Text Size
Tuesday, December 12, 2017

  • السنة الطقسية
  • بدء السنة الطقسية
  • زمن الميلاد المجيد
  • زمن الدنح
  • اسابيع التذكارات
  • زمن الصوم
  • اسبوع الآلام
  • زمن القيامة
  • زمن العنصرة
  • زمن الصليب
  • أعياد مختلفة

·         تتألّف السنة الليتورجيّة المارونيّة من سبعة أزمنة تساعد جماعة المؤمنين على عيش سرّ يسوع المسيح في حياتهم الكنسيّة.  هي أزمنة سبعة تعيد ليتورجيّاً حياة السيّد المسيج وعمله، موته وقيامته وصعوده الى السماء واستمراره في حياة الكنيسة من خلال عمل الروح القدس.

تبتدئ السنة الطقسية المارونيّة بالأحد الأوّل من تشرين الثاني، أحد تجديد البيعة، وتنتهي بالأحد الأخير من كانون الأوّل.
السنة الطقسية ليست تكراراً روتينياً للمناسبات والأعياد بل هي حركة لولبية تصاعدية. أي كل سنة تعيش الكنيسة ويعيش المؤمن اختبار أكثر عمقاً و أكثر إيماناً و أكثر ارتقاءً بمشروع المسيح حتى الوصول الى ملء قامته.

·         السنة هي دعوة كي يتقدس الزمن لأن سيد الزمن هو القدوس الله: الآب و الابن و الروح القدس

·         تنقسم السنة الطقسيّة الى سبعة أزمنة:

زمن الميلاد -زمن الدنح -زمن الصوم -زمن الآلام -زمن القيامة -زمن العنصرة -زمن الصليب

Read More

بدء السنة الطقسية

متّى 16: 13 - 20

عب 9: 1 -12

أحد تقديس البيعة

يو 10: 22 - 42

عب 9: 11 - 15

أحد تجديد البيعة

 

   
Read More

زمن الميلاد المجيد

لو 1: 1 - 25

روما 4: 13 - 25

أحد بشارة زكريّا

لو 1: 26 - 38

غل 3: 15 - 22

أحد بشارة العذراء

لو 1: 39 - 45

أف 1: 1 - 14

أحد زيارة العذراء لإليصابات

لو 1: 57 - 66

غل 4: 21 - 5: 1

أحد مولد يوحنّا المعمدان

متّى 1: 18 - 25

أف 3: 1 - 13

أحد البيان ليوسف

متّى 1: 1 - 17

روما 1: 1 - 12

أحد النّسبة

لو 2: 1 - 29

عب 1: 1 - 12

عيد الميلاد المجيد

متّى 2: 1 - 12

رؤ 21: 9 -10، 21 - 27

الأحد الأوّل بعد الميلاد

لو 2: 41 - 52

عب 7: 11 -19

أحد وجود الربّ في الهيكل

Read More

زمن الدنح

يو 3: 15 -22

تيطس 2: 11 - 3: 17

عيد الدنح المجيد، 6 ك2

يو 1: 29 - 34

كور2   10: 1 - 11

الأحد الأول بعد الدنح

يو 1: 35 - 42

كور2   4: 5 - 15

الأحد الثاني بعد الدنح

يو 3: 1 - 16

غلا 3: 23 - 29

الأحد الثالث بعد الدنح

-

-

الأحد الرابع بعد الدنح

Read More

اسابيع التذكارات

لو 12: 42 - 48

تيم1   4: 6 - 16

أحد الكهنة

متّى 25: 31 - 46

عب 12: 18 - 24

أحد الأبرار والصدّيقين

لو 16: 19 - 31

تسا1   5: 1 – 11

أحد الموتى المؤمنين

Read More

زمن الصوم

يو 2: 1 - 11

روم 14: 14 - 23

أحد مدخل الصوم، عرس قانا الجليل

متّى 6: 16 - 21

كور2   5: 20 - 6: 7

إثنين الرماد

مر 1: 35 - 45

روم 6: 12 - 18

الأحد الثاني، شفاء الأبرص

لو 8: 40 - 56

كور2   7: 4 - 11

الأحد الثالث، شفاء المنزوفة 

لو 15: 11 - 32

كور2   13: 5 - 13

الأحد الرابع، مثل الإبن الشاطر

 مر 2: 1 - 12

تيم1   5: 24 - 6: 5

الأحد الخامس، شفاء المخلّع

مر 10: 46 - 52

كور2   10: 1 – 7

الأحد السادس، شفاء الأعمى

Read More

أسبوع الآلام

يو 12: 12 - 22

فل 1: 1 - 13 

أحد الشعانين 

يو 11: 47 - 54

عب 2: 5 - 12

أربعاء أيّوب 

لو 22: 1 - 23

كور1   11: 23 - 32

خميس الأسرار 

يو 19: 31 - 37

 عب 12: 12 - 21

يوم الجمعة العظيمة 

متّى 27: 62 - 66

روم 5: 1 - 11

سبت النّور 

Read More

زمن القيامة المجيدة

مر 16: 1 - 8

كور1   15: 12 - 26

أحد القيامة المجيدة

يو 20: 26 - 31

كور2   5: 11 - 21

الأحد الجديد

لو 24: 13 - 35

تيم2   2: 8 - 13

الأحد الثالث من زمن القيامة

يو 21: 1 - 14

عب 13: 18 - 25

الأحد الرابع من زمن القيامة

يو 21: 15 - 19

أف 2: 1 - 10

الأحد الخامس من زمن القيامة

لو 24: 36 - 48

روم 10: 1 - 13

الأحد السادس من زمن القيامة

مر 16: 15 - 20

رسل 1: 1 - 14

خميس الصعود

يو 13: 31 - 35

أف 1: 15 – 23

الأحد السابع من زمن القيامة

Read More

زمن العنصرة

يو 14: 15 - 20

أع 2: 1 - 21

أحد العنصرة

متّى 28: 16 - 20

روم 11: 25 - 36

الأحد الثاني، أحد الثالوث الأقدس

يو 14: 21 - 27

كور1   2: 1 - 10

الأحد الثالث من زمن العنصرة

لو 10: 21 - 24

كور1   2: 11 - 16

الأحد الرابع من زمن العنصرة

متّى 10: 1 - 7

فل 3: 7 - 14

الأحد الخامس من زمن العنصرة

متّى 10: 16 - 25

كور1 12: 12-13، 27-30

الأحد السادس من زمن العنصرة

لو 10: 1 - 7

كور2   3: 1 - 6

الأحد السابع من زمن العنصرة

متّى 12: 14 - 21

روم   8: 1 - 11

الأحد الثامن من زمن العنصرة

لو 4: 14 - 21

كور2   5: 20 - 6: 10

الأحد التاسع من زمن العنصرة

متّى 12: 22 - 32

كور1   12: 1 - 11

الأحد العاشر من زمن العنصرة

لو 19: 1 - 10

أف   2: 17 - 22

الأحد الحادي عشر من زمن العنصرة

متّى 15: 21 - 28

أف 3: 1 - 13

الأحد الثاني عشر من زمن العنصرة

لو 8: 1 - 15

كور1 3: 1 -11

الأحد الثالث عشر من زمن العنصرة

لو 10: 38 - 42

تسا1   2: 1 - 13

الأحد الرابع عشر من زمن العنصرة

لو 7: 36 - 50

تسا1   1: 1 - 10

الأحد الخامس عشر من زمن العنصرة

لو 18: 9 - 14

روما 8: 18 - 27

الأحد السادس عشر من زمن العنصرة

لو 10: 25 - 37

روما 13: 8 - 14

الأحد السابع عشر من زمن العنصرة

مر 12: 1 - 12

بط1   1: 22 – 25

الأحد الثامن عشر من زمن العنصرة

Read More

زمن الصليب

يو 12: 20 - 32

كور1   1: 18 - 25

عيد إرتفاع الصليب

مر 10: 35 - 45

تيم2   2: 1- 10

الأحد الأول بعد الصليب

متّى 24: 1 - 14

كور1   15: 19 - 34

الأحد الثاني بعد الصليب

متّى 24: 23 - 31

فل 3: 17 - 4: 1

الأحد الثالث بعد الصليب 

متّى 24: 45 - 51

تسا1   5: 1 - 11

الأحد الرابع بعد الصليب

متّى 25: 1 - 13

فل 2: 12 - 18

الأحد الخامس بعد الصليب

متّى 25: 14 - 30

غل 6: 1 - 10

الأحد السادس بعد الصليب

متّى 25: 31 - 46

روم 12: 9 – 21

الأحد السابع بعد الصليب

Read More

أعياد مختلفة

يو 14: 27 - 31

أف 2: 11 - 22

يوم السلام العالمي، عيد رأس السنة

مر 10: 28 - 31

-

عيد مار أنطونيوس الكبير

يو 15: 1 - 8

-

عيد مار افرام السرياني

يو 12: 23 - 30

2تيم 3: 10 - 17

عيد مار مارون

لو 4: 22 - 30

روم 11: 1 - 18

عيد مار الياس

متّى 13: 36 - 43

روم 8: 28 – 39

عيد مار شربل

Read More

زمن الدنح

 

epiphanie

عيد الدنح المجيد

 

 

الرسالة:

(تيط  2: 11 - 3: 7)

إنَّ نِعمَةَ اللهِ قَد ظَهَرَتْ خًلاصًا لجميعِ الناسِ، وهيَ تؤَدِّبُنا لِنَحيا في الدَهرِ الحاضِرِ برَزانَةٍ وبِرٍّ وتَقوى، منابِذينَ الكُفرَ والشَهواتِ العالَميَّة، مُنْتَظِرينَ الرجاءَ السعيد، وظُهورَ مَجْدِ إلَهِنا ومُخَلِّصِنا العَظيمِ يسوعَ المسيح، الذي بَذَلَ نَفسَهُ عَنّا، لِيَفْتَدينا من كُلِّ إثْم، ويُطَهِّرَنا لنَفسِهِ شَعبًا خاصًّا، غَيورًا على الأعمالِ الصالِحَة. تَكَلَّمْ بهذه الأُمورِ وَعِظْ بها، ووَبِّخْ بِكُلِّ سُلطان. ولا يَسْتَهِنْ بِكَ أحَد. ذَكِّرْهُم أن يَخْضَعوا للرئاساتِ والسلاطين، ويُطيعوهُم، ويَكونوا مُستَعِدّينَ لِكُلِّ عَمَلٍ صالِح، ولا يُجَدِّفوا على أََحَد، ويَكونوا غَيرَ مُماحِكين، حُلماء، مُظْهِرينَ كُلَّ وداعَةٍ لجميعِ الناس. فنحنُ أيضًا كُنّا مِن قَبلُ أغبياء، عاقِّين، ضالِّين، مُسْتَبعَدينَ لِشَهَواتٍ ولَذّاتٍ شَتّى، سالِكينَ في الشرِّ والحَسَد، مَمْقوتين، مُبْغِضينَ بَعضُنا بَعضًا. ولكِنْ لَمّا تَجَلّى لُطْفُ اللهِ مُخَلِّصِنا، ومَحَبَّتُهُ للبَشَر، خَلَّصَنا، لا بأعمالِ بِرٍّ عَمِلْناها، بَل وَفْقَ رَحمَتِهِ، بِغَسلِ الميلادِ الثاني، وتَجديدِ الروحِ القُدُس، الذي أفاضَهُ اللهُ عَلَينا بِغَزارَة، بيَسوعَ المسيحِ مُخَلِّصِنا. فإذا تَبَرَّرنا بِنِعمَتِهِ، نَصيرُ وارِثينَ وَفْقًا لِرَجاءِ الحياةِ الأبَدِيَّة.

 

 

الانجيل:

(لو 3: 15 – 22)

فيما كانَ الشعبُ يَنتَظر، والجميعُ يَتَساءَلونَ في قُلوبِهِم عن يوحنّا لَعَلَّهُ هو المسيح، أجابَ يوحنّا قائلاً لَهُم جَميعًا: "أنا أُعَمِّدُكُم بالماءِ، ويأتي مَن هوَ أقوى مِنّي، مَن لَستُ أهلاً أن أحُلَّ رِباطَ حِذائِهِ. هوَ يُعَمِّدُكُم بالروحِ القُدُسِ والنار. في يَدِهِ المِذْرى يُنَقّي بِها بَيدَرَهُ، فجَميعُ القَمحَ في أهرائِهِ، وأمّا التِّبْنُ فيُحرِقُهُ بنارٍ لا تُطفأ". وبِأقوالٍ أُخرى كَثيرَةٍ كانَ يوحنّا يَعِظُ الشعبَ ويُبَشِّرُهُم. لكِنَّ هيرودُسَ رئيسَ الرُّبع، وقَد كانَ يوحنّا يُوَبِّخُهُ من أجلِ هيروديّا امرأَةِ أخيه، ومن أجلٍِ كُلِّ الشرورِ التي صَنَعَها، زادَ على تِلكَ الشرورِ كُلِّها أنَّهُ ألقى يوحنّا في السِجن. ولمّا اعتَمَدَ الشعبُ كُلُّهُ، واعتَمَدَ يسوعُ أيضًا، وكانَ يُصَلّي، انْفَتَحَتِ السماء، ونَزَلَ عليه الروحُ القُدُسُ في صورَةٍ جَسَدِيَّةٍ مِثلِ حَمامَة، وجاءَ صَوتٌ مِنَ السماءِ يَقول: "أنتَ هوَ ابني الحبيب، بِكَ رَضيت".

 

 

تأمل في الانجيل:

هذا النص له أهمية كبيرة حتى من ناحية الموقع الذي يحتلّه فهو يأتي مباشرة بعد اناجيل الطفولة وقبل بدء حياة يسوع العلنية. وجود يوحنا ويسوع في هذا المكان يشير، بطريقة غير مباشرة إلى أن غاية رسالة يوحنا المعمدان قد تمّت من خلال إعلان وصول يسوع، مسيح الرب
في رسالة يوحنا المعمدان، نجد ثلاثة أبعاد: الدعوة إلى التوبة وإعلان اقتراب الدينونة (7-9)، البعد الأخلاقي وكيفية وجوب التصرف في الحياة اليومية (10-14). أما البُعد الثالث، أي البعد المسيحاني الخلاصي الذي يبتدىء به إنجيلنا (15-18) فيوحنا يعلن أنه لا يتعلق به، بل بالمسيح الآتي

يوحنا اذاً أخذ دور أنبياء العهد القديم، يعلن اقتراب الدينونة ويدعو إلى التوبة. برسالته، يتمم يوحنا نبوءة اشعيا (أش 40، 3-5) ويعلن المرحلة الأولى من خلاص شعب الله

15-
وكان الشعب في ترقّب: كلمة الشعب * تختلف عن كلمة الجموع * من حيث المعنى والبعد اللاهوتي. فالجموع هم الاشخاص الذين يتبعون يسوع صانع العجائب، يطلبون الآيات، يبحثون عن منفعة شخصية، لا تجمعهم قضية واحدة هي قضية الخلاص، اما كلمة "شعب" فهي تستعمل دلالة على شعب الله الذي سمع وعود الله من خلال الانبياء ووحّدته قضية واحدة هي قضية الخلاص وينتظر، كجماعة، تحقيق وعود الله له

16-
يوحنا يعلن انه ليس المسيح، بل هو السابق الذي اعلن عنه اشعيا (اش4، 3) يأتي ليعلن ان معزّي اسرائيل قادم، ويحضر الشعب لقبوله من خلال التوبة، العودة الى الذات الحقيقية

-
يعمّدكم بالروح القدس والنار: ميزتا النار، الانارة والحرارة من جهة، والقدرة على التدمير من جهة اخرى، قد جعلاها تصبح رمزاً للألوهة: النار طاهرة ومطهّرة، الله ظهر لموسى بنار مشتعلة (خر 3، 2) وبعمود من نار (خر 13، 12) يعود الشعب الى ارض الميعاد، وجبل سيناء كان كله مملوءا نارا (خر 24، 17)، دانيال شبَّه مجد الله بالنار المشتعلة ( دا 7، 9). فالله نار آكلة (تث 4، 24). وفي العهد الجديد النار هي رمز للحضور الاهلي (عب 12، 29)، وبإعلان يوحنا المعمدان ان يسوع يعمّد الشعب بالنار، كان يعلن مصدر يسوع الالهي وقدرته على اعطاء المعمودية الالهية التي تنير وتدمر الشر. لذلك سوف نقرأ ايضا في لوقا (12، 49) ان المسيح جاء يجلب النار على الارض، و"كم ارغب في ان تكون قد اشتعلت". 

ربط الروح القدس بالنار هو اعلان لميزة المعمودية التي يعطيها المسيح وحده: يوحنا دعا الشعب الى التوبة، اي الى تحويل الذات من اعمال الشر الى اعمال الخير، انما هذه التوبة، هذا التحول، لا يأخذه معناه الاعمق الا من خلال التدخل الالهي، بالروح والنار التي وحده يسوع يقدر على اعطاءهما

ولما اعتمد الشعب واعتمد يسوع وبدأ يصلي انفتحت السماء: إعتماد يسوع ليس ضرورياً، انما تعليمياً، هو يدخل ضمن الجماعة المعتمِدة كدليل ومثال للطاعة للآب. انفتاح السماء لم يأتِ، كما يبدو من التركيب اللغوي، نتيجة لاعتماد يسوع انما جواباً على الصلاة، وهو ما يشدد عليه لوقا دوماً كما نرى في اعمال الرسل (أع 4، 31) وفي حياة يسوع قبل كل عمل مهم (3، 21؛ 5، 16؛ 6، 12؛ ...) ان جواب الله على صلاة يسوع ايضا ذو بُعد تعليمي موجَّه الى الكنيسة، للاعلان عن العلاقة الوثيقة بين صلاة الجماعة وعطية الروح القدس

-
التجلي الالهي يتضمن ثلاثة عناصر: انفتاح السماء الذي يشير الى التواصل الذي تمّ بيسوع بين السماء والارض، وحلول الروح القدس الذي يعلن للجماعة ان يسوع هو المسيح – الممسوح بالروح القدس والمرسل من الرب، والصوت الالهي الذي لم يكن متجهاً ليسوع، فيسوع عرف منذ كان طفلا ان الله هو ابيه (لو 2، 49) انما كان جوابا على سؤال الشعب عمّن يكون المسيح (3، 15). 

-
بشكل جسدي، كأنه صحافة: تشبيه وحيد للروح القدس في لوقا الذي يستعمل عادة تشبيه ألسنة النار. وجود عنصري الروح والماء معا في نص واحد يعيدنا الى سفر التكوين (روح الله يرفرف على المياه (تك 1، 2) وحمامة نوح فوق مياه الطوفان تعلن انتهاءه (تك 8، 11): هي قوة الله التي تسيطر على الشر والموت وتعطي رجاء جديداً

بصوت الله، وباستعمال كلمات المزمور 7، 2 "انت ابني وانا اليوم ولدتك" يعتلن المسيح امام الجماعة كالملك المسيحاني، والكلمة التي من خلالها يعلن الله الآب بدء رسالة الابن العلنية ليعيد الشعب الى العلاقة البنيوية، بدأت ملامحها تتجلى بالسماء المفتوحة على الأرض


تأمّل 

ثلاثون عاماً من حياة محتجبة انقضت، ثلاثون عاماً منذ ليلة ميلاد بيت لحم، منذ انحدار الرّب لملاقاة واقعنا الإنسانيّ. في بيت لحم اتّّخذ الرّب جسداً مائتاً، وُلد فقيراً ليرينا كم هو قريب منّا ومن حقيقتنا. أراد أن يقول لنا أنّه يحبّنا، وأنّه معنا، لأنّه صار واحداً منّا

واليوم، بعد حياة الناصرة الخفيّة، حيث كان الرْب ينمو مثل كلْ واحد منّا بالقامة والنعمة والحكمة، طائعاً لمريم ويوسف، بدأ المسيح حياته العلنيّة

طالما انتظر اليهود يوم الرّب هذا: إنتظروا وصول المسيح المخلّص، يأتي ليرفع الظلم عن شعبه. لقد انتظروا مسيحاً قويّاً، مقاتلاً، قائداً جيش إسرائيل. إنتظروخ مسيحاً معاقِباً يحرق الخطأة بنار غضبه. إنتظروه ملكاً يخلق بالقوّة ملوك الطغيان ليعيد إحياء عرش داود أبيه، ملك إسرائيل، ويوّحد يقوّة ذراعه قبائل إسرائيل المشتّتة

لم ينتظروه مسيحاً ضعيفاً، لم ينتظروه مسيحاً ينحني أمام يوحنّا، لم يقبلوه مسيحاً يعلن ملكه لا بالسيف بل بالماء، ويغلب الشرّ لا بالحرب بل بمعموديّة التوبة

هو منطق مسيح بيت لحم، المولود كالفقراء، لم يجد له مكاناً فحلّ في إسطبل. هو منطق مسيح البشارة، لم يجد له موضعاً يلقى عليه رأسه، هو منطق مسيح الناصرة، ظنّ أقاربه أن قد فقد العقل، هو منطق مسيح أورشليم، يحني الرأس أمام رعاع يضربونه بقصبة، يهزأون به، يقولون له متهكّمين: "تنبّأ من ضربك". هو منطق الإنسان المسالم، يرفض قبول منطق العنف، لأنّ "من يأخذ بالسيف، فبالسيّف يؤخذ"، ولأنّ العالم لا يمكن للعنف أن يشفيه، وحده السلام، وحده الحبّ، وحدها المصالحة، يمكنها أن تشفي جراح قلبنا العنيف فتعطيه السلام

المسيح الداخل مياه الأردنّ هو نفسه المسيح الّذي يدخل عالمنا، يدخل واقعنا ويتنبّى حقيقتنا ليغيّرها من الدّاخل، يغيّرها بصمت، يلقي في حقيقتنا حقيقته، فتنمو فينا بصمت كما تنمو السنبلة، دون ضجيج، دون هتاف الإنتصار، ودون قسوة السيف وعنف الحرب. حقيقة المسيح تنمو في حياتنا وفي عالمنا بهدوء، وبسلامها تبدّل واقعنا

لقد دخل المسيح مياه الأردن، هو غير المحتاج الى التوبة، لأنّه لم يقترف معصيّة، هو البرارة المتجسّدة، جاء يعلّمنا، يقول لنا أن الدخول في علاقة مع الآب لا يمكنها أن تتمّ إن لم نختبر معنى التوبة، معنى العودة الى الآب. بخطيئتنا فقدنا صداقتنا مع الله، وحدها التوبة تعيدنا الى حالة البنّوة.

المسيح في نهر الأردن هو صورة كلّ واحد منّا، إنسانيّته الّتي دخلت مياه معموديّة يوحنّا هي صورة أنسانيّتنا المدعوّة الى التوبة والى العودة الى الله.

معمودّية المسيح هو دعوة لنا

دعوة الى المعموديّة، فبالمعموديّة نعلن أنّنا مُلك الله، نرفض الشيطان وكلّ تعاليمه، نعلن أنّ خيرنا الأوحد هو الله وحده. بالمعموديّة نلبس المسيح، نصبح أعضاءاً في جسد المسيح السرّي، أي أبناء الكنيسة وأعضاءها. بواسطتنا تعلن الكنيسة حبّ الله للعالم، بواسطتنا تقدّس الكنيسة العالم، بواسطتنا تعلن الكنيسة إنجيل الخلاص. بواسطتنا نحن الأعضاء، يمكن للمسيح أن يعمل اليوم في عالمنا: بنا يعلن الخلاص، بنا يصالح العالم مع الله، بنا يشفي القلوب الجريحة، بنا يعيد بناء حياة تحطّمت. بمعموديّتنا نعلن أنّنا صرنا ملك الله ووسيلة قداسة العالم، نضع ذواتنا بتصرّف المسيح ليعمل من خلالنا، نصبح، كما قال بولس "سفراء المسيح لدى الأمم كلّها". نحن الفقراء، لا نملك شيئاً، نصبح أغنى الأغنياء، لأنّنا نحمل المسيح في حياتنا، وفي جسدنا، وفي قلوبنا، ننطلق به نحو إخوتنا، ليختبروا هم أيضاً عِظَمَ المسيح وغنى محبّته

هي دعوة الى القداسة: معموديّة المسيح هي صورة عن حقيقة كلّ واحد منّا، نصغي لدعوة الله في قلبنا، نعود الى صوت الضمير، نقبل الله في حياتنا، نتكرّس له بالمعموديّة، نصبح له بكلّيتنا، نضع ذاتنا بين يديه، نقول له: أريد أن أكون وسيلة لك، لتقدّس الإخوة من خلالي. حلول الرّوح على المسيح في الأردن هي صورة عن حلول الله على حياتي. كما كان روح الرّب يرفرف على الغمار في البدء، قبل أن يخلق الله السماوات، وكانت الأرض خَرِبَةً خالية، فحوّلها الله بروحه الى تحفة تمجّد الخالق بجمالها، كذلك يحلّ عليّ أنا ساعة المعموديّة، يحلّ على خراب ذاتي، وعلى الحطام الّذي سبّبته خطيئتي، يحلّ على قلبي الفارغ كفراغ الوجود قبل الخلق، يحلّ عليّ فيجعلني أنا أيضاً تحفة رائعة الجمال، أعلن للكون عن جمال الله من خلال جمال النعمة التي نلتها، نعمة أن أكون إبناً لله

هي دعوة الى التوبة: الله لا يختار كمالى، فهو أحبّني دغم ضعفي، ورغم خطيئتي، أحبّني كما يحب الأب ابنه المريض الضعيف، يحبّني رغم سقطاتي ورغم هفواتي، يريدني أن أكون له، ليعمل في حياتي، ويبدّل ضعفي بقوّته، ويبدّل خطيئتي بنعمته. دعوة الله هي ليست لأنّي كامل، بل لأنّي ابن لله، وكمالي يتحقّق بطاعتي الكاملة لإرادته التي تقدّسني. اتّباعي لله لا ينتهي بعد المعموديّة، بل هي دعوة مستمرّة لتوبة يوميّة. في كلّ لحظة من حياتي أنا مدعو لأنّ أعود الى الله، ولأن أعلن له كلّ لحظة أنّي إحبّه، فهو دعاني لأنّه اختارني، وهو اختارني لأنّه أحبّني، وهو أحبّني لأنّه أبي، ولأنّه جعل منّي ابناً له بالمعموديّة

هي دعوة للدخول في علاقة مع من هو مختلف عنّي بطبيعته: المسيح نزل في المياه، فانفتحت السماوات، حلّ الرّوح بشبه حمامة، وسُمع صوت الآب يعلن: "هذا هو ابني الحبيب الّذي به سُررت". هذا هو سرّ دعوتنا، هذه هي حقيقة معموديّتنا. المسيح في المياه هو صورة كلّ واحد منّا: بمعموديّتنا ننال قوّة الرّوح ونعمة مواهبه، بمعموديّتنا تنشق السماوات، أي أنّنا نصبح قادرين على الدّخول في علاقة مع الله. لقد حطّم الله الحواجز بين ألوهيّته وإنسانيّتنا حين خلقنا واختارنا لنكون شركاء حبّه فسلّط الإنسان على الخليقة بأسرها. وحطّم الحواجز حين غفر خطيئتنا، ودخل في عهد معنا، من خلال العهد الّذي أقامه مع إبراهيم أب الشعوب كلّها، ليقول لنا أن رغبته تتحقّق في أن تدخل الشعوب كلّها في علاقة بنوّة معه وفي علاقة أخوّة مع بعضها البعض. والحاجز الأعظم الّذي حطّمه الآب، هو "جدار الفصل" بين طبيعتنا وطبيعته، حين أرسل ابنه متجسّداً من إمرأة، صار مثلنا، وصرنا قادرين على أن ندخل في علاقة معه. لقد صار إنساناً ليصبح الإنسان إلهاً

بالمعموديّة تتحقّق في حياتنا الشخصيّة إمكانيّة الإتّحاد بالحبّ الإلهيّ، فبالمعموديّة نصبح إبناء الله، نسمع صوته يقول لنا: أنت ابني الحبيب. يفرح قلب الآب بنا، ويُسرّ بأن قد وُلد له بالنعمة وبالرّوح القدس ابن جديد. هذا هو سرّ المعموديّة، هذا سبب دخول المسيح اليوم في مياه الأردنّ

فهل نعي في حياتنا هذه الحقيقة؟ هل ندرك عظمة حبّ الله لنا؟ هل نفهم كم أنّنا نجرج قلب الله الّذي أحبّنا بإصرارنا على البقاء في خطيئتنا؟ هي دعوة لنا لأن نتوب، لأن نعود الى الآب، لأنّ المسيح قد فتح لنا باب العودة الى حالة البنوّة. هي دعوة لنا لأن نحافظ على شرف معموديّتنا، فلا نرمي جواهر الرّوح القدس في أوحال خطيئتنا. هي دعوة لنا لأن نعود الى الآب في حال سقطنا، وتعبنا، ويئسنا، فالله يحبّنا وينتظرنا، ينتظرنا ليغفر لنا، ليضمّنا الى قلبه، ويهمس أذننا من جديد: أنت هو ابني الحبيب، بك أنا سُررت