Contact

mail@gemini-theme.com
+ 001 0231 123 32

Follow

Info

All demo content is for sample purposes only, intended to represent a live site. Please use the RocketLauncher to install an equivalent of the demo, all images will be replaced with sample images.

.
  • !! Arrivederci LUCIANO !! وداعاً لوتشيانو !! Au Revoir LUCIANO !! Goodbye LUCIANO !!

" في موضوع المناولة في اليد: دعوة إلى التفكير والاتزان " نقلا عن موقع زينيت

إذا ما قرأنا النصوص الإنجيلية حول العشاء الأخير، لرأينا أن “المناولة الأولى” أعطاها يسوع بكسر الخبز موزعًا إياها على التلاميذ، وعلى الأرجح جرى تبادل الخبز المكسور من يد إلى يد. أورد هذا الحدث فقط للتذكير. فبالطبع الرسل هم الرسل، هما أساقفة الكنيسة الأولين، والمسألة المطروحة ليست بصدد تناول الكهنة أو الأساقفة للقربان في أيديهم، بل تناول المؤمنين العلمانيين.

إن نظرة سريعة لتاريخ الكنائس الأولى، تبين لنا – كما يُلخص الفترة اللاهوتي روبيرتو غولينو – أنه “بالنسبة للجماعات المسيحية الأولى، كان عاديًا وطبيعيًا تلقي جسد الرب مباشرة على الأيدي؛ ولدينا في هذا الإطار شهادات كثيرة، إن في كنائس الشرق وإن في كنائس الغرب: فالكثير من آباء الكنيسة والكتاب الأقدمين – ترتليانوس، قبريانوس، كيريلوس الأورشليمي، باسيليوس، ثيودوروس المبسوسطي، إلخ – والعديد من قوانين السينودسات والمجامع (سينودس القسطنطينية في عام 629؛ سينودسات غالس بين القرنين السادس والسابع، مجمع أوكسير في عام 561، وصولاً إلى شهادات بيدا المكرك ويوحنا الدمشقي،… جميعها تشهد لهذا التقليد”.

اهتمام آباء الكنيسة، لم يكن تلقي جسد الرب على الأيدي أو في الفم مباشرة، بل اهتمامهم كان أساساً وأولاً حالة النعمة، إكرام الرب والإيمان في قبول جسده الموقر. فالضرورة الأولى لم تكن طريقة تلقي جسد الرب، بل الحالة التي نتلقى فيها الرب والغاية من قبول جسده وتناوله. يكتب أغسطينوس: “كونوا ما ترون وتلقوا ما أنتم” (أغسطينوس، العظة 272). أب الكنيسة العظيم هذا يدعونا إلى التحول الكريستولوجي، فهذا هو الهدف الأخير من المناولة أن تكون النفس لحبيبها والحب للنفس (استشهادًا بنشيد الأناشيد)، وأن يعيش الرب في النفس والنفس فيه (استشهادًا بإنجيل يوحنا في فصله السادس).

لسنا أهلاً

الاعتراض الذي يُقدم غالبًا هو التالي: “كعلمانيين لسنا أهلاً لأن نتلقى جسد الرب في أيدينا، فالكاهن وحده يستحق ذلك”. هذا الاعتراض يتضمن سلسلة من الأخطاء الروحية، الأسرارية، الإكليزيولوجية، إلخ. سأحاول تنقيحها:

1. هناك بالتأكيد فرق بين كهنوت الخدمة والكهنوت الملوكي المعمداني الذي هو خاصة كل المؤمنين المعمدين. ولكن هذا الفرق لا يقوم ولا يتألف من إمكانية الأول لمس جسد الرب وعدم إمكانية الثاني. فمن يقوم بتصريحات من هذا النوع، أنصحه بأن يقرأ (أو يعيد قراءة) اللاهوت والحق القانوني عندما يتحدثان عن الفرق بين هذين الكهنوتين.

2. ما من أحد “يستحق” أن يتلقى جسد الرب. ما من أحد البتة. جميعنا نتلقاه من سخاء الرب. فحتى البابا والأساقفة، ليسوا أهلاً أن يتلقوا الرب. أكرر، ما من خليقة، ولا حتى ملاك يستحق أن ينال الرب. جسد الرب هو نعمة النعم، نناله كفيض نعمة ولا كاستحقاق. مختلف الكنائس، قبل المناولة، تتلوا فعل عدم الاستحقاق: “يا رب، لست مستحقًا أن تدخل تحت سقف بيتي ولكن قل كلمة واحدة فتحيا بها نفسي”. هذه الكلمات يتلوها كل من يشارك في القداس أكان بابا، راهب، أسقف، كاهن، علماني، طفل، مسن، رجل، امرأة. جسد الرب لا يُستحق، بل يُقبل كنعمة كبيرة، حتى ولو تلقيت حلة الاعتراف قبل ثوانٍ من المناولة. المناولة هي نعمة، دائمًا!

3. من يدخل فمك ويطهرك، بكل تأكيد لن يتدنس من يديك. على الأكثر سيتدنس من قلبك إذا كنت متشبثًا بالخطيئة المميتة. الرب لا يحتقر جسدك، لا يحتقر يديك، الرب ليس أفلوطين الذي يحتقر المادة والجسد، الرب خلق المادة وتجسد فمجّد الجسد. الفصل الزائد بين الجسد والروح لا يأتي من فكر كتابي، بل من فكر غنوصي وماني غريب عن إيماننا.

4. من يقول: “لست أهلاً أن أتلقاه في يدي” يفكر بحسب منطق بطرس، “لست أهلاً أن تغسل قدمي”، فهذا “التواضع” البطرسي لم يرق للرب. نحن بحاجة للرب، ومثل بطرس بحاجة لغسله. عندما تتلقى المناولة، أنت تتلقى تواضع الرب وتنازله. هو الذي لا يحتويه الكون، بات حاضرًا في الخبز، وهو الذي يهابه الملائكة، يدخل فمك باتضاع…

ممارسة الكنيسة

أتحدث، ويجدر قوله، كمؤمن يعيش الإيمان في الكنيسة اللاتينية، وفي كنيستي تلقي جسد الرب على الأيدي خلال المناولة هو أمر عادي ومُعتمد، وتجنبًا للغط في هذا الشأن، أصدر البابا بولس السادس تفسيحًا رسميًا لإمكانية المناولة على الأيدي في هاك 1969. التفسيح يُعمل به في الكنيسة اللاتينية حيث يتم التناول من خلال أعراض الخبز فقط، بالطبع الأمر ليس ممكنًا حيث المناولة في طقوس مختلفة هي تحت أعراض الخبز والخمر.

ما قدمه البابا هو إمكانية وليس فرضًا. ولذا إذا كان رأس الكنيسة يسمح بالمناولة بهذا الشكل، فمن أنت لكي ترفضه وتهين من يقوم به؟

حالات التدنيس

هناك من يقول باتزان أن إمكانية المناولة على اليد قد تؤدي إلى زيادة إمكانيات تدنيس جسد الرب. وفي هذا لا يقصد أن لمس جسد الرب يؤدي إلى تدنيسه، بل يعني أن هناك من يأخذ الجسد بيديه، ولا يقوم بالتناول، بل يخرج من الكنيسة بعد ذلك للقيام بتدنيس الجسد المقدس (في قداسات سوداء وممارسات شيطانية). في هذا المجال أنا أوافق الرأي، وبالواقع، الكنيسة عينها تدعو إلى الفطنة، ففي حديثها عن المناولة في اليد تقدم تعليمات خاصة  وذلك في وثيقة تعود للعام 2004 من مجمع العبادة الإلهية الفاتيكاني وهي ما زالت قيد الممارسة في الكنيسة.

يقول النص في العدد 92 حول المناولة، أن المؤمنين يستطيعون تلقي جسد الرب في أيديهم في الأبرشيات التي تعتمد المناولة على اليد (وبالتالي معظم الأبرشيات اللاتينية في العالم). يتابع النص الكنسي المذكور والمصادق عليه من الكرسي الرسولي أنه يجب على المؤمن الذي يتلقى المناولة في يديه أن يضع القربان في فمه أمام الكاهن قبل الرجوع إلى مكانه. وأنه لا يجوز “تمرير القربان من يد إلى يد”.

هذا ويضيف النص: إذا كان هناك خطر تدنيس، فلا يجب منح المناولة على اليد. هذا الخطر ممكن عندما تكون هناك احتفالات افخارستية  ضخمة، حيث يشارك في القداس، مئات المؤمنين، وحتى مئات آلاف المؤمنين. في هذه الحالات، إذ يصعب مراقبة من يتلقى الجسد وما يفعل به، يجب القيام بالمناولة مباشرة في الفم…

بالطبع، قد يقول أحدهم، يمكن للشخص أن يأخذ المناولة في فمه، ثم يزيلها خلسة ويدنس جسد الرب، وهذا بديهي. المسألة قد تتوسع كثيرًا إذا ما أخذنا بهذا الاعتراض الجدي. ما أود قوله هنا هو أن الاحتفال بالافخارستيا هو أيضًا خبرة كنسية ومن المستحب أن نبدأ بمعرفة من يشارك في جماعاتنا، فالهدف ليس المناولة فقط، بل عيش خبرة “ليتورجية افخارستية” وليتورجية تعني “خدمة الشعب”. وتعليم الآباء بحسب الافخارستيا لا يفصل بين الاتحاد بالمسيح وبين الاتحاد بالإخوة. إذا ما عرفنا من يشارك في القداس وبالتالي لم تكن المشاركة “غطّ الطير وطار الطير”، لعرفنا من يشارك ولأدركنا إذا كان هناك مندسّون يريدون سرقة جسد الرب لتدنيسه.

communion main