمنَ بالمثابرة على السير في طريق الكمال. وكان الراهب بولس قد ارتقى الى الاسقفية، فظلَّ يُعنى بتدبيرهنَّ وارشادِهنَّ. وقد منح الله القديسة كساني صنع المعجزات. ثم رقدت بالرب سنة 470. صلاتها معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار القديس دوسيتاوس الناسك

قد تربَّى هذا القديس عند احد امراء الاسكندرية الذي كان قد تبنَّاه. فعاش بالترفه والتنعم، ثم استأذن الاميرَ وذهب الى زيارة الاراضي المقدسة، حيث وقع نظره على صورة الدينونة فارتاع جداً، وحرَّكت النعمة قلبه، فعزم على الترهب، ودخل ديراً في نواحي غزة.

قبله الرئيس تحت تدبير القديس دوروتاوس الذي اشغله في خدمة المرضى وقبول الضيوف. فقام دوسيتاوس بوظيفته بكل دقة ونشاط، ممتازاً بطاعته. ولم يكن من حدٍّ لصلواته واماتاته، يقبل النصح والتوبيخ بفرح وسرور. واذا زلّ بهفوة، تنهَّد وبكى. وبعد خمس سنوات، اعتراه مرض شديد وخارت قواه. ولما شعر بدنو أجَله، طلب من معلمه ان يسمح له بان يخرج من هذا السجن الجسدي، كأنه لا يريد ان يموت إلاّ بأمر الطاعة التي هي امر الله. ولما صار في حال النزاع وقال له معلمه: "اذهب بسلام" فاضت روحه الطاهرة بين يدي يسوع ومريم سنة 350. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم الخامس والعشرون

تذكار ايمان بولس الرسول واعتماده

قال لوقا البشير في كتاب اعمال الرسل:" كان شاول لا يزال يَقذِف تهديداً وقتلاً على تلاميذ الرب – فأقبل الى رئيس الكهنة وطلب منه رسائل الى دمشق، الى المجامع، حتى اذا وجد اناساً من هذه الطريقة، رجالاً او نساءً، يسوُقهم مُوثَقين الى اورشليم...

وفيما هو منطلق، وقد قرُب من دمشق، أبرق حوله بغتةً نورٌ من السماء. فسقط على الارض وسمع صوتاً يقول له: شاول شاول، لِمَ تضطهدُني؟ - فقال مَن انت يا رب، فقال: انا يسوع الذي انت تضطهده. انه لصعب عليك ان ترفس المهماز. فقال وهو مرتعدٌ منذهل: يا رب، ماذا تريد ان اصنع؟ فقال له الرب: قمّ وادخل المدينة وهناك يقال لك ماذا ينبغي ان تصنع.

أمَّا الرجال المسافرون معه فوقفوا مبهوتين، يسمعون الصوت ولا يرون احداً. فنهض شاول عن الارض ولم يكن يُبصر شيئاً، وعيناه مفتوحتان. فاقتادوه بيده وادخلوه الى دمشق. فلبث ثلاثة ايام لا يُبصر ولا يأكل ولا يشرب. وكان في دمشق تلميذٌ اسمه حنَنّيا. فقال له الرب: قم فانطلق الى الزقاق الذي يسمى القويم والتمس في بيت يهوذا، رجلاً من طرطوس اسمه شاول فهوذا يصلِّي".

... فنهض حننيا ودخل البيت ووضع يديه عليه قائلاً:" يا شاول اخي، ان الرب يسوع الذي ترأىء لك في الطريق وانت آت فيها، ارسلني لكي نبصر وتمتلىء من الروح القدس". فللوقت وقع من عينيه شيء كأنه قشرٌ، فعاد بصره فقام واعتمد. واخذ طعاماً فتغذَّى ومكث اياماً مع التلاميذ الذين بدمشق. وللوقت اخذ يكرُز في المجامع بيسوع انه هو ابنُ الله. فدَهِش كل الذين سمعوه وقالوا أليس هذا هو الذي كان يُبيد في اورشليم الداعين بهذا الاسم، وانما جاء الى هنا ليسوقهم موثَقين الى رؤساء الكهنة؟ وكان شاول يزداد قوة ويُخجِل اليهودَ  القاطنين بدمشق، مبرهناً أنَّ هذا هو المسيح" (اعمال 9: 1- 22). وكان يبشر به في دمشق.

ان ايمان بولس لأهم حادث تاريخي في صدر النصرانية. وهو الدليل الساطع على مفعول النعمة التي جعلت من شاول المضطهِد اعظم رسول جن في محبة المسيح، حتى سفك دمه من أجله، كما جاهر بذلك، اذ قال:" لأني انا احقر الرسل ولست اهلا لان أسمى رسولاً لاني اضطهدتُ كنيسة الله، لكني بنعمته صرت على ما انا عليه ونعمته التي فيَّ لم تكن باطلة، بل تعبت اكثر من جميعهم ولكن لا انا، بل نعمة الله معي". (1كور15: 9 و10). صلاته معنا. آمين

              رجوع             

 

 

 

 

 

اليوم السادس والعشرون

تذكار الشهيدة أغِنس البتول

وُلدت أغِنس في روما وكان والداها من الاشراف الاتقياء، عَنيا بتربيتها تربية مسيحية صالحة. وكانت تقواها تزيد في بهاء جمالها الرائع. وما بلغت الثالثة عشرة من عمرها، حتى اشتعلت بنار الغيرة على الايمان القويم فردَّت اليه فتيات كثيرات من الوثنيات.

ورآها يوماً بروكوب ابن والي المدينة فأغرم بجمالها. فأخذ يراسلها راغباً في خطب ودَّها. فقالت انها مخطوبةٌ لعريس سماوي ولا ترضى عنه بديلاً في الارض. فتأثر الشاب الى ان مَرِض، وَنِحل جسمه، فكاشف ابوه الوالي بأمره. فاستحضر الفتاة أغنس واخذ يتملقها لترضى بالزواج من ابنه فأبت، فامرها بالسجود للاصنام فازدرت باصنامه. فغضِب وامر بان تساق عريانة في الشوارع عرضةً للعار والهوان فاخذت البتول تصلي.

فما وصلت الى المكان المعدِّ لإذلالها، حتى احاط بها نور سماوي يبهر الابصار، فكان كل من يدنو منها يرتدُّ خائفاً حتى ابن الوالي نفسه.

عندئذ اخذ كهنة الاوثان يهيِّجون الشعب ويصيحون: فلتُقتَل اغنس الساحرة ولتحرَقْ هذه الماكرة المجدِّفة على آلهتنا. فاضرموا ناراً وطرحوها فيها وهي تصلي فاخمد الله حدَّة النار وقامت البتول سالمة. فازداد الوثنيون هياجاً لانخذالهم امام تلك الفتاة، ولما يئسوا منها ضربوا عنقها ففازت باكليل الشهادة في سنة 304.

وتراءت لاهلها ذات ليلة، ومعها رهط من العذارى بحُللهنّ البيضاء، وهي تتلألأ بالنور وقالت لهم:" كفوا عن النوح والبكاء وتعزَّوا وافرحوا معي لاني راتعة بحياة المجد السماوي". صلاتها معنا. آمين.

       رجوع             

 

 

 

 

اليوم السابع والعشرون

تذكار الارملة البارة باولا

وُلدت باولا في روما من اسرة شريفة مؤمنة. فنشأت على مخافة الله، ثم تزوَّجت ورُزقت اولاداً. ولما توفي زوجها، كرَّست ذاتها لعبادة الله ولتربية بنيها تربية صالحة. وانعكفت بكل قواها على الصلاة والتأمل وممارسة الاماتات الشاقة جداً.

وقال فيها القديس ايرونيموس مرشدها وكاتب سيرتها:" انها كانت نموذجاً صالحاً وامتازت بتواضعها، حتى كانت تعدُّ نفسها احقر من جواريها وخدمها. وكان فراشها مسحاً من الشعر. تقضي الليالي بالصلاة وذرف الدموع. وقد اشرتُ عليها ان تكف عن البكاء حفظاً لنظرها، فاجابت: يلزم هذا الجسد الذي تَنَعّم ان يشقى، وان يبدل الضحك بالبكاء". ولم يكن من حد لحسناتها على الديورة والفقراء حتى ان اهلها كانوا يمنعونها عن الافراط بصدقاتها لئلا تفتقر، فتجيبهم: لي أسوةٌ بسيدي يسوع المسيح الذي لم يكن له موضع يسند اليه رأسه".

ثم سارت وابنتها اوسطاكيا الى زيارة الاماكن المقدسة في فلسطين، وقد مرَّت بمدينة بيروت الى ان بلغت اورشليم. وتوجهت الى مصر والصعيد، تزور النساك وتطلب ادعيتهم وتسخو عليهم بالحسنات.

ثم رجعت الى بيت لحم حيث قامت تحت تدبير مرشدها القديس ايرونيموس، وتعلمَت اللغة العبرانية لتحسن فهم الكتاب المقدس وكانت تعيشُ عيشة قشفة جداً. وانشأت ديراً للرهبان وثلاثة ديورة للراهبات، وكانت ابنتها اوسطاكيا منهنَّ. وقامت القديسة تدرِّبهن في طريق القداسة والكمال الانجيلي بمثَلها وارشادها.

وبعد حياة قضتها بعيشة ملائكية، مضت لتنال ثواب مبرَّاتها عند الآب السماوي سنة 404. صلاتها معنا. آمين

 

 رجوع              

 

 

 

 

 

 

 

اليوم الثامن والعشرون

تذكار القديس افرام ملفان البيعة

وُلد افرام في مدينة نصيبين ما بين النهرين من والدين مسيحيين. أولع، منذ حداثته بمطالعة الكتاب المقدس ومنه اقتبس روحاً شعرية وثابة ظهرت في كل ما كتبه من نثر وشعر.

تتلمذ للقديس يعقوب اسقف نصيبين ولما اراد ان يرسمه كاهناً، اعتذر لتواضعه، واكتفى بان يبقى شماساً انجيلياً. ثم اقيم استاذاً لمدرسة نصيبين الشهيرة، فانكبَّ على التدريس والتأليف حتى بلغت تلك المدرسة اوج الازدهار وكان تلاميذها من مشاهير العلماء السريان.

وبقي في وطنه نصيبين الى ان نقل مدرسته منها سنة 369 الى الرَّها حيث واصل جهاده في التدريس والتأليف.

ولما ارادوا ان يقيموه أسقفاً ارتاع لهذا الخبر، واخذ يتظاهر بالجنون، فتركوه وشأنه، وهو لم يزل يذكر ما حدث له في شبابه، يوم طارد بقرة لرجل فقير، فوقعت في حفرة وماتت لذلك كان يبكي خطيئته هذه، نادماً، حتى اذا مرَّ فكرُ عُجْبٍ بخاطره، خاطب نفسه قائلاً:" البقرة، يا افرام، البقرة!..."

وكان بمزاجه السوداوي سريع السخط والغضب. لكنه اصبح كالحمل بممارسة الوداعة والتواضع اللَذين تفوقَّ بهما.

وقد امتاز بمحبته للقريب ولا سيما بشفقته على الفقير والمحتاج. ثم ان هذا القديس الملقب بكنارة الروح القدس، قد تفرَّد، بين علماء الكنيسة، بسموّ عواطفه ورقة شاعريته، يتغنى بالاسرار الالهية وبالدفاع عن الايمان الحقيقي، وبوصف مريم العذراء المجيدة.

وما زالت كنيستنا السريانية تترنم باناشيده البديعة وتدخلها في فروضها الدينية.

اما وصيته لتلاميذه، عند دنو أجَله، فكانت تحريضاً على التواضع والمحبة، وان لا يقولوا فيه مديحاً بعد موته ولا يقدِّموا لجسده كرامة بل يدفنوه في مقبرة الغرباء، مكنفاً بثوبه الرهباني البالي. وان يجمعوا الدراهم التي تبذل في حفلة دفنه ويوزعوها على الفقراء. وبعد ان ودَّعهم، رقد بالرب سنة 373.

وما عدا قصائده الرائعة الواقعة في ستة مجلدات ضخمة، له شروحٌ للكتاب المقدس بعهدَيه القديم والجديد، لها قيمتها عند العلماء. وفي سنة 1925، اعلنه البابا بنديكتوس الخامس عشر ملفاناً للكنيسة الجامعة. صلاته معنا. آمين.

 رجوع              

 

 

 

 

 

اليوم التاسع والعشرون

تذكار القديس بلاديوس

قال المؤرخ تاودوريطس اسقف قورش: ان هذا البار كان ناسكاً في قرية قريبة من انطاكية تدعى إِيما، صديقاً لناسك اسمه سمعان يتنافسان باعمال النسك وممارسة والفضائل والصلوات وكان بلاديوس يسكن محبسة حقيرة، مثابراً على مناجاة الله والتأمل في كمالاته الالهية. وقد اجرى الله على يده معجزة اعلنت قداسته، وهي ان لصاً قتل تاجراً وسلبه ماله، واخذ جثته ووضعها امام محبسة الناسك بلاديوس. ولما طلع الفجر، رآها الناس فاتهموا القديس بقتل صاحبها. فقبضوا عليه واوسعوه اهانة وشتماً وكان الشاب القاتل من جملتهم. اما القديس فاعتصم بالصبر مسلِّماً امره لله وجثا يصلي امام الجمع الحاضر، ويسأل الله، ان يكشف عن القاتل؛ فاستجاب الله صلاته وعُرف القاتل وأسلِمَ الى العدالة. فشكر الناس الله ومَجَّدوه على تبرئة صفيِّه البار بلاديوس الذي بعد ان اشتهرت قداسته بالعجائب رقد بسلام نحو اواخر القرن الرابع. صلاته معنا. آمين

وفي هذا اليوم ايضاً

        تذكار الشهيد ابيوليطوس

كان ابيوليطوس كاهناً في انطاكية. وسقط في بدعة دوناتوس القائل ان الكهنة والاساقفة هم متساوون بالدرجة وانه هو واتباعه وحدهم خلفاء الرسل وغير ذلك. لكن نعمة الله مسَّت قلبه فارعوى وجاهر باعتقاده بالايمان الكاثوليكي. فعرف به اتباع تلك البدعة، فاجتمعوا عليه واخذوا يجادلونه في معتقده، فجاهر امامهم برذله بدعَتهم وتمسكه بمعتقد الكنيسة المبنية على الصخرة البطرسية. عندئذٍ وثبوا عليه وقتلوه فنال اكليل الشهادة في اواخر القرن الثالث للمسيح. صلاته معنا. آمين.

              رجوع             

 

 

 

 

 

اليوم الثلاثون

تذكار القديس مكسيموس المعترف

وُلد مكسيموس في مدينة القسطنطنية سنة 580. تثقف ثقافة عالية فاختاره الملك هرقل رئيساً لكتبة ديوانه ووزيراً من وزرائه. اما هو فلم يكن ليطمع في امجاد الدنيا، فعافت نفسه الاباطيلَ وترك منصبه ووزراته وآثر العزلة في ديرٍ قريب. وهناك عكف على الصلاة والتأمل حتى تفوَّق في طريق القداسة. فانتخبه الرهبان رئيساً. فقام يسوسهم بحكمة وتفانٍ، ويسير امامهم في جميع الوجبات.

وفي تلك الاثناء كانت هرطقة المونوتليين القائلين بالمشيئة الواحدة تعيث فساداً في الكنيسة الشرقية اليونانية. فقام صفرونيوس بطريرك اورشليم يكافحها ويبيِّن ضلال القائلين بها، واندفع الرئيس مكسيموس ايضاً يدحضها بخطبه وبما اوتيه من غيرة وعلم زاخر.

ثم ذهب الى روما يَعرض الامر للبابا مرتينوس الاول. فعقد البابا مجمعاً في كنيسة اللاتران سنة 649 وحرم البدعة وكل القائلين بها.

بلغ خبر المجمع الى القسطنطنية، فقام زعماء البدعة يسعون بالقديس مكسيموس لدى الملك كونستان، فارسل مَن قبض عليه وجيءَ به مخفوراً الى القسطنطنية. وبعد ان اوسعوه اهانة وشتماً قادوه الى السجن. وحاول الملك ان يتملقه بالوعد ويتهدده بالعذاب، فأجاب بكل جرأة:" ان صوت الحق يأبى السكوت امام الباطل". عند هذا الجواب امر بنفيه وبقطع يده اليمنى ولسانه. فذهب الى منفاه في خرسان، مستسلماً لمشيئة الله. ويَروي كاتب سيرته انَّ الله منحه النطق باعجوبة باهرة، فظلّ، وهو في منفاه، يُرشد النفوس في طريق الخلاص ويغذِّيها بروح المحبة والايمان الصحيح، الى ان رقد بالرب شهيد الواجب سنة 662. صلاته معنا. آمين

 رجوع              

 

 

 

 

اليوم الحادي والثلاثون

تذكار الشهيدة تريفانيا

كانت تريفانيا من مدينة سيزيكوس بآسيا الصغرى. دفعتها غيرتُها على الايمان وحُرمةِ الآداب ان تقبِّح ما كانت تشاهده في اعياد الوثنيين وعباداتهم من الخلاعة والتهتك. وتصلي من اجلهم ليستنيروا بنور الايمان الصحيح. فقبضوا عليها وطرحوها في نار متقدة فلم يمسها اذى ثم ألقوها للوحوش فوثب عليها ثورٌ هائجٌ شقَّها بقرنه فنالت اكليل الشهادة سنة 249 او 251. صلاتها معنا. آمين.


وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار الشهيد اكاكيوس ورفاقه

كان هذا الشهيد قائد عسكر الملك ادريانوس. فارسله وجنودَه الى محاربة عصاة فانكسروا امامهم ولاذ هو ومن معه بالفرار. وبينما هم منهزمون، اذا بملاك الرب يناديهم:" آمنوا بيسوع المسيح تنتصروا". وكان تحت امرته الفُ جندي، فلما سمعوا النداءَ، مَسَّتِ النعمة قلوبهم وحرَّكت فيهم روح النخوة والشجاعة، فرجعوا الى محاربة اعدائهم وفازوا بالنصر عليهم. اما الملك، فبدلاً من ان يُثني عليهم ويفرح بانتصارهم، غضب، اذ عرف بانهم مسيحيون وامر بصلبهم مع قائدهم اكاكيوس، وكُلِّلَتْ رؤوسهم باكليل من شوكٍ وطُعِنَتْ خواصرهم بالحراب مثل فاديهم الالهي. فكانوا على صُلبانهم يشكرون الله الذي اهَّلهم الى نعمة الاستشهاد الذي تم سنة 128. صلاتهم معنا. آمين.

 رجوع