Text Size
Wednesday, January 17, 2018

ولادة الكتب المقدسة

إن الجماعة الاولى كانت تدرك تماماً أن كتابها المقدّس هو العهد القديم الذي رمز ومهّد الى مجيء الرب يسوع. هذا العهد القديم قد نال ملئه واكتماله بتجسد الرب واتمام عمله الخلاصي.  يسوع المسيح لم يكتب أي من كنب العهد الجديد، ولا نجد أنه قد طلب من تلاميذه كتابة البشرى الحسنة، إنما امرهم بالانطلاق واعلانها الى الكون اجمع.
إن إقتناع الجماعة المسيحية الأولى بقرب عودة السيد قد ابطأ عملية وضع محتوى الكرازة في شكل كتابي، لأن الجميع كانوا ينتظرون المجيء الثاني القريب (1 قو 16، 22) وبالتالي فما كان من داعٍ للكتابة للأجيال القادمة.  من هذا المنطلق كان منطقياً أن تكون الرسائل هي اوّل نوع أدبي يبصر النور في العهد الجديد. فهي كانت تهدف الى الاجابة على الاسئلة الطارئة ومعالجة الازمات أو المشاكل المستجدّة في الجماعة الناشئة حديثاً.
بما أن بولس كان يتجوّل في محيط البحر المتوسط مبشّراً بيسوع أضحت الرسائل وسيلة تواصل مع الجماعات التي يتركها ليتجه الى جماعة أخرى.  لهذا السبب نجد أن رسائله هي أقدم وثائق الكتاب المقدّس، ففي حوالي العام 50 كتبت الرسائل التالية:
الأولى الى أهل تسالونيكي، الى أهل غلاطية، الى أهل فيليبي، الى فيلمون. الرسالتان الى اهل قورنتس والى الرومانيين كانت تعكسان الواقع الخاص بكلّ جماعة تتجّه اليها الرسالة، من نزاعات لاهوتية عقائدية، أو تطبيقية أخلاقية ...
في العقد السادس من القرن الأوّل بدأ الرسل الذين اسسوا الجماعات المختلفة يموتون. هؤلاء الاشخاص كانوا بغاية الأهميّة بالنسبة للكنيسة الناشئة، فهم الذين رأوا الربّ وعاشوا معه وسمعوه، وبنوع خاص انهم كانوا شهوداً لقيامته (را 1 قور 15، 3-8).
رحيل هؤلاء الشهود الاساسيين ، خاصة بطرس ويعقوب ويوحنا المذكورين دوماً معاً كنواة لجماعة الاثني عشر، لأهميتهم في قيادة الكنيسة الاولى، قد دفع بالكنيسة الى ايلاء أهمية أكبر لضرورة تدوين أعمال أشمل وأكبر من رسائل للكنائس، فبدأ تدوين الأناجيل.
حتى بعد بداية تدوين الأناجيل، بقيت الرسائل وسيلة فعالة للتواصل مع الجماعات المنتشرة في محيط البحر المتوسط، وبعد موت بولس أكملت جماعته والأشخاص المقرّبين منه ما بدأه الرسول فكتبوا رسائل وفيّة لتعليمه وفكره، وهي ما تسمى الرسائل البولسية الثانوية (2 تس، قول ، أف ).
   هذه الرسائل تأخذ طابعاً أكثر شمولاً، لا تتكلّم عن الكنائس بل عن الكنيسة، وكلامها عن مجيء المسيح الثاني يضحي اكثر إعتدالاً. هذه الرسائل كانت تعالج مشاكل السنوات الممتدّة بين 70 و 100 أي بعد موت بولس، بكلام وفكر ولاهوت أمين لتعليم بولس ولاهوته.

في هذه الحقبة كُتبت أيضاً الرسائل التي ندعوها راعوية (2 و 2طيم، طي)، كما كُتبت رسائل بطرس ويعقوب ويهوذا وتعالج مشاكل الجماعات المسيحية ما بعد موت الرسل شهود العيان. هذه الرسائل بالاضافة الى 3 رسائل يوحنا دعيت الرسائل الكاثوليكية او الجامعة لانها تخاطب الكنيسة كلّها وليس الكنائس الخاصة أو كلّ كنيسة على حدة.