Text Size
Saturday, September 23, 2017

نشأة الحركة

 

الحركة الكنسية الكرملية 

تاريخ الحركة الكنسية الكرملية ونبذة إخبارية عن مجموع أنظمتها

ولدت الحركة في برشيا سنة 1993 وكان في أصل نشأتها الصداقة التي ربطت بين بعض رجال الدين الكرمليين ومجموعة من المؤمنين العلمانيين الذين جمعهم الحب المشترك للمسيح وكنيسته. وكان في أساس هذه الصداقة ذلك الشعور بالمشاركة في نعمة المعمودية ذاتها وفي الدعوة الى القداسة ذاتها وفي الرسالة الكنسية الفريدة التي نشترك فيها بفضل النعمة.

إلا أنه وبشكل أخص أراد هؤلاء الآباء ومجموعة المؤمنين العلمانيين أن يؤسسوا إختبار المشاركة والدعوة الخاصة بهم على الكاريزما ذاتها التي وهبها لهم الروح القدس في القرن الثالث عشر والتي جددها في العصور اللاحقة كبار القديسين ومعلمي الكنيسة الكرمليين.

إقتصر عيش هذه الكاريزما في الماضي على المكرّسين واتخذت شكلها الأشد في اختبار الراهبات الحبيسات. واشترك فيه العلمانيون وفقاً للأشكال الممكنة وحسب الأزمنة والأمكنة وكان ذلك يتم دائماً تقريباً باستقطاب العلمانيين في مجال جاذبية المكرسين.

ومع تقديرها واحترامها لما هو قائم سابقاً أرادت الحركة الكنسية الكرملية أن تبدأ تاريخاً جديداً يحاول تلبية حاجات الكنيسة المعاصرة مع الأخذ بعين الإعتبار بعض العوامل الثقافية والكنسية البالغة الأهمية.

1- نحن مقتنعون أن إمتداد الكاريزما الكرملية الى المؤمنين العلمانيين وفقاً للشكل الخاص للحركات الكنسية الجديدة يلبي إحدى ضرورات عصرنا الأكثر إالحاحاً. إن الإختبار الصوفي الذي يجب أن نفهمه على أنه ليس السعي وراء ظواهر خارقة بل الإستبطان التدريجي والمطرد القوة للسر المسيحي الخفي بقي طوال قرون وبشكل كلي تقريبا وقفاً على أصحاب الحياة المكرّسة حيث أن الكنيسة تملك كنزاً غنياً من التقاليد بالنسية للإختبارالصوفي للمكرّسين لكنها تشكو من فراغ صوفي بالنسبة للإختبار الصوفي الذي يعيشه العلمانيون.

المقصود أن نكتشف كم من كنز في الإختبار الصوفي، مخبأ في نسيج الحياة العلمانية لا سيما في الوسط العائلي المعاش ككنيسة عائلية مثل إختبارات الطفولة وأختبارات الصبا وأختبارات الشيخوخة وأختبارات الخطوبة والزواج والحياة العائلية وأختبارات الحمل والولادة وتربية الأولاد وأختبارات المرض والألم والموت وأختبارات العمل والفن والإهتمام بالأمور الدنيوية. كل من تلك الإختبارات تحتفظ بإمكانية العمق الصوفي المختلف ولكن المشابه لذلك الذي أختبر مرات عديدة في الأديرة.

من ناحية أخرى فإن الكاريزما الكرملية وبالنظر لمفهومها الصوفي السامي تعبّر عمّا هو مفترض أن يكون أكثر شيوعًا في قلب الكنيسة إذ إننا نؤكد على الدعوة العالمية للمؤمنين إلى القداسة في ظل كمال المحبة (لومن جنتيوم Lumen Gentium)، وأن "العلة القصوى الإنسانية هي في دعوة الإنسان إلى الإتحـاد مع الله (غوديوم و سبس Gaudium et Spes حاشية رقم 19).

2- منذ بضعة سنين كنا مقتنعين بكل ذلك وكنا نعمل في هذا الإتجاه. لكنّ الدعوة الملحّة التي وجهها البابا يوحنا بولس الثاني الى الكنيسة في رسالته "الألفية الجديدة" شدّدت عزيمتنا وحثتنا على المضي في طريقنا.

أن البرنامج الأولوي والأساسي الذي نقترحه على المسيحيين دعوة صريحة وشخصية للحياة الصوفية ذات النكهة الكرملية الجليّة. "ان التقليد الصوفي للكنيسة في الشرق كما في الغرب هو جدّ معبّر في هذا الصدد. إنه يظهر كم أن الصلاة يمكن أن تتقدم كحوار حب حقيقي إلى حدّ أنه يجعل الشخص الإنساني ملكاَ للحبيب الإلهي. ينفعل بالإتصال مع الله ومرتميًا كإبن في قلب الآب. فعند ذلك نكون قد إختبرنا بطريقة حيّة وعد المسيح : "من يحبني سيحبّه أبي، وأنا أيضَا أحبه وسأظهر له ذاتي"(يوحنا 21،14). المقصود هو طريق تدعمه كليّاً النعمة ويستوجب التزامَا روحيَا قويًا لا يخلو من التطهيرات المؤلمة (الليل المظلم) ولكنه يقود بأشكال عدّة الى الفرح الذي لا يوصف . كيف لنا أن ننسى بين الشهادات النيّرة مذهب القديس يوحنا للصليب والقديسة تريزيا الأفيلية ؟ نعم يا أيها الأخوة والأخوات الأعزاء يجب أن تصبح طوائفنا المسيحية مدارس حقيقية للصلاة .

إن إظهار إعلان القداسة للكنيسة جمعاء على أنه عمل أولوي يتم من خلال حياة صلاة لا تخاف الأعماق الصوفية، وإن التوجه لكل الجماعات المسيحية لا يمكنه أن يبقي في اللامبالاة من هم مهيأون لهذا العمل من جـراء الكريزما التي يتمتعون بها. ليس في الكنيسة على الأرجح تأثيرات أكثر تأثيراَ فيما يتعلق بواجب الكرمل أن يضع كاريزمه يتصرف الشعب المسيحي قاطبة. لا سيما وأننا نعيش اليوم في عالم ينصبّ على جعل البديهيات اللاهوتية أمرًا نسبيًا لا بل غير ممكن. وبالتالي فإنه يبقى متأثرًا فقط بفيض صوفي يحفظ في ذاته الصلابة اللاهوتية والزخم الأخلاقي معًا. هذا هو المثال الذي يحيي منذ سنوات جماعات الحركة الكنسية الكرملية المتواجدة حاليًا في عدة مدن ايطالية (بالرمو، برشيا، ترنتو، ترفيزو، فلورنسا، كاتانيا، إنّا (Enna)، كشلمار دل غولفر وبلدات أخرى) كما في لبنان وبلجيكا ورومانيا وليتونيا واميركا. واليوم مايقارب الألفي شخص ينتمون الى الحركة الكنسية الكرملية. يقود الحركة الكنسية الكرملية راهب كرملي يدعى الأب انطونيو ماريا سيكاري الذي حصل لهذه الغاية على إذن خـاص من الرئيس العام للرهبنة الكرملية بينما كل جماعة من الجماعات الكرملية يحركها رهبان متطوعون وبالإتفاق مع رؤسائهم .

النقاط الأساسية في الناحية التربوية لحياة الحركة

1. مدرسة المسيحية : أعضاء الحركة الموزعون هذه المدرسة الى مجموعات تعقد اجتماعات دورية من وقت الى آخر. يتبعون جميعهم هذه المدرسة وفق مرحلة تتكون من ثلاثة مراحل وتستند الى كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثولوكية والى وثائق العقيدة الدينية التي اتخذت مع الوقت بنية خاصة بها.

2. مدرسة الكاريزما الكرملية التي تساعد العلمانيين على قراءة جديدة لمذهب القديسين ومعلمي الكنيسة الكرمليين وعلى تعميق الكاريزما الخاصة بالحركة ومكانتها الخاصة في الكنيسة

3. الخلوة الروحية السنوية التي تجمع الحركة بكاملها . إنها تنظم بشكل يتيح للعائلات كافة المشاركة فيها وأن يعالج الموضوع ذاته مع جميع الأعضاء حسب مقتضيات كل واحد وعمره.

4. وصف القديسين : هو مسار خاص في أيام الصوم وهدفه أن يساعدنا على إبقاء رغبة القداسة حيّة فينا (هذه الأوصاف نشرت في عدة مجلدات وانتشرت خارج الحركة).

5. إختبارات عديدة للمحبة العملية

6. عدة مواضيع متسلسلة تخص هيكلية تكوين ال الحركة

7. مجلة "حوارات كرملية " Dialoghi Carmelitani

الناحية الثقافية تظهر من خلال الوسائل التي تحدثنا عنها وأيضًا من خلال النشر الدوري لمجلّة الحوار الكرملي حيث تتلاقى فيها اختبارات وتأملات كل جماعة.

أما من الناحية البشرية فقد التزمت الحركة الى حد الآن بدعم الرسالات الكرملية بالتعاون بفاعلية لإنجاز المشاريع ذات الطابع الإجتماعي والإنساني مثل بناء مدرسة ثانوية ومزار مريمي في ماداغشقر ودعم بعض المدارس في لبنان . في الوقت الحاضر نقوم بمشروع التزام إجتماعي يعني الحركة ليس فقط من ناحية الدعم الإقتصادي ولكن من ناحية خلق رسالات علمانية .

في الختام من المهم أن نؤكد أنه يهم الحركة جدًا – وبالرغم من العنصر العلماني المهم جدًا والتي تتألف منه- أن تساعد في إيقاظ وانضاج الدعوات الكهنوتية والدعوات الى الحياة المكرّسة في مختلف أشكالها. لقد بـدأ المسيح يعطي مثل هذه الدعوات .

خلال المجمع الأقليمي للأباء الكرمليين بشهر أيار 2002. أقر الأب العام للرهبنة الكرملية في العالم الأب مانشيزيه بالحركة الكرملية الكنسية. كواقع بلغ ذروته وله بعد عالمي يخص بمجمله العلمانيين. ويتطلب نوع من الاستقلالية. هو واقع توقع مسؤوليته وأدارته على عاتق مؤسس الحركة (الأب أنطونيو سيكاري) الذي يحظى بالإقرار بقدراته على الإستمرارية بحمل هذه المسؤولية.


قطعت الحركة شوطاً معروفاً وظاهراً فيما يخص نضوج هويتها

- إنتقلت من إعتبار خجول الى كينونة كرملية مفتخر بيها على صعيد كل العلمانيين الذين يعيشون روحانيتها. وهذا الشيء يتطلب :

- تأكيد على مقياسٍ عالٍ من الحياة " كدعوة للقداسة " تشمل كل جوانب حياة الإنسان.

- من أجل هذا الهدف ضروري أن نتعلم "فن" الصلاة.

- التفتيش عن أكبر درجة إتحاد مع الله يقابلها إنفتاح القلب للرسالة والأعمال من أجل الملكوت.

- التطور العملي على صعيد الثقافة للإستفادة من كل الغنى أو المقتدرات الروحية والفكرية.

* خلاصة مناقشات وتوصيات عامة:

- لحل مشكلة التعاون بين المعرفة وتطبيقها في الحياة نشدد على الحوار بين المسؤولين الذين مهمتهم السهر على الروحانية والمحافظة عليها.

- التشجيع على الإنتماء للحركة من خلال أشخاص "شهود" متفرغين لحياة الجماعة لأنهم يجدونها المكان المناسب حتى يعيشوا بحضور الرب.

- إبطال كل ادعاء بمعرفتنا للحركة ونتعرف عليها من جديد

- التخلي عن "المقياس الصغير" لتفكيرنا وعملنا لكل شي يخص الحركة.

- نسأل ذاتنا اذا كانت حياتنا تجذب حقيقة الذين نلتقي بهم.

الخلاصة الختامية للأب أنطونيو ماريا سيكري

- هدفنا هو خلق أماكن’ مناسبة " تربى فيها القداسة وتكبر"

- نحن لا ندعي أننا نشفي الكنيسة والعالم . نحن داخل الكنيسة ولا نتطلب ان تكون جماعاتنا واحات في الصحراء والا نكون أشخاصاً يخلقون بدعاً. نحن نتقاسم ضعف وفقر كل الناس. لكن في الوقت نفسه نشتغل على خلق القداسة. لذلك، كل مرة نشعر بإحباط من جماعتنا ، نكون "مخطئين".

- المنهج التربوي للحركة يجب أن يمر بتكثير المسؤوليات والإهتمام بأن يزيد أكثر وأكثر عدد المسؤولين العلمانيين داخل الحركة.

- المسؤولية تترجم بدور معيّن لكن لا تنتهي عنده.

- المسؤولية هي " خدمة الملك" بمعنى المساواة بالاشياء المطلوبة : المسؤول لا يستطيع أن يُلزم الآخر بشيء لا يقدر هو نفسه أن يلتزم به.

- مساعدة الأشخاص بإلتزام بالحركة برؤيا واسعة والأخذ بعين الإعتبار الحاجة الواقعية للجماعة