bchara-rai-new2-300x182وجه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي اليوم الرسالة الراعوية الأولى في زمن الصوم الكبير، اكد فيها ان “الصوم الكبير هو زمن التغيير في اتجاهات ثلاثة: التغيير في العلاقة مع الله بالصلاة والتوبة من أجل استعادة بهاء البنوة الإلهية، والتغيير في العلاقة مع الذات بالصوم والإماتة بهدف التحرر من كل ما يعيب هذه البنوة وصورة الله فينا، ومن أجل تدريب الإرادة على كبح الأميال والغرائز المنحرفة، والسيطرة على الذات، والتغيير في العلاقة مع كل إنسان، ولاسيما مع ذوي الحاجة، بأعمال المحبة والرحمة والتصدق، بغية ترميم الأخوة الشاملة.”

 

 

 

واعتبر انه “من شأن هذا التغيير المثلث أن يدخلنا في عمق سر الشركة والمحبة. يتزامن الصوم الكبير في قسم منه مع ربيع الطبيعة التي تتغير بلباس ثوب جديد استعدادا لموسم العطاء. فكم يجدر بالإنسان أن يكون شبيها بالطبيعة”، مشدداً على انه “لا بد من أن ننزع منا أنماط الحياة العتيقة بالتقشف والتوبة، كما فعلت الطبيعة في فصل الشتاء، وأن نلبس ثوب الحياة الجديدة على مستوى التفكير والرؤية، والأفعال والمسلك.”

ولفت الى ان الصوم، إلى جانب كونه شريعة إنجيلية، هو أيضا وصية كنسية من وصاياها السبع: “صم الصوم الكبير وسائر الأصوام المفروضة، وانقطع عن الزفر يوم الجمعة” ، مؤكدا ان “الصدقة هي مجمل أعمال الرحمة بأفعال محبة نساعد بها إخوتنا وأخواتنا سواء في حاجاتهم الجسدية بإطعام الجائع، وإيواء الشريد والغريب، وكساء العريان، وزيارة المريض والسجين ، أم في حاجاتهم الروحية بالتعليم والتربية والتعزية والمشورة والتشجيع. ”

وقال: “بقولنا إن الصوم الكبير هو زمن التغيير، نعني أنه زمن التوبة الداخلية والإرتداد إلى الله وإلى الذات وإلى الآخرين. الصلاة والصوم والصدقة هي الأشكال التعبيرية لهذه التوبة الداخلية، وهي في الوقت عينه الوسائل لقبول غفران الخطايا. لكل هذه الغايات تقام في الرعايا والأديار والمدارس الرياضات الروحية، وليتورجيات التوبة، واللقاءات الإنجيلية والزيارات التقوية التي ينبغي على المؤمنين والمؤمنات المشاركة فيها وعيشها زمنا مرضيا لله.”

واكد “اننا نحيي ونشجع كل المبادرات التعبيرية عن المحبة الإجتماعية التي يقوم بها طلاب المدارس والجامعات وإداراتها لدى المياتم ودور المسنين ومراكز الإعاقة والحالات الصعبة، عملا بروح “الصدقة الإنجيلية” والرحمة النابعة من قلب الله “الغني بالمراحم” . كما نعرب عن شكرنا للمؤسسات التجارية والصناعية وللأشخاص ذوي الإرادة الصالحة الذين يسخون في مناسبة الصوم الكبير وسواها على العائلات الفقيرة والمحتاجة سواء بالوسائل المباشرة، أم بواسطة المؤسسات الخيرية والاجتماعية، الكنسية والمدنية. ونقدر بالمناسبة المساعدات المالية التي تقدمها الأبرشيات والرهبانيات ولاسيما في المدارس والجامعات الكاثوليكية والمستشفيات، تخفيفا عن كاهل الأهل والطلاب. ونثني على كل الخيرين الذين يقومون بمشاريع إنمائية في المناطق على المستوى الصناعي والزراعي والإستثماري، وموفرين فرص عمل وحركة إقتصادية مشجعة.”
وقال: “نظرا للأوضاع الإقتصادية والإجتماعية المتردية ولحالة الفقر الآخذة بالإتساع، فإنا نوجه النداء إلى الجميع في الكنيسة والمجتمع والدولة، لالتزام المحبة الإجتماعية حسب تعليم الكنيسة الإجتماعي القائم على مبدأين: الأول: “خيرات الدنيا مرتبة من الله لجميع الناس”، والثاني: “على الملكية الخاصة يقع رهن إجتماعي”. ندرك من هذا التعليم، المضاف إليه مبدأ التضامن والترابط بين البشر، واجب المحبة الاجتماعية القائمة على تقاسم خيرات الأرض المادية والثقافية والانمائية والاخلاقية.”

وقال: “الكنيسة من جهتها مدعوة لتستعمل ممتلكاتها، الحاملة صفة الوقف، أي أنها موقوفة لخدمة الرسالة ومساعدة الفقراء، لهتين الغايتين المتوازيتين. الفقراء والمحتاجون هم في الأساس من حصة الكنيسة، بل كنوزها، لأن فيهم يتماهى وجه المسيح. والسلطة السياسية مدعوة لتستثمر طاقات الدولة وأملاكها ومالها العام ومرافقها ومرافئها والضرائب والرسوم والاقتصاد الوطني في خدمة الخير العام، لكي يعيش المواطنون في بحبوحة وحياة كريمة. ومن أولى واجبات السلطة السياسية الاعتناء بالمواطنين الفقراء والمحتاجين، فيشعرون بقيمة انتمائهم إلى وطنهم، ويعتزون.”