Text Size
Saturday, September 23, 2017

القديس روفائيل كالينوفسكي

عيده في 19 تشرين الثاني

مقدمة:
إنَّ إعلان قداسة الأب رفائيل كالينوفسكي، الراهب الكرملي البولوني، من قبل الكنيسة، يستحقُ تعريفاً مناسباً بهذا الشخص العلماني الملتزم في حقل السياسة، وفي حقل العمل الإجتماعي. كما ولهذا الراهب تطلّعات بعيدة، بما يخص وحدة الكنيسة، وإصلاحَ كرمل بولونيا الوطن الغالي على قلبه...

مَن هو رفائيل Kalinowski؟

ضابط مهندس، وطني وثائر، أسيرٌ ومنفيّ، رجلُ علم وصلاة، مرشد نفوس جائعة وعطشى إلى الله، مصلحُ الكرمل في وطنه بولونيا. جوزيف، واسمه في الرهبانيّة روفائيل، هو واحدٌ من بين تسعة أولاد، نشأ في جوٍّ من البحبوحةِ والرّفاهيّةِ والسعادة. ولا عجب في ذلك، إذ إن الوالد André، قد جعل من بيتِه بيتَ محبةٍ وتقوى وسلام، ممّا تركَ أثراً بعيداً في نفوس أولاده جميعاً، لاسيما في نفس ولده جوزيف الذي عاش وديعاً متواضعاً، مفضلاً الغير على نفسه، محاولاً أن يكون منسيّاً، بعيداً عن الأنظار. ولكنّه فشل في أن يعيش منسيّاً لأنه خُلِقَ ليكون "زعيماً" و"قائداً". 
والإناء ينضح بما فيه، والوردة لا تستطيع أن تُخفيَ عطرها
ولد جوزيف سنة 1835 في Vilnious عاصمة ليتوانيا الحالية، في عائلة نبيلة من العائلات البولونية
والدُه أندريه، استاذُ الرياضيات في معهدٍ للنبلاء في العاصمة. والدته جوزفين التي لم يتعرّف إليها الطفل جوزيف، لأنها توفّيت بعد ولادته بشهرين
تزوج والده مرة ثانية من سلفته فكتوريا التي ربّت جوزيف ورعته، ولكنّها توفّيت هي أيضاً وجوزيف في التاسعة من عمره
لقد تركت شريك حياتها وتركت خمسة أطفال في رقبته (اثنان من زواجه الأول وثلاثة من زواجه الثاني) وكيف السبيلُ إلى تربيتهم وإعالتهم! لهذا عزم على الزواج للمرة الثالثة من صوفيا التي يدعوها جوزيف "ماما"، وله من العمرِ تسعُ سنين، ولها من المقدرة على تربية تسعةِ أولادٍ، تمحضهم المحبّة والرعاية، محوّلة بيتها إلى مدرسةٍ للتربية المسيحية والتنشئة الوطنية... 
بهذا العمر دخل جوزيف إلى معهدِ النبلاء حيث كان والده أستاذاً ثم ناظراً فمديراً. وقد تميّز بحدّة ذكائه وبمثله الطيّب، كما كان مجلاًّ في دروسه وحائزاً على جوائزَ عدة. وفي نهاية تلك المرحلة، حصل على الميدالية الذهبية وحُفر اسمه على رخامةٍ في المعهد، تخليداً لذكره.

ضابط مهندس وثائر:

إن عائلة كالينوفسكي Kalinowski قد تميّزت بحبّها للعلم والدين والوطن. وها هو جوزيف شابٌ وله من العمر سبع عشرة سنة، يدخلُ إلى مدرسةِ الهندسةِ العسكرية، حيث أتمّ دروسه وتخرّج برتبة ضابط
ولكنّه ما لبث أن اقتنع أن مكانه، لا ولن يكون في جيش "التساري" الـ"Tzary"، هذا الجيش الذي يضطهد الكنيسة الكاثوليكية ويحتقر البولونيين ويسفك دماءهم!
أليس حريًّا به أن يثور على المستعمر والمحتل والمتسلّط! ولكنّ، ما العمل والبولونيون ضعفاء، غير مسلحين وجيش التساري الTzary قويّ مدججٌ بالسلاح!!
"
لا! لن أقف مكتوف الأيدي أمام مذلّة شعبي! فالقضية الوطنية هي قضيتي في الدرجة الأولى"... وهكذا التحق جوزيف بالثوار، وما لبث، لشدة حماسته وتفانيه، أن أصبح وزير الحرب عن منطقة Vilnious العاصمة
لم يكن الضابط جوزيف، مقتنعاً بجدوى الإنتفاضة والوقوف في وجه المحتل. فالجيش الروسيّ أقوى بكثير، وإمكاناتُ البولونيين الدفاعية ضئيلةٌ وشبهُ معدومة. ولكنّ التخاذل والتراجع والاستسلام، كان أشدَّ وطأة عليهم من الصمود والمجابهة... 
والحال، فإنَّ جيش الTzar ما عتّم أن انقضَّ على العاصمة فيلنيوس بكلّ قواه، حيث حوّل الأديار إلى سجون، وأوقف أسقف العاصمة، وحكم بالإعدام على ثمانية عشرَ ثورياً، وأرسل العديد من سكان القرى إلى المنفى في سيبيريا أرض الجليد وتجميد العروق
وتعقّب جيش الTzar جوزيف، إلى أن قبض عليه وأودعه مؤقتاً في دير الدومينيكان الذي حُوّل إلى سجن، والتهمة الموجهة إليه خطيرة جداً:
"
أنتَ الذي كنتَ ضابطاً في جيشنا التساري، تنقلب لتصبح وزير حرب ضدّنا! إنها جريمة وخيانة!" لذا حكمتْ عليه المحكمة العسكرية بالإعدام!
ولكنّ الضغوط الشديدة من عائلته، والإحترامَ والنبلَ الذي كان يتمتع به: كلّ هذا عمل على تبديل الحكم من الإعدام إلى عشر سنواتٍ من الأشغال الشاقة في سيبيريا.

في الطريق إلى سيبيريا:

ها هو بين صفوف المنفيّين الطويلة. تسعة أشهر من الأسفار والتنقّلات والعذاب: في القطارات البدائية، في الزوارق، في العربات، سيراً على الأقدام، في الوحل والجليد. ولا تسل عن الحُرمان من الراحة، من الأكل والشبع، من الأدوية، من الإستحمام، من النوم المريح، من لقاء المعارف والأصحاب... إنه لمن العسير وصف مراحل تلك الطريق إلى المنفى... 
وكم من الرفاق سقطوا صرعى في الطريق ! والذين وصلوا أحياء إلى مكان التجمع الأول في Perm، ربما وصلوا ليُدفنوا بعشرات الألوف في الصحراء السيبيرية، بعيداً عن أرض الوطن
أمّا جوزيف كالينوفسكي فقد كان وسط هذا الجحيم من العذاب والموت، تماماً كالملاك روفائيل الذي أرسله الله يوماً إلى طوبيا، فرافقه في سفرٍ مليءٍ بالأخطار والأمراض... هكذا كان جوزيف الرفيق والصديق، باعثاً في نفوس الجميع ابتسامة الأمل والجَلَدِ والرجاء. يحيا إيمانه بصلابةٍ، مؤمناً أنَّ الله هو ربُّ الحياة والموت، والمنقذ من الأسر. وكان قد اصطحب معه كتاب الإنجيل، وكتاب الإقتداء بالمسيح، والصليب: أشياءُ ثلاثة، يستلهم منها القوّة والشجاعة والصبر وتحمّل العذاب... 
كان ذلك في 29 حزيران 1864 حيث بدأت مسيرة الجلجلة. ونقرأ في مذكراته ما يلي:
"
في عيد الرسولين بطرس وبولس، وعند الظهيرة، بدأت مسيرتنا نحو محطة السكك الحديدية حيث كدّسونا فوق بعضنا البعض. ولما انطلق القطار، كان الشعب الطيّب يرش الزهور على نوافذ القطار كما يرشونها على القبور يوم تذكار الموتى". 
دامت المسيرةُ عشرة أشهر، قطعوا خلالها ثمانية آلاف كلم، حتى وصلوا إلى قرية Usolé الفقيرة، مكان الإعتقال والموت. وكان عليهم ان يعملوا بمناخ جليدي تصل درجة البرودة فيه ما بين 30 و 45 تحت الصفر... 
طبعاً، في الطريق وفي المعتقل مات عشرات الآلاف من البولونيين الأبرياء
وقد احتمل جوزيف العذاب والبرد والعوز، كما كان لجميع المنفيين مثلاً في الشجاعة والصبر والإحتمال. يقول في مذكراته:"ما كان لديَّ سوى الصلاة أرفعها لربي. فمن المستحيل أن أصوم، ولا أقوى على العمل. تبقى لي الصلاةُ واحتمالُ العذاب. ما حصلت على كنوزٍ اثمن من هذه، كما ولا أريد كنوزاً سواها". 
عشرُ سنوات قضاها كالينوفسكي في المنفى ولم تَخُرْ عزيمته، ولم يَضْعُفْ إيمانُه. وها هي ساعة الفرج تُطلُ عليه من فوق إِثرَ عفوٍ صدر عن بعض المعتقلين، وبينهم جوزيف.

العودة من المنفى، والطريق إلى الكرمل:
عاد جوزيف من المنفى وتسلّم وظيفة تربويّة ألا وهي تثقيف وتربية الأمير الشاب August Tsartoriski. فرافقه في أسفاره حتى إلى أوروبا، وعلّمه وخدمه أيضاً. لأنّ هذا الأخير أصيب بمرض السل. ووظيفته هذه، كانت الطريق الذي قاده إلى الكرمل. فقد تعرّف إلى راهبة كرمليّة هي عمّة للأمير الشاب August. تعرّف إليها في دير كراكوفيا سنة 1857، وكان هذا اللقاء حاسماً... 
فقد أمضت تلك الراهبة سنواتٍ تصلي من أجل أن ينتعش الكرمل في بولونيا، وأن ينهض من كبوته، بعد أن أغلق جيش التسار Tzar عدداً كبيراً من الأديار، وتضاءل عدد الرهبان والراهبات!
وكما وجدت تريزا الأفيلية في يوحنا الصليب الكاهنَ المساعد والمصلحَ المطلوب، كذلك وجدت هذه الراهبة في جوزيف، الرجلَ المناسب لإنعاش الكرمل البولوني
وهكذا أيضاً انفتحت أمام المعلّم وتلميذه أوغست August، آفاق جديدة. فها هو الأمير August يدخل في رهبانيّة القديس يوحنا بوسكو "السالزيان" (1887) حيث توفّي سنة 1893، وتعترف به الكنيسة "خادماً لله" "Serviteur de Dieu". أمّا جوزيف فبدأ يختمر في نفسه مشروعٌ جديد: تكريسُ الذات نهائياً للربّ، في حياة كهنوتية رهبانيّة. كان ذلك جوابُه بفضل صلاة تلك الراهبة... وقد كتب جوزيف في رسالة إلى ذويه يقول فيها: "منذ سنة، ومن خلف مشبّك الكرمل، كنتُ أسمعُ نداءً يشبه الصدى البعيد، ما لبث أن أصبح صوتاً جلياً، فتلقيته كنداءٍ شافٍ آتٍ من رحمة الله الواسعة! ولم يكن بوسعي إلاّ أن أردد: سأترنم بمراحم الربّ إلى الأبد، ولم يبق لي سوى طلب الرضى منكم"...

الإبتداء والكهنوت:

سنة 1877 إتشح جوزيف بثوب الكرمل وأصبح إسمه الأخ رفائيل للقديس يوسف... هذا المبتدىء له من العمر 42 عاماً. وقد كتب في هذه المناسبة إلى ذويه في فيلنيوس يقول لهم: "تبارك الربّ الذي وضعني تحت السقف المضياف لإخوة مريم، فها أنا منذ اليوم لم يبق لي سوى عملٍ واحد: أن أكرّس ذاتي ليسوع، وألاّ أبتعد عنه أبداً". 
وبالفعل فقد أمضى الأخ رفائيل سنةً من الصمت والهدوء والصلاة، واظب خلالها على مطالعة كتابات تريزا الأفيلية ويوحنا الصليب. وفي نهايتها نذر نذوره الرهبانيّة. وأُرسل إلى دير غييور Gyôr في هنغاريا لمتابعة دروس الفلسفة واللاهوت، عاد بعدها إلى الدير الوحيد، الذي لا يزال مفتوحاً في بولونيا، والقريب من كراكوفيا، دير تشيرنا Tzerna.
وسنة 1882، سيم كاهناً وله من العمر 46 عاماً ثم ما لبث أن عُيّن رئيساً على دير تسرينا Tzerna، ومستشاراً إقليمياُ، ومن ثم مؤسّساً ورئيساً لدير فادوفيتش Vadovitch. 
لقد كان قائداً حربياً وها هو اليوم يصبح قائداً روحياً ممتلئاً غيرة واندفاعاً...

ملامح شخصيته الروحية:

وُصف رفائيل بأنه مثالُ المتصوّف المستغرق في التأمّل والصلاة
هذا لا يعني أن رجلَ الصلاة والتأمّل يجبُ أن يظلَّ قابعاً في غرفته أو وراء مكتبه، بل عليه واجبُ الإنطلاق أيضاً إلى إخوته الناس واعظاً راشداً هادياً. وهذه من مواصفات الرسول الحق. فما يجنيه بصلاته من الربّ، يوزّعه كنوزاً إلى إخوته البشر.
بهذه الذهنية عاش رفائيل، ليس فقط عندما دخل الدير، بل وفي منفاه في سيبيريا، كما رأينا آنفاً... فقد تميّز بغيرته على إرشاد النفوس والعملِ على إرجاع الخطأة إلى التوبة
وقد اتخذ من كرسيّ الإعتراف منذ سيامته وحتى وفاته، مكاناً مفضّلاً لعمله الرسولي، يُمضي فيه ساعاتٍ طوال، منصتاً، مؤنّباً، ناصحاً عدداً كبيراً من النفوس، واضعاً إياها على طريق القداسة... وقد وهبه الله نعمةً استطاع بها أن يردّ إلى التوبة حتى أولئك الناس المتحجري القلوب... 
وقد يبدأ الناس بالتهافت على كرسيّ الإعتراف حيث الأب رفائيل، منذ ساعات الصباح الأولى، سعياً وراء سرّ المصالحة والولادة على حياة جديدة من مراحم الله الغزيرة. فالتوبة النصوح يقول رفائيل، تطهّر النفس وتشفيها وتقوّيها وتجمّلها
وفي مجال آخر فتح رفائيل بيتاً في Vadovitch لإستقبال الدعوات الرهبانيّة، فزاد عدد الدعوات وازدهرت الرهبانيّة الكرمليّة في الإقليم البولوني، إذ ضخّ فيه دماً جديداً
وعن تعبّده لمريم العذراء، فحدّث ولا حرج. فقد كان مغرماً بالحديث عنها والصلاة إليها وقد اتخذ شعاراً له يقول: "مريم، دائماً وفي كلّ شيء"... 
وبما أننا في صدد الحديث عن ملامح من شخصيته الروحية، وَجَبَ أن ننوه كمْ كان رفائيل منذ نعومة أظفاره يحنُّ إلى رؤية جميع المسيحيين مجتمعين في كنيسة واحدة: معمودية واحدة، ايمان واحد، اسرار واحدة، تجمعهم محبّة واحدة ليسوع المسيح فتتحقق إرادة المسيح فيهم! وبوسعنا اختصار شخصية رفائيل بأربع نقاط رئيسية:
كرسي الإعتراف؛ الإهتمام بالدعوات الجديدة وإصلاح الرهبانيّة التي تضعف إبّان الحروب؛ تعبّده لمريم العذراء؛ وعمله على وحدة المسيحيين...

مرضه الأخير وموت قديس:

إنه خريف سنة 1907. رفائيل رئيس دير Vadovitch قد أنهكه العمل والمرض. وقد عانى في الأشهر الأخيرة الكثير من الأوجاع المبرّحة. وقد كتب إلى راهب كبوشي من أصدقائه ما يلي: "غداً الثاني من تشرين الثاني هو تذكار جميع الموتى المؤمنين، وأنا لمّا كنتُ فتىً حلمت أني سأموت في ذلك اليوم، سواءَ متُّ غداً أم لم أمت، فالإعتراف شيءٌ حسن لديّ... أسلم عليك من كلّ قلبي وأطلب منك أن تصلّي على نيتي مزمور: "من الأعماق صرختُ إليك يا رب". 
لم يمت رفائيل في 2 تشرين الثاني ولكنّه توفّي في 15 منه حيث تقيم الرهبانيّة الكرمليّة في هذا اليوم تذكاراً للإخوة والأخوات من أبنائها الكرمليّين الراقدين، طالبة من الآب السماوي ان يجمعهم مع القديسة مريم وسائر القديسين في أورشليم السماوية... 
وما إن شاع نبأ وفاته حتى تقاطرت الجماهير من كلّ حدب وصوب إلى الدير لوداع هذا الراعي الحق. كما انهالت البرقيات على العائلة الكرمليّة معبّرة عن تقديرها ومحبّتها وخسارتها لهذا الراهب الكرملي المثالي... وقد جاء في برقيةِ رئيس أساقفة Lvov: "إنّ وفاة الأب المحترم رفائيل للقديس يوسف، تركت عند الجميع أسىً بالغاً. ولكنّ عزاءَنا كبير أن يُحصى في عداد القديسين وأملنا يقوّينا إذ أصبح لنا شفيعاً عند الله".

شهادة قداسة البابا يوحنا بولس الثاني:

سنة 1920 وبعد 13 سنة من وفاة رفائيل كالينوفسكي، ولد في فادوفيتش Vadovitch "كارول ووتيلا" الذي أصبح قداسة البابا يوحنا بولس الثاني... وقد عبّر البابا سنة 1980 عندما وقّع على مرسوم يشيد بفضائل الأب وفائيل البطولية، راحَ يُذَكّر بالروابط الروحية التي تشدّه إلى خادم الله، الذي توفّي في مدينته مسقِط رأسه. وقد أخبره والداه ومواطنوه، لمّا كان صغيراً، عن قداسة هذا الكرملي البولوني... وكرئيس أساقفةٍ لكراكوفيا، كان يأتي على ذكر ابن مدينته رفائيل، ويصلّي من أجل إعلان قداسته. ولم يكن يتصوّر آنذاك أنه سيكون هو نفسه البابا الذي سيرفعه إلى مجد المذابح... "لقد شاءت العناية الربّانية، - يقول البابا -، أن أكون أنا من سيطوّب خادمَ الربّ الكبير هذا في كراكوفيا بالذات
وقد أجرى الله بشفاعة رفائيل كالينوفسكي Kalinouski أعجوبة باهرة أثبتها الأطباء واللاهوتيون والمستشارون والأساقفة والكرادلة المولجين تقصّي الحقائق وذوو الطفل الكسندر رومان Alexandre Roman الذي تعرّض لحادثٍ لا مجال للشفاء منه إلاّ بأعجوبة، إذ أصيب بصدمة في الجمجمة نتج عنها كسرٌ في العظام وكدمة دماغية واندلاق بعض من المادة الدماغية وحالة خطيرة من الغيبوبة. وقد شُفي بطريقة عجائبية سريعة، تامة وثابتة. وقد حضر الفتى الكسندر بصحبة والدته وذويه احتفال إعلان قداسة من شفاه بأعجوبة
أخيراً لقد ترك لنا القديس رفائيل مواعظ ورسائل وكتاباتٍ نستشف عبر مطالعتها أنّ كاتبها كان رجل الله حقاً في حديثه ومواقفه، في منفاه وعذاباته، في غيرته وتضحياته، في صلاته وامّحائه، في حياته العلمانية والرهبانيّة.

الخاتمة:
تلك كانت لمحة سريعة عن ضابط في الجيش، عن وطنيّ ومنفيّ، عن رجل علم وصلاة، عن مرشدٍ للنفوس ومصلح للكرمل البولوني، عن شخصٍ رفعته الكنيسة إلى مجد المذابح في 17 تشرين الثاني 1991 وقد عرف كيف يعيش ليصبح قديساً
وها هو رفائيل الذي ظنناه من الماضي يُطلُّ علينا اليوم في لبنان والشرق ليذكّرنا أنه من معاصرينا، في الجهاد والنضال، في الخدمة والمحبّة والتضحية.
لقد أضحى لنا قدوة وشفيعاً لنصل إلى القداسة كما وصل إليها رفائيل Kalinowski