Text Size
Sunday, September 23, 2018

البابا فرنسيس: عامان على "الثورة السلمية

في مثل هذا اليوم الثالث عشر من آذار لعام 2013، صعد المنصة الرئيسية في الفاتيكان، حبر جديد، أطلق على نفسه اسماً بسيطاً هو "فرنسيس"، ظهر بدون اللباس الأحمر التقليدي في يوم الانتخاب، وبيّن منذ اللحظة الأولى أن التغيير قادم في الكنيسة، بدون التركيز على المباهج الظاهرية، وإنما على باطن الإنسان، والجوهر الحقيقي للحياة المسيحية، والمتمثلة بمحبة الله ومحبة القريب، وبالأخص القريب الموجوع والمتألم والحزين والفقير والمهمّش، إلى آخر أبجديات الألم والدموع.

وعلى مدار عامين، احتضن "فرنسيس" أوجاع الإنسان، وطالب من الجميع أن يكونوا متنبهين لحاجته ومبادرين إلى نجدته ومساندته، بالقول الجيد والمتصاحب بالضرورة مع العمل الصالح. ومن بلد إلى آخر، كان للأرض المقدسة شرف استقبال بابا البساطة والتواضع، في عام 2014، بعد خمسين عاماً بالتمام والكمال على زيارة سلفه البابا بولس السادس المعلن طوباوياً على يد فرنسيس في السنة ذاتها، بعد أشهر قليلة من إعلان سلفيه اليوحناويين بولس الثاني والثالث والعشرين قديسين في الكنيسة الكاثوليكية في يوم الرحمة الإلهية فمن العام ذاته، وفيما ينتظر سكان الأرض المقدسة، والعالم كله، إعلان قداسة الراهبتين العربيتين الفلسطينيتين مريم ليسوع المصلوب وماري الفونسين.

ويستمر بابا "الأزقة والفقراء والضواحي"، كما يحلو لوسائل الإعلام أن تدعوه، بخدمته بالرغم من تقدمه النسبي بالسن، مركزاً على المصطلحات التي من شأنها تقريب العالم وجعله ليس قرية صغيرة فحسب، وإنما عائلة واحدة يسند قويها ضعيفها، ويساعد غنيها فقيرها، مثل ثقافة اللقاء وعولمة التضامن والقضاء على "ثقافة" اللامبالاة والاقصاء بين البشر.

نستذكر السنتين الماضيتين، بعيون الشكر والتقدير، لله أولاً، وثانياً للبابا السابق بندكتس السادس عشر الذي أتاح بخروجه الاختياري، أن تنتخب الكنيسة البابا فرنسيس المتألق "بالتواضع والإنسانية وحس الفكاهة"، كما قاله فيه أهل الفلبين في زيارته لهم (بالانجليزية Humanity, Humility and sense of humor)... وأن يكون الزائر الرابع للأرض المقدسة من بين الأحبار الاعظمين، وأن تكون في عهده قد تمت المرحلة الأشرس من الاضطهاد تجاه مسيحيي الشرق الأوسط، لأن الاضطهاد ليس علامة ضعف بل قوة للمسيحيين، وبخاصة حينما تراق الدماء البريئة، لتكون بذاراً لحياة إيمانية أقوى... وننتظر مع "سفينة بطرس" العبور من سينودس العائلة في جلساته العادية الثانية لهذا العام، عله يكون أقل صخباً من الجلسات الاسثنتئاية العام الماضي، وأن تجني الكنيسة ثماراً طيبة من سنة "الحياة المكرسة" التي أعلنها فرنسيس لتكون "السنة الثانية من حبريته" والأولى من إعلانه، بعد سنة الايمان التي جاء وختمها، بعدما أعلنه سلفه راتسينغر الذي لا يفوّت فرصة دون الإشارة بالعهد الفرنسيسي البعيدة عن الأجواء الفريسية وحب الظهور وارتداء الاقنعة...

باسم المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، وباسم أبناء الأرض المقدسة، وباسم الإنسانية نشكر الله تعالى على نعمة "فرنسيس" قائداً حكيماً ومتواضعاً وصاحب رؤية لكنيسته، ونصلي من أجل قداسته كما يطلب هو دائماً... من أجل أيام أكثر نجاحاً وانفتاحاً وأقل دموية وجراحاً في عالم اليوم...

francescoumilita