Text Size
Wednesday, November 22, 2017

مريم سيدة جبل الكرمل

عيدها في 16 تموز

 نجمان مشعّان يرصّعان شعار الكرمل وعليهما يرتكز تاريخ الكرمل وروحانيته؛ وهذان النجمان هما إيليا ومريم. فمن روح ايليا تستمدُّ الرهبانيّة الكرمليّة ميزتها المرتكزة على الصلاة وعلى روح الرسالة؛ وفي نذوره الرهبانيّة، يتّخذ الكرمليّ مريمَ أمّا له وشفيعة ومثالاً. وانطلاقاً من ذلك، فقد تميّز رهبان الكرمل بهذه الهويّة المريمية، مما جعل الكنيسة تعترف لهم بذاك الاسم الذي حملوه على توالي العصور، وهو: "إخوة العذراء مريم، سيّدة الكرمل".

هذا، ولئن عُرف الكرمليّون، في بادىء حياتهم النسكية، "بنسّاك جبل الكرمل"، كما ورد في قانونهم الأول سنة 1209، غير أنهم سرعان ما اتخذوا لهم في سنة 1220 تسمية تميّزهم عن سائر النسّاك، فعُرفوا "بنسّاك العذراء سيّدة الكرمل"، إلى أن أطلق عليهم الاسم الرسمي والقانوني: "إخوة مريم سيّدة الكرمل؛" وكان ذلك بُعيد رحيلهم من الشرق إلى بلاد أوروبا.

ففي جميع هذه التسميات، تمسّك الكرمليون بهويّتهم المريميّة، ولم يقبلوا بسواها بديلاً، ولا بغير مريم امّاً لهم ومثالاً. هذا ممّا دفع بالأحبار الأعظمين على منح المؤمنين إنعاماتٍ روحيةً وغفراناتٍ خاصّة لدى تسميتهم رهبان الكرمل "بإخوة العذراء مريم".

فلا غرو إذا قلنا: إن الهوية المريمية كانت ميزة الرهبانيّة الكرمليّة منذ نشأتها، وبها عُرفت، وقد تسابق البابوات والملوك على حماية "إخوة مريم العذراء" والدفاع عنهم، ممّا جعل النفوس التائقة إلى إكرام العذراء والتعبّد لها، تتقاطر على أبواب الأديرة، تطلب الانتساب إلى هذه الرهبانيّة.

ومع أن هذه التسمية وفّرت لإخوة مريم سيّدة الكرمل كلّ دعم وإعجاب، في صفوف المؤمنين ولدى الملوك والبابوات والمتنفّذين، غير أنها جرّت عليهم، من جهة أخرى، الكثير من الأحساد والخصومات والحزازات، على يد العديد ممّن لَم يَرُق لهم هذا التميّز والاستئثار بهذه الإخوّة للعذراء.