Text Size
Thursday, September 21, 2017

القديسة تريزا بنديكتا للصليب - اديت شتاين

القديسة تريزا بنديكتا للصليب - اديت شتاين 

( Sainte Thérèse Bénédicte de la Croix ocd (Edith Stein ) 

1891 – 1942 عيدها في 9 آب من كلّ سنة 

 

مقدمة  

بدأت قصّتها في "يوم كيبور" أيّ يوم الكفّارة، الثاني عشر من أكتوبر سنة 1891 فقد ولدت في هذا اليوم.  

وانتهت حياتها الأرضية في فرن الغاز ومحرقة "أوشفيتز" على أيدي النازيّين في 9 آب من سنة 1942. فكانت سنوّها إحدى وخمسين سنة، عاشتها اديت شتاين على هذه الأرض.  

ولكنّ قصص الأبطال القديسين لا تنتهي بموتهم بل تبدأ. ومآثرهم تظلُّ حيّة، وعجائبهم تشهد لهم، وشذى عبيرهم لا بدّ له من أن يعبق ويعطّر الآفاق. ذلك لأن القدوس الأوحد يسوع المسيح، يعمل بواسطتهم ومن خلالهم. لذلك نراه "لا يكفّ عن إمداد كنيسته بخصب جديد فيجعل لنا من سيرتهم قدوة ومثالاً، ومن اتحادنا بهم شركة، ومن شفاعتهم سنداً وحماية، كما نقرأ في مقدّمة القديسين في قداس الطقس اللاتيني.  

وتختمُ المقدّمة الصلاة بهذه العبارات: "فإذا ما أحاط بنا هذا الجمع الغفير من الشهود، جرينا مثلهم بعزمٍ في ميدان التجربة، ونلنا معهم اكليل مجد لا يذوي".  

لذلك جاء إعلان إديت شتاين أو تريزا بنديكتا للصليب، قديسة، في 11/10/1998، وكأني بالكنيسة تريد أن تقدّم لنا مثالاً حيّا للقداسة، لأبناء نهاية القرن العشرين، وتؤهّلهم لدخول القرن الحادي والعشرين وأمام ناظريهم، فيلسوفة لم تتوان عن البحث عن الله إلى أن وجدته في يسوع المسيح. فتبعته وكرّست له حياتها بكاملها. ثم ماتت من أجله معلّقةً على الصليب.  

 

أهم الأحداث في حياة القديسة تريز بنديكت للصليب 

1891: 12 تشرين الأول / أكتوبر، وُلدت في بريسلو Breslau من عائلة يهودية مؤمنة تتعاطى التجارة. 

1911: قدّمت الامتحان النهائي في ثانوية بريسلو. 

1911-1915: درست الآداب والتاريخ وعلم النفس في جامعة بريسلو. 

1912-1916: تتلمذت في علم النفس في جامعة جوتينغن Gottingen على ادمون هوسرّل Edmond Husserl . 

1915: تأثّرت بماكس شيلر Max Scheler خدمت في الصليب الأحمر الألماني. 

1916-1918: كانت مساعدة لهوسرّل في فريبورغ Freiburg ، حيث نالت الدكتوراه سنة 1916.

1917: وفاة الأستاذ ريناخ Reinach ، مساعد هوسرّل، ولقاء إديت الأول بصليب المسيح.

1917-1919: تابعت أبحاثاً خاصة في فريبورغ.

1921: اكتشفت كتاب السيرة للقديسة تريزا الآفيلية، فقرأته وقالت عندما انتهت منه: "هنا الحقيقة".

1922- 1 كانون الثاني / يناير، نالت سرّ العماد والقربانة الأولى في برغتزابرن Bergzabern .

2 شباط / فبراير، نالت سرّ التثبيت، في المعبد الخاص بأسقف شبيري Spire .

ترجمت لتوما الأكويني، وقدّمت عدة محاضرات.

1928: ترجمت رسائل الكاردينال نيومن ويومياته.

1931: تركت شبيري وسعت إلى دخول جامعة فريبورغ. وقدّمت محاضرات في ميونيخ وفيينا.

أنهت ترجمة كتاب الحقيقة لتوما الأكويني وقد نشر في بريسلو 1931 – 1935.

1932: صارت استاذة محاضرة في المعهد الألماني للعلوم التربوية في مونستير Munster .

1933: 14 تشرين الأول / أكتوبر، دخلت الكرمل في كولونيا Koln .

1934: 15 نيسان / ابريل، اتشحت بالثوب الرهباني تحت اسم تريز بنديكت للصليب.

1935: 21 نيسان / ابريل، أبرزت نذورها المؤقتة لمدة ثلاث سنوات.

1936: روزا شتاين شقيقة إديت اعتنقت الإيمان الكاثوليكي.

1938: 21 نيسان / ابريل، أبرزت نذورها المؤبدة. أعادت طبع كتابها: الكائن المحدود والكائن الأزلي.

31 كانون الأول / ديسمبر، تركت المانيا ولجأت إلى كرمل إيخت Echt في هولندا.

1939- باشرت تأليف كتاب حول تصوّف يوحنا الصليب عنوانه علم الصليب.

1942: 2 آب / أغسطس، اعتقلها النازيون مع أختها وساقووهما الى أمرسفورت. Amersfoort .

4 آب/أغسطس، سيقت إلى مخيم وستربورك Westerbork . 9 آب / أغسطس وصلت إلى اوشفيتز Auschwitz . قتلت في فرن الغاز في بيركنا و Birkenau .

1962: 4 كانون الثاني / يناير، افتتحت الدعوى الكنسية لتطويبها.

1987: ا أيار مايو، أعلن البابا يوحنا بولس الثاني إديت شتاين Edith Stein طوباوية في كولونيا.

1998: 11 تشرين الأول / أكتوبر، أعلن البابا يوحنا بولس الثاني إديت شتاين قديسة في حاضرة الفاتيكان.

 

طفولة اديت شتاين وصباها الأول

إسمها إديت شتاين . وفي الرهبانيّة، اتخذت لها اسم: تريز بنديكت للصليب. ولدت يوم 12 تشرين الأول 1891، في برسلو Breslau من مقاطعة كولونيا في ألمانيا، من عائلة يهودية مؤمنة تتعاطى التجارة. إنها الصغرى بين سبعة إخوة. فقدت أباها وهي في الثانية من عمرها، فانبرت والدتها تلقّنها منذ وعيها الأول، تاريخ الشعب اليهودي وديانته وتقاليده وخصوصيّاته. وما ان بلغت سنّ الرشد، حتى فقدت ايمانها. ولكنّ قلبها وعقلها بقيا يبحثان عن المطلق وعن الحقيقة. ولتحقيق ذلك أكبّت على دراسة الفلسفة على يد معلّمها الفيلسوف هوسرل، علّها تجد فيها ضالّتها المنشودة، وهي التي صرّحت تقول في هذا الصدد: "العطش الى الحققة كان صلاتي الوحيدة".

 

فيلسوفة تبحث عن الحقيقة

إديت شتاين فيلسوفة شابة نذرت نفسها للعلم وللبحث عن الحقيقة. وفي الوقت الذي كانت تبحث فيه عن الحقيقة، كان الله يبحث عنها. وكان هو السبّاق في وضعها على طريقه، تماما كما وضع يوما بولس الرسول على طريقه، فحوّله من مضطهد متصلّب، الى مبشّر ورسول. فقد كانت اديت يهوديّة ملحدة في شبابها، ثم غدت فيلسوفة تبحث عن الحقيقة إلى أن وجدتها. فأضحت مسيحية كاثوليكية، ومن ثم راهبة كرمليّة حبيسة، وابنة روحيّة لأبويها القديسين الكرمليّين: تريزا الآفيلية ويوحنا الصليب، وشقيقة روحية لمعلّمة الكنيسة الجديدة، تريز الطفل يسوع. ولكنَّ تريزا الآفيلية، كانت السبب المباشر في اهتدائها ووضعها على طرق المسيح، بعد أن طالعت سيرة حياتها. ويوحنا الصليب غدا فيما بعد، معلّمها الروحي في حبّها وعشقها للصليب، فغدت على مثاله: بنديكت للصليب. وتريز الطفل يسوع علّمتها عشق الحبّ الذي اختبرته وعاشته في قلب الكنيسة؛ فإذا بإديت تعشق الصليب وتعانقه، لأنه رمز الحبّ، وتموت عليه كما مات الفادي على الجلجلة. أليست "أوشفيتز" جلجلة القرن العشرين كما صرّح بذلك البابا يوحنا بولس الثاني، يوم زيارته لهذا المعتقل النازي سابقاً، الذي شهد مقتل آلاف الأبرياء! "ولكنَّ نفوس الصديقين هي بيد الله، فلا يمسها العذاب. وفي ظنّ الجهال أنهم ماتوا، وقد حُسب خروجهم شقاءً، وذهابهم عنا عطباً، أمّا هم ففي السلام... لأن الله امتحنهم فوجدهم أهلا له. محّصهم كالذهب في البودقة، وقبلهم كذبيحةِ محرقة" (سفر الحكمة 3، 1-6). وكما أن تريز الطفل يسوع "لم تمت بل دخلت الحياة" كذلك إديت، لم تنتهِ في فرن الغاز، ولم تُذَرِّ رمادَها رياحُ "اوشفيتز"، بل أنبتت منها شهيدةً، وجعلت منها قديسة تشفع من أجل آلاف المعذَّبين والمضطهدين من أجل البرّ.

إديت شتاين تقف اليوم شاهدةً على عالم عرف قرنه العشرون حربين عالميتين دمّرتا الحجر والبشر. كما تقف اليوم أيضاً شاهدةً على عالم يستعدّ لدخول الألفية الثالثة، فتناشده عبر مسيرتها التي قادتها من الإلحاد إلى الإيمان، ومن الضياع إلى الحقيقة، أن يضع الإنسانَ في أولوياته، أيّ في حقّه في العيش الكريم، والعلم والإحترام، بعيداً عن الحرب والجهل والمجاعة. ولسوف تطبع اديت شتاين القرن الحادي والعشرين بتلك الرسالة الإنسانية والإنجيلية كما طبعت شقيقتها تريز دي ليزيو القرن العشرين بطابعها الروحي و"بتعليمها الصغير".

وتكريماً لتلك التي كانت السبب في اهتدائها إلى المسيح، صممت إديت على ترك العالم ودخول الدير في كولونيا، في 14/10/1933، أيّ في "بيرمون" عيد القديسة تريزا الأفيلية، مجددة الرهبانيّة الكرمليّة. وهكذا تحقق حلمها، واطمأن قلبها إلى هذا الإختيار الذي راود نفسها، منذ أن قبلت سر العماد في 1/1/1922، وحتى ولوجها عتبة الدير، أيّ ما يقارب الإثنتي عشرة سنة، أمضت معظمها، تعلّم عند راهبات الدومنيكان في "شباير"، وتطالع من دون شك، سِيَرَ الآباء القديسين، وعلى رأسهم القديس مبارك وتريزا ويوحنا الصليب وتريز الطفل يسوع، وكيف زهدوا بالعالم ومباهجه، واختاروا حياة الطاعة والعفة والفقر وحبّ الصلاة والتعلق بالكنيسة والحفاظ على القوانين الرهبانيّة. وتعلّق إديت على تلك اللحظة من حياتها فتقول: "انفتح الباب اخيراً أمامي، وبسلام عميق، عبرتُ عتبة بيت الربّ".

لم يكن فضل الآفيلية على إديت يقتصر على اهتدائها فحسب، بل جعلها تدخل حالا في حياة التأمّل والصلاة العقلية والصمت الذي هو "استراحة في قلب الله".

كان عمر إديت عندما دخلت الدير 42 سنة. وكان مستواها العلمي يفوق بكثير مستوى الراهبات جميعهن. ومع ذلك فقد انخرطت إديت في الجماعة بسهولة كلية. فكانت المبتدئة الخامسة مع رفيقاتها الأربع، اللواتي يصغرنها سنّاً بحوالي العشرين عاما. لا شك أن الفارق في السن، وفي المستوى العلمي من شأنهما أن يخلقا متاعب ومشاكل في أغلب الحالات، وفي اعتقادنا أن إديت تعذبت أحيانا من هذا الأمر، دون أن يبدر منها اي تشكّ أو تبرّم.

الدكتورة إديت تنتقل من جو إلى آخر ومن محيط إلى آخر. تنتقل من كتبها وأبحاثها الفلسفية وإلقاء المحاضرات والدروس، إلى حياة الصمت والصلاة والعمل اليدوي، وكأنَّ شيئاً لم يتبدل في حياتها ما خلا طبعا الصلاة التي دخلت بقوّة إلى حياتها منذ اهتدائها، وتواصلت وتصاعدت، حتى آخر يوم من "محرقتها" في فرن الغاز في اوشفيتز.

بدخولها حصن الكرمل، دخلت إديت من دون شك، في "الطريق الصغير" الذي تحدّثت عنه القديسة تريز الطفل يسوع، والذي هو في حقيقته، طريق البساطة والتواضع وروح الطفولة المستسلمة للمشيئة الإلهية. وذلك في حياةٍ مكرّسة، تتجدد كلّ يوم. وفي أعمالٍ بيتيّةٍ وخدماتٍ منزليّة، هي من صميم أعمال كلّ امرأة. ولكنّ الأمر يختلف بالنسبة لإديت. فهي لم تكن معتادة على تلك الأعمال. ولكنّها تنحني هي أيضاً وتمضي في عملها الجديد، وما يحمل إليها من تضحيات. فلا تتأفف مثلاً من منع الزيارات عنها، خصوصاً وأن عمرها قد تجاوز الأربعين.

غير أن إديت، برجاحة عقل، وتصميم إرادة، وصلابة فضيلة، تجاوزت تلك الصعوبات والفروقات، سواء في العمر أم العقلية أم المستوى العلمي أم العيش ضمن نطاقٍ ضيّق داخل دير وضمن جماعة. ففي كرمل كولونيا دخلت إديت لتعيش في صحراء الكرمل المليء بالروح وحرية الروح، الذي يُكسب النفس نموا ونضوجا لا يعرفهما إلاّ من ترك كلّ شيء ليتبع المسيح ويتفرّغ للأمر الواحد الأهم: الوقوف في حضرة الله والتأمّل في شريعته ليل نهار.

وما الإسم الذي اتخذته إديت (تريزا بنديكتا للصليب)، إلاّ تعبيراً عن دعوة ومنهج حياة. فتريزا اسمها الأول الذي يذكرها بتلك التي كانت سبباً في اهتدائها وفي قبولها سرّ المعمودية المقدّسة، ودافعها الأول لاختيارها رهبانيّة القديسة تريزا الأفيلية، أمها الروحية... واسمها الثاني بنديكت ليس سوى عرفان جميل للقديس مبارك ولرهبانه وراهباته وقد تأثّرت به وبروحانيته. واسمها الثالث "للصليب" ليس سوى السرّ الذي من أجله ستحيا وتنمّي من خلاله دعوتها وحياتها بكاملها. لذلك، فإن اختيارها لإسمها الثلاثي هذا، يدلّ فعلاً على دعوتها كما على إرادةٍ وتصميمٍ من قبلها، للعيش بمقتضى تلك الدعوة الشريفة والمقدّسة. لذا نستطيع أن نختصر روحانية تريزا بنديكتا للصليب بكلمتين اثنتين: الصلاة والصليب. إنهما الدافع لدعوتها ودخولها حصن الكرمل. إنهما رسالتها في الحياة.

 

"قصة عائلة عبرانية"

في هذا الكتاب تخطّ اديت شتاين سيرة حياتها ابتداء من الطفولة مروراً بالشباب، بأسلوب من الصراحة التامة والعفوية الأخّاذة. إنها قصة تفتّحها ونموّها الشخصي في عائلة يهودية وما تتبع من تقاليد وسُنن رسمها العهد القديم والشريعة الموسوية.

ولا تتوانى اديت شتاين عن النقد أحيانا وعن ذكر حوادث وتفاصيل عائلية: فتتحدث عن والدتها بكثير من الشفافية وعن إخوتها وأخواتها والأصحاب والأصدقاء ورفاق دراستها وعن أساتذتها ورؤسائها وكلّ من كانت لها صلة به.

قصّة عائلة عبرانية كما روتها اديت هي مسيرة شعب وعائلة وبالتالي فهي مسيرة اديت الروحية وما يجب أن يصل إليه هذا الشعب وكلّ عائلة تسعى الى الحقيقة

 

مؤلفاتها:

تنوّعت كتابات إديت شتاين وشملت مواضيع عدّة: من فلسفية الى اجتماعية الى دينية. وقد ساهمت هذه المواضيع، من دون شك، في تعميق الحوار بين الدين المسيحي والدين اليهودي.

ففي كتابها: "قصّة عائلة عبرانية"، تخط إديت سيرة حياتها ابتداءً من الطفولة، مروراً بالشباب، وذلك باسلوب من الصراحة التامّة والعفوية الأخّاذة. إنها قصة تفتّحها ونموّها الشخصي في عائلة يهودية وما تتبع من تقاليد  وسنن رسمها العهد القديم والشريعة الموسوية. ولا تتوانى إديت عن النقد أحياناً وذكر حوادث وتفاصيل عائلية. إنها باختصار قصة مسيرة شعب وعائلة وبالتالي مسيرة إديت الروحية وما يجب أن يصل اليه هذا الشعب وكل عائلة تسعى الى الحقيقة.

ولكن إديت هي فيلسوفة في الدرجة الأولى، تنطلق من الفلسفة (مدخل الى الفلسفة) لتتحدّث عن "العلم والايمان"، من خلال دراستها للحوار المفترض بين الفيلسوف ادموند هوسّرل واللاهوتي توما الأكويني. وتنتقل بعدئذٍِ اتتحدّث عن "بناء الكائن البشري": وهو بحثٌ في أصل الجنس البشري وتطوّره وأعراقه ومعتقداته وعلاقته بالله، وهذا يُعرف بالإناسة اللاهوتية.

أما كتابها "جوهر الحياة" "La vie comme totalité " ، فتدور مواضيعه حول التربية: تربية الروح والنفس، وما تقتضيه من عوامل تربوية وقوى روحية من شأنها أن تجعل من الحياة بكاملها مشروعاً يندفع نحو الحقيقة، ونبراساً ينير ويحافظ على العنصر الكاثوليكي في التعليم. كما يتطرّق الكتاب إلى أهمية الحضور النسائي في التعليم، اما للمرأة من دور أساسي في التربية. كما يتحدّث أخيراً على ضرورة التنشئة على سرّ الإفخارستيّا. وكتابها عن "المرأة وقدرها" La femme et sa destine كتاب رائد كانت فيه اديت سبّاقة في الحديث عن المرأة ودورها في المجتمع. وتسأل فيه اديت : هل من طبيعة أنثوية؟ وما الهدف من تعليم المرأة؟ وتجيب عن هذه الأسئلة وتتحدّث عن أخلاقية المهن النسائية، وعن تكامل المرأة في جسد المسيح السرّي، وعن دعوة الرجل والمرأة في نظام الطبيعة وفي نظام النعمة.

ولها كتابان: صلاة الكنيسة وسرّ الميلاد. أمّا كتابها :"علم الصليب"، La silence de la croix فهو كتاب تلتقي فيه اديت بالقديس يوحنا الصليب. فما يجمع بينهما هو صليب المسيح الذي به ينال البشر الخلاص. فتكتب عن أبيها يوحنا: "سلّم نفسه، ومن دون مقاومة، إلى أناس لا شفقة عندهم، فعُذّب بالجسد والروح، وحُرم من كل تعزية بشريّة، وحتّى من ينابيع تلك القوّة الحيوية، التي هي أسرار الكنيسة! فهل هناك من مدرسة للصليب أشدّ من تلك المدرسة؟ إنها باختصار مدرسة اديت وعشقها للصليب، لا بل ومسيرتها التي قادتها وراء معلّمها الى قمّة الجلجلة وأفران الغاز في أوشفيتز.

الأب ميشال حداد الكرملي- لبنان

ترجمة كتاباتها الى العربية (الأنسة رندى أبى عاد- المترجِمة)

قامت رهبانية الآباء الكرمليين بترجمة كتاب المرأة لإديت شتاين، الذي يعتبر من أهم المؤلفات في الموضوع في القرن العشرين. ونقدم خلاصة عنه في هذه المقالة الوجيزة.

يشتمل هذا الكتاب على مجموعة من المحاضرات ألقتها إديت شتاين بين 1928 و 1932 وتناولت فيها قضية المرأة من وجهة نظر فلسفية وحياتية عملية، مطلِقَةً أفكاراً طليعية جريئة في ما يتعلق بحقوق المرأة السياسية وتربية الفتاة، متوغلةً في تحليل الخصوصية الأنثوية على ضوء ما يُضفي عليها الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة الجامعة من قيمة وبهاء.

إنّ هذا الكتاب يضمّ في طيّاته مجموعة من المحاضرات  التي كتبتها إديت شتاين بين العامين 1928 و 1932 ، أي خلال الفترة الممتدة من ارتدادها إلى الإيمان الكاثوليكي (1921) وتلقيها سر العماد المقدس (1922) حتى دخولها الكرمل (1933). وتناسب هذه الحقبة من حياتها، على الصعيد الروحي، مرحلة التعمق في الصداقة الحميمة مع الله والنضوج في التأمل والإلتزام من خلال الرغبة المتنامية في التكرس لله وحده. أمّا على الصعيد المهني، فتتزامن مع نشاط كثيف يشمل اطّلاعها أولاً بماهمها كمعلمة في دير الراهبات الدومينيكيات في شباير Speyer حيث أقامت من 1923 إلى 1931، ومن ثمّ كأستاذة محاضرة في المعهد العالي للعلوم التربوية في مونستر Münster حتى شباط 1933 ، كما ويشمل انكبابها على نقل بعض كتابات القديس توما الأكويني من الللاتينية إلى الألمانية، و تحديداً ترجمة أجزاء معينة من De Veritate . إضافة إلى ذلك، شاركت إديت شتاين خلال هذه السنوات في عدد من المؤتمرات والحلقات الفلسفية، لعلّ أهمها لقاء Juvisy /فرنسا (1932) حول فكر توما الأكويني والفلسفة الظاهراتية. وامتازت هذه المرحلة أيضاً بتبادل رسائل منتظم وغزير مع عدد غفير من الأصدقاء وطالبي النصح والإرشاد ورجالات الدين والعلم.

في خضمّ هذا الدفق من العطاء حيث تألقت إديت شتاين فيلسوفة ومربية، انهالت الدعوات من المانيا وسويسرا والنمسا فلبّتها شتاين محاضِرةً في شؤون المرأة وقضاياها ممّا أدّى إلى ذياع شهرتها كخطيبة واستقطابها للإعجاب والتقدير في أوساط المثقفين آنذاك.

في هذا الإطار الذي رسمنا معالمه باقتضاب تندرج إذاً المحاضرات المذكورة حول المرأة والتي يقدمها هذا الكتاب في ترجمتها العربية.

أمّا من حيث موضوعاتها، فتتمحور المحاضرات كلها حول عنوان عريض هو "المرأة" من خلال دراسات نفسية، إجتماعية، فلسفية، تربط بينها، على غناها وتنوعها، وحدة المنحى اللاهوتي والمدى الروحي المسيحي. صحيح أن شتاين تتطرق إلى مواضيع حساسة مثل دور المرأة الإجتماعي وإمكانيات وشروط خوضها لمعترك الحياة المهنية وممارستها لحقوقها السياسية وتحديات تربية الفتاة وأهمية وضرورة تثقيف المرأة في عصرنا كأساس لدينامية حياة المجتمع والوطن، غير أنّ لبّ خطابها يكمن دون شك في تحليلها للخصوصية الأنثوية التي تتوغل في استكشاف مقوماتها وتسبر أغوارها على ضوء ما يسكب عليها الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة الجامعة من قيمة وبهاء. بهذا تُرسي إديت شتاين قواعد مقاربة أنطولوجية-لاهوتية جريئة لخصوصية المرأة بأسلوب تطغى عليه تأثيرات ثقافتها الظاهراتية من حيث منهجية المعالجة وشفافية التساؤل وقوة الربط. ولعلّ البعد الأنطولوجي- اللاهوتي المذكور هو الذي يفسّر كون النص لا يزال يخاطبنا في الكثير الكثير مما يحاكي مشكلاتنا وزمننا الحاضر، وربما كل زمن، في ما يتخطى التفاصيل التاريخية والمادية العاكسة لواقع محدود في الزمان والمكان ونعني به تحديداً مطلع القرن العشرين في ألمانيا.

ولقد اعتمدنا في ترجمتنا للأصل الألماني نص المجلد الثالث عشر من مؤلفات إديت شتاين الكاملة في اللغة الألمانية تحت عنوان "المرأة" والصادر في طبعة أكاديمية علمية وافرة الحواشي جاءت ثمرة مراجعة دقيقة لمخطوطات المؤلِّفة الموجودة بمعظمها في محفوظات دير الكرمل في مدينة كولن Köln /ألمانيا.

إن هذا الكتاب هو باكورة الترجمات العربية لمؤلفات إديت شتاين التي يُعنى الآباء الكرمليون في لبنان بنشرها إلى جانب اهتمامهم بنشر سائر كنوز الكرمل وكتابات أعلامه وقديسيه. ولقد جهدنا في أن نروّض الجملة الألمانية مع الحرص على الأمانة المطلقة لدقة المضمون والمعنى رغبة منّا في أن نقدّم للقارئ العربي نصّاً يعكس مفاصل وتركيبة وعمق الأصل الألماني في قالب سلسٍ وجميل.

ونتوجه هنا بعميق الشكر إلى الأب شاهين ريشا الكرملي الذي أعاد قراءة النص العربي ونقّحه فكان أن ساهمت ملاحظاته الثمينة جلّ المساهمة في سكب الجملة سكباً أنيقاً وواضحاً وعاد علينا سخاؤه في وضع خبرته الطويلة في الترجمة ومعرفته العميقة بروحانية الكرمل في خدمة هذا المشروع بالفائدة الكبيرة.

أمّا الشكر الأكبر فأولاً وأخيراً لله ومن بعده لمربم سيدة الكرمل وللقديسة تريزا بنديكتا للصليب (إديت شتاين) التي رعت هذا العمل ورافقت إنجازه في جميع لحظاته مضفية على كل لحظة شيئاً من فرح السماء.

 

كتاب المرأة: (الأرقام تدل على عنوان المحاضرة.)

1- خصوصية المرأة وأهميتها في حياة الأمّة.

ألقت إديت شتاين محاضرتها يوم الخميس  المصادف 12 نيسان/ابريل عند الساعة العاشرة في بيت الاتحاد المذكور.

يبدو ان هذه المحاضرة -وفق ما أسفرت عنه الأبحاث حتى الآن- هي الأولى من سلسلة ألقتها إديت شتاين حول موضوع المرأة وذلك بدعوة من مجلس اتحاد المعلمات الكاثوليكيات البافاريات. وشكلت المحاضرة البيان الرئيسي في إطار الجمعية العامة الخامسة عشرة للإتحاد المنعقدة في لودفيغسهافن Ludwigshafen من 11 إلى 14 نيسان/ابريل 1928 تحت عنوان "تربية المرأة ورسالتها في الوضع الراهن".

 

2- الأبعاد الأخلاقية المميزة لدعوة المرأة

حاضرت إديت شتاين في "الأبعاد الأخلاقية الميمزة لدعوة المرأة" في 1/9/1930 في تمام العاشرة في قاعة المحاضرات التابعة لمبنى المعهد العالي في سالزبرغ Salzburg وذلك في إطار مؤتمر الخريف لرابطة الأكاديميين الكاثوليك المنعقد من 30/8 إلى 3/9 1930 تحت عنوان: " المسيح وحياة الإنسان المعاصر المهنية". والجدير بالذكر هنا أن إديت شتاين كانت المرأة الوحيدة بين محاضرين بلغ عددهم ستة عشر محاضراً.

في ربيع 1931  أصدرت منشورات غرابهر Haas Grabherr /Augsburg المحاضرة في كتاب مستقل ضمن سلسلة "مكتبة الفكر الكاثوليكي".

لقد أثارت هذه المحاضرة تعليقات ومناقشات نقلتها الصحف والمجلات الألمانية والنمساوية كما ساهمت إلى حدّ كبير في انتشار شهرة إديت شتاين كمحاضرة وخطيبة.

 

3- في أصول تربية المرأة.

في 8/11/1930 ألقت اديت شتاين محاضرتها في "أصول تربية المرأة" تلبية لدعوة من اللجنة التربوية المركزية لرابطة النساء الكاثوليكيات الألمانيات وذلك في مركز انعقاد جلسات ومؤتمرات الرابطة في بندورف Bendorf/Rh. في اليوم التالي جرت جلسة مناقشة للمحاضرة أدارتها رئيسة الرابطة النسائية الدكتورة غرتا كرابل Gerta Krabbel من آخن Aachen .

بعد نحو أسبوعين من هذا التاريخ أرسلت الرئيسة الى المشاركات في الجلسات كتاباً دورياً تضمّن تقريراً حول المحاضرة وآخراً حول المناقشة على أمل أن يكون في المبادرة حافز للمزيد من التداول المستقبلي في موضوع أصول تربية المراة.

على اثر أيام بندورف، طلبت إحدى المشاركات وتدعى ماري بوسكوفسكا Marie Buczkowska من اديت شتاين مقالاً تفصّل فيه بعض الأفكار الواردة في محاضرتها على أن يُنشَر في البيان الشهري للجمعية الروحية للنساء العاملات التي تنتمي إليها والمعروفة بSocietas religiosa . لم يتسنَّ لاديت شتاين ان تلبّي الطلب قبل كانون الثاني/يناير 1932 فكان المقال الشهير: " دروب نحو السكون الباطني"

 

4- دعوة المرأة

من المعتقد أن إديت شتاين حضرت في 7-4-1932 لقاء بعد الظهر لقائدات المجموعات المختلفة وأنها شاركت في أمسية الترحيب الاقتتاحية. أمّا محاضرتها فقد ألقتها في اليوم التالي بعد القداس الحبري الذي احتفل به الكاردينال فاولهابر Faulhaber .

بتاريخ 8-4-1931 ألقت إديت شتاين هذه المحاضرة في ميونيخ، بناء على دعوة من الإدارة المركزية لمؤتمر المعلمات الكاثوليكيات البافاريات الشابات. وكانت إديت شتاين بعد أن ودّعت دير سانتا ماغدالينا Santa Magdalena ومدرستها في شبيير Speyer قد توجهت إلى بيورون Beuron للمشاركة كالعادة في احتفالات أسبوع الآلام وعيد الفصح. من هناك كتبت في 28 آذار/مارس إلى الأخت كاليستا كوبف Callista Kopf تقول: أتوجه يوم الثلاثاء إلى ميونيخ حيث تعقد جمعية تشارك فيها معلمات شابات من كلّ بافاريا إضافة إلى خمس عشرة معلمة من مقاطعة بفالز Pfalz (التابعة آنذاك لبافاريا).

 

5- دعوة الرجل والمرأة بحسب الطبيعة وبحسب النعمة.

في تشرين الأول/أكتوبر 1931 انطلقت إديت شتاين في جولة طويلة تنقّلت خلالها عبر محطات عديدة في ولايتي وستفالن و راينلاند Westfalen /Rheinland الألمانيتين حيث ألقت العديد من المحاضرات. في رسالة إلى رومان انغاردن Roman Ingarden (رسالة 151 في المؤلفات الكاملة، المجلد الرابع) تتكلم إديت على هذه الرحلة الطويلة وتذكر منها محطّتين هما مدينتي بون Bonn و شبيير Speyer. لا نعرف حتى الساعة اسماء جميع المحطات، لكنه معلوم أن معظم المحاضرات التي ألقتها في هذه الفترة تمحورت حول القديسة اليصابات فون تورينغن Elisabeth von Thüringen أو تعلقت بالاحتفالات اليوبيلية لهذه القديسة.

كذلك نشرت المحاضرة في جريدة "المرأة المسيحية" الصادرة عن رابطة النساء الألمانيات الكاثوليكيات (كانون الأول 1932، عد 1)

ولقد ورد بالطبع ذكر هذه المحاضرات في العديد من المنشورات منها حولية الراهبات الأورسوليات في آخن Aachen . ومما جاء فيها أن الدكتورة إديت شتاين من برسلاو Breslau حاضرت بتاريخ 30 تشرين الأول/أكتوبر 1931  في قاعة المحاضرات حول "دعوة المرأة والرجل بحسب الطبيعة وبحسب النعمة" وأن الحضور احتشدوا في القاعة بحيث استحال إيجاد مقعد واحد شاغر.

 

6- حياة المرأة المسيحية.

تندرج تحت عنوان "حياة المرأة المسيحية" مجموعة من أربع محاضرات ألقتها إديت شتاين في زوريخ/سويسرا في كانون الأول 1932 تلبية لدعوة وجّهتها إليها المنظمة النسائية الكاثوليكية المحلية. ألقت إديت شتاين كلَّ محاضرة مرتين؛ ولمّا كان القيمون على التنظيم حرصين على أناقة الحفل ورقيّه حرصاً شديداً فلقد سبق المحاضرة وتلاها في كلِّ مرة عزفٌ موسيقي رفيع المستوى.

رغم هذا الجهد ورغم الأفكار العميقة والمعرفة الواسعة المميزة لدى إديت شتاين والتي طبعت النصّ فإن شتاين، وللأسف، "لم تفلح في أن تجتذب غالبية نسائنا وبناتنا" كما ورد في التقرير السنوي للمنظمة النسائية المذكورة.

لقد صدر النص بكامله وبحرفيته للمرة الأولى على صفحات جريدة " تربية المرأة وفق الأسس المسيحية" وذلك في 20/3 عد 6 و 5/4 عد7.

بعد نحو شهر من تاريخ إلقائها هذه المحاضرات انتقلت إديت شتاين إلى مونستر Münster حيث تولّت منصب استاذة محاضرة في المعهد الألماني العالي لعلوم التربية.

أمّا المخطوطة فلم تصلنا كاملة، لذا كان لا بدّ من إتمام ما نقص منها عبر مراجعة الطبعة الأولى الصادرة في المجلة المذكورة أعلاه.

 

7- فنّ التربية الأمومي

بتاريخ 20-3-1932 الواقع فيه أحد الشعانين، كتبت إديت شتاين إلى صديقة رسالةً ذكرت في سياقها محاضرات سوف تلقيها في 1 و 3 نيسان/أبريل في الإذاعة البافارية تحت عنوان "فن التربية الأمومي".

من الثابت أن الإذاعة البافارية روّجت للمحاضرة وبثّت إعلاناً حدّد موعدها يوم الجمعة في الأول من نيسان/أبريل 1932 في تمام الثالثة والربع في إطار برنامج "ساعة المرأة". غير أنه لم يُعثَر في محفوظات الإذاعة المذكورة على ما يشير من قريب أو بعيد إلى هذا الحدث. أمّا في تركة إديت شتاين فإننا نجد مخطوطتين وقّعتهما المؤلّفة، تحملان العنوان المذكور إحداهما "في الطفولة الأولى" (1-4-1932) والثانية "في أعوام الدراسة" (3-4-1932). لم تصلنا من تلك الفترة أية نسخة منشورة لهذين النصين. امّا أول طبعة معروفة لهما فتعود للعام 1990 وقد صدرت في إطار السلسلة الأولى لأعمال إديت شتاين ESW المجلّد XII .

 

8- في مسألة تربية المرأة

في 9 آذار/مارس 1932 كتبت إديت شتاين إلى رومان انغاردن Roman Ingarden (راجع المؤلفات الكاملة في الألمانية، المجلد الرابع الرسالة 153) تخبره انها التحقت رسمياً منذ مطلع الشهر المذكور بالمعهد الألماني للعلوم التربوية الكاثوليكي المركزي وأن عليها  أن تغوص في مواد قلّما ركّزت عليها وأعارتها اهتماماً منذ عشرين عاماً كالتربية وعلم النفس إذ أوكل إليها إلقاء محاضرات حول إشكالية التربية الحديثة للمرأة خلال فصل الصيف الأكاديمي وربما أيضاً الاضطلاع بتدريس حصيلة المواد الفلسفية المتعلقة بالتربية في حال تمّ تعيين الأستاذ المكلّف حتى الآن بهذه المهمّة في مكان آخر.

نقرأ في برنامج الدروس المقررة لصيف 1932 ما يلي:

علم التربية النظري: الدكتورة إديت شتاين. "في مسألة التربية الحديثة للفتاة"

في ما يتعلق بالجزء الأول لم يبقَ من المخطوطة سوى بضع صفحات لذا اعتمدنا النص الصادر في الطبعة الأولى نصاً أصلياً. أمّا في ما يخص باقي الأجزاء فإننا اعتمدنا المخطوطة نصاً أصلياً.

إن المخطوطة لا تحمل عنواناً عامّاً بل تبدأ بعنوان القسم الأول: "عرض الإشكالية والتوسع فيها انطلاقاً من وضع المرأة الراهن والحلول المقترحة في العقود الأخيرة". من المؤكد أن المؤلفة كانت تنوي في إطار مشروعها الأصلي للدروس إدراج جزء رابع تحت عنوان : "اندماج المرأة في جسد المسيح السرّي (التربية الدينية)". هذا، على الأقل، ما نقرأه على صفحة غلاف فارغ من المعتقد أنه قد تمّ استعمال أوراقه كمادة أولية لمحاضرة ألقيت في أوغسبرغ Augsburg تحت عنوان "رسالة المرأة كمرشدة للشباب إلى الكنيسة"، والتي عادت لتنشر تحت عنوانها الأول في المجلة البنديكتية الشهرية، بويرون Beuron 1933، السنة 15، عد 11-12.

 

9- رسالة المرأة كمرشدة للشباب إلى الكنيسة.

في 24 و 25 تموز/يوليو 1932 انعقد في مدينة أوغسبرغ Augsburg في ألمانيا اللقاء الرابع عشر لتجمع اتحادات الشابات الكاثوليكيات في جنوب ألمانيا الذي استقطب نحو سبعة آلاف شاب وشابة قدموا من جنوب البلاد بالأعلام والرايات والشارات المميزة لكل مجموعة، ليشاركوا في لقاء "الوردة البيضاء"؛ وكانت مباني المدينة الرسمية ومحطة القطار قد زُيّنت بالشعارات المروّجة لحركة "الوردة البيضاء" مما أضفى على المناسبة طابع المناهضة العلنية للنازية وللرايخ الثالث. والجدير بالذكر ان حركة "الوردة البيضاء" سوف تحظى لاحقاً بشهرة واسعة من خلال استشهاد مؤسّسَيها الأخوين شول Scholl.

في هذا الجو ألقت اديت شتاين محاضرتها يوم الإثنين في 25-7 وذلك في صالة الاحتفالات التابعة لرعية مار اسطفانوس توجهت فيها إلى المسؤولات عن الشباب. ولما كان الإعلام المكتوب قد أذاع الخبر، مثيراً حوله الاهتمام، فإن عدد الحاضرين في القاعة ناهز الألف شخص بحسب ما ورد في الصحف والمنشورات التي علّقت على الحدث ونوّهت بالعمق والدقة والوضوح في خطاب الدكتورة اديت شتاين من مونستر Münster التي تكلّمت على رسالة المرأة ودورها كمرشدة للشباب إلى الكنيسة.

إن نص هذه المحاضرة هو ذاته المعروف تحت عنوان "اندماج المرأة في جسد المسيح السري" والذي يشكّل الجزء الأخير من سلسلة الدروس التي خصّت بها شتاين طلابها في مونستر Münster خلال الفصل الأكاديمي لصيف 1932، والتي سوف تُنشر في ما بعد في مجلة البنديكتيين الشهرية (بويرون Beuron، 1933، السنة 15، عد 11-12، ص 412-425). وكانت إديت شتاين قد كتبت ووقّعت تلخيصاً لمحاضرتها هذه نشرته صحيفة الأحد الكاثوليكية الصادرة عن أبرشية أوغسبرغ Augsburg (راجع عد 31 في31/7/1932).

 

10- في تخرج الجامعية الكاثوليكية وإرسالها

بتاريخ 11 حزيران/يونيو 1933 بعثت أليس زكارياس Alice Zacharias المستشارة الكاديمية في آخن Aachen ورئيسة تجمع هيلدغارد Hildegard الذي اتخذ له من دعم الطالبات الكاثوليكيات ومساعدتهنّ غايةً برسالة شكر إلى إديت شتاين في مونستر Münster لأنها كانت قد خصّت التجمع بمقال نُشر في الكتيّب الصادر عنه بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسه (1907-1932). وقد حمل مقال شتاين عنوان "رسالة الأكاديميات الكاثوليكيات"

 

11- الأسس النظرية لتربية المرأة

هذا المقال الموقع من قِبل إديت شتاين موجود في "المجلة الأسبوعية للمعلمات الكاثوليكيات"، 1933، عد 16-4-1933، ص 136. أمّا المخطوطة فمفقودة.