Text Size
Saturday, September 22, 2018

(السنكسار بحسب الكنيسة المارونية (كانون الأول

synaxarium

 

شهر كانون الاول

ايام هذا الشهر 31 يوماً. ساعات نهاره 9 ساعات، وليله 15 ساعة.

اليوم الاول

تذكار النبي نحوم

هو السابع بين الانبياء الصغار الاثني عشر، من سبط سمعان. ولد في الجليل في قرية تدعى "الغوش" وعاش في ايام حزقيَّا الملك (694- 723). وتنبأ على خراب نينوى، عاصمة الاشوريين، لكبريائها وكثرة آثامها. وقد تمت نبؤته فعلاً، اذ حاصرها الكلدانيون ودكُّوا اسوارها وجعلوها اطلالاً، وساعدهم على ذلك زلزال الارض ونار نزلت من السماء وفيضان نهر دجلة، فأمست اثراً بعد عين.

اما نبوءة نحوم فتتضمَّن ثلاثة فصول: ففي الاول والثاني ينذر بخراب نينوى عاصمة اشور، بالمياه والنار. وفي الثالث يأتي على حصار الاعداء لها واستيلائهم عليها والقضاء على سكانها بالسيف والنار. وتمتاز نبوءته بصراحتها ودقتها. وقد اجمع المفسرون على انها كتبت نحو السنة 665 قبل المسيح. ولفظة نحوم عبرانية معناها المعزِّي وفي الكلدانية – السريانية تعني القيامة. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً

تذكار القديس فرنسيس كزافيه

ولد هذا القديس في اسبانيا سنة 1505، من اسرة شريفة.ارسله ابوه يوحنا الى باريس فصار استاذاً للفلسفة. وفي سنة 1534، لبَّى الدعوة الالهية بصوت القديس اغناطيوس دي لويولا مؤسس الرهبانية اليسوعية. فأبرز معه ومع رفقته الستة النذور الرهبانية. فانتخبه البابا بولس الثالث رسولاً الى الهند. فسافر الى تلك الامصار النائية، يطوفها على قدميه، وغالباً حافياً. فكلَّل الله اتعابه وجهوده الرسولية بالنجاح، فردَّ مئات الالوف من الوثنيين الى الايمان بالمسيح فعمَّدهم وبينهم امراء وملوك. وقد قاسى من المشاق والاهانات ما يعجز القلم عن وصفه. وقد امتاز بفضيلة التواضع فكان لا يأنف من غسل جراح المرضى وقروحهم. فوهبه الله صنع العجائب. وفي السنة 1552 سافر الى الصين ليواصل بشارته بالانجيل، فانتابته حُمَّى شديدة اودت بحياته على ابواب الصين وهو يردد هذه الصلاة:" عليك يا رب توكلت فلا أخزى الى الابد". صلاته معنا. آمين.


            النبي حبقوق                                    2 كانون الاول


                 

اليوم الثاني

تذكار النبي حبقوق

هو الثامن بين الانبياء الصغار الاثني عشر، من سبط سمعان ايام منسى ملك يهوذا. وتمتاز نبوءه بمسحتها الشعرية. وتتضمن ثلاثة فصول: في الاول مناحةٌ على آثار يهوذا ويعقبها انذار بالانتقام الذي سينزله الله بهم على ايدي الكلدانيين. وفي الفصل الثاني نبوءة بانهيار عرش الكلدانيين. وفي الثالث يختم النبي كلامه بقصيدة أنيقة، يصف فيها مجيء السيد المسيح.

وقصيدته على مجيء المسيح تنشدها الكنيسة الشرقية في صلاة السحر لانها رمز الى تجسد ابن الله. وكان ظهوره سنة 700 قبل مجيء المسيح. وحبقوق لفظة عبرانية معناها المصارع. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً: تذكار القديس نونُس

هذا كان راهباً في احد اديار الرّها حيث ترَّقى في معارج الفضيلة والكمال الانجيلي واشتهر بغزارة علمه وفصاحته. أقيم أسقفاً على مدينته الرها، فدبَّر اسقفيته بحكمة وغيرة رسولية مدة سنتين. ثم ارسل الى مدينة هيليوبوليس (بعلبك) في لبنان، حيث اعتنى كل العناية بشؤون هذه الكنيسة وردَّ الكثيرين الى الايمان بالمسيح وعمَّدهم. وهو الذي ردَّ بلاجيا الخاطئة الى التوبة، فكانت مثال التائبات، ومن مراجعة تذكارها في 8 تشرين الاول غنى عن الزيادة.

اخيراً اعيد نونس الى الرها فقام يواصل جهاده وتفانيه في خلاص النفوس، وشيد كنيسة على اسم القديس يوحنا المعمدان ومأوى للفقراء وغير ذلك من المشاريع الخيرية، ثم رقد بالرب سنة 471. صلاته معنا. آمين.


            صفنيا النبي                                              3كانون الاول


                 

اليوم الثالث

تذكار صفنيا النبي

هو تاسع الانبياء الصغار الاثني عشر من سبط سمعان. تنبَّأ في ايام يوشيَّا ملك يهوذا. مضمون نبوءته: اولاً الإنذار بالغضب الذي سيحلّه الله بيهوذا واورشليم، لابتعادهم عنه واحتقارهم وصاياه. ثانياً الوعيد بالانتقام من الامم. ثالثاً البشرى بزمن المسيح واجتماع الشعوب بأسرها في عبادة الله، وقيام الكنيسة.

وإِنشاؤه شبيهٌ بإنشاء إرميا، لانهما عاشا في عصر واحد. وكان ظهوره قبل مجيء المسيح سنة 635. وصفنيا لفظة عبرانية معناها المراقب. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً: تذكار النبي عوبديا

هذا النبي هو رابع الانبياء الصغار الاثني عشر. تنبأ في زمن آحاب ملك اسرائيل وكان من قواده، ارسله الملك مع فئة الخمسين الثالثة ليقبض على ايليا النبي. فشفق عليه هذا النبي ولم ينزل النار عليه من السماء، كما انزلها على الذين اتوا قبله. ولذلك ترك عوبديا خدمة الملك وتتلمذ لايليا النبي. ولما كانت إيزابيل تضطهد الانبياء كان عوبديا يأتيهم بالطعام. ونبوءته فصلٌ واحد، بعبارة واضحة شعرية، تتجه في الاخص، الى الأدوميِّين، فينذرهم النبي بأنهم سيُدانون، كما دانوا اخوتهم، ويتهددهم بالخراب والدمار لانهم ساعدوا الكلدانيين على حصار اورشليم والاستيلاء عليها. وتنبأ ايضاً على رجوع اليهود الاسرائليين من السبى.

وكان ظهور هذا النبي نحو السنة 884 قبل المسيح. وعوبديا لفظة عبرانية معناها عبد الرب. صلاته معنا. آمين.


            برباره الشهيدة                                    4 كانون الاول


                 

اليوم الرابع

تذكار برباره الشهيدة

ولدت برباره في مدينة نيقوميدية. وكان ابوها ديوسيقورُس غنياً وثنياً متعصباً. فأحسن تربيتها بالهلوم والآداب. وبما انها كانت رائعة الجمال وضعها في برج حصين، واقام من حولها الاصنام لتظل متعبدة للآلهة.

فأخذت تتأمل في هذا الكون وتبحث عن مبدعه. ولم تر في الاصنام سوى حجارة صُم لا يرجي منها خير. فأتاح لها الله ان اتصلت بالمعلم فالنتيانوس فاخذ يشرح لها اسرار الديانة المسيحية وتعاليم الانجيل السامية. فأذعنت بربارة لهذا المرشد الحكيم وآمنت بالمسيح وقبلت سر العماد المقدس، ونذرت بتوليتها للرب يسوع.

وكانت مثابرة على الصلاة والتأمل وقراءة الكتب المقدسة. وامرت خدامها، وبينهم مسيحيون، بتحطيم ما حولها من الاصنام. غضب ابوها واوسعها شتماً وضرباً وطرحها في قبو مظلم، فقامت تصلِّي الى الله ليقويها على الثبات في ايمانها.

وفي الغد أتى بها ابوها، مكبَّلة بالسلاسل، الى الوالي مركيانوس. فاستشاط الوالي غيظاً من ثباتها في الايمان بالمسيح، وامر بجلدها باعصاب البقر، فتمزّق جسدها وتفجرت دماؤها، وهي صابرة صامتة.

ثم طرحوها في السجن، فظهر لها السيد المسيح وشفاها من جراحها.وفي الصباح رآها الحاكم صحيحة الجسم مُشرقة الوجه، فابتدرها قائلاً: ان الآلهة شفقت عليها وضمَّدت جراحها. فأجابت:" ان الذي شفاني هو يسوع المسيح رب الحياة والموت". فتميَّز الحاكم غيظاً وامر بجلدها ثانية حتى تناثرت لحمانها. ثم امر بقطع رأسها فتمت شهادتها عام 235. صلاتها معنا. آمين.

مجموعة مقالات حول القديسة بربارة

http://www.peregabriel.com/saintamaria/nodeorder/term/893

وفي هذا اليوم أيضاً

 تذكار مار يوحنا الدمشقي

ولد يوحنا في مدينة دمشق الشام، في اواخر القرن السابع، وكان ابوه سرجيوس ابن منصور حاكماً على المدينة، مشهوراً بالفضل والتُّقى، فاهتم بتربية ابنه وتثقيفه ثقافة عالية.

وبعد وفاة ابيه سرجيوس، أسندت اليه وظيفته. وكان الخليفة يجلُّه ويعتبره جداً فقرَّبه منه وجعله نجيَّ سرِّه.

وفي تلك الاثناء، اشهر الملك لاون الايصوري الحرب على الصور والايقونات مُهدِّداً بالعذاب والموت كل من يُقدم على تكريمها.

فقام يوحنا يناهض تلك البدعة ويدافع بقلمه ولسانه عن تكريم الايقونات وعن تقليد الكنيسة وعن معتقدها الصحيح، بأن اكرامها للأيقونات موَّجه الى اشخاصٍ مَن تمثلهم، طلباً لشفاعتهم، وليس للمادة التي تمثل الاشخاص، كما كانت عبادة الوثنيين لأوثانهم.

فكان ذلك سبباً لاثارة غضب الملك... فزوَّر رسالة تقلَّد بها خط يوحنا وضمَّنها الشكوى من سوء معملة المسلمين للمسيحين، وانه يطلب ارسال جيش لمحاصرة دمشق وهو يفتح له ابوابها. وارسل الملك تلك الرسالة المزوَّرة الى الخليفة. فاستشاط غيظاً، وعلى الفور، استحضر يوحنا وكاد يفتك به، دون ان يحاكمه او يسمع له.

ولكن الخليفة تأكد براءة يوحنا ورداءة خصمه لاون، فاعاده الى وظيفته. اما هو فقد عاف الدنيا، وترك وظيفته وباع املاكه ووزع ثمنها على الفقراء والايتام، وذهب الى فلسطين ودخل دير القديس سابا، حيث انكبَّ على ممارسة الحياة الرهبانية بكل دقة ونشاط، منعكفاً على التآليف ومطالعة الكتب المقدسة. وامتاز بفضلتي الطاعة والتواضع وقد زاره البطريرك يوحنا الاورشليمي ووكل اليه الوعظ والارشاد في كنيسة القيامة.

ولم يتخلف عن الذهاب الى القسطنطينية للدفاع عن المعتقد الكاثوليكي، ضد محاربي الايقونات، بما اوتيه من جرأة وفصاحة نادرة.

ثم عاد الى ديره في فلسطين، حيث قضى سنيّه الاخيرة في الصلاة وتأليف الكتب ونظم الاناشيد الكنسية البديعة، ورقد بالرب نحو سنة 756. صلاته معنا. آمين.


            مار سابا                                        5 كانون الاول       


           

اليوم الخامس

تذكار مار سابا

ولد في مدينة مولاتا في اقليم الكبادوك. وكان ابواه يوحنا وصوفيا يجمعان الى ثروة المال غنى التقوى الصحيحة. فنشأ سابا على حب الفضيلة وما شبَّ حتى عاف الدنيا وضوضاءها وانحاز الى احد الاديار، حيث انكبَّ على ممارسة الصلاة والتأمل، متسامياً بالفضائل.

ثم جاء الى اورشليم، وزار الاماكن المقدسة، ودخل دير القديس افتيموس، فقبله بملء الرضا، فسار في طريق الكمال المسيحي بخطىً جبارة متفوقاً على الجميع، ولا سيما بتواضعه العميق.

ثم طلب الانفراد في منسك قام فيه يبالغ بانواع التقشف، مثابراً على التأمل وتلاوة المزامير ويُحيك السلال ليعيش من ثمنها وما زاد عنه يتصدق به على الفقراء. فأقبل عليه الرهبان والنساك يسترشدونه، فأنشأ لهم المناسك. وبلغ عدد تلاميذه مئة وخمسين ناسكاً. ولما تكاثر عدد النساك شيَّد لهم ديراً وتولى ادارتهم، مشدداً بحفظ القوانين والنظام وسار امامهم في جميع الواجبات. فرسمه سالسُتوس بطريرك اورشليم كاهناً واقامه عليهم رئيساً.

وفي هذه الاثناء اتته أمه، بعد وفاة أبيه، تحمل اليه اموالاً كثيرة، فقبلها وبنى لها ديراً حيث قضيت ايامها وماتت بنسمة القداسة. وانشأ بتلك الاموال مستشفى للمرضى ومضافةً للزوَّار قرب الدير.

وقد ارسله البطريرك الى الملك انسطاسيوس على رأس وفد وزوَّده رسائل الاستغاثة. فلمَّا قرأها الملك ونظر الى ما كان عليه الراهب القديس من مهابة ووقار، رغم ظاهره الحقير، بالغ في اكرامه ورضي عن البكريرك ورفع الجور والاضطهاد.

وعند انحباس المطر في فلسطين، نحو خمس سنوات، جمع سابا رهبانه وصلوا الى الله فجادت السماء بمطر غزير.

وقد كلفه البكريرك الذهاب مرة ثانية الى القسطنطينية، عند الملك يوستينياس للدفاع عن المسيحيين. فاوقف الملك على الحقيقة، فهدأ غضبه وجاد بالمال عليه فوزعه على الفقراء. ثم عاد الى ديره، وما لبث ان رقد بالرب سنة 532، بين رهبانه بعد ان اوصاهم بالمحبة وحفظ القوانين. صلاته معنا. آمين.


            القديس نيقولاوس (زخيا) العجائبي                     6 كانون الاول


           

اليوم السادس

تذكار القديس نيقولاوس (زخيا) العجائبي رئيس اساقفة ميرا

ولد هذا القديس في مدينة باتا، في آسيا الصغرى، من اسرة شريفة غنية بتقوى الله والمال. فتخرَّج في اشهر مدارس بلاده، لا يعاشر الاَّ ذوي الاخلاق الحسنة مروضاً نفسه بالاماتة المسيحية والتقوى الصحيحة. توفي والداه وهو في مقتبل العمر فأخذ يوزِّع امواله على الفقراء والمعوزين، بطريقة خفيَّة، عملاً بقول الرب:" لا تعلم شمالك بما صنعت يمينك" (متى 6: 3).

ثم انضم القديس الى رهبان دير كان بناه خاله اسقف ميرا الذي رسمه كاهناً. ولسمو فضائله اقيم رئيساً على هذا الدير ووكيلاً على اسقفية ميرا واعتزم زيارة الاراضي المقدسة فسافر بحراً. وفيما هو في السفينة هاجت الامواج وكادت تغرِّقها فصلّى القديس وهدأت الزوبعة حالاً. وعند رجوعه انفرد في مغارة يصلي.

ولمّا توفي اسقف ميرا، انتخبه الاساقفة والاكليروس والشعب اسقفاً عليها وبإلهام الهي، رغماً عن ممانعته. فكان ذلك الراعي الغيور على ابنائه.

وفي تلك الاثناء أصدر ديوكلتيانوس ومكسيميانوس امراً  باضطهاد المسيحيين. فقبض عليه الجند وطرحوه في السجن واذاقوه من الاهانات والعذابات افظعها وأمرَّها، فاحتملها بصبر جميل. ولمَّا انتصر قسطنطين الكبير، خرج نيقولاوس من السجن وعاد مكرماً الى كرسيه. وحضر المجمع النيقاوي الاول عام 325. وكان من اشد انصار القديس اثناسيوس على اريوس واقرَّ مع سائر الاباء الوهية السيد المسيح.

وكان قسطنطين الملك قد حكم بالاعدام على قضاة ثلاثة اتهموا زوراً بالرشوة فاستغاثوا بالقديس نقولاوس عن بُعد، فظهر بالحلم للملك وابان له براءتهم فعفا عنهم.

واجرىالله على يد هذا القديس من المعجزات في حياته وبعد وفاته ما لا يحصى، لذلك لُقِّب "بالعجائبي". وكانت وفاته سنة 342. ونقولاوس لفظة يونانية معناها المنتصر والظافر، ويسمَّى عندنا زخيا اي الظافر. صلاته معنا. آمين.


            القديس امبروسيوس اسقف ميلانو                       7 كانون الاول


     

اليوم السابع

تذكار القديس امبروسيوس اسقف ميلانو

ولد في فرنسا حيث كان ابوه روماني والياً. ولما مات ابوه، عادت به أمه الى روما مع شقيقته مركلِّينا وشقيقه ساتيروس، وانصرفت الى تربية بنيها تربية مسيحية صالحة.

اتقن علم الاداب والفلسفة فقرَّبه ولاة ايطاليا انيسيوس بربُّوس المسيحي، وجعله مستشاراً له، ثم والياً على ميلانو وقال له:" اذهب وكن اسقفاً، اكثر من ان تكون والياً".

راح امبروسيوس يدير شؤون الولاية بالعدل والاستقامة.

ولما مات اوسكنديوس اسقف ميلانو الاريوسي، اشتد الخصام حول من يخلفه. فراح امبروسيوس يحضَّهم على الاتفاق والسلام.

وبينما هو يتكلم، اذا بطفل يهتف باعلى صوته: امبروسيوس اسقف! فرددت افواه جميع الحاضرين: امبروسيوس اسقف! اما هو فاعتذر متوارياً عن الابصار. ولم يقبل الاسقفية الاًّ مرغماً نزولاً عند رغبة الشعب. وقبل ان يتسلم رئاسة الاسقفية، وزع امواله على الكنيسة وعلى الفقراء.

وانصرف يبذل كلَّ عنايته بشؤون رعيته، فيردُّ الضالين منهم الى حظيرة الخراف. وكفاه مجداً وفخراً انه ردَّ مار اغوسطينوس الى التوبة. وقد حمل حملةً شعواء على البدعة الاريوسية التي كانت تعيث فساداً.

وكان يجمع بين فضيلتي التواضع والشجاعة معاً، فلم يكن ليهاب احداً من عظماء الدنيا اياً كان، في الدفاع عن الحق.

جاء الملك تاودوسيوس الى ميلانو، بعد ان قتل ابرياء من اهل تسالونيكي، واراد ان يدخل الكنيسة فمنعه امبروسيوس وقال: لا يجوز لك ايها الملك ان تدخل بيت الله بيدين ملطَّختين بدم الابرياء. فأجابه الملك: ان الله صفح عن داود القاتل وسمح له بدخول الهيكل. فقال الاسقف:" قد تشبهت بداود خاطئاً، فعليك ان تتشبه به تائباً". فتأثر الملك وانصاع لامره، واستمر في قصره ثمانية اشهر محروماً، وعوامل الندامة تحزُّ في قلبه.

ولما تحقق الاسقف توبته دعاه لحضور الذبيحة الالهية. فجاء وانطرح امامه على باب الكنيسة، باكياً ذليلاً، فأخذه الاسقف وادخله ودموع الفرح تذرف من عينيه. وكان ذلك أنجح موعظة للشعب الذي أكبر سلطة الاسقف الجريء، كما اعجب باطاعة الملك العظيم.

وكما امتاز هذا القديس بجرأته وتواضعه، قد امتاز ايضاً بشفقته على الفقراء، والمحتاجين والمتضايقين. وكان شغوفاً بالعبادة للعذراء مريم فألَّف بمديحها نشائد عديدة بديعة. وانشأ ديراً للعذارى تحت ادارة شقيقته مركلِّينا.

وبمثل هذه الاعمال الصالحة، انهى القديس امبروسيوس حياته المجيدة، في 4 نيسان سنة 398. وله من العمر 64 سنة.

وقد أغنى الكنيسة بتآليفه اللاهوتية وشرحه الاسفار المقدسة بالترانيم والطقوس البيعية فأحصته الكنيسة بين ملافنتها وابائها الأعلام. صلاته معنا. آمين.


      حبل القديسة حنّه بسيّدتنا مريم العذراء                   8 كانون الاول  


     

اليوم الثامن

تذكار حبل القديسة حنّه بسيدتنا مريم العذراء.

تحتفل الكنيسة المقدسة اليوم، بعيد الحبل بسيدتنا مريم العذراء، في احشاء والدتها القديسة حنه، بريئةً من وصمة الخطيئة الاصلية. وهذا كان اعتقاد الكنيسة الشرقية منذ العصور الاولى، يوم كانت تعيِّد "لحبل حنة" بوالدة الاله. وهذا ما تدلُّ عليه دلالة صريحة وتترنَّم به صلواتنا الطقسية السريانية في فروضنا على تنوعها. ملمعة الى ان الثالوث الاقدس اختارها لتكون اماً للكلمة المتجسد، فتناديها بهذ النشيد:" ايتها المباركة في النساء، يا من بواسطتها استئوصلت لعنةُ الارض... ايتها العفيفة المملوءة من محاسن القداسة التي يعجز فمي عن وصف قدرها السامي. المجد للآب الذي اختار مريم من بين القبائل جميعها. والسجود للابن الذي اشرق منها بقداسة. والشكر للروح القدس الذي ملأها غنىً وثروةً وافرة من النعم".

وتدليلاً على شرف العذراء وبراءتها من الخطيئة الاصلية، تفيض تلك الصلوات بوصفها بأجمل النعوت وابدعها.

وتلمع الى ما قاله الله للحية بعد السقطة الآدمية:" اجعل عداوةً بينك وبين المرأة فهي تسحق رأسك" (تك3: 15). وتجعل المقابلة بين حواء الاولى وحواء الثانية اي العذراء. فان تلك سبَّبت الموت للجنس البشري، وهذه ولدت الحياة للعالم. وكفى بقول الملاك لها في بشارته اياها: يا ممتلئة نعمة.

واقوال الاباء القديسين وملافنة الكنيسة صادعةٌ بهذه العقيدة عبر الاجيال.

وقد طالما لقَّبتها الكنيسة وما زالت تنادي بها: تابوت العهد، وبيت الذهب، وسلطانة السماوات والارض، وسلطانة الحبل بلا دنس، وام الحياة واو النور. وقد اصبحت هذه الحقيقة عقيدة ايمانية يوم قام البابا بيوس التاسع في الثامن من شهر كانون الاول سنة 1854، يُعلن بسلطانه الاعلى المعصوم عن الغلط:" أَنَّ مريم البتول قد تنزهت عن الخطيئة الاصلية. وأَنَّ الله وقّى نفسها من تلك الخطيئة الجدّية، منذ الدقيقة الاولى، وذلك منَّةٌ خاصة منه، بفضل استحقاقات ابنه الوحيد سيدنا يسوع المسيح مخلص البشر".

وفي سنة 1858، كان ظهور العذراء للابنة برناديت في قرية لورد، اثباتاً وتأكيداً لهذه العقيدة، اذ قالت لبرناديت – لما سألتها مَن انت؟ - " انا هي الحبل بلا دنس".

وانتشرت اخويات الحبل بلا دنس في الغرب والشرق تضم الالوف تحت راية العذراء المجيدة. وبعد مرور مئة سنة على تلك العقيدة اقام لها السعيد الذكر البابا بيوس الثاني عشر التذكار المئوي الاول في السنة 1954، التي اعلنها سنة مريمية وقد احتفل بها لبنان في تلك السنة، احتفالاً باهراً. وقانا الله بشفاعتها من كل شر روحي وزمني. آمين.


      القديس فرنسيس بولا                                9 كانون الاول 


                 

اليوم التاسع

تذكار القديس فرنسيس باولا

ولد هذا القديس في مدينة باولا في ايطاليا سنة 1416 من والدين فقيرين تقيَّين. فنذراه لخدمة رهبان مار فرنسيس مدة سنة. ولما شبَّ وفى نذر والديه في خدمة اولئك الرهبان الذين أعجبوا بفضائله فأحبوه كثيراً. ثم انفرد في مغارة مدة ست سنوات ممارساً التقشفات والصلوات الحارَّة. كان يأكل الخبز والحبوب فقط مرة واحدة كل يوم ولم يذق اللحم ابداً. فاشتهر تقداسته وتتلمذ له كثيرون فبنى كنيسة قرب باولا وطنه وشيَّد ديراً سكنه هو وتلاميذه ولم يكن له من العمر سوى تسع عشرة سنة. وكان الناس يحترمونه ويحبونه لقداسة سيرته. وقد شرَّفه الله بصنع العجائب الكثيرة. ووضع قوانين لرهبانه واثبتها البابا سكتس الرابع سنة1474.

ومرض الملك لويس الحادي عشر فطلب من البابا ان يرسل اليه القديس فرنسيس، فجاءه وتنبأ له أنَّ حياته انتهت، فاستعدَّ لملاقاة ربه ومات بين يدي القديس. ولفرط حبه فضيلة التواضع، لقِّب رهبانه " بالاخوة الاصغرين".

رقد بالرب في تور في فرنسا سنة 1507 ولهمن العمر احدى وتسعون سنة.

وقد احصاه البابا لاون العاشر في مصاف القديسين سنة 1519. صلاته معنا. آمين.


            مينا وهرموجانوس وأوغرانوس                10 كانون الاول


       

اليوم العاشر

تذكار القديسين مينا وهرموجانوس وأوغرانوس

كان مينا من المتقدمين عند الملك مكسيميانوس قيصر، معروفاً بثقافته وفصاحته. فارسله الملك الى الاسكندرية لحل بعض المشاكل. تعرَّف ببعض العلماء المسيحيين، فأعجب بتعاليمهم وفضائلهم وآمن بالمسيح واعتمد. فبلغ خبره مكسيميانوس، فغضب وارسل هرموجانوس ليُقنع مينا بالرجوع الى عبادة الاصنام، وإِلاَّ فيقتله، فلم يُفلح. فعذبه وفقأ عينيه وقطع لسانه، وهو صابر، لا يئن ولا يتذمر، وشاء الله ان يشرِّفه بمعجزة، فجعله يُبصر ويتكلم ويسبح الله. وعند هذا المشهد العجيب آمن هرموجانوس فعمَّده مينا واندفع كلاهما يبشران بالمسيح. فجاء الملك نفسه الى الاسكندرية ومعه امين سره اوغرانوس. فأنزل بهما أمر العذابات وهما ثابتان في ايمانهما فتأثر اوغرانوس جداً ومست النعمة قلبه، فآمن. فاستشاط الملك غيظاً وامر بضرب اعناق الثلاثة معاً، ففازوا بالشهادة سنة 296. صلاتهم معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً:

تذكار البابا القديس ملكياد

اصل هذا القديس من افريقيا، انتُخب حبراً اعظم في 2تموز سنة 310، اباّن ثورة الاضطهاد على المسيحيين. وفي سنة 312 انتصر قسطنطين الكبير على مكسانس واعتمد وحرَّر الكنيسة واوقف الاضطهاد.

ولما رفع الدوناتستيون امر الخلاف الى الملك قسطنطين، حوَّله الى البابا لينظر فيه فعقد البابا مجمعاً في قصر لاتران القديم وحكم فيه على دونات وبدعته فانفضل نهائياً مع اتباعه عن الكنيسة الكاثوليكية. وقد ابدى البابا في هذا المجمع من الحكمة في فصل الخلاف واقرار السلام، ما اطلق لسان القديس اغوسطينوس في مدحه فوصفه بالرجل العظيم وابن السلام وابي الشعب المسيحي الحقيقي. وبعد ان ساس الكنيسة بكل حكمة وقداسة، رقد بالرب سنة 314.

وله رسالة الى كنائس اسبانيا في شرف المعمودية والتثبيت. ويقال ان الملك قسطنطين وهبه قصر اللاتران في روما. صلاته معنا. آمين.


            البارّ دانيال العمودي                                11 كانون الاول


           

اليوم الحادي عشر

تذكار البار دانيال العمودي

ولد دانيال في ميتارا قرب مدينة سميساط. دخل الدير في الثانية عشرة وسار سيرة النسك، عاكفاً على التقشف والصلاة. وكان يتوق الى رؤية القديس سمعان العمودي الذي طبَّقت شهرته الافاق فرآه ونال بركته. واخذ يواصل جهاده الى ان توفي رئيس الدير، فأجمع الرهبان على انتخابه رئيساً. اما هو فاعتذر وفرّ الى مرشده سمعان العمودي، وبحسب مشورته سار الى القسطنطينية متزوداً ببركته.

هناك انعكف على الصلاة والتأمل وتلاوة المزامير حتى بلغ اسمى درجات القداسة، فمنحه الله صنع المعجزات فذاع صيته وتوافدت اليه الناس.

وفي السنة 461 مات القديس سمعان العمودي، وكان قد بعث بردائه الى تلميذه دانيال، فقبله أثمن هدية. وبالهام الله اتخذ طريقة استاذه القديس سمعان، فبن له عموداً بالقرب من القسطنطينية، وصعد عليه معرَّضاً لحرِّ الصيف وبرد الشتاء، فايَّده الله بنعمته، وبقي مثابراً على تلك الحياة الشاقة مدة ثلاثين سنة. فكان يرشد الجماهير ويشفيهم من امراض النفس والجسد. وطلب الكثيرون ان يتتلمذوا له، فبنى لهم الملك لاون قرب العمود ديراً يقيمون فيه جميع فروضهم الدينية. رسمه البطريرك اجناديوس كاهناً وفوَّض اليه اقامة الذبيحة الالهية على ذلك العمود.

وفي سنة 476 الحَّ عليه البطريرك والاساقفة ان ينزل عن عموده ويأتي القسطنطينية ليدافع عن الايمان الكاثوليكي فاطاع اشارة البطريرك وجاء الى القسطنطينية حيث هرعت المدينة تطلب بركته وتصغي اليه بكل خشوع.

وكانت له المنزلة الكبرىوالمحبة في قلوب الجميع. وكلما ازداد كرامة بين الناس، ازداد تواضعاً امام الله. وعاد الى عموده يتابع تقشفاته ويعنى بارشاد تلاميذه الى ان صار ابن ثمانين.

وقبل وفاته احتفل بالذبيحة الالهية ووزَّع القربان الاقدس على جميع الحاضرين ورقد بالرب نحو سنة 489. صلاته معنا. آمين.


            القديس اسبيريدون العجائبي                             12 كانون الاول


           

اليوم الثاني عشر

تذكار القديس اسبيريدون العجائبي

كان اسبيريدون من جزيرة قبرص، راعي غنم، يخلو بالله والتأمل في المخلوقات بما فيها من نظام وعظمة وجمال. امتاز بفضيلتي التواضع والايمان الراسخ. اقترن بامرأة فاضلة رُزق منها ابنة أسماها إيريني.

ولما توفي اسقف مدينة تريمثوس، اجمع الاساقفة في قبرص على انتخاب اسبيريدون خلفاً له. فترَّقى الدرجات المقدسة حتى الاسقفية، وقام يرشد النفوس في طريق الخلاص ويردُّ الضالين الى الحظير.

وجاء الملك مكسيميانوس يضطهد المسيحيين فقلع عين الاسقف وارسله الى المنفى مع غيره من المسيحيين، فارضاً عليهم الاشغال الشاقة في مقالع الحجارة، سنين عديدة.

ولما انتصر قسطنطين الكبير سنة 312، عاد اسبيريدون الىكرسيه يواصل جهاده بغيرة لا تعرف الملل. ومنحه الله صنع العجائب فاشتهرت قداسته في كل مكان.

ودُعي الى المجمع النيقاوي الاول سنة 325 الذي ترأسه قسطنطين الكبير، فابتدره الملك بالاكرام وقبَّل عينه المقلوعة.

وكان مولعاً بقراءة الكتب المقدسة حريصاً على قراءتها بنصها الحرفي.

ومرض قسطنس بن قسطنطين الكبير مرضاً عجز الاطباء عن شفائه. ورأى في الحلم اسقفاً يشفع لدى الله فشفي وقد ارتسمت صورته في مخيَّلته، فلمَّا جاء الاسقف اسبيريدون ليهنئه، عرفه بهيئته كما تمثل له بالحلم، فاعبره جداً ووهبه مالاً فوزَّعه القديس على المحتاجين دون ان يبقي له شيئاً.

وحضر ايضاً المجمع الذي انعقد سنة 347 في سرديكا للدفاع عن القديس اثناسيوس ضد خصومه الذين ألصقوا به تُهماً كاذبة، فكان الاسقف اسبيريدون من اشد انصاره وتجنَّد لاظهار صحيفته ناصعة كالثلج.

ولكثرة عجائبه لقب بالعجائبي. ورقد بالرب نحو سنة 348. صلاته معنا. آمين.


            الشهيدة لوسيّا البتول                          13كانونالاول


           

اليوم الثالث عشر

تذكار القديسة الشهيدة لوسيَّا البتول

ولدت لوسيَّا في جزيرو صقلية. مات ابوها وهي طفلة، فرَّبتها والدتها اوتيكا على مبادئ الدين المسيحي فتزين جمالها الطبيعي بحلية الحشمة والطهارة المسيحية ونذرت بتوليتها لله. وقد فطرت على محبة الفقراء.

ولما حان وقت زواجها، خطبتها أمها لشاب حميد الصفات كريم الاخلاق، لكنه وثني. اما هي فكانت تحاول تسويفه وإبعاده. وبينما أمها تهمُّ بزفاف ابنتها أصيبت بنزيف عجز الاطباء عن شفائها. اقنعتها لوسيَّا بزيارة ضريح القديسة الشهيدة اغاثا حيث جثتا تصليان بكل حرارة وتستغيثان بشفاعة القديسة. فظهرت القديسة في الحُلم للفتاة لوسيَّا وشفت امها حالاً.

وعادتا الى سيراكوزا وقلبهما يفيض فرحاً وشكراً لله. واتفقتا على بيع املاكها وحُلاها وتوزيع ثمنها على الفقراء والمعوزين. ولمَّا علم ذلك الشاب خطيب لوسيا بما كان وشى بها الى حاكم المدينة باسكاسيوس أنها مسيحية. فكلفها العودة الى خطيبها وتقديم الذبيحة للآلهة فرفضت.

فأمر الحاكم بأن تساق الى محل الفحشاء لتُفسد بكارتها، فصلَّت القديسة الى الله، فلم تمتد اليها يدٌ أثيمة. فظنَّ الحاكم ان ذلك فعل سحر. فأمر بان تُدهن بالزيت والزفت وباشعال النار حولها لتحترق، فقالت له:" تفنَّن ما شئت في عذابي، فاني لا اخاف عذاباً او موتاً، لان الموت لي حياة به اتحد بيسوع المسيح ربي والهي". عندئذ امر الحاكم بقطع رأسها. وقبل تنفيذ الحكم، تنبأت بأنه سوف يكفُّ الله الاضطهاد عن المسيحيين بعد موت ديوكلتيانوس. وشجعتهم على الثبات في ايمانهم حتى الموت. فتمت شهادتها سنة 304. وقد تمت نبوءتها بالفعل يوم جلس قسطنطين الكبير على عرش المملكة سنة 312 وحرر الكنيسة من ظل المضطهدين. صلاتها معنا. آمين.


      الشهداء ابولونيوس وفيليمون وأوريانوس ورفقتهم                 14 كانونالاول     


     

اليوم الرابع عشر

تذكار الشهداء أبولونيوس وفيليمون وأوربانوس ورفقتهم

كان ابولونيوس راهباً سائحاً في بريّة تيبايس. انتُخب شماساً لكنيسة مدينته انطونيوبوليس. ولما اثار ديوكلتيانوس الاضطهاد على المسيحيين اندفع ابولونيوس الى زيارة المؤمنين في السجون، يعزيهم ويشجعهم ويطوف البيوت والشوارع مبشراً بالانجيل.

قبض عليه الوالي اوريانوس والقاه في السجن. وكان الوثنيون يمرون بالسجون ويهزأون بالمسيحيين ويوسعوهم اهانة وشتماً. وكان بين اولئك الوثنيين رجل يدعى فيليمون، يُضحك الناس ويسخر بالمسيحيين المعتقلين وبأبولونيوس بنوع خاص.

فقال له ابولونيوس يوماً بمحبة:" اني اغفر لك، يا اخي، كل ما اسأت به اليَّ". دهش فيليمون من صبر ذلك الشماس وحرَّكت النعمة قلبه فاطرح امامه مستغفراً وقال:" انك صرعتني بصبرك وجوابك هذا فأنا مؤمنٌ بما تؤمن به". وجاء يجاهر بايمانه بالمسيح امام الوالي ويوبخه على ظلمه المسيحيين، ويهزأ بالوثنيين. فأمر الوالي بتعذيبه فكان صابراً، ثابتاً في ايمانه. وأتوا بأبولونيوس وانزلوا به اشد العذابات وامرَّها، فاحتملها شاكراً الله.

عندئذٍ امر الوالي اوريانوس بحرقهما. ولما اوقدوا النار حولهما، اخذ ابولونيوس يصلي فارسل الله مطراً اخمد النار، فلم يمسَّا بأذىً. وعندها دهش جميع الحاضرين مع الوالي نفسه وهتفوا صارخين:" عظيم هو اله المسيحيين. هو وحده الاله الدائم"، وآمنوا جميعهم. فبلغ خبرهم نائب الملك في الاسكندرية فاستشاط غيظاً وارسل جنوداً ليأتوا بهم اليه. وفيما هم سائرون في الطريق، اخذ ابولونيوس يشجع رفيقيه فيليمون واوريانوس ويبيِّن لهما عن النعيم الابدي الذي ينتظرهما، اذا ثبتا على ايمانهما، وكان يتلو معهما الصلوات والمزامير بكل خشوع وحرارة. فأثَّر ذلك بالجنود واعجبوا بصبرهم وجهادهم فآمنوا جميعاً وواصلوا سيرهم وصلوا الى الاسكندرية ومثلوا امام نائب الملك وعرف كيف انقلب المغنِّي فيليمون والوالي اوريانوس والجند انفسهم وصاروا جميعهم مسيحيين.

أمر فانزلوا بهم العذابات على انواعها وهم صابرون، ثم زجُّوهم في البحر فغرقوا وفازوا باكليل الشهادة نحو سنة 306. صلاتهم معنا. آمين.

وفي هذا اليوم ايضاً

تذكار الطوباويّ نعمة الله كسّاب الحردينيّ الراهب اللبنانيّ المارونيّ

ولد يوسف كسّاب في حردين (قضاء البترون – لبنان)، سنة 1808. والده جرجس كسّاب. أمّه مريم رعد. التحق بمدرسة دير مار أنطونيوس – حوب، التابعة للرهبانية اللبنانية المارونية، من سنة 1816 حتى سنة 1822. دخل الى دير مار أنطونيوس – قزحيا، وكان في عداد المبتدئين في تشرين الثاني سنة 1828، واتّخذ اسم الأخ نعمة الله، وهناك أيضاً تعلَّم صناعة تجليد الكتب. أبرز نذوره الاحتفاليّة في 14 تشرين الثاني سنة 1830.

بعد أن أكمل دروسه اللاهوتية في دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان، سيم هناك كاهناً في 25 كانون الأول سنة 1833، بوضع يد المطران سمعان زوين.

تسلَّم مسؤولية المدبّريّة العامّة في الرهبانية، ثلاث مرّات: 1845 – 1848، 1850 – 1853، 1856 – 1858. بقي ملازماً فنّ تجليد الكتب، حتى وهو في وظيفته المدبرّية. مارس التدريس في مدارس الرهبانية، خاصة في دير كفيفان. من تلاميذه الأخ شربل مخلوف (القديس شربل) الذي تتلمذ له من سنة 1853 حتى سنة 1858.

توفّي في دير مار قبريانوس ويوستينا – كفيفان في 14 كانون الأول سنة 1858، إثر مرض عضال ألمَّ به. نُقل جثمانه السليم، سنة 1862، إلى حجرةٍ في شرقي الدير، نظراً لإلحاح الزوّار الكثيرين، وبأمر من غبطة البطريرك بولس مسعد. بعد نقل الجثمان وختمه بالشمع الأحمر، رُفعت دعوى التطويب الى الكرسي الرسولي في روما في 4 أيار سنة 1926. أُعلن مكرَّماً في 7 أيلول 1989.

بأمر منغبطة البطريرك مار نصرالله بطرس صفير، تمَّ الكشفُ عن جثمانه، ونُقل الى نعش جديد، في 18 أيار 1996، ونُقل نهائياً الى المثوى الجديد في 26 آذار 1998.

حصلت بشفاعته عدّة شفاءات، منها شفاء اعمى، كسيح مُقعد، إقامة طفل من الموت، شفاء طفل، شفاء من مرض عصبي، شفاء من داء السرطان.

احتفل بتطويبه قداسة البابا يوحنا بولس الثاني، نهار الأحد في 10 أيار 1998.

صلاة الطوباوي نعمة الله تكون معنا. آمين!


      الشهيدان ألوتاريوس وأمّه                        15 كانون الاول  


                 

اليوم الخامس عشر

تذكار الشهيدين ألوتاريوس وأمّه

ولد ألوتاريوس في روما سنة السبعين للمسيح. وقد كان والده اوجانيوس من قضاة المدينة وتوفي وابنه طفل. فاعتنت به امه التقية آنثيا بتربيته وعلمته قواعد الايمان المسيحي التي كانت اخذتها عن بولس الرسول. ولما ترعرع سلمته الى البابا القديس أناكليتوس، فثقفه بالعلوم الدينية ودرس الكتب والقوانين المقدسة. فنبغ فيها. فأدخله في سلك الاكليريكّيين ورسمه شماساً وهو ابن 15 سنة. ثم رسمه كاهناً وهو ابن 18 سنة ثم رسمه البابا اسكندر الاول اسقفاً وله من العمر 20 سنة، وأرسله راعياً الى اقليم إلليريا، فكان الراعي الغيور المتفاني في بشارة الانجيل وخلاص النفوس.

ولما أثار الملك ادريانوس الاضطهاد على المسيحيين، قبض عليه والي مدينة سينَّا وسجنه وكّلفه السجود للأصنام. فأبى مجاهراً بإيمانه بالمسيح والسجود له دون سواه. فأمر بتعذيبه. فبسطوه على صفائح من حديد محمية. ووضعوه في قدر مملوءة زيتاً وشحماً وأضرموا النار تحتها، فبقي سالماً يشكر الله. فعند هذه المعجزة الباهرة آمن الوالي كواريوس وجميع الحاضرين. ولما علم الملك بما جرى أمر بقطع رؤوسهم جميعاً، ورأس ألوتاريوس معهم. ثم جاءت امه آنثيا وانطرحت على جسده الطاهر تقبله وتبكيه. فضربوا عنقها وفاز الجميع باكليل الشهادة سنة 130 للمسيح. صلاتهم معنا. آمين.


            النبي حجاي                             16كانون الاول 


     

اليوم السادس عشر

تذكار النبي حجاي

ولد النبي حجاي في بابل وهو العاشر بين الانبياء الصغار الاثني عشر. كانت نبوءته في السنة الثانية لداريوس ملك الفرس. راح يحثُّ الشعب على اعادة بناء الهيكل.

فعملوا بامر الرب وسار العمل بنجاح ونشاط، بحسب نبوءة حجاي النبي. ودشَّن بنو اسرائيل والكهنة واللاويون وسائر بني الجلاء، بيت الله هذا بفرح (عزرا 6: 14-16). وتنبأ حجاي سنة 520 قبل المسيح ولم تعرف سنة مولده ووفاته. وحجَّاي لفظة عبرانية معناها العيد. صلاته معنا.آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً:

تذكار القديسة أولمبياد الارملة والشماسة

ولدت هذه القديسة في القسطنطينية، من اسرة شريفة غنية جداً وفقدت والديها وهي طفلة، فوضعت تحت وصاية توادوسيا المشهورة بتقواها المسيحي. ووهبها الله ذكاء العقل ونقاوة القلب وبهجة الجمال. اقترنت برجل شريف يدعى ليريديوس ناظر املاك تاودوسيوس الكبير. وما مضى على زواجها سنتان حتى توفي زوجها. طلب احد انسباء الملك ان يتزوجها فرفضت معتذرة بانها تؤثر ان تنصرف لعبادة الله بحسب قول الرسول. فاستاء الملك وسلَّم املاكها الى حاكم القسطنطينية، آملاً ان تنثني عن عزمها. ولما رآها مسلِّمة امرها لله بكل شجاعة وصبر، ردَّ لها التصرف باملاكها. فأخذت تعيش عيشة بسيطة قشفة، تصرف اوقاتها بالصلاة ومطالعة الكتب المقدسة، ولم يكن لحسناتها وصدقاتها من حدّ، تقرنها بالارشادات والنصائح الروحية.

اقامها نيكتاريوس اسقف القسطنطينية شماسة في الكنيسة، وبعده القديس يوحنا فم الذهب وكلاهما كانا مرشدين لها. وما لبثت ان نفيت بعد ان قاست مرَّ الاضطهادات والمصائب. واستمرت معتصمة بالصبر، عاكفة على الصلاة والتأمل في احكام الله الغامضة. وقد كتب اليها فم الذهب من منفاه يشجعها. الى ان رقدت بالرب سنة 408. صلاتها معنا. آمين.


            الفتية الثلاثة: حننيا وعزريا وميشائيل              17 كانون الاول


     

اليوم السابع عشر

تذكار الفتية الثلاثة القديسين حننيا وعزريا وميشائيل

لما أخذ اورشليم نبوكدنصَّر ملك بابل، سبى الشعب اليهودي والملك يوياقيم وساقهم الى بابل، كان بينهم هؤلاء الفتيان الثلاثة حننيا وعزريا وميشائيل. اختارهم الملك ليكونوا معدِّين للوقوف امامه. "ووظف لهم رزق كل يوم من طعام الملك ومن خمرة شرابه" ( دانيال 1: 5). فأبوا ان يخالفوا شريعة آبائهم ويتنجَّسوا بتلك المآكل، وطلبوا ان يأكلوا الحبوب فقط.

وحلم الملك حلماً ازعجه، ولم يقدر احدٌ من السحرة والعلماء ان يفسره له. فامر بقتلهم عن آخرهم. فتقدم دانيال وصلى مع الفتيان الثلاثة، وبوحي من الله تمكَّن من تفسير ذلك الحلم وكشف ما فيه من غوامض. عندها خرَّ الملك سجد لدانيال واعترف بالإله الذي اعطاه تلك الحكمة. وولَّى الفتيان الثلاثة على اقليم بابل. ثم ان الملك صنع تمثالاً  واحتفل بتدشينه، آمراً الجميع ان يسجدوا له. فأبى اولئك الفتيان الثلاثة ان يعملوا بامر الملك، فاستشاط غيظاً وامر بالقائهم في اتون النار. لكن الله ارسل ملاكه اليهم ولجم ألسنة النار عنهم فلم تمسَّهم بأذىً، بل ظلوا يتمشَّون وسط اللهب يترنمون بتسبحتهم المشهورة التي تتلى بفرضنا الكنسي، قائلين:" مباركٌ انت ايها الرب الاله آبائنا". ورأى الملك نبوكدنصَّر الملاك بينهم. فتعجب وخاف وامر باخراجهم حالاً، فوجدهم سالمين، حتى ثيابهم لم تمسَّها النار، فلم يتمالك من الهتاف قائلاً:" تبارك اله حننيا وعزريا وميشائيل الذي ارسل ملاكه وانقذ عبيده" (دانيال 3: 95). ثم اصدرا امراً الى جميع مملكته، بالاَّ يجدف احدٌ على اله حننيا وعزريا وميشائيل.

وزاد الملك في اكرامهم وترقيتهم في اقليم بابل. وعاشوا بالبرِّ والقداسة الى ان رقدوا بالرب سنة 628 قبل مجيء المسيح. صلاتهم معنا. آمين.


            دانيال النبي                                        18 كانون الاول


                 

اليوم الثامن عشر

تذكار النبي دانيال وهو الرابع بين الانبياء الكبار

كان النبي دانيال من سبط يهوذا ومن نسل الملوك. ولما سبى نبوكدنصَّر سكان اورشليم سنة 606 قبل المسيح، كان دانيال بينهم مع رفقائه حننيا وعزريا وميشائيل. خص الله دانيال بحكمة فائقة واوحى اليه بأمور كثيرة.

وهو الذي انقذ سوسنة العفيفة امرأة يوياقيم الملك من افتراء الشيخين اللذين راوداها عن نفسها فحكم عليهما بالموت رجماً. وهو الذي فسَّر الحلم الذي حلمه نبوكدنصر وعجز سحرته وعلماؤه عن تفسيره. فاستأصلهم الملك ورفع منزلة دانيال واعترف بان إلهه هو الآله الحق.

ولم يكن ليتورَّع عن ان يبين للملك، بكل جرأة، ما يحل به وبملكه، متنبئاً أنَّ الله سيطرده من الملك. وقد تمَّ ذلك فعلاً. اذ خلفه ابنه بلشصَّر الذي نسي دانيال. فطغى وتجبَّر اكثر من ابيه، لذلك رذله الله، كما تنبأ دانيال بتفسيره تلك الكتابة التي رآها بلشصَّر مرسومةً على الحائط امامه ليلة كان يتلذَّذ هو وجلساؤه ونساؤه في وليمة اقامها في قصره وهي ( منا تقل فراس)، فارتاع منها وطلب دانيال ففسرها قائلاً له: انك وزنت فوجدت ناقصاً لذلك يؤخذ منك ملكك ويعطى لمادي وفارس. وقد تمت النبوءة، لان بلشصَّر قُتل في تلك الليلة واستولى على العرش داريوس المادي.

وعظُم شأن دانيال عند الملك داريوس الذي فضَّله على جميع وزرائه. فحسده هؤلاء ووشوا به الى الملك، بانه لم يسجد للتمثال الذهبي، فطرحوه في جُبّ الأسد، فلم تؤذه. ففرح به الملك فرحاً غظيماً، وامر بان يُلقى في الجب اولئك الذين وشوا به، فافترستهم الاسود.

وقتل دانيال تنيناً كانوا يعبدونه، فطرحوه في الجب مرةً ثانية، فنجَّاه الله من انياب الاسد واخزى اعداءه. وهكذا كان الله نصيره في جميع اعماله، الى ان توَّفاه بشيخوخة صالحة، وقد بلغ التسعين من العمر. ودفن في بلاد الكلدانيين. وكانت وفاته نحو سنة 628 قبل مجيء المسيح. دانيال لفظة عبرانية معناها " تقي دين الله". صلاته معنا. آمين.


            القديس أتنودورس الشهيد                   19 كانون الاول 


           

اليوم التاسع عشر

تذكار القديس اتنودورس الشهيد

كان اتنودورس راهباً في بلاد ما بين النهرين. قبض عليه الوالي الوزيوس وامره بالسجود للاصنام فأبى إلاَّ السجود ليسوع المسيح ابن الله الوحيد. فأنزل به الوالي عذابات كثيرة، منها انهم كوَّوه بخاصرتيه وبسطوه على مشوى من حديد.، واوقدوا تحته ناراً. وفي كل ذلك حفظه الله سالماً. فغضب الوالي وامر بقطع رأسه. وما تقدَّم الجلاد ليضرب عنقه، حتى سقط صريعاً على الارض. ولذلك لم يجسر احدٌ ان يضربه بالسيف، الى ان اسلم روحه بين يدّي الله في اواخر القرن الثلاث. صلاتهمعنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً

تذكار البابا بيوس الخامس

ولد هذا القديس العظيم سنة 1504، في بوسكو. وهو بولوني الاصل. دخل رهبانية القديس عبد الاحد. وانعكف على حفظ القوانين وممارسة الفضائل، فبلغ اسمى درجات الكمال. كما نبغ في علم الفلسفة واللاهوت. انتُخب رئيساً على رهبانيته، فأحسن ادارتها وشدَّد على حفظ قوانينها.

وبعد ان صار اسقفاً وكردينالاً، انتُخب حبراً اعظم، خلفاً للبابا بيوس الرابع سنة 1566. فساس الكنيسة بروح الحكمة والقداسة والغيرة الرسولية. وقد امتاز بوداعته وتواضعه وبعطفه على الفقراء. يعيش في قصره عيشة التقشف والبساطة، كما كان في رهبانيته.

وأهمُّ حادث تاريخي في حبريته، هو انتصار الجنود المسيحيين على الاتراك في معركة خليج لوبَّنط، قرب اليونان سنة 1571. وذلك باعجوبة نالها هذا البابا القديس بصلاته الى سيدتنا مريم العذراء، تخليداً لهذا الحادث الخطير، اقراراً بفضل سيدتنا مريم العذراء، عيَّن الاحد الاول من تشرين الاول عيداً لورديتها تحتفل به الكنيسة، غرباً وشرقاً. اضاف الى طلبتها المعروفة هذه الطلبة "يا معونة النصارى تضرعي لاجلنا."

وبعد حياة مليئة بالاعمال المجيدة، رقد بالرب سنة 1572.

واحصاه البابا كليمنضوس الحادي عشر في سلسلة القديسين سنة 1712. صلاته معنا. آمين.


            الشهيد اغناطيوس بطريرك انطاكية               20 كانون الاول  


     

اليوم العشرون

تذكار الشهيد اغناطيوس بطريرك انطاكية

ان هذا القديس العظيم كان تلميذاً للرسل وصديقاً للقديس بوليكربوس اسقف ازمير. وقد جاء في التقليد الكنسي ان القديس اغناطيوس هو ذاك الطفل الذي باركه يسوع وقال:" ان لم ترجعوا وتصيروا مثل الاطفال فلن تدخلوا ملكوت السماوات" (متى 18: 3و4).

وقد لُقِّب " بثاوفوروس" باليونانية اي المتوشح بالله لانشغافه بمحبة السيد المسيح. أقيم اسقفاً على انطاكية، فكان الخليفة الثاني للقديس بطرس على الكرسي الانطاكي عام 79.

ولما جاء الملك ترايانوس الظالم الى انطاكية وكانت قد بلغته شهرة اغناطيوس وغيرته على بثِّ الروح المسيحي في الشعب، سأله:" أأنت من يسمُّونه ثاوفوروس الذي يعصى اوامري ولا بعترف بآلهتي؟" – فأجابه القديس بكل شجاعة وسكينة:

" نعم أنا هو حامل يسوع المسيح، لانه هو الاله الحقيقي وما آلهتكم سوى تماثيل صمَّاء جامدة لا فائدة منها".

فدعاه الملك الى ان يقدِّم ذبيحة للآلهة، فقال القديس:" انا كاهن يسوع المسيح وله أقدِّم الذبيحة كل يوم اشتهي أن أقدِّم له حياتي ذبيحة". عندئذ اصدر الملك حكمه عليه بان يُقاد الى روما وبان يُطرح هناك للوحوش امام الشعب الروماني في حفلات الاعياد، ليتسلى ذلك الشعب برؤية عظيم من عظماء المسيحية تمزِّقه انياب الوحوش الضارية.

اهتز قلب اغناطيوس لهذا الحكم طرباً وشكر الله على نعمة الاستشهاد. واسرع الاساقفة والكهنة والشعب يودعونه بالدموع.

اركبوه سفينة سارت بهم الى ازمير، حيث اسرع اسقفها صديقه بوليكربوس يعانقه بدموع الحزن والفرح. وقد اسرعت كنائس آسيا باساقفتها وشعبها الى وداعه، فتعزّى بهم وزوَّدهم ثلاث رسائل بها يحثُّ على الصبر والثبات في الايمان، وهي تفيض بالمحبة للسيد المسيح وبالتواضع العميق والعطف الابوي. ثم ركب السفينة واقلع مع الشماسين فيلمون واغاثون.

ومن ازمير كتب رسالته الشهيرة الى اهل روما، بها يرجوهم ان لا يردُّوا الوحوش عنه بصلواتهم، بل يقول لهم:" لا بدَّ لي ان أطحن بانياب الوحوش لأصبح خبزاً جيداً على مائدة المسيح".

ولما جاؤوا به الى الملعب حيث كانت الجماهير، جثا على الارض وقدَّم ذاته ذبيحة لله وصلى من اجل الكنيسة. فهجمت عليه الوحوش فمزَّقته وافترسته، وهو يدعو باسم يسوع المسيح. وكان استشهاده سنة 107.

جمع شماساه فيليمون واغاثون عظامه، وجاءا بها الى انطاكية حيث دفناها في ضريح فاض بالنعم والعجائب. صلاته معنا. آمين.


            القديس يوليانوس الشهيد                          21 كانون الاول


                 

اليوم الحادي والعشرون

تذكار القديس يوليانوس الشهيد

كان يوليانوس من عين زربة في كيليكيا، ابوه وثني وأمُّه مسيحية. عكف على قراءة الكتب المقدسة، متأملاً بما فيها من المعاني السامية. ولما بلغ الثامنة عشرة من عمره، القى القبض عليه الوالي مركيانوس وكلَّفه السجود للاوثان، فأبى واعترف بالمسيح. فجلده بقساوة بربرية. وكرَّر جلده اكثر من مرة، لكي يكفر بالمسيح، فلم ينل منه مأرباً، رغم الدماء المتفجرة من جراحاته. فالقاه في السجن، فجاءت امه تشجعه على احتمال العذاب من اجل المسيح، فازداد جرأةً وثباتاً، فاخرجوه من السجن وجدَّدوا جلده وكووا جراحه بالنار وهو صابر يشكر الله.

اخيراً زجّوه في البحر، فتمت شهادته ونال اكليل الظفر سنة 303.

ووجد المؤمنون جسده عائماً على وجه الماء، فأتوا به الى انطاكية ودفنوه باكرام. فاجرى الله على ضريحه عجائب باهرة. صلاته معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً:

 تذكار القديسة يوليانا الشهيدة

ولدت يوليانا في نيقوميدية من اسرة شريفة. آمنت بالمسيح عن يد احد المسيحيين. خطبت لرجل شريف ورفضت ان تتزوج. عندئذ استشاط ابوها غيظاً وضربها بقساوة بربرية. وجاء بها الى الحاكم الويزيوس فامر بتعذيبها، فجلدت جلداً عنيفاً، حتى سالت دماؤها مدة ست ساعات. شفاها الله من جراحها.

وفي الغد امرها بالسجود للاوثان فلم تذعن له. حينئذٍ مزَّقوا جسدها بمخالب من حديد والقوها في تنور فيه زيت يغلي، فحفظها الله سالمةً من اذىً. ولدى هذه الاعجوبة الباهرة، صاح عدد من الشعب الحاضر: إن اله يوليانا هو الاله الحقيقي. وآمن منهم نحو خمسمئة رجل ومئة وثلاثين امرأة. فقُطعت رؤوسهم ورأس الشهيدة يوليانا، وهي في الثامنة عشرة من العمر. وفاز جميعهم باكليل الشهادة في اوائل القرن الرابع للمسيح. صلاتهم معنا. آمين.


      القديسة الشهيدة انسطاسيا                          22 كانون الاول


           

اليوم الثاني والعشرون

تذكار القديسة الشهيدة انسطاسيا

ولدت انسطاسيا في روما من اسرة شريفة وثنية. أما أمُّها فلافيا فكانت مسيحية من النساء التقيات، فاعتنت بتربية ابنتها تربية مسيحية صحيحة. غير ان هذه الام الحنون، توفاها الله وانسطاسيا في ريعان الصبا.

فدَّبرت لها العناية الالهية كاهناً تقياً يدعى خريسوغونس فتتلمذت له وسارت بحسب ارشاداته الحكيمة في طريق القداسة والكمال.

وما كان من ابيها الاَّ ان ارغمها على الزواج بشاب وثني يدعى بوبليوس لا يقل عنه قساوة وتعصباً، فكان زواجها هذا اسشهاداً. ولم يكن لها من سلوى وتعزية سوى الاحسان الى الفقراء والمساكين.

قبض الولاة على الاب خريسوغونس والقوه في السجن. فاستولى الحزن الشديد على قلب انسطاسيا لفراق مرشدها ومعزّيها في احزانها.

فعلم بوبليوس زوجها انها مسيحية فغضب جداً وضيَّق عليها وانزل بها جميع ضروب الاهانات حتى الضرب، وهي صابرة تلجأ الى الله والى العذراء مريم بالصلاة والدموع الحارة.

وما عتم ان منَّ الله عليها بالفرج بموت زوجها الظالم. فتمتعت انسطاسيا بحريتها واخذت تواصل اعمالها الخيرية. ولما نُقل مرشدها القديس الى مدينة اكويليا، لحقت به وما زالت تقوم بخدمته الى ان نال اكليل الشهادة امامها، فتاقت نفسها الى اللحاق به في سفك دمها لاجل المسيح، فكان لها ما تمنَّت، اذ عرفت بانها مسيحية فقبض عليها فلوروس الوالي واودعها السجن ثم اخذ يتملقها لتكفر بالمسيح فرفضت بكل جرأة.

ولما لم ينل منها مأرباً ارسلها الى جزيرة بالماريا مع مئتي رجل وسبعين امرأة ولما وصلت علقوها على خشبة واضرموا تحتها ناراً فاسلمت روحها بين يدي يسوع ربها وظفرت باكليل المجد سنة 303.

اما رفاقها فبعد ان انزلوا بهم أمرّ العذابات، ضربوا اعناقهم فلحقوا بها الى الاخدار السماوية. صلاتهم معنا. آمين.


            القديسة الشهيدة أوجانيا                                        23 كانون الاول


           

اليوم الثالث والعشرون

تذكار القديسة الشهيدة أوجانيا

ولدت اوجانيا في روما من اسرة وثنية شريفة، ابوها فيلبوس وامها كلوديا، ولها اخوان افتيموس وسرجيوس. ولما أقيم ابوها والياً وقنصلاً على القطر المصري، جاء بعيلته الى الاسكندرية. وكانت اوجانيا ذكيَّة العقل متوقِّدة الذهن، فانكبت على الدرس واتقنت اللغتين اليونانية واللاتينية وتضلَّعت من الفلسفة وهي في الخامسة عشرة. وقد عيَّن لها ابوها استاذين هما بروتس وياسنتوس، كانا معجبين بها.

واتفق ان قرأت الانجيل ورسائل القديس بولس فلذَّتها معانيها جداً وأخذت بفلسفتها وبما فيها من التعاليم السامية فصغُرت في عينيها القياسات المنطقية والفلسفة الوثنية، ومسَّت نعمة الروح القدس قلبها فآمنت بالمسيح. كشفت سرَّها لاستاذيها وابانت لهما عن قصدها وحبَّبت اليهما معاني الانجيل ومبادئ الدين المسيحي الشريفة التي اعتنقتها واقنعتهما بالبراهين الصريحة فآمنا بالمسيح، كما اقنعت والديها واخويها، فآمن جميعهم واعتمدوا معها. وما لبث والدها فيلبوس ان مات شهيداً، فرجعت بوالدتها واخويها الى روما، حيث تتلمذ لها عذارى كثيرات أردن السير على طريقتها، فشيَّدت لهنَّ ديراً. واشتهرت قداستها ومنحها الله صنع العجائب.

وما زال الملك في طلب اسرة الوالي فيلبوس، حتى قتل امرأته كلوديا وولديها افتيموس وسرجيوس وقضى ايضاً على بروتس وياسنتوس، استاذي اوجانيا ففازوا باكليل الشهادة. أما هي فاستمرَّت تواظب على اعمال البر والقداسة والتبشير بالانجيل، تردُّ الكثيرين الى الايمان بالمسيح. فقبض عليها والي روما ليسينيوس، بامر الملك غاليانس. وبعد ان انزل بها اقسى العذابات، امر بضرب عنقها وهي في السجن، فانضمت الى ذويها الشهداء سنة 255. صلاتها معنا. آمين.


      مقدمة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح                           24 كانون الاول


           

اليوم الرابع والعشرون

مقدمة عيد ميلاد ربنا يسوع المسيح

ان الكنيسة المقدسة تدعو جميع ابنائها الى الاستعداد لعيد الميلاد المجيد، لانه فجر اعيادها ومحطُّ امالها. فتستعدّ له بممارسة افعال التوبة والصيام والقطاعة ورفع الصلوات الى رب المراحم واله كل تعزية، ليُشفق على البشرية المتألمة، المضطربة لابتعادها عن الله، كما كانت ايام بني اسرائيل، اذ قام آشعيا النبي يهتف من اعماق روحه:" اقطري ايتها السماوات من فوق ولتُمطر الغيومُ الصدِّيق، لتنفتح الارض وليُثمر الخلاص ولينبت البرّ" (آشعيا 45: 8).

فعلى هذا الرجاء تقيم الكنيسة تساعية استعدادية للميلاد بما فيها من صلوات خشوعية وترانيم شجيَّة، تُثير في النفس روح الايمان والرجاء والمحبة وسائر الفضائل المسيحية.

ومع أمنا الكنيسة المقدسة، نرذل ونحرم جميع الارتقات التي حامت حول سر التجسد الالهي، ونعتقد بايمان راسخ، أنَّ الكلمة الأزلي الاقنوم الثاني من الثالوث الاقدس المولود من الآب ميلاداً ازلياً غير منفصل، الذي له وللآب جوهر واحد، هو هو ذاته انحدر من علوّ سمائه ومجده وتجسد في احشاء سيدتنا مريم العذراء، بقوة الروح القدس، وصار انساناً مثلنا ذا طبيعتين ومشيئتين كاملتين متحدتين باقنوم واحد: اقنوم الكلمة الالهي.

فعلينا ان نهّيئ نفوسنا ونزيِّن قلوبنا بازهار الفضائل ونطهِّر ضمائرنا بالاعتراف النقي، لكي يحلَّ فينا الكلمة المتجسد، كما حلَّ في حشا والدته العذراء الكلية القداسة. فنتقدم من مائدة الخلاص لنتناوله بالايمان ونشتاقه بالرجاء ونتحد به بالمحبة في هذه الدنيا، فنستحق ان ننعم معه بالمجد الابدي. آمين.


      ميلاد ربنا يسوع المسيح                                          25 كانون الاول


           

اليوم الخامس والعشرون

تذكار ميلاد ربنا يسوع المسيح

ان عيد ميلاد الرب بالجسد لهو باكورة اعيادنا. به غيَّر الله وجه المسكونة من الظلمة الى النور، ومن الرجاسة الى القداسة. واعاد آدم الساقط الى مقامه الاول، فاصبحنا نحن أبناء الله واخوةً للابن الوحيد وورثة لمجده الابدي. ولذلك يقول بولس الرسول والفرح ملء فؤاده:" لما بلغ ملء الزمان، ارسل الله ابنه مولوداً من امرأة، مولوداً تحت الناموس، ليفتدي الذين تحت الناموس، لننال التبنِّي. فلست عبداً بعدُ، بل انت ابنٌ واذا كنت ابناً فانت وارثٌ بالله" ( غلاطية 4: 4- 7).

وقد بشر الانبياء منذ القدم، بمجيء المسيح المنتظر. فقال اشعيا:" لانه ولد لنا ولدٌ أعطي لنا ابنٌ فصارت الرئاسة على كتفه ودُعي اسمه عجيباً مشيراً الهاً جبَّاراً، أبا الابد رئيس السلام". " اسمعوا يا بيت داود، يؤتيكم السيد نفسه آية: ها انَّ العذراء تحبل وتلد ابناً وتدعو اسمه عمّانوئيل" (آشعيا 9: 6و7 –و7: 13 -14).

اما لوقا البشير فيقول في الفصل الثاني من بشارته:" وصعد يوسف ايضاً من الجليل مدينة الناصرة الى اليهودية الى مدينة داود التي تدعى بيت لحم، لانه كان من بيت داود ومن عشيرته، ليكتتب مع مريم امرأته المخطوبة وهي حبلى. وبينما كانا هناك تمت ايام ولادتها، فولدت ابنها البكر فلفته واضجعته في مذود لانه لم يكن لهما موضع في المنزل. وكان في تلك الناحية رعاة يبيتون في البادية، يسهرون على رعيتهم في هجعات الليل. واذا بملاك الرب قد وقف بهم ومجد الله واشرق حولهم فخافوا خوفاً عظيماً. فقال لهم الملاك لا تخافوا فهاءنذا ابشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب. انه قد وُلد لكم اليوم مخلص وهو المسيح الرب في مدينة داود. وهذه علامةٌ لكم انكم تجدون طفلاً ملفوفاً مضجعاً في مذود. وظهر بغتةً مع الملاك جمهور من الجند السماويين يسبحون الله ويقولون المجد لله في العلى وعلى الارض السلام للناس الذين بهم المسرة. وجاء الرعاة مسرعين فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعاً في المذود" (لوقا 2: 4- 12).

فلنقف متأملين امام تلك المغارة الحقيرة ولنسجد بالروح والحق للطفل الالهي مترنمين بانشودة الملائكة الخالدة التي تترنم بها الكنيسة المقدسة في القداس كل يوم: المجد لله في العلى وعلى الارض السلام. ولنسأل الطفل الالهي ان يحلَّ سلامه في البشرية المتألمة ويقبل بها الى معرفة الحق الازلي والخير الاسمى والسلام الدائم. آمين.


            تهنئة سيدتنا مريم العذراء الفائقة القداسة                       26 كانون الاول


           

اليوم السادس والعشرون

تهنئة سيدتنا مريم العذراء الفائقة القداسة

في هذا اليوم نقدِّم اخلص التهاني لسيدتنا مريم العذراء والدة الله الفائق طهرها بولادتها سيدنا يسوع المسيح الكلمة المتجسد وبما امتازت به من فضائل سامية ومقام رفيع جعلها فوق الخلائق السماوية والارضية، لانها صارت أمّاً لله وبالوقت نفسه أمّاً لنا نحن اعضاء يسوع في جسده السرِّي الذي هو الكنيسة.

ما اجمل ما قاله فيها القديس اغناطيوس الشهيد بطريرك انطاكية:" ايُّ مسيحي حقيقي لا يشتهي ان يخاطب مَن هي ابنة الآب وأمَّ الابن وعروس الروح القدس؟ ولدت وهي عذراء، وأرضعت وهي بكرٌ، ودُعيت أماً وهي بتول. كما أنَّ ابنها هو سلطان السماوات والارض، كذلك هي، بما انها أمُّهُ، سلطانة السماوات والارض.ولهذا هي حافظة المسيحيين، سند الايمان، برج الرجاء، مينا المحبة، مرشدة الى الكمال، اسطوانة السيرة المسيحية، طهارة الكهنوت، عفَّة الرهبانيات، حكمة العلماء، افراز الرؤساء، امان الملوك، قاهرة الاعداء المنظورين والغير منظورين، شفيعة الخطأة، تعزية الفقراء والارامل والايتام، فخر العذارى وصيانتهم، فرح المتضايقين والحزانى، الكنز الذي يغتني منه كلُّ محتاج". فلنتقدم اليها سائلين معونتها. ولنكن متعبدين لها عبادة صحيحة لتكون لنا شفيعة عند ساعة موتنا. آمين!


                  القديس اسطفانوس أول الشهداء             27 كانون الاول


           

اليوم السابع والعشرون

تذكار القديس اسطفانوس اول الشهداء

كان اسطفانوس رجلاً ممتلئاً من الايمان والروح القدس، اختاره جمهور الاخوة مع ستة آخرين لتوزيع الخيور واقاموه امام الرسل فصلُّوا ووضعوا عليه الايدي (اعمال 6: 5و6).

وكان يصنع عجائب وآيات عظيمة في الشعب، فنهض قوم من المجمع يباحثون اسطفانوس فلم يستطيعوا ان يقاوموا الحكمة والروح الذي كان ينطق به. حينئذ دسّوا رجالاً يقولون: إِنا سمعناه ينطق بالتجديف على موسى وعلى الله، فهيَّجوا الشعب والشيوخ والكتبة، فقبضوا عليه وأتوا به الى المحفل واقاموا شهود زورٍ يقولون: ان هذا الرجل لا ينفك ينطق بكلمات تجديف على المكان المقدس وعلى الناموس (اعمال 6: 8- 13).

فأوعز اليه رئيس الكهنة ان يُجيب عما يشكونه به، فاندفع يبيِّن لهم أنَّ يسوع الذي صلبوه هو المسيح المنتظر. ولما رآهم يهزّون الرؤوس ساخرين، صرخ فيهم قائلاً: يا قُساة الرقاب انكم في كل حين تقاومون الروح القدس، كما كان آباؤكم كذلك انتم. أيُّ نبيّ من الانبياء لم يضطهده آباؤكم وقد قتلوا الذين سبقوا وانبأوا بمجيء الصدِّيق الذي اسلمتموه الآن وقتلتموه، انتم الذين تسلمتم الناموس بترتيب الملائكة ولم تحفظوه".

فلما سمعوا ذلك استشاطوا في قلوبهم وصرفوا عليه باسنانهم. وهو، اذ كان ممتلئاً من الروح القدس، تفرَّس في السماء فرأى مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله، فقال:" هاءنذا ارى السماوات مفتوحة وابن البشر قائماً عن يمين الله". فصرخوا بصوت عظيم وسدُّوا آذانهم وهجموا عليه بعزم واحد. ثم طرحوه خارج المدينة ورجموه ووضع الشهودُ ثيابهم لدى قدمي شابٍ اسمه شاول وكان موافقاً على قتله. ورجموا اسطفانوس وهو يدعو ويقول:" ايها الرب يسوع اقبل روحي". ثم جثا على ركبتيه وصرخ بصوت عظيم:" يا رب، لا تُقم عليهم هذه الخطيئة". ولما قال هذا رقد بالرب فحمل اسطفانوس رجالٌ اتقياء وعملوا له مناحة عظيمة" (اعمال 7: 51 -59 و 2:8).

فاستجاب الرب صلاته وجعل من شاول المضطهد إِناءً مختاراً ورسولاً عظيماً قلب وجه الارض مبشراً بالمسيح. وكان استشهاد اسطفانوس في السنة الرابعة والثلاثين للمسيح. لذلك تكرمه كنيستنا المارونية بنوع خاص في صلواتها الفرضية ويحمل الكثيرون من ابنائها اسمه الكريم. صلاته معنا. آمين.


            القديسة مارينا المسماة مرغريتا الشهيدة                          28كانون الاول


     

اليوم الثامن والعشرون

تذكار القديسة مارينا المسماة مرغريتا الشهيدة

ولدت مارينا في اطاكية وكان ابوها داسيوس من كهان الاصنام متعصباً لوثنيته، كثير النفوذ والثروة. ماتت امها وتركتها طفلة، فسلَّمها ابوها الى احدى المرضعات المسيحيات لتعنى بتربيتها. فأخذت تغذيها الايمان بالمسيح مع الحليب وتدربها على مبادئ الدين القويم، فأحبته واعتنقته واعتمدت ونذرت بتوليتها لله. وشرعت تمارس الفضائل المسيحية.

فلما عرف ابوها انها اصبحت مسيحية، حزن جداً واخذ يبذل جميع الوسائل ليحملها على الكفر بالمسيح فلم ير منها إِلاَّ الثبات في ايمانها ومحبتها ليسوع المسيح، بل حاولت ان تقنعه بنبذ الوثنية لما فيها من خرافات فغضب جداً واوسعها اهانةً وشتماً وطردها من بيته.

ولمَّا جاء الوالي اولمبريوس الى انطاكية في زمن الاضطهاد اتفق ان وقع نظره على مارينا فشغف بجمالها فسألها عن اسمها واسرتها. فأجابت بكل رصانة:" اسمي مارينا، اما الاسم الذي اتشرف به، فهو: مسيحية". فحنق الوالي واخذ يتملقها بكل حيلة فلم ينل منها مأرباً. عندئذ أمر فجلدوها حتى تمزَّق جسدها وسال دمها فكانت صابرة تشكر الله. وسمعت صوتاً يقول لها: تشجعي لا تخافي.

ثم اعاد الوالي الكرة عليها بالتهديد والوعيد ان لم تضحّ للاصنام. فأجابت عبثاً تحاول ان تفصلني عن محبة المسيح. فكووا ثدييها وخاصرتيها بالنار، وزجوها في بحيرة مجلَّدة فأخذت تصلي وهي واقفة كأنها لم تشعر بألم، فصرخ الحاضرون: إِنَّ إِله مارينا هو الاله العظيم، لقد سمع صلاتها وصنع العجائب. وآمن كثيرون منهم بالمسيح.

فخاف الوالي من فتنة في الشعب فأمر بضرب اعناق الذين آمنوا فاعتمدوا بسفك دمائهم وفازوا بالسعادة الابدية. اما مارينا فاخذوها خارج المدينة، حذراً من اعجوبة أخرى تبهر الناس فيؤمنون، وهناك جثت تصلي فضربوا عنقها فذهبت نفسها ترتع بالمجد الابدي في السنة 280. صلاتها معنا. آمين.


            أطفال بيت لحم الشهداء                                     29 كانون الاول


           

اليوم التاسع والعشرون

تذكار أطفال بيت لحم الشهداء

كان الله قد اوحى الى ملوك المجوس بميلاد يسوع في بيت لحم، فجاؤوا من الشرق مسرعين والنجم رائدهم حتى وصلوا الى اورشليم وسألوا هيرودس عن الموضع الذي وُلد فيه يسوع الملك فاضطرب لهذا النبأ وعزم على قتل الصبي، خوفاً من ان ينزع منه المُّلك.

ولما عاد المجوس الى بلادهم دون ان يُعلموا هيرودس بمكان الطفل الالهي، غضب جداً وارسل فقتل جميع صبيان بيت لحم وجميع تخومها من ابن سنتين فيما دون، على حسب الزمن الذي تحققه من المجوس، فتمَّ المقول بأرميا النبي:" صوتٌ سُمع بالرامة، بكاءٌ مرٌّ، راحيل تبكي على بنيها وقد ابت ان تتعزى عن فقدهم!" (ارميا 31: 15). وشاء الله ان ينقلهم من عالم الشقاء الى حياة السعادة والبقاء. وتعتبرهم الكنيسة شهداء، وتعيِّد لهم شرقاً وغرباً لانهم قُتلوا وسُفكت دماؤهم من اجل المسيح.

قال القديس اغوسطينوس:" هنيئاً لهؤلاء الاطفال الابرياء الذين أهلوا لان يسفكوا دماؤهم من اجل المسيح من قبل ان ينطقوا باسمه القدوس. وما اسعد ميلادهم، انهم لم يدخلوا هذه الحياة الشقية الزائلة، بل بدأوا حياة سعيدة خالدة ومن ايدي امهاتهم انتقلوا الى ايدي الملائكة!".

اما هيرودس السفاح فقد مات شر الميتات كما يقول المؤرخ اليهودي يوسيفوس.

صلوات أطفال بيت لحم تكون معنا. آمين.


            الشهيدة أنيسا                                  30 كانون الاول


                 

اليوم الثلاثون

تذكار الشهيدة أنيسا

ولدت أنيسا في مدينة تسالونيكي من والدين غنيين جداً اشتهرا بكمال الفضيلة والتقوى، فربَّيا ابنتهما تربية مسيحية صالحة. وتوفي والداها تاركين لها ثروة طائلة. اما هي فلم تكن لتغترّ بالمال وتذهب مذاهب الطيش واللهو، بل انعكفت على تزيين نفسها بحُلى الطهارة والتقوى الصحيحة، مُعرضةً عن كل حلية سواها.

ولما اثار ديوكلتيانوس الاضطهاد على المسيحيين، كانت الفتاة انيسا ذاهبة يوماً الى الكنيسة، فدنا منها احد الجنود وامسكها، ملحاً عليها بان تذهب معه الى معبد الاصنام وتقدِّم البخور للآلهة. فحاولت ان تفلت من يده فلم تتمكن. عندئذ وبَّخته وقالت انها تفضِّل الموت على الكفر بربها والهها يسوع المسيح. فاستلَّ سيفه وضربها فنالت مشتهاها اكليل الشهادة والظفر بالمجد الابدي سنة 303. صلاتها معنا. آمين.

وفي هذا اليوم أيضاً

تذكار القديسة تاودورا

ولدت تاودورا في تسالونيكي وكان ابوها تاوفيلوس مسيحياً من اشراف المملكة الرومانية. لم يكن جمالها الطبيعي سوى صورة لجمال نفسها الروحي والادبي، ونذرت بتوليتها لله ودخلت احد الاديار. واتفق يوماً ان رآها خريستوفورس ابن الملك لاون فهام بها وعمل على اخراجها من الدير قسراً، بغية ان يتزوجها. وقبل ان يتم اقترانه بها، ذهب الى محاربة الاعداء في صقلية وقتل هناك.

فرجعت تاودورا الى ديرها، واخذت تمارس انواع التقشفات الشاقة. وما زالت تتسامى بالفضيلة والقداسة الى ان رقدت بالرب سنة 762. صلاتها معنا.آمين.


            القديس زوتيكس الشهيد                            31 كانون الاول


           

اليوم الحادي والثلاثون

تذكار القديس زوتيكس الشهيد

ولد زوتيكس في روما من اسرة غنية فتثقف ونبغ بالعلوم حتى نال شهرة بعيدة. ترقَّى الى الدرجة الكهنوتية واخذ يتفانى غيرة في خلاص النفوس وبذل الاحسان الى الفقراء والبؤساء.

ولما جاء الملك قسطنطين الكبير الى بيزنطية وأسماها باسمه قسطنطينية، جاء زوتيكس الكاهن واخذ يواصل جهاده في عمل الخير فأقام الملاجيء والمياتم. لذلك "لُقِّب بعائل اليتامى". وقد وقف حياته على خدمتهم روحياً وجسدياً.

ويروى انه طلب من الملك قسطنطين مالاً يقدِّم له عوضاً عنه درَّة لا تثمَّن بمال، فأجاب الملك طلبه، فأقام بذلك المال الملاجئ والمياتم للمرضى والايتام كما ذكرنا. وبعد وفاة قسطنطين الكبير، قام ابنه قسطنس يطالب زوتيكس بالمال الذي اخذه من ابيه فاراه الملاجئ والمياتم التي اقامها والمرضى والايتام الذين اعتنى بهم واعالهم. وهذه هي الدرَّة الثمينة التي كان وعد بها اباه. فلم يقدِّر الملك عمله، بل ظنَّه يسخر به، ولذلك امر بقتله، فذهب شهيد الرحمة والاحسان، سنة 340. صلاته معنا. آمين.