Text Size
Wednesday, January 17, 2018

هل هو كتاب المسيحيين ايضاً

إن كلّ ما دبّره الله في العهد القديم يستجيب لقصدٍ إلهيّ يدور حول مجيء المسيح، مخلّص العالم، وحول ملكوته المسيحانيّ.  فالعهد القديم تهيئة له، وتنبّؤ عنه 
- لو 24،44 ثُمَّ قالَ لَهُم عِندَما كُنتُ بَعدُ مَعَكُم قُلتُ لكُم لا بُدَّ أنْ يتِمَّ لي كُلُّ ما جاءَ عنِّي في شريعةِ موسى وكُتُبِ الأنبـياءِ والمزاميرِ.
- يو 5، 39 تَفحَصونَ الكُتُبَ المُقدَّسَةَ، حاسبـينَ أنَّ لكُم فيها الحياةَ الأبديَّةَ، هيَ تَشهَدُ لي.
- 1بط 1، 10 عَنْ هذا الخَلاصِ فَتَّشَ الأنبـياءُ وبَحَثوا، فأنبَأُوا بالنِّعمَةِ التي نِلتموها.

وكتب العهد القديم تُفهم كلّ إنسان ما هي حقيقة الله، وما هي حقيقة الإنسان... لذلك فالمسيحيون ملتزمون أن يتقبّلوها بتقوى وخشوع، لأنّها تنضح فكراً إلهيّاً حيّاً، ولأنّها تحتوي في داخلها على تعاليم سامية عن جوهر الله، وعلى نصائح حكميّة(2) تُلائم الحياة، وعلى كنوزٍِ رائعةٍ من الصلوات.  وفيها أخيراً يكمن سرّ خلاصنا.
لذلك هو دون شكّ كتاب المسيحيين أيضاً، وهم "ملتزمون بأن يقبلوه".لأنّه "يدور حول مجيء المسيح".  لولا سرّ المسيح الموجود فيه، لما كان للعهد القديم قيمةً بالنسبة لنا.  قيمته تكمن في أنّ الله حضّر من خلاله مجيء المسيح ليخلّصنا.  قد لا يكون هذا السرّ واضحاً دوماً، لذلك علينا أن نقرأ ونفهم الكتاب المقدّس، على ضوء تجسد المسيح الفادي.  فمنذ التكوين، وبعد خطيئة الإنسان، وعد الله الإنسان الخاطئ بالمخلّص الذي يأتي من حوّاء :  "بَينَكِ وبَينَ المَرأةِ أُقيمُ عَداوةً وبَينَ نسلِكِ ونسلِها فهوَ يتَرقَّبُ مِنكِ الرّأسَ‌ وأنتِ تـتَرقَّبـينَ مِنْه العَقِبَ "
 (تك 3، 15).