Text Size
Wednesday, November 22, 2017

الطوباوية مريم للتجسّد

عيدها في 18 نيسان

ولدت الطوباوية مريم للتجسّد (في العالم مدام أكاري) في باريس، في الأول من شباط سنة 1566، من أبوين مسيحيّين حقيقيّين علّماها منذ صغرها التقوى ومخافة الله. وكانا لها أحسن قدوة في ذلك فنشأت في هذه المدرسة العائلية على المبادىء المسيحية الصحيحة. وضعها والداها وهي في الثانية عشرة من عمرها في دير للراهبات في لون شون Longs–Champs لتتثقّف في العلوم والآداب. رغبت في الحياة الرهبانيّة وصمّمت على الاتّشاح بالثوب الرهباني غير ان والدها لم يسمح لها بذلك، لا بل طلب اليها ان تتزوّج من شاب عريق في النسب والحسب فأذعنت لطلب والدها وهي في السادسة عشرة، وتزوّجت من بطرس اكاري سيّد مون بران وهو شاب من أشراف عائلات فرنسا. فكانت في حياتها الزوجيّة استناداً الى قول القديس فرنسيس السّالسي، الذي كان مرشداً لها، أحسنَ مثالاً للسيّدات المتزوجات، في حياتها البيتيّة وتربية أولادها السبعة وحبّها لبعلها وأمانتها له، في حياتها الاجتماعية وتعاطيها مع الآخرين.
نُفي زوجها خلال الحرب الأهلية وسُلبت املاكها، وطُردت من بيتها. فذاقت الامرّين ولكنّها احتملت هذه الشدائد بصبر جميل مسلّمة امرها للعناية الإلهية ولم يضعف ايمانها بل واظبت على العمل لتأمين معيشة أَولادها
بعد أن عاد بعلُها من المنفى عند انتهاء الحرب الأَهليّة رتّبت امور بيتها وأخذت تُعنى بخدمة الله تعالى وبالقضايا الدينيّة. فاستعملت نفوذها مع رجالات الدولة وأصحاب الوظائف والمراكز الرفيعة لتزيد المؤسسات الدينيّة والرهبانيّة في فرنسا. وكان من بين الرهبانيات التي طالبت بمجيئهنّ من اسبانيا الى فرنسا، الراهبات الكرمليّات المحصّنات. وعلى رأسهنّ الطوباوية حنة للقديس برتلماوس وذلك سنة 1604. وبارك الله عملَ هاتين المرأتين، فزاد عدد أديار الراهبات الكرمليّات في فرنسا. وبعد وفاة زوجها اتّشحت هي أيضاً بالثوب الرهباني، في مدينة اميان، وأبرزت الرهبانيّة ثمّ انتقلت الى دير الكرمليّات في بونتواز Pontoise، وهو الدير الذي أسّسته بنفسها وبمالها الخاصّ.وفي سنواتها الأخيرة أُصيبت بمرضٍ عضال قاست من جرّائه آلاماً مبرّحة تحمّلتها بايمانٍ وصبرٍ جميل. توفيّت برائحة القداسة سنة 1618.